بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الاثنين، 24 سبتمبر 2012

كيف نقرأ ونعلم القراءة

كيف نقرأ ونعلم القراءة


1- توجيه الطفل الى أهمية استخدام اللغة المكتوبة وحاجته لاستخدامها. هذه نقطة مركزية لأن الدراسات قد اثبتت أنه ما من أحد بامكانه تعليم الطفل اذا كان يرفض ذلك. من هنا وجب على المعلم أن يوحي (اي ليس بالطريق المباشر ولكن ( (Par imprégnation الى الأطفال بأهمية اكتساب اللغة المكتوبة من خلال بعض الممارسات والتي نوردها على سبيل المثال لا الحصر:

أ – قراءة القصص المسلية على مرآى من الأطفال من كتاب وليس غيباً حتى وان كانت المعلمة تحفظ غيباً هذه القصة، وذلك حتى يربط الطفل بين المتعة التي سببتها قراءة القصة واللغة المكتوبة.

ب – قراءة التعليمات على المعلبات التي يحبها الأطفال مثال كيفية صناعة المثلجات. نقرأ التعليمات وننفذها.

ج – قراءة اللوحات الاعلانية وخاصةً تلك التي تختص بحاجيات الأطفال ثم نربط قراءتها بتلبية حاجة الطفل اليها.

د – المشاريع التي تقوم بها المعلمة مع أطفالها في الصف: على المعلمة تدوين الخطوات الواجب القيام بها على مرآى من الأطفال. وعند التنفيذ، يجب قراءة الخطوات مجدداً وتنفيذها.

هناك العديد من الممارسات التي توجه اهتمام التلميذ أو الطفل الى ضرورة تعلم اللغة المكتوبة. ان هذه التمارين تجعل من الطفل مهيئاً وعلى أتم الاستعداد للمشاركة في جهد تعلم اللغة المكتوبة، أي القراءة.

- 2يجب على المعلمة اعلام الأطفال عن كل خطوة سوف تقوم بها وعن أهميتها. أي بصيغة أخرى لماذا على الطفل المشاركة في التعلم. سوف نورد بعض الأمثلة:

أ – قبل البدء بتعليم الأطفال الصواتم- الرواسم، على المعلمة أن تقول للاطفال أنه لا يمكننا قراءة التعليمات أو الاعلانات الا اذا تعلمنا الأحرف التي تكون هذه الكلمات. وتقول لهم أن عدد الأحرف هو ثمانية وعشرين حرفا. وكل صوت له عدة أشكال أي رواسم، سوف ندرسها جميعها حتى نتمكن مستقبلاً من القراءة.

ب – على المعلمة أن تخبر الأطفال أن الكلمة تتألف من عدة صواتم ونكتبها من رواسم هذه الصواتم أي أشكالها.

ج – الجملة تتألف من عدة كلمات تبعاً لمعناها وتنتهي بنقطة.

ما تقدم يعني أن المعلمة تأخذ من الأطفال ترخيصاً لتعليمهم، أو بصيغة اخرى حتى يقبلوا أن يتعلموا او بصيغة أخرى فان ما نقترحه هو صيغة مشاركة بين الأطفال والمعلمة تؤمن تعليم الأطفال اللغة برضىً من قبلهم. والنقطة المركزية هي قبول الطفل بأن يتعلم.

3 - هناك مساهمات قام بها بعض المحللين النفسانيين وابرزهم هو "جاك لاكان" (Jacques LACAN ). هذه المساهمات ترتدي أهمية بالنسبة للتعلم عند الأطفال. وعلينا أن نشير في هذا المجال بأن ما سوف نفصله الآن لا يصل الى درجة اليقين العلمي، كما دراسات "دوهايين"، ولكنها من دون أدنى شك مفيدة، لأنها أثبتت فائدتها عمليا. وهي تدخل ضمن دائرة علم النفس، وهذا العلم لم يصل بعد الى درجة اليقين العلمي مع أن له الكثير من النتائج الايجابية. وكذلك التحليل النفسي وخاصة عند الأطفال، فهو يتقدم وتطبيقات بعض نتائجه في ميدان التربية والتعليم كانت مفيدة.

حتى يتعلم الطفل يجب أن يكبر، اي أن ينضج. وعملية النضوج لا تأتي مرة واحدة انما هي عملية مستمرة. فلا يمكننا القول أن الطفل يصبح ناضجا في عمر الست سنوات أو العشرين. انما هناك دلائل على النضوج، يمكن للمراقب (هنا المعلم) أن يستنتج من مراقبته أن هذا الطفل اصبح لديه درجة من النضوج تؤهله للقيام بممارسات معينة. ولكن ما يمكننا تأكيده أن تعلم اللغة المكتوبة (أي القراءة) يتطلب نضوجا.

وحيث ان النضوج هي عملية مستمرة (Processus )، فيمكننا كمعلمين مساعدة الطفل على بلوغها بمعاونة الأهل.

حتى يكبر،على الطفل أن يقبل عدداً من الحقائق والتي تعتبر باعثاً على البؤس لديه. منها:

أ - المسافة الرمزية(Distance Symbolique ) : حتى يتمكن الطفل من الانبناء (الصياغة (Structuration، من الضروري وجود مسافة، مسافة رمزية، بينه وبين أمه. خلال مرحلة الروضة يأخذ الطفل "مسافةً" ما بالنسبة لأمه والتي تتيح له مع تطورها أن يصبح مستقلا. ان القبول بهذه المسافة يتطلب رفض الطفل لفكرة أن يكون مرتاحاً جداً مع أمه: ان الرغبة بتعلم القراءة تتعلق بهذا النضج. فاذا أصر الطفل على التخيل بأنه يملك كل شيء، وساعدته أمه في هذا التصور، عندها يصبح غير محتاج للتعرف على معلومات جديدة لأن أمه تلبي حاجته لما ينقصه.

ب - الفرق أو التباين (Différence ): حتى يكبر، على الطفل أن يقبل التباين بينه وبين أمه. هو وأمه ليسا متشابهين: لا يوجد موضوعان متشابهان. القبول بذلك صعب على الطفل لأن الاختلاف يقلقه، المعروف يوحي بالأمان. أما القبول به من قبل الطفل فهو السبيل الأولى لصياغة الطفل لنفسه: فرق بين الداخل والخارج، بينه وبين الآخر، بين الحقيقي والمتوهم، بين الفتى والفتاة، بين الشرعي واللاشرعي ... ولكن أيضاً بين الألف والباء. اذا كان الولد لا يقبل بالفرق، بالاختلاف، سوف يجد صعوبات كبيرة في تملك رموز القراءة، المستندة بصورة قطعية على الفرق والتباين بين رسمها وما تمثل من معان، لذلك نرى بعض الأولاد الذين لا يقبلون بالتباين لا يجدون فرقاً بين الحروف المتقاربة بالشكل، بل يحاولون البرهان للآخرين أنها كذلك. (مثال ت وث).

ج - الموضع الرمزي للآخر (La Place Symbolique Du Tiers ): حتى يكبر، على الطفل أن يرفض العلاقة بين اثنين فقط (هو وأمه) والقبول بالعلاقة الرمزية مع ثالث حتى ينفتح على العلاقة مع الآخرين (على كثرتهم). هذا الاختيار يتعلق بالطفل ولكن بالأم أيضا. اذا رفضت الأم أن يتبوأ ثالث هذا الوضع الرمزي، عندها سوف تكون لدى الطفل صعوبات كبيرة في اقتحام هذه المرحلة الأساسية. القراءة (اللغة المكتوبة) هي علاقة جديدة للطفل مع "الآخر". "الآخر" هنا هو الرمز اللغوي الذي سوف يَعْبُر بالطفل من الملموس الى المجرد، من الصورة الى المفهوم.

القراءة هي جزء من النسق الرمزي لأنها تستند الى قواعد وقوانين حكمية تعسفية (أنت تقبل قواعد اللغة رغماً عنك). علينا مساعدة الطفل على قبول هذه القواعد الغريبة حتى يتمكن لاحقاً أن يتواصل مع الآخرين (الغرباء). قوانين اللغة تفرضها طائفة اللغة، واكتساب اللغة المكتوبة يعني القبول بالانخراط في هذه الطائفة أي عبور رمزي الى الطائفة الجديدة.

د - العدول عن هيمنة الخيالي(Le renoncement à la prédominance de l’imaginaire ) : طوال حياته، كل شخص بحاجة الى جزء خيالي، ولكن الطفل عليه أن يتخلى عن هيمنة الجانب الخيالي. التخيل أو على الأصح هيمنة التخيلي يعني التفتيش عن الفرح المباشر (من غير جهد) وتحقيق الرغبات مباشرة. ولكن الواقع مختلف: تحقيق الرغبة لا يكون مباشرة، يوجد فرح ولكن يوجد حزن أيضا، يوجد معارضة وحدود. وهذه أشياء يصعب قبولها من الطفل، وخاصة ان لم تؤمن له العائلة المساعدة لتقبلها.

اذا ظل الطفل متمسكاً أو متمترساً بالتخيلي، اذا استمر بالتصور بأنه قادر على كل شيء، لايمكنه أن يباشر تعلم القراءة التي تتميز بقواعد وقوانين لا يمكننا اكتسابها وتعديلها بضربة من العصا السحرية. ان الرغبة في التعلم تفترض أن الولد يعرف ويقبل أن اكتساب القراءة يوجب تعلم الرواسم والتهجئة.

فضلاً عن ذلك، فان تملك الطفل للرموز سوف يمكنه من القراءة والفرح والمتعة بما يقرأ. فالجهد الذي بذله في التعلم سوف يؤمن له انشراحاً بعد حين وهذا ما يناقض التصور الخيالي بالقدرة على الوصول الى المتعة من دون اي جهد.

• 4 - ماذا نعني بالنضج؟

ان النضج العاطفي للطفل يتعلق بالطريقة التي ينفتح فيها على مختلف المراحل التي سوف تتيح له المجال أن يبني نفسه، أن يصوغ نفسه. (se structurer) النضج هو نتاج صياغة الطفل كموضوع، ككيان (مستقل). انها تتجلى مثلاً في الرغبة والقدرة على استقلالية الطفل، في رغبته بأن يتملك بنفسه المعرفة، بقبوله الارتقائي للتفتح، وبقبوله أن يعارضه الآخرون وبقبوله بالتالي القواعد المفروضة (normes ).

النضج هو هدف. ان صياغة الطفل (structuration) للوصول الى النضج العاطفي لا تنتهي في عمر محدد. لا يمكننا القول أن الطفل أصبح ناضجاً لأنه بلغ من العمر ثماني سنوات. ان الصياغة تبدأ من الولادة وتنتهي مع الموت. لا يوجد انسان مثالاً للنضوج حتى نتخذ سلوكه معياراً. ولكن ما يمكننا فعله هو أن نقول أن هناك بعض الميزات التي تجعل من الطفل مؤهلاً للقيام بمهام معينة ومنها على سبيل المثال تعلم القراءة. أي بصيغة أخرى ان لدى هذا الطفل من المؤهلات ما يجعلنا نقول عنه أنه ناضج.

حالياً، هناك عدد متزايد من الأطفال يصل الى الصف الأول ناقصي النضج (غير ناضجين بصورة كافية). انهم أطفال نشطون، أذكياء، فطنون ولكنهم طائشون. ليس لديهم القدرة على تقديم أقل جهد ضروري لاكتساب المعرفة. حقيقةً، ليس لديهم الرغبة أن يمتلكوا المعارف.

• هل أصبح تعبير النضج مشوشا؟

في أكثر الأحيان يعتبر الطفل ناضجاً لأنه كثير الحركة. وأخذ هذا العامل فقط في عين الاعتبار يقود الى غموض ولبس كبير بالنتائج: التعامل مع الأطفال وكأنهم مكتملي النضج علماً أنهم ليسوا كذلك، وخاصةً على الصعيد العاطفي. وهذا يساوي منع الأهل أولادهم من تخطي جميع المراحل التي تقود الى النضوج الحقيقي.

ان التمييز بين النضوج الحقيقي والنضوج الظاهري يتيح للطفل عدم الوقوع في الفشل. كما وأن النضوج الفكري المبكر عند الطفل لا يعني أبداً أن نضوجه العاطفي كذلك. لذلك فالتعامل مع هذا النوع من الأطفال يكون أكثر صعوبةً في أكثر الأحيان.





كيف نقرأ



• إن خاصيات نظام الإبصار (الرؤية) للإنسان الأول والتي توشك أن تصبح معروفة جيداً، تشرح العمليات التي يقوم بها دماغنا (عند القراءة) والتي ليس فيها أي شيء مشترك بينها وبين القراءة المجملة (globale ) للكلمات. إن إبصار الانسان الأول (primate) لا يعمل بمعرفة مجملة، ولكن بالعكس تماماً، يتم التعرف على أجزاء الكلمة (الحروف) والتي يعمل الدماغ على إعادة تركيبها حرفاً حرفاً لتصبح صوتاً له معنى.

• إن القراءة التي أصبحت تلقائية نتيجة التكرار، تعطي الانطباع الخادع أنها تتم بصورة فورية ومجملة.

• بالنتيجة، يقول علماء الأعصاب لا يوجد إلا حل واحد، طريق واحدة للتعلم والتي تتم بتحليل الكلمة لعناصرها وإعادة تركيبها ومن ثم قراءتها. وبعد القراءة يتم الانفتاح على المعنى. نرى أنه من المأمول بديهياً أن تقوم مدارسنا بتعليم القراءة بهذه الطريقة وتحد من الفشل عند أطفالنا.

كيف تجري القراءة

• معالجة الكلمة المكتوبة تبدأ بالعين. إن مركز الشبكية فقط والذي يسمى fovéa النقرة يمتلك إمكانية معرفة تفاصيل الحروف. علينا إذن أن ننقل أعيننا على الصفحة المكتوبة، فنرى في كل مرة saccade كلمة أو اثنتين، وهكذا.

• يبدأ بعد ذلك طريقان متوازيان لمعالجة الصوت والمعنى:

• 1 – الطريق الصوتمي الذي يحول الحروف إلى أصوات.

• 2 – الطريق الآخر الذي يعطي هذه الأصوات معان تتخزن في الدماغ.

• ”كل نص مكتوب يتعلق بمروءة القارىء“ يقول ألبرتو مانغل (لأن القارىء هو من يعطي الحياة لهذا النص). يمكن للعين أن تتنقل على الصفحة حوالي خمس مرات في الثانية، أي يمكننا قراءة عشر كلمات في الثانية على الأكثر، حسب حجم الكلمة (تقنية القراءة السريعة تختلف عما نذهب إليه ههنا).

• تكون الرؤية واضحة حيث نركز نظرنا. وتكون غير واضحة على الأطراف. إن الكلمات المكتوبة بأحرف كبيرة لا تسهل القراءة على العين، ولكن ربما تعيقها.

كيف نقرأ

• إن كل تركيز للنظر يسمح لنا بقراءة ما بين سبعة إلى تسعة حروف. (تجارب ماكونكي وراينر McConkie, Rayner ) وفي حال تمكننا من تسريع تركيزات النظر على الصفحة يمكننا أن نتوصل إلى قراءة ما بين 1100 إلى 1600 كلمة في الدقيقة (تقنية القراءة السريعة).

• القراءة تعني معرفة تمييز جميع الكلمات المكتوبة، سواء كان الحرف صغيراً أو كبيراً، متصلاً أو منفصلاً. المهم أن يعرف القارىء ”الثابت“ أمامه، نعني ”تتابع الأحرف الثابت“ (invariante de suite des lettres ) المكون للكلمة. إليكم المثال التالي:

• كوب صغير كوب صغير كوب صغير كوب صغير كوب صغير كوب صغير

• علينا أن نهمل التغيرات الغير مفيدة مهما كانت كبيرة، مثال (pour و PoUr )، مع الاهتمام بالتغيرات المهمة مهما كانت صغيرة (deux و doux ). فنظامنا الإبصاري لا يهتم إذا كان الحرف كبيراً أو صغيراً، إنما يهتم بالتتابع الثابت للحروف. كما ويهتم بأقل تغير إذا كان يؤدي إلى تغير المعنى. كما أنه يعرف التتابع بصرف النظر عن حجم الحرف، كما في المثال التالي:

• PoUr DéCoDeR, A uNe ViTeSsE

• pRaTiQuEmEnT nOrMaLe, DeS pHrAsEs DoNt LeS lEtTrEs SoNt AlTeRnAtIvEmEnT éCrItEs En MaJuScUlEs Et En MiNuScUlEs.

• على القارىء أن يعرف أي تغير يحصل في التتابع الثابت لأنه يغير معنى التتابع بمجمله. إليكم المثالين التاليين: (صغير و صفير) و ( marin و malin ) في هذين المثالين غيرنا حرفاً واحداً تغير معهما التتابع الثابت. وهذا يعني أن تخزين المعلومة في الدماغ سوف يكون في كل مرة في مكان مختلف عن المكان الآخر.

• كما أنه علينا أن نلاحظ أن العين لا تهتم بالتغير بشكل أو أشكال الحرف الواحد (ﻌ ﻋ ﻊ ع)، إنما تهتم بتغير الحرف. مثال: عمل و عقل.

• العين لا يهمها هذا التغير بشكل نفس الحرف. A aوفي هذا دلالة واضحة أن المقاربة المجملة في القراءة خاطئة ومرفوضة

• كيف يحل نظام الابصار أو الرؤية مشكلة التتابع الثابت؟

• إنه يعتبر أن كل كلمة هي شجرة. فالكلمة نحللها إلى عناصرها حتى نتمكن من فهمها. إليكم المثال التالي: déboutonner

• dé bou ton ner

• d é b ou t on n er

• dé = préfixe + bouton= radical + ner= suffixe

• كيف تتم القراءة الصامتة؟

• إنها تتم مثل القراءة بصوت مرتفع، أي بتحويل الرواسم إلى صواتم ومن ثم معرفة معنى الكلمة المقروءة من دون صوت.

• هل نحن بحاجة إلى رؤية الكلمة حتى نفهم المعنى أم يكفي السماع فقط؟

• نحن بحاجة للرؤية أحياناً، خاصة إذا كان اللفظ متشابه أي جناس لفظي (homophone ): ( ما لي كثير و مالي كثير). Sot, saut, seau, sceau .

• الدماغ يفرض تنظيماً معيناً على الصفحة المكتوبة، كما يقول ألبرتو مانغول (Alberto Manguel ). العين الماهرة، أو بالأحرى، الدماغ! هي التي تعطي الحياة للنص. بدون الخزين اللغوي في الذاكرة تبقى الكلمة المكتوبة ”أحرف ميتة“. إن تمييز الأحرف والكلمات هي عملية نشطة من فك الرموز، حيث يقوم الدماغ بإعطاء المعلومات للإبصار (العين). مثال: cet oiseau a un joli bec

• إن ما يعيق القراءة أحياناً التشابه في الكلمات. فكلمة loir تتشابه مع: loin, luir, noir, soir أما الكلمة drap فلا تشبه إلا نفسها لذلك فالتفيش عنها أسهل من الأولى.

• هناك عامل آخر، هو تعقيد الروسم. مثال:

• oiseau= oi=o,i+s=z+eau=e+a+u=o .

• canari=c+a+n+a+r+i .

• علينا أن نشير أن هذه التعقيدات يحلها الدماغ بأجزاء من ألف من الثانية ولكنها لا تخرج عن كونها تعقيدات.

الدماغ والقراءة

• لقد تبين عبر التصوير بالرنين المغناطيسي أن القراءة تنشط منطقة معينة من الدماغ عند جميع القراء. إنها المنطقة الصدغية الجانبية اليسرى.

• المنطقة الصدغية الخلفية الجوفية تهتم بالتحليل الابصاري للكلمات. إن هذه المنطقة تستجيب بشكل رئيسي وتفضيلي لرؤية الكلمات أكثر من العديد من المثيرات. وهي نفسها عند جميع الناس. في هذه المنطقة من الدماغ يوجد ثلم فيه عدة قطاعات حساسة بشكل خاص لرؤية الكلمات.

• إنه من القوة بمكان، يقول ”دو هايين DEHAENE ” أن نستنتج أنه يجب أن يوجد خلايا تستجيب لمعرفة الحروف والكلمات، وأن تكون هذه الخلايا كثيرة وبإمكانها أن تتجدد، وأن تتبوأ مناطق هامة من القشرة الدماغية يتعدى الملليمترات المربعة العدة... وأخيراً، أن تكون موجودة عند جميع القراء المجيدين في قطاع متشابه بمحاذاة الثلم الصدغي الخلفي sillon occipito-temporal .

• من خلال هذه الأبحاث، يقول ”دو هايين“، تبدو المنطقة الصدغية الخلفية، وكأنها موزاييك من أنظمة المعارف المختصة لمختلف مظاهر المعارف الابصارية (التي تراها العين). وما يدعو للعجب، يضيف الباحث، أنها جميعاً متشابهة عند مختلف الأفراد. فالمنطقة المختصة بمعرفة الكلمات موجودة بين المنطقة المختصة بمعرفة الوجوه والمنطقة المختصة بمعرفة الأغراض.

• هل للإرث الثقافي تأثير في القراءة؟ لقد أثبتت التجارب التي قام بها ”دو هايين“ أن الارث الثقافي يؤثر على القراءة وأن المنطقة الدماغية التي يثيرها هي المنطقة التي تختص بمعرفة الحروف والكلمات.

• المنطقة الصدغية الخلفية اليسرى مزجت الاصطلاحات الثقافية للقراءة. فنشاطها يخف عند إعادة نفس الكلمة حتى وإن تغيرت أشكال الحروف. وفي هذا دلالة على معرفة الكلمة. بينما المنطقة اليمنى لا تستجيب إلا إلى التشابه بين الحروف وليس إلى المحمول الثقافي. أنظر الصورة.

• كل شخص، وهو يتعلم القراءة، يكتسب كشافات عصبية détecteurs مضبوطة بالنسبة للغة التي يجيدها.

• بالنسبة للغة الصينية القديمة أو الجديدة pinyin فإن الكلمة المكتوبة تنشط المنطقة الصدغية الخلفية في يسار الدماغ.

• أما بالنسبة للغة اليابانية سواء بالنسبة للkanji أو الkana فلقد تبين أن الكلمات المكتوبة تنشط المنطقة الصدغية الخلفية اليسرى ولكن ليس كما اللغة الألفبائية. في الkana يوجد 46 حرفاً، بينما في الkanji 3000 .

• ماذا عن معاني الكلمات وعن أصواتها؟ إن قراءة الكلمات العادية أو غيرها، والتي تسمح بالانفتاح على المعنى والصوت، قد بينت أنها تنشط مناطق دماغية متمايزة.

• تحويل الحروف إلى أصوات: إن طريق فك الرموز (روسم – صوتم) يشرك بصورة رئيسية المناطق العليا من الفالق الصدغي الأيسر، والمعروف أنه مشارك بصورة أساسية بتحليل الأصوات، وخاصة أصوات الكلام، وكذلك القشرة الدماغية الجبينية المنخفضة القريبة من الوسط إلى اليسار والتي تتدخل باللفظ.

• إن تحويل الحرف إلى صوت يبدأ بعد 225 ملليثانية من ظهور الحرف على الشبكية، أما التوافق مع الصوت فيعرف بعد 400 ملليثانية.

• إن planum temporal تلعب دوراً هاماً في القراءة، فهي التي تحفظ شكل لفظ الحروف وتستبعد الأصوات التي ليست لها علاقة بالقراءة.

• يوجد مناطق أخرى تتدخل بالقراءة ولكنها لم تحدد بعد.

• الانفتاح على المعنى: الالتفاف الصدغي الخلفي المتوسط، واجهة التجويف الخلفي للفالق الصدغي والقسم ذو الشكل المثلث من المنطقة الجبينية المنخفضة هي مناطق تقوم بتحليل معنى الكلمات. ولكنها ليست الوحيدة التي تتدخل في تحليل المعنى، فهناك العديد من الخلايا العصبية التي تشارك في تحليل المعاني، حتى أن العلماء تمكنوا من تحديد اختصاص كل منطقة بأنواع معينة من المعاني.

• تمكنت تقنية تصوير الدماغ من الاجابة على أحد الأسئلة الأساسية بالنسبة لعلم نفس القراءة.

• السؤال: هل علينا أن نلفظ الكلمات عقلياً قبل فهمها؟ أو هل يمكننا الانتقال مباشرة من الحروف ألى معنى الكلمات من دون ضرورة لفظها؟

• الجواب: هاتان الطريقان للقراءة موجودتان سوياً وتقومان بالسباق. إن اختيار إحدى الطرق يتعلق بالكلمة التي نقرأها. إن الكلمات المعروفة وحتى إن كانت مخالفة للقاعدة مثال:(oignon و asthme) تذهب مباشرة إلى المنطقة الدلالية للفالق الصدغي المتوسط. وعلى العكس من هذا، فالكلمات الغير معروفة، تلفظ عقلياً أولاً، في المناطق السمعية من الفالق الصدغي الأعلى قبل أن تعطى المعنى مثال (الرأدة).

• أما توقيت اللفظ فيتعلق بالسرعة المتوقعة لمهلة تنشيط المناطق السمعية والتي تتراوح بين 150 إلى 200 ملليثانية.

• الوحدة في الاختلاف: هل يؤثر تعقيد اللغة على مكان معالجتها في الدماغ؟ لا فرق بين اللغة الطليانية والعربية والصينية، علماً أن 26 حرفاً ايطالياً يعطينا 26 صوتماً. أما في العربية ف 28 صوتماً يوازيها حوالي ال100روسماً... ولكن مكان المعالجة في الدماغ هو، بعد المعالجة البصرية، منطقة التجويف من الفالق الصدغي الأيسر، أما تحول الحرف إلى صوت ومعرفة المعنى، فالدماغ يعمل بشكل متزامن للوصول إلى هذه المعالجة.

• تتمكن المنطقة الصدغية من تجميع وعرض روابط مؤقتة لصور كيفية، بواسطة خلية واحدة. هذه الآلية للتجميع الكيفي بواسطة علاقات مؤقتة يمكنها أن تلعب دوراً أساسياً في القراءة. من هنا، فعلى مستوىً منخفض يمكنها ربط ( ع و ﻊ) أو (a و A ). وعلى مستوىً أرفع يمكنها أن تنسق العلاقة بين الروسم والصوتم.

كيف نتعلم القراءة؟

• تعلم القراءة لم يكن ممكناً إلا لأن دماغ الطفل يحوي بنىً عصبية مختصة، سواء كانت عبر تطور الانسان منذ وجوده في حالاته الأولى، أو بسبب التعلم المسبق.

• إن النمو اللغوي والإبصاري للطفل يلعب دوراً أساسياً في تحضير الدماغ للقراءة.

• في السنوات الأولى تتخصص مناطق الكلام الدماغية تحت تأثير اللغة الأم.

• دماغ الطفل يستخرج ويصنف ويبوب أصناف الكلام كما يفعل علماء الطبيعة والاحصاء.

• في نهاية السنة الثانية يتفجر كلام الطفل، بينما تبدأ القواعد بالبروز. في الخامسة والسادسة يكتسب الطفل معرفة مفصلة عن أصوات(صواتم) لغته الأم وذخيرة لغوية من عدة آلاف من المفردات، ومعرفة للبنى النحوية الرئيسية وكيفية محافظتها على المعنى.

• يتأصل نظام الابصار عند الطفل، بصور متوازية. ومعرفته الأولى تتركز على معرفة الوجوه. وهي تنشط المنطقة الصدغية اليمنى، كما عند البالغ.

• يقول دو هايين أن الطفل في عمر السادسة أو السابعة يتمكن من معرفة العلاقة بين الروسم والصوتم ويمكنه تحويل الروسم إلى صوتم، حتى وإن كان الروسم مركباً: eau=o أو ou أو ch الخ... ويتوصل إلى تركيب هذه الأجزاء لتأليف كلمة. إنها الطريقة المشهورة: B, A = BA

• من يتذكر طريقة: دَرَجَ عَرَجَ !!!

• إن تعلم القراءة يجب أن يتم من السهل إلى المعقد إلى الأكثر تعقيداً.

• علينا التنبه أن تعليم الحروف بأسمائها يمكن أن يؤدي إلى إعاقة تعلم القراءة: ب= باء وي= ياء وت = تاء . فتركيبها مع بعضها لا تعطي "بيت" إلا في حالة حفظ الطفل لكلمة "بيت" وليس قراءتها. من هنا وجوب تعليم الحرف كما يلفظ تماماً في حالة السكون. أي علينا تعليم الطفل الصوتم، وأن تركيب الصواتم يعطينا كلمة ذات معنى. وهذا ما يسمى "الوعي الصوتمي".

• لقد بينت أبحاث José Morais أن "الوعي الصوتمي"conscience phonémique " لا يتأتى إلا بالتعليم الظاهر" explicite " للصواتم سواء للطفل أو للبالغ. إن لعب الطفل بالأصوات لا ينمي "الوعي الصوتمي" فقط، بل إنه يعزز القراءة نفسها. كما ويعزز تعلم الاملاء.

• بعض العلماء Anne Castles و Max Coltheart يؤكدون أن "الوعي الصوتمي" هو مرحلة ضرورية لتعلم القراءة وتسبق هذا التعلم.

مرحلة الكتابة

• تتميز المرحلة الكتابية بالتوازي المتعاظم لمعرفة الكلمات. فنظام الابصار يمثل الكلمة مرة واحدة بمجموعة مكوناتها(الأحرف). وكذلك تذهب إلى المنطقة المسؤولة عن المعنى وفي نفس الوقت إلى المنطقة المسؤولة عن لفظ الكلمة.

• من هنا ضرورة أن يسير تعلم القراءة والكتابة بشكل متواز. علينا تمرين الطفل على كتابة الروسم بعد تعلم الصوتم.

كيف يجب تعليم القراءة للأطفال؟

• نحن لانتعلم القراءة بمئة طريقة مختلفة، يقول دو هايين. كل طفل متفرد، ولكن عند تعلم القراءة، الجميع يمتلكون نفس الدماغ الذي يفرض نفس المتطلبات ونفس مراحل التعلم.

• الإحساس بالقراءة المباشرة هو إحساس خادع. لا يمر الدماغ من صورة الكلمة إلى معناها مباشرة. فالكلمة يجب أن تحلل ثم تركب مجدداً ثم تذهب إلى المنطقة المسؤولة عن النطق وتلك المسؤولة عن المعنى.

• غاية تعليم القراءة واضحة: وضع هذا التنظيم في الدماغ، حتى يتمكن الطفل من معرفة الحروف والرواسم ومن ثم يتمكن من تحويلها إلى أصوات اللغة. وكل ما يتعلمه الطفل من إملاء، إلى المفردات، إلى المعاني والقواعد متعلق بتعلم القراءة.

• تعليم القراءة هو إعطاء الطفل مفاتيح القراءة: الروسم -الصوتم.

حول الطريقة

• إن علم النفس المعرفي يرفض مباشرة أية فكرة عن تعليم القراءة بالطريقة الكلية(globale ). هذه الطريقة ترفض تعليم الطفل الروسم - الصوتم بشكل مباشر. إن هذه الطريقة قد قادت أولادنا إلى الفشل.

• كيفية الدفاع عن الطريقة المجملة:

• 1 – قراءة كلمة لا يتعلق بعدد حروفها (سرعة القراءة): بما أن الدماغ لايقبل الكلمة كصورة(من أجل قراءتها)، فإنه يحللها إلى عناصرها(الحروف)، ثم يعيد تركيبها لقراءتها. فما يقوله مؤيدو الطريقة المجملة خاطىء.

• 2– معرفة الكلمة يمكن أن تكون أسرع من معرفة الحرف وأكثر فعالية: لقد تبين بشكل جلي أن معرفة الكلمة تتطلب معرفة مكوناتها. ومعرفة الحروف بشكل جيد هو شرط لمعرفة الكلمة بشكل جيد أيضاً.

• 3- قراءة الكلمات في الحرف الصغير(minuscule ) أسرع من قراءتها بالحرف الكبير(majuscule ): لقد مر معنا سابقاً أن الدماغ يهتم بتتابع الأحرف الثابت(invariante de suite des lettres ) من دون النظر ألى شكل الحرف أو حجمه، صغيراً كان أم كبيراً.

• 4– الأخطاء بالنسبة للاطار العام للكلمة. مثال:test و tesf و tesg . هذا ليس له علاقة بالقراءة المجملة إنما بشكل الحرف واتجاهه.

• عدم فعالية الطريقة المجملة: لقد بينت تجارب McCandliss أن

• أ – العرض البسيط للكلمات، بدون تعليم ظاهر للعلاقات بين الروسم - الصوتم لا تكفي دائماً لاكتشاف القواعد الاملائية.

• ب – لا تتيح الفرصة لتعميم إجراء قراءة الكلمات الجديدة. الطريقة الألفبائية تسلط النظر على التهجئة، أما الطريقة المجملة لا توافق على هذا الاجراء.

• إن القراءة بواسطة الطريقة الظاهرة هي وحدها التي تتيح الحرية للطفل بالانفتاح على كلمات جديدة لأنها تعلمه كيفية فك الشيفرة(التهجئة).

• علينا الاشارة أن عدم فعالية هذه الطريقة (المجملة) لا تعود إلى المختبر(الذي يعلمنا أن الدماغ يرفض هذه الطريقة) فقط، إنما للاحصاءات التي بينت أنها تؤدي بأطفالنا إلى الفشل.

كيف نعلم القراءة

• المرحلة المفصلية هي تعليم الرواسم وتحويلها إلى صواتم. على هذه العملية يجب توجيه جميع الجهود.

• 1 – قراة القصص اليومية منذ الروضة الأولى من أجل لفت نظر الأطفال إلى أهمية اللغة المكتوبة، ان المتعة التي تأتيهم من قراءة القصة هي بسبب اللغة المكتوبة. من هنا يجب القراءة في كتاب وليس من الذاكرة.

• 2 – تمارين خطية (graphisme ).

• 3 - تمارين تموضع في المكان وتحديد الاتجاهات. على الطفل أن يعلم موضعه في محيطه وأن يعرف الاتجاهات لأن القراءة والكتابة يتطلبان معرفة الطفل بما تقدم (latéralisation et motricité).

• 4- الدرس الجديد يبدأ بكتابة الحرف المنوي تعليمه للأطفال بجميع أشكاله المختلفة.

• درس البَ يتضمن : بَ وـبَ وﺒَ وـﺒَ وبا.

• نعلم الحرف كما يلفظ: لا نقول للأطفال باء مع فتحة تعطينا ba .

• يعيد الأطفال الصوتم حتى يجيدوه جميعهم.

• يعيد كل طفل بمفرده الصوتم حتى نطمئن لاجادته من الجميع.

• 5 - تمييز الصوتم في كلمات: نقرأ الكلمات أمام الأطفال ونختبر امكانيتهم على تمييز الصوتم.

• يجب أن تتضمن الكلمات المستخدمة نفس صورة الروسم المكتوب أمام الأطفال.

• 6- كتابة الروسم: يعطي المعلم ظهره للأطفال ويكتب الروسم على اللوح وهو يصف ما يقوم به.

• كتابة الروسم في الفضاء: ننفذها بنفس الطريقة السابقة وذلك لأهميتها على الصعيد العصبي.

• استخدام اللمس في تمييز الروسم: نكتب الروسم بواسطة ورق الزجاج الذي يستخدمه النجارون، ونطلب من الأطفال قراءة الحرف وهم يمررون إصبعهم على الروسم. نطبق هذه الممارسة وأعين الأطفال مفتوحة ومن ثم مقفلة.

• إستخدام بطاقات الحروف المتحركة. يمكننا الطلب من الأطفال تأليف كلمات بواسطة هذه البطاقات بحيث تحوي الروسم المطلوب.

• كتابة الروسم على اللوح من قبل الأطفال: مع ملاحظة ضرورة وصف الطفل لما يقوم به.

• 7- قراءة الطفل في كتابه الخاص. سوف لن يجد الطفل أي روسم لم يسبق له تعلمه.

• 8 - كتابة التلميذ على دفتره الخاص: يضع المعلم على دفتر الطفل نقطة حيث يجب أن يكتب الطفل وكذلك يضع المعلم إتجاه الكتابة بواسطة الأسهم.

• الكتابة يجب أن تكون على دفتر حساب للسهولة.

• 9 - النسخ: يكون النسخ إما عن اللوح أو عن الكتاب الخاص بالتلميذ.

• هذه الممارسة تكون يومية لأهميتها:

• 1 – تدريب الطفل على الكتابة يسهل الإملاء مستقبلا.

• 2 – تحسين الخط.

• 3 – الكتابة السريعة.

• 4 – تثبيت المعلومات.

• 10 - الإملاء: كل درس يجب أن ينتهي بالإملاء. فهي تساعدنا على معرفة إن كان الطفل قد تمثل المعلومات.

• تصحيح الاملاء يكون بصورة فردية. علينا إعلام كل طفل بمفرده عن أخطائه.

• يمكن إدخال بعض مبادىء النحو مثل المذكر والمؤنث المفرد والجمع...

• 11 - الراحة: نطلب من الأطفال رسم ما أوحت اليهم الجمل الموجودة في الدرس.

• الرسم يجب أن يكون حراً حتى يتمكن الطفل من التعبير عن مكنونات نفسه.











الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

حكومة السيادة والإستقلال


                             حكومة السيادة والإستقلال
حسن ملاط
   تكاد الحكومة اللبنانية الحالية هي الأولى التي تمثل السيادة والإستقلال منذ الربع الأخير من القرن الماضي. أما الإستقلاليون (أعني الذين يدعون تمسكهم بالإستقلال)، لم يشكلوا، ولو لمرة واحدة، حكومة تعبر عن شعاراتهم. فالحكومات التي شكلها هؤلاء، منذ توليهم السلطة، كانت تعبر عن التوازنات العربية وبرعاية أمريكية أولاً وأوروبية ثانياً.
   كيف تحكم هذه الحكومة؟
   يقول أطراف 14 آذار أن الحكومة الحالية كانت نتيجة إنقلاب أطراف الثامن من آذار على إتفاق الدوحة الذي ينص على عدم الإستقالة من حكومة الرئيس سعد الحريري. وحمَلت هذه الأطراف حزب الله المسؤولية. كما وأنها حمَلت المسؤولية لحزب الله بإجبار جنبلاط على اختيار الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة.
   المهم أن هذه الحكومة قد شُكلت بعد مخاض عسير وسُميت بحكومة حزب الله، مع أن الحزب لا يشارك إلا بوزيرين اثنين، وأن العدد الأكبر هو للعماد عون. ولكن هذه التسمية من أطراف 14 آذار كانت حتى لا تجد هذه الحكومة قبولاً من الأوروبيين والأمريكان. وكان للرابع عشر من آذار ما أرادت. فقد حوصرت هذه الحكومة من الأوروبيين والأمريكان ومن أتباعهم من الخليجيين. ولكن ماجعل الأمريكان والأوربيين يغيرون رأيهم في الحكومة هو أن رئيسها ما وعد بشيء إلا نفذه مع أنه كان يتناقض مع السياسة المعلنة لحزب الله. والأهم في هذا الموضوع هو تمويل المحكمة الدولية والتجديد لها.
   وفاتنا أن نذكر أن أكثر المعارك التي خيضت ضد الحكومة كانت من أطراف في هذه الحكومة، وعلى وجه الخصوص من جماعة العماد عون. فهو كان يريد أن يستأثر بالحكومة كلها وكذلك يريد أن يفرض رأيه في جميع الأمور. وقد جوبه من قبل الرئيس ميقاتي والرئيس سليمان ووليد جنبلاط، مع أن العماد عون كان مدعوماً من حزب الله. فقد حمل حزب الله العماد عون، كرمى لعيون السوريين، بالرغم من الآثار السلبية التي تركها على الحزب، لأن العماد عون كان يمثل في طروحاته الداخلية الطائفية بأبشع صورها. وهذا ما أثر على الحكومة بشكل سلبي. فقد اعتبر القسم الأكبر من الشارع السني أن العماد عون يريد أن يكسر شوكة السنة، فهو لم يوجه أي انتقاد إلا للسياسيين السنة أو الموظفين الكبار من هذا المذهب.
   ولكن الحكومة صمدت لأسباب عديدة منها:
1 – لاإمكانية لتأليف حكومة أخرى.
2 – الدعم السوري لهذه الحكومة، لأنه لا بديل للميقاتي إلا الميقاتي، فلماذا التغيير إذن؟
3 – الدعم الأوروبي والأمريكي المعلن.
وأخيراً فإن أطراف الإئتلاف الحكومي لا يريدون استبدال هذه الحكومة. كما وعلينا أن لانغفل أن حظوظ أطراف 14 آذار في تشكيل حكومة على المدى المنظور تكاد تكون صفراً.
   حكومة السيادة والإستقلال
   تمكن فرع المعلومات من القبض على وزير سابق مقرب جداً من النظام السوري بتهمة نقل متفجرات بقصد تفجيرها في عكار بقصد إحداث فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين للفت النظر عن الأحداث في سوريا. لقد قدم الرئيس سليمان دعمه المطلق للواء ريفي والعميد الحسن بالرغم من أن المذكورين مغضوب عليهما من قبل النظام السوري وحلفائه في لبنان. وكذلك فعل الرئيس ميقاتي.
   طالت بعض قذائف الجيش السوري الأراضي اللبنانية، فما كان من الرئيسين سليمان وميقاتي إلا أن طالبوا الطرف السوري باحترام سيادة الأراضي اللبنانية.
   ما ذكرته حصل فعلاً. وهذا لم يحصل في تاريخ العلاقات اللبنانية السورية منذ تسلم الحريريون الحكم، أي منذ 1992. ولكن كل ما حصل لم يمنع أطراف 14 آذار من اتهام الحكومة بالتبعية، مع أن هذا الكلام غير صحيح، ذلك أنهم لم يتمكنوا من إيجاد نغمة أخرى ليعزفوا عليها. كما وأنهم يعلمون حق المعرفة أن ممثلهم في الحكم كان على استعداد تام لتقديم التنازلات الأكثر إيلاماً، كرمى بقائه في الحكم، ولكن الحظ لم يحالفه لتقديم هذه التنازلات.
   ما هي العوامل التي ساعدت هذه الحكومة؟
   هناك عوامل عدة ساعدت الرئيس ميقاتي على التمتع بقسط كبير من الحرية بأخذ القرارات وبتحديد الإتجاهات التي يريدها لحكومته. ومن هذه العوامل:
1 – حالة انعدام الوزن التي تميز النظام السوري حالياً. فهو لا يتمكن من حسم الأمور مع المعارضة في أي منطقة من مناطق سورية. فريف دمشق يطهره من الإرهابيين يومياً إن لم يكن أسبوعياً. وكذلك لم يتمكن من حسم معركة حمص رغم أنه هدمها كلياً تقريباً. ويمكن سحب هذا الكلام على مختلف المناطق السورية.
   هذا الوضع أثر سلباً على حلفاء النظام السوري في لبنان، وخاصة على العماد عون. فقد أصبح صوته خافتاً. علماً أنه كان المميز بخلق المشاكل لرئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.
2 – هذا الوضع السوري الذي لم يتمكن أي طرف من أطرافه حسم الصراع لصالحه قد أثر سلباً على حلفاء الطرفين. لذلك نرى بأن جماعة 14 آذار لا يخوضون معركة جدية ضد الحكومة. فهم يعرفون سلفاً أن من غير الممكن إسقاط هذه الحكومة. كما أن رئيس الحكومة يعرف أن كل معركة تخاض ضد هذه الحكومة هي خاسرة قبل بدئها.
أما أطراف 8 آذار فقد تركوا لرئيس الحكومة حرية ممارسة الحكم من دون ضغوطات تشل الحكم وتتلف أعصاب الناس. فكل طرف من هذه الأطراف عنده من المشاكل الداخلية ما يكفيه حتى ينسى الحكومة ومعاركها الغير مجدية.
3 – محاولة الحكومة إيجاد الحلول لبعض المشاكل الإجتماعية ساهم في استقرار الوضع الحكومي نسبياً. فقد صححت هذه الحكومة الأجور، وأصدرت تصحيحاً لسلسلة الرواتب للقطاع العام والمتقاعدين. هذه الأمور ساهمت بخلق نوع من الإرتياح عند قسم كبير من ما يسمى بالطبقة الوسطى التي تفتقر بوتيرة متسارعة. بالرغم من أن هذه الأمور لم ترق للهيئات الإقتصادية (الرأسماليين بجميع تلاوينهم)، علماً أنهم هم المستفيدون من وجود أموال في جيوب الناس لأنه ينشط الدورة الإقتصادية.
   هذه هي أهم العوامل التي أدت بالحكومة إلى التمتع النسبي بالحرية والإستقلالية. وهذا ما جعلنا نطلق عليها حكومة السيادة والإستقلال. كما ويمكننا أن نؤكد أن هذا الوضع سوف يمتد إلى الإنتخابات النيابة في السنة المقبلة على أقل تقدير.
   18 أيلول 2012

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

الثورة في الثورة


                                       الثورة في الثورة
                                              أو
                           كيفية الحفاظ على استمرار المقاومة
حسن ملاط
كانت انطلاقة المقاومة الإسلامية في لبنان في لحظة مناسبة جداً. مناسبة لأن المقاومة الفلسطينية كانت قد طُردت من الجنوب بعد معاناة مع الأهالي الذين احتضنوها، نتيجة بعد العديد من كوادر المنظمات عن الروح الثورية وعملهم من أجل مصالحهم الخاصة وابتعادهم الفعلي عن الثورة ومصالح الثورة وضرورات القتال مع العدو الإسرائيلي. كل هذه الأسباب وكثير غيرها قد جعلت أهالي الجنوب يتمنون الساعة التي يرتاحون فيها من هؤلاء الثوار المزيفين.
في هذه اللحظة جاء حزب الله يدعو إلى قتال العدو الصهيوني من أجل تحرير الأرض التي احتلها بعد اجتياح الأراضي اللبنانية. وكان استقبال الأهالي للحزب يليق بالأهداف التي طرحها مبرراً لوجوده.
لم يحد الحزب عن هذه الأهداف، فقد اعتبر التناقض الأساسي والرئيسي مع العدو الصهيوني لذلك عندما حاربه الجيش السوري في ثكنة فتح الله لم يرد على هذا الإعتداء. وكذلك عندما قتلت قوات الأمن اللبنانية ثلاثة عشر شهيداً لم يحارب الجيش اللبناني ولا القوى الأمنية.
في تلك الأثناء لم تكن أية شبهة لانتماء طائفي أو مذهبي تحوم حوله. هذا مع العلم أن الأحزاب اليمينية كانت تتهمه بالعمل على أسلمة لبنان، وذلك من أجل أن تشن الحملات عليه. وتأكيداً على هذا الطابع، فحزب الله عندما شنت القوات السورية حربها الضروس على طرابلس وعلى باب التبانة أعلن تأييده لأهل طرابلس من دون أي لبس. كذلك في حرب المخيمات ما بين أمل والمخيمات الفلسطينية كانت مواقف الحزب مناهضة بالمطلق لهذه الحرب ومؤيدة للفلسطينيين.
بعد تجذرالحزب بين صفوف الطائفة الشيعية وعدم فتحه باب الإنتساب لغير الشيعة اللبنانيين أو غيرهم، أصبح المضمون يطغى على الشكل. وأخذ الحزب طابعه المذهبي. ولم تعمل أدوات الحزب الإعلامية على نفي هذا الطابع. فالمرء يثق بما يعرف ويخشى مما يجهل. علماً أن علاقة الحزب القوية مع حركة التوحيد الإسلامي كانت تمكنه من أن يصل مع هذه الحركة إلى أشكال متطورة جداً من التنسيق، كان من الممكن أن يصل إلى الإندماج. فالحركة كان يحاربها أعداؤها باتهامها بالتشيع. كما وأن المسؤولين الكبار في الحركة كانوا متهمين بالتشيع. ورغم هذا، لم تؤثر هذه الإتهامات سلباً على حركة التوحيد الإسلامي لأن حزب الله لم يكن قد اندمج نهائياً في الطائفة الشيعية، كما وأن الحرب مع العدو الصهيوني كانت يومية. أضف إلى ذلك أن المحاولات التي قامت بها الحركة من أجل الشراكة مع الحزب في محاربة إسرائيل لم تكل رغم الرفض المستمر من قبل الحزب. وهذا الإصرار من قبل حركة التوحيد كان منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي، وكان يتكرر باستمرار، وكانت نتيجته الرفض المطلق.
وحيث أن الشيء بالشيء يذكر، كان هدف حركة التوحيد إعطاء الصراع مع العدو الصهيوني طابعه الإسلامي العام وليس المذهبي، وكان الرفض من حزب الله يقوم على أسباب تتعلق بالبنية العسكرية والأمنية. المهم لم تكن هذه الإجابات ترضي قيادات حركة التوحيد الإسلامي وعلى رأسهم الشيخ سعيد شعبان. ولكن لم تؤثر هذه القضية على التنسيق ما بين الحركة والحزب.
وتطورت قوة الحزب نتيجة اندماجه أكثر مع بيئته الحاضنة ونتيجة التأييد الإسلامي العام لمسيرته النضالية والتأييد من الحركات الوطنية العلمانية. فالقتال مع إسرائيل هو الجواز الذي يدخل منه المرء إلى جميع قلوب العرب والمسلمين. وكان الإنتصار الكبير في 2000 على العدو الصهيوني، والذي انسحب في نتيجته هذا العدو من الجنوب مخذولاً مدحوراً. وجال الحزب بغنائمه الحربية من قتاله مع العدو على جميع المدن اللبنانية. وقد استقبل في طرابلس استقبال الفاتحين، فقد كان فعلاً من الفاتحين.
ماذا فعل الحزب إزاء الإنتصار المدوي الذي حققه على العدو الصهيوني؟
لم يكن انتصار ال2000 هو الإنتصار الكبير الوحيد الذي حققته المقاومة في حربها مع إسرائيل. فانتصارها السياسي في 1996 كان المقدمة الحقيقية لانتصار أيار. فقد أجبرت العدو الصهيوني على توقيع اتفاق يعترف المجتمع الدولي بموجبه بحق المقاومة بقتال العدو، وينزع من العدو حقه بضرب المدنيين الذي كان يمارسه عندما يحلو له ( وهو ليس حقاً طبعاً). وكان الشريك في هذا الإنتصار الرئيس رفيق الحريري الذي بذل جهوداً دبلوماسية مضنية من أجل الوصول إلى هذا الإتفاق، ولكن إعلام الحزب لم يشركه بالإنتصار؟
المهم من كل ما تقدم أن الحزب لم يترجم انتصاره إلى خطة عمل في الداخل اللبناني وعلى الصعيد العربي والإسلامي.
1 – كان على الحزب أن يترجم انتصاره في الداخل بإبعاد العناصر المتآمرة على المقاومة في السلطة اللبنانية، عن دائرة القرار. وهذا ما لم يفعله. على سبيل المثال، كانت محاكمات العملاء محاكمات صورية، برضىً من حزب الله، حتى يرضي البطرك صفير الذي كان يدافع عن العملاء. كما فعل لاحقاً مع فايز كرم، إرضاءً للعماد عون.
2 – لم يوسع دائرة الإستقطاب في الداخل اللبناني بحيث يفتح صفوفه لجميع الراغبين في المقاومة، وخاصة من الذين كانوا يطالبونه باستمرار بإشراكهم في المقاومة.
3 – لم يشكل جبهة عربية مقاومة ضد الكيان الصهيوني، إنما ما حصل هو مؤتمرات تحكي كثيراً وتفعل قليلاً أو لا شيء.
4 – وهو الأهم. فقد تجذرت المقاومة في المجتمع اللبناني، ولم يحاول حزب الله تحويل المجتمع الحاضن للمقاومة إلى مجتمع مقاوم. فالمقاومة تكون على جميع المستويات، الثقافية والفكرية والإقتصادية والعسكرية.... كان الحزب رائعاً على المستوى العسكري والأمني، ولكن ما الذي تغير في الجنوب والبقاع، وهما البيئتان الرئيستان الحاضنتان للمقاومة. فقد كان البقاع يزرع المخدرات ماقبل المقاومة، ولا زال يزرع المخدرات. ما هو المستجد الذي أدخلته المقاومة على البيئة الإقتصادية البقاعية أو الجنوبية؟ لا شيء. هل كان بإمكانها أن تصنع شيئاً؟ نعم كان بإمكانها أن تفعل الكثير. كان يمكنها أن تؤمن القروض للمزارعين الذين يزرعون منتجات تطلبها منهم المقاومة: دوار الشمس، الشمندر السكري، الفواكه.... وتؤسسس مصانع مرتبطة بهذه الزراعات لصالح المزارعين. تؤسس شركات للتجارة الداخلية والخارجية. تزرع القمح كانتاج يؤمن الغذاء بدل من شرائه من الأمريكان، وتشتريه مدعوماً من المزارعين. فبدلاً من أن نعود الناس على الريوع التي تساوي الرشاوى نعودهم على الإنتاج الذي يجعل من المزارع ثورياً مؤمناً مرتبطاً بالله تبارك وتعالى برزقه، ومن ثم بالثورة. وهذا ما يمكن أن يفعله الحزب في الجنوب، البيئة الزراعية، مثل البقاع. الثورة تريد من الإنسان أن يكون ابن أرضه، ويرتبط بها، ويدافع عنها، لأنها تؤمن له الإستمرار. إن الناس الذين آمنوا بحزب الله وخاضوا جميع معاركه، يخوضون معه حتماً معركة الإنتاج وتحويل الناس إلى منتجين. يقول تبارك وتعالى:" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"....
بعد ست سنوات من الإنسحاب الأسرائيلي من الجنوب اللبناني، أراد العدو الصهيوني أن ينتقم لهزيمته، فاعتدى على لبنان في تموز 2006، والذي نعيش في هذه الأيام ذكراه المجيدة. فقد تمكنت المقاومة من تحقيق إنجاز كبير أهم بكثير من إنجاز ال2000. فقد تركت هزيمة آب 2006 على العدو الصهيوني آثاراً مدمرة. فقد استمر أولمرت كرئيس لوزراء العدو ب2% حسب استطلاعات الرأي في إسرائيل. ولم تجرؤ المعارضة من التقدم إلى الحكم مكان أولمرت. حتى بتنا نقول أن "المجتمع" الإسرائيلي أصبح عاجزاً عن إنتاج طبقة سياسية. لقد كان السيد حسن نصر الله محقاً عندما قال أن الهزيمة القادمة لإسرائيل تعني القضاء النهائي عليها. ولكن فاته أن يقول أن المجتمعات العربية هي التي تؤمن لإسرائيل الإستمرارية، كما تؤمن إسرائيل لهذه الطبقة من الحكام العرب الإستمرار.
هل استفاد الحزب من التجربة السابقة؟
لقد استمرت الحكومة التي تآمرت على المقاومة في السلطة. فكل الناس يعلمون أن رئيس حكومة ال2006 هو من طالب المجتمع الدولي بنزع سلاح المقاومة، ولم يطلب في المقابل بسحب سلاح إسرائيل التي اعتدت ودمرت وقتلت. استمر في الحكم وهو يعلن هو وفريقه أن المقاومة لم تنتصر مع أن حكام إسرائيل أقروا بهزيمتهم. كما وأن كتاب الرأي في إسرائيل يتحدثون حتى الآن عن الآثار المدمرة التي تركتها هزيمة 2006. إن ما يمنع إسرائيل من شن عدوان على لبنان الآن، هو خوفها من الهزيمة، علماً أن جميع الظروف الموضوعية والذاتية مؤاتية لمثل هذا العدوان، عدا خوفها من الهزيمة.
إن عدم ترجمة المقاومة انتصارها على إسرائيل على صعيد السلطة السياسية في لبنان، هو الذي شجع الحكومة اللبنانية على الإعتداء على المقاومة عندما طلبت منها التخلي عن شبكتها الخاصة للإتصالات. وكان نتيجته ما حصل في 8 أيار 2008  من دخول إلى بيروت الغربية والذي تُرجم مذهبياً من أجل محاصرة المقاومة .
أما الأخطر من كل ما تقدم هو ما طلبه السيد حسن نصر الله من السلطة اللبنانية بالدخول إلى مناطقه بسبب من تفشي الأمراض الإجتماعية، وعلى رأسها المخدرات، حتى لا نتحدث عما تتحدث عنه الجرائد اللبنانية. وقد كان الشعار" النظام من الإيمان". نقول إن ثقافة المقاومة تمنع الأمراض الإجتماعية، لأنها تغير النفوس. المقاومة هي التي تبني مجتمعها، وهي لن تكون يوماً بحاجة للآخرين من أجل مساعدتها في بيئتها الخاصة. لكن عدم بناء المقاومة لمتطلبات مجتمع المقاومة هو ما أوصلها إلى أن ترفع شعار النظام من الإيمان، وإلى أن تطلب مساعدة من حاربها بالأمس ولازال يحاربها. علماً أنني أعتقد أن نظام مجتمع المقاومة هو من الإيمان، وليس نظام أي مجتمع آخر.
ما العمل؟
لقد تمكن حزب الله، خلال مسيرته النضالية، من تحقيق الكثير من الإنتصارات، فجبينه مكلل بالغار. لقد حقق ما لم تحققه جميع الدول العربية مجتمعة. أما على صعيد الإستقطابات فنحن نعتقد بأنه لن يؤمن معه من الطائفة الشيعية في لبنان إلا من قد آمن، وهو لا يريد، حتى الآن مريدين آخرين. فهل نفهم أن طرح بناء الدولة ومؤسساتها الذي طرحه الحزب على لسان الأمين العام يأتي من ضمن هذا السياق؟ إذا كان الأمر كذلك فلنناقش هذا الأمر.
النبي صلى الله عليه وسلم، عندما تصدى لبناء المجتمع الجديد في المدينة المنورة، لم يبن هذا المجتمع على النمط الكسروي الذي كان سائداً في بلاد فارس. ولم يبن المجتمع على النمط القيصري الذي كان سائداً في بلاد الروم. ولم يُعد انتاج دار الندوة الذي كان سائداً في مكة. إن ما فعله النبي عليه السلام هو أن أقام مجتمعاً جديداً يقوم على رابطة الأخوة الإيمانية.
هل بإمكان الحزب أن يجعل من مؤسسات الدولة اللبنانية، مؤسسات تستجيب لمتطلبات المجتمع الثوري الذي يريده حزب الله، والذي يهدف إلى محاربة إسرائيل ومحاربة رأس الكفر من الأمريكان؟ مع العلم أن جميع شركاء الحزب من الطبقة السياسية اللبنانية، حتى أكثر المقربين إليه، هم من النيوليبيراليين، أي من أتباع العولمة الأمريكية. ألا نرى جميعاً أن جميع مشاريعهم تقوم على نهب الدولة لصالح الرأسمال الخاص. يريدون أن يبيعوا القطاع العام إلى الرأسمال الخاص. أما الحزب ففكره يقوم على تنمية القطاع العام ولابأس من شراكة ما محدودة مع القطاع الخاص. الأهم بالنسبة للحزب هو بناء إقتصاد وطني يلبي مصالح جماهير الناس من الفلاحين والعمال وصغار الكسبة، الذين يشكلون المدد الحقيقي لجسم المقاومة.
إن بناء المؤسسات الحكومية يجب أن ينطلق من مسلمة تحقيق أهداف المقاومة. وهذا يتطلب اختيار الشركاء المؤهلين للقيام بهذه المهمة. والطبقة السياسية اللبنانية ليست من هذا الصنف. فالإعتماد الأساسي يكون حتماً على الجماهير ذات المصلحة بالتغيير.
ما تقدم يعني أن على الحزب أن ينهج نهجاً آخر، نهج يتطلب من الحزب إختراق السقف القائم اليوم وتجاوزه. وهذا ما أسميته الثورة في الثورة. وهذا يتطلب:
1 – الإنفتاح على جميع المجموعات الطائفية والمذهبية الأخرى وتغذية الحزب بعناصر منها، بحيث يتحول الحزب إلى ممثل فعلي للجماهير اللبنانية. وهذا لن يتم بين ليلة وضحاها، ولكن تأكيد النهج هو الأساس.
2 – المسارعة إلى تطبيق سياسة إقتصادية خاصة في البقاع والجنوب مبدئياً ثم تنتقل إلى عكار لاحقاً، تقوم على مشاريع زراعية منتجة، تقوم دوائر الحزب بانتقاء الزراعات. ومنها على سبيل المثال الذرة ودوار الشمس والشمندر السكري، وإنشاء مصانع مرتبطة بتلك الزراعات. فالقضاء على زراعة المخدرات يرتبط بتأمين زراعات بديلة وليس بالقضاء على هذه الزراعات من دون بديل. ونرفع شعارات تؤيد هذا الإتجاه من قبيل: أنا أشتري زيت الذرة اللبناني وزيت دوار الشمس اللبناني وكذلك السكر اللبناني، حتى وإن كان سعره أغلى. والناس تستجيب. ولنا في مثال الإمام الخميني أكبر دليل على ذلك. فالإمام الخميني، عندما أعلنت أمريكا الحصار على إيران، أعلن أنه سوف يصوم يوماً ويفطر يوماً، فما كان من جماهير الشعب الإيراني إلا أن أعلنت أنها سوف تلتزم بما ألتزم به الإمام. وفشل الحصار وانتصرت الثورة. نحن نعتقد بأن الكثير من الناس سوف يلتزمون بشراء المنتجات اللبنانية عندما يعلن السيد حسن أنه سوف يشتري المنتجات اللبنانية. وهكذا يتحول جمهور المقاومة إلى جمهور منتج، يرتبط بأرضه وبإصلاحها وبالمحافظة عليها وبالدفاع عنها. وهكذا ترتبط معركة الفلاح العكاري والفلاح الجنوبي والفلاح البقاعي بالحفاظ على الأرض وتنميتها ويتراجع الشحن المذهبي إزاء معركة بناء البلد.
شركاء الحزب في هذه المعركة لن تكون الطبقة السياسية، إنما جماهير الشعب اللبناني العريضة. فبناء الدولة يكون شعاراً ثورياً عندما نفتش عن مؤسسات بديلة تمثل مصالح الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني. وهكذا يرتبط تحرير الأرض بتغيير الإنسان لما فيه مصالحه الآنية والمستقبلية.
إن تجاوز الحزب لنفسه سوف يمكن الحزب من إنطلاقة جديدة سيكون من نتائجها الخير العميم على لبنان ومحيطه العربي والإسلامي. "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".
8 آب 2012




الجمعة، 29 يونيو 2012

المشهد الراهن


                                  المشهد الراهن
   حسن ملاط
عشية اجتماع جنيف للنقاش في حل للمسألة السورية، لابد من الإطلالة على الوضع الراهن على المستوى الدولي والإقليمي لمعرفة إن كان قد طرأ عليه تغيرات تفرض التعجيل في حل القضية المطروحة. أما الدول المشاركة فهي الدول الخمس الدائمة العضوية، إضافة إلى تركيا والعراق وقطر والكويت. كما سيحضر الإجتماع مندوب الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي. ولابد من الإشارة أن إيران لم تحضر، مع أن أنان كان يريد دعوتها. ولكن الولايات المتحدة رفضت حضورها. عندها تمنع أنان عن دعوة السعودية. ومن المعروف أن إيران تؤيد النظام السوري. أما السعودية، فهي تؤيد المعارضة السورية وتدعو إلى تسليحها، هذا من دون أن ننسى أنه يوجد في السعودية اتجاه لا يؤيد هذه الخطوات.
الموقف الأمريكي: بعد اضطرار أمريكا للانسحاب من العراق من دون أن تحقق ما تصبو إليه من خلال احتلالها لهذا البلد، فهي أعلنت عن انسحابها المزمع من أفغانستان في 2014. وهي لم تحقق ما أرادته من احتلالها لأفغانستان. إذا أضفنا إلى ما تقدم أزمتها الإقتصادية المستمرة، والتي لم تتمكن أي من السياسات التي اعتمدت من إيجاد حل لهذه المعضلة، نتمكن من القول أن أمريكا تتراجع على جميع الصعد السياسية والإقتصادية والعسكرية.
هذا التراجع يحمل الصفة التاريخية. وما نقصده من هذا القول أنه في حال لم تتسلم قوة صاعدة أخرى مكان الولايات المتحدة في الفضاء الدولي، سوف تظل الولايات المتحدة تقوم دورها. وهذا ما هو حاصل الآن. رغم هزيمتها في العراق فهي لاتزال تقرر سياسات العراق بالمشاركة مع إيران. وهذا ما حصل أخيراً عندما منعت إيران والولايات المتحدة الكتل البرلمانية العراقية من إسقاط المالكي، بعد أن تمكنت هذه الكتل من تأمين العدد اللازم لذلك.
كذلك، فهي لم ترض بتقديم أي تنازل لروسيا سواء على صعيد الدرع الصاروخية التي نشرت حول روسيا، ولا حتى الإعتراف لروسيا بدور على صعيد السياسة الدولية كدولة كبرى، كما كان عليه الإتحاد السوفياتي السابق.
ليس هذا فحسب، بل هي تريد من روسيا التنازل، حتى في المكان التي تعترف فيه لها بمصالح حيوية، كما هو عليه الوضع في سوريا. فأمريكا تقول أنه لايمكن إيجاد حل للمسألة السورية من دون دور فعال لروسيا. ولكنها تريد من روسيا الحل الذي يناسب الولايات المتحدة.
هذه الأدوار الفعلية للولايات المتحدة يعني أن التراجع التاريخي لم ينعكس ممارسة سياسية يومية حتى الآن.
روسيا: لقد تقدم دور روسيا على المستوى الدولي بشكل لافت. فروسيا عضو في تجمعين دوليين هامين هما البريكس ومؤتمر شانغهاي. كما أنها لم تعد تقدم التنازلات للولايات المتحدة من دون مقابل، كما فعلت إبان أزمة 2008. فهي تريد أن تكون خطواتها في السياسة العالمية مدروسة على وقع ما تريد الوصول إليه. ولكن بالرغم مما تقدم فهي لازالت قاصرة عن الوصول لما تصبو إليه، لأنها لم تتمكن حتى الآن من إجبار الولايات المتحدة للتسليم لها بهذا الدور.
ففي سوريا، أعلنت أنها لاتقبل بالحديث عن مستقبل الرئيس بشار الأسد، لأن هذا الأمر منوط بالداخل السوري، ولكننا نراها قبلت بالصيغة التالية: "تشكيل حكومة وحدة وطنية سورية قد تضم أعضاء من الحكومة والمعارضة، لكنها تستبعد من قد تتسبب مشاركتهم في تقويضها". والمقصود بالجملة الأخيرة استبعاد الرئيس الأسد.
وقد حضَرت لهذا الأمر بنشر مقالة لأحد الإستراتيجيين الروس يقلل فيها من أهمية سوريا بالنسبة لروسيا. فهو يقول أن سوريا تحتل المرتبة السادسة من حيث استيراد الأسلحة الروسية. كما أن روسيا ليست متأكدة من أنها سوف تتمكن من استيفاء ثمن الأسلحة. ثم يضيف بأن روسيا لاتستخدم اللاذقية وطرطوس إلا مرتين في السنة من أجل التزود بالوقود بالنسبة للسفن الروسية. وهذا ما يمكنها فعله في أحد الموانىء الفرنسية على المتوسط، كما في مالطا أيضاً.
وفي أحد التعليقات الروسية، يقول المعلق: "ان مجئ المجلس الوطني السوري الذي يوجد مقره في اسطنبول – وهو في الواقع هيئة تابعة الى قوى خارجية- الى السلطة  يجعل البلاد تابعة كلياً الى الجارة الشمالية بالدرجة الاولى.  وطبعاً ستزداد تبعيتها الى البلدان الخليجية. ان تطور الاحداث هذا سيقود لا محالة الى برودة العلاقات مع روسيا".
ولكنه يضيف: "فإن المعارضة السورية في الشتات يمكن ان تبدي في حالة توليها السلطة موقفاً براجماتياً – رشيداً في مضمار السياسة الخارجية. ومن الممكن ان تبقى بصورة واقعية جداً احتمالات الحفاظ على المستوى الحالي للعلاقات الروسية – السورية ، وعلى أقل تقدير في المجال الاقتصادي والتجاري".
ومن ثم يضيف صيغة أخرى: "وقد أنعكس موقف روسيا الدقيق من هذه القضية في مشروع القرار المشترك الروسي- الصيني المقدم الى مجلس الامن الدولي، الذي ينص على إجراء  تسوية سلمية للنزاع بدون اي تدخل من الخارج ، وعلى أساس الحوار الداخلي السوري حصراً، وبمشاركة جميع الاطراف المسؤولة في سورية. ونموذج المستقبل لسورية ، بموجب الموقف الروسي ، يتجسد في قرار مجلس الامن الدولي حول اليمن ـ وليس القرار حول ليبيا. وحتى في حالة عدم صمود نظام بشار الأسد فأن " السيناريو اليمني" ، الذي تتخلى الحكومة الحالية بموجبه عن صلاحياتها طوعاً، فسيأتي بدلاً منها اشخاص  يبدون الموالاة لروسيا  بجلاء ، وهو الحل المقبول للمشاكل المتأتية عن المواجهة الاهلية في سورية".
كأني بهذا المعلق يقلل من أهمية ضرورة دعم نظام الرئيس الأسد، وهذا بالتحديد ما يريده الغرب. ولكن ليس هذا فحسب، فهذا الكلام يحمل معنىً آخر، يوحي بأن روسيا أصبحت محشورة في موقفها السوري، فهي تقدم الخدمات (ربما تكون مجانية، وهذا ما يخيفها) لهذا النظام من دون أن يتمكن هذا الأخير من حسم الصراع لصالحه، بالرغم من كل الفرص والأسلحة التي قدمتها روسيا لهذا النظام. وكأني بهذا المعلق يتساءل إلى متى؟ من هنا لابأس من مفاوضة الآخرين على حل ما للمسألة السورية لا يبدو فيه أي طرف خاسراً، وخاصة روسيا لأن الجميع يعترف بأهمية الدور الروسي في سوريا. ولكن روسيا بدأت تخاف من أن تخسر حتى هذا الدور نتيجة عدم إمكانية النظام على الحسم. فأمريكا لاتفعل شيئاً، إنما تتفرج على تورط الآخرين وتعطي النصائح لكل طرف. فهي تؤمن الربح من دون القيام بأي دور فعلي.
الصين: موقف الصين في المسألة السورية هو انعكاس للموقف الروسي. فما يشغل بال الصين في الدرجة الأولى هو مسألة بحر الصين الجنوبي. حتى أن هذا الأمر بات يؤثر على علاقتها بالولايات المتحدة.
إيران: "أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية في 29 يونيو/حزيران، بيانا تؤكد فيه عدم مشاركتها في مؤتمر جنيف حول سورية".
"وصرح رئيس إدارة الدول العربية والإفريقية في الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان بأنه لا يمكن فرض وصفات من خارج سورية تتضمن حلا عسكريا أو أمنيا".
"وأضاف أمير اللهيان أن هناك أطرافا مشاركة في مؤتمر جنيف لديها مخططات لإفشال خطة المبعوث الأممي كوفي عنان بهدف إعلان فشل الجهود الدبلوماسية والتحضير للخيار العسكري ضد سورية".
"وأكد أن إيران تدعم خطة عنان وإصلاحات الرئيس السوري بشار الأسد، مشددا على ضرورة وقف تهريب السلاح إلى المعارضة السورية وإدانة الأعمال الإرهابية التي تتعرض لها سورية".
الموقف الإيراني لازال على ما هو عليه.
سوريا: "استبعد الأسد، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، أي حل يفرض من الخارج، قائلاً «لن نقبل أي نموذج غير سوي وغير وطني... سواء جاء من دول كبرى أو دول صديقة. لا أحد يعرف كيف تحل مشاكل سوريا مثلما نعرف نحن». وأكد أنه «لا يمكن تطبيق النموذج اليمني على سوريا». وقال: «لا أتوقع عملاً عسكرياً ضد سوريا، وعملية على غرار ما حدث في ليبيا ليست ممكنة»، مشيراً الى أنه «لا يوجد لدينا أي معلومات عن وجود سيناريو عسكري من قبل الحلف الأطلسي أو الغرب ضد سوريا».
أما المجلس الوطني لا يؤيد حلاً لاينص على استبعاد الرئيس الأسد.
أما إسرائيل فقد "أفاد قائد الفرقة 36 في الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال تامر هايمان أن "القوات الإسرائيلية المرابطة على امتداد الحدود السورية تلائم نشاطاتها مع التطورات في سوريا وتستعد لمواجهة أسوأ الاحتمالات". وأوضح أن "الأحداث في سوريا تزيد احتمال انطلاق عمليات إرهابية من الجانب الآخر من الحدود ضد إسرائيل على رغم عدم توافر إنذارات محددة".
قبل أن ننهي، نود أن نشير إلى أن أحد المواقع الإستخبارية الإسرائيلية (ديبكا فايل) نشر سيناريو لهجوم سعودي تركي غربي على سوريا ينهي حكم الرئيس الأسد. نحن نستبعد هذا الخيار. والخيار الأوفر حظاً هو التالي: "دعت روسيا إلى التوصل إلى اتفاق بشأن آليات تحقيق وقف إطلاق النار وسحب قوات الحكومة والمعارضة المسلحة من المدن السورية تحت إشراف البعثة الأممية لكي تتمكن السلطات المحلية من معالجة المشاكل الاجتماعية الحادة للمواطنين".
"وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية يوم الجمعة 29 يونيو/حزيران أن اتخاذ هذه الإجراءات سيوفر الظروف المناسبة لبدء حوار سياسي وطني شامل في سورية يسمح للسوريين أنفسهم بتحديد الأجندة والإطار الزمني  للعملية الانتقالية".
نحن نعتقد أن نجاح مؤتمر جنيف هو من الصعوبة بمكان، علماً أن الإقتراح الروسي الأخير لا يجعل من أحد خاسراً بالرغم من صعوبة إيجاد صيغ تنفيذية لهذا الإقتراح.
29 حزيران 2012


الأربعاء، 27 يونيو 2012

مرسي رئيساً


               
                    مرسي رئيساً.. توقعات وتمنيات!
حسن ملاط
للمرة الأولى سوف أتحدث عن مشاعري عندما كنت بانتظار المذياع حتى نتعرف على اسم رئيس مصر الأول بعد ثورة 25 يناير 2011. كانت الدقائق ثقال بسبب المستشار الذي أجبرني على سماعه وهو يتحدث بلغة لاتمت إلى العربية بصلة. هذا ما جعلني أعتقد أن الرئيس المخلوع قد عينه مستشاراً من دون أن يكون قد دخل أية مدرسة أو كُتّاب. وأصدقكم القول بأنني لم أتمكن من متابعته. إن ما جعلني أغفر لنفسي إقفال المذياع (أنا مقاطع التلفزيون منذ أكثر من عشر سنوات) هو أنني لا أقوى على سماع المستشار يتلفظ باسم أحمد شفيق كرئيس لمصر. فبظل حكومته سقط عشرات الشهداء تعميداً لثورة الشعب المصري. فكيف يُسمح له بخوض الإنتخابات؟ هذا دليل على أن إدارة مبارك لازالت هي الآمرة الناهية في مصر حتى الآن.
المهم أن مرسي أصبح رئيساً. لست مع القائلين بأن اختيار مرسي كان نتيجة مفاوضات بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين على مستقبل السلطة السياسية بعد ثورة الشعب المصري المباركة. ولست من الذين يقولون بأن الولايات المتحدة قد تدخلت في اختيار رئيس مصر. فمرسي رئيساً باختيار أكثر من ثلاثة عشر مليوناً من الشعب المصري.
هذا ما يجعل التحدث عن التوقعات والآمال مشروعاً.
أما التوقعات فهي متواضعة جداً، بعكس الآمال الكبيرة التي تغطي مستقبل أمتنا. وهذا ما يجعل من المحتم العودة إلى الوراء قليلاً. فالإخوان المسلمون لعبوا دوراً لابأس به بإضفاء الشرعية على حكم حسني مبارك، عندما كانوا يشاركون في الإنتخابات التشريعية رغم الزج بهم في سجون النظام. وهذا ناتج عن أنهم (أي الإخوان) غير جذريين. وليتنا نتذكر أن الإنتخابات ما قبل الأخيرة للمجالس المحلية في ظل مبارك كانت نسبة المشاركة فيها 5% فقط. لم تستنكر الدول الغربية هذه الإنتخابات. فالديموقراطية تتمثل بالتبعية. هذه الملاحظة هي حتى لا نتفاءل بضغط الولايات المتحدة على المجلس العسكري بتسليم السلطة للرئيس المنتخب، وخاصة بعد صدور التعديلات الدستورية التي تجعل من الرئيس صورياً وتجعل من المجلس العسكري الحاكم الفعلي، مع تحميل الرئيس للسلبيات التي سوف تنتج عن حكم العسكر.
إن ما يبشر به مرسي من حيث نيته التعاون مع مختلف تشكيلات الشعب المصري يعتبر إيجابياً. فهذا يوسع قاعدة السلطة الجديدة من حيث تمثيلها لفئات أوسع من الشعب المصري، ومن حيث إشراك شريحة واسعة جداً في صراع الحكم الجديد مع العسكر المتربص بمرسي وبالثورة. كما وأن نيته بإنشاء ما يشبه المجلس الرئاسي باختيار عدة شخصيات كنواب للرئيس فيهم المرأة والقبطي يعد توجهاً إيجابياً بجميع المقاييس. ولكن ما ذكرناه لايعفي الرئيس من التنبه إلى الأمور التالية، هذه الأمور التي تجعل من الرئيس معبراً عن آمال الشعب المصري بالتغيير الذي قدم الشهداء من أجله. كما أن على الرئيس أن يضع أمام ناظريه حقيقة أن 37 مليوناً من الشعب المصري لم يشاركوا في انتخابه، وأن عليه تمثيلهم خير تمثيل.
1 – منذ أكثر من ثلاث سنوات على انبثاق الثورة في مصر كانت الإحتجاجات الإجتماعية في مصر تتم بوتيرة مرتفعة رغم فظاعة قمع أجهزة الأمن المصرية المختلفة. وكانت هذه التحركات بمجملها ذات طابع إجتماعي إقتصادي، وكانت تفوق على الخمس تحركات يومياً.
ما تقدم يفيد بأن الرئيس مرسي، حتى يكون ممثلاً لهؤلاء الثوار، عليه أن يجد حلولاً لمشاكلهم المتمثلة بإمكانيتهم على الإستمرار في عملية الإنتاج. وهذا يتطلب بالإضافة إلى القضاء على الفساد، تحويل الإقتصاد المصري إلى اقتصاد إنتاجي عوض أن يكون اقتصاداً ريعياً.
البرنامج السياسي للحزب الذي يمثله مرسي يتحدث عن إقتصاد موجه للخارج بدل توجهه إلى حل المشاكل الداخلية. فهو يتحدث عن كيفية تنمية التجارة الخارجية التي لا تفيد في حل مشكلة الغذاء للشعب المصري. ليتنا نتذكر أنه قد ذهب عدة قتلى نتيجة التصارع أمام الأفران. فقد جاء في البرنامج السياسي لحزب العدالة والحرية مايلي: "العمل على زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في السوق الدولي».
«تحقيق تنوع اقتصادي لمصادر توليد الدخل القومي حتى يصبح الاقتصاد المصري قادرًاً على مواجهة التحديات الاقتصادية الدولية وأزمات الاقتصاد العالمي».
ما تقدم لايعني الشعب المصري الذي لايجد قوت يومه، إنما يعني كبار التجار الذين يعملون في التجارة الخارجية. كما يعني ربط الإقتصاد المصري بمنظمة التجارة العالمية، ما يجعل الإقتصاد المصري يتأثر بجميع المشاكل التي تصيب الإقتصاد العالمي. وكلنا يعلم ما تعانيه الإقتصادات العالمية، وخاصة الأوروبية والأمريكية، من أزمات لن يجدوا حلاً لها في المدى المنظور. هذا يعني أن مصلحة الشعب المصري تقتضي عدم ربط الإقتصاد المصري بهذه الإقتصادات وتحويله باتجاه حل المشاكل الفعلية التي يعاني منها المواطن المصري.
2 – المسألة الوطنية: إذا كان مرسي يريد أن يتهرب من إيجاد حل للمسألة الوطنية، فالشعب المصري، وخاصة ثواره، لايوافقون مرسي وحزبه هذا التوجه. فقد أعلن مرسي بأنه سوف يحترم الإتفاقات الدولية، أي سيحترم اتفاقية كامب ديفيد. ولكن الشعب المصري الذي انتخب مرسي قد قرأ مايلي في البرنامج السياسي للحزب الذي رشح مرسي: "إن الاتفاقيات والمعاهدات بين الدول لابد أن تكون مقبولة شعبياً، وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت هذه الاتفاقيات والمعاهدات قائمة على أساس العدل وتحقق المصالح لأطرافها، إضافة إلى ضرورة التزام هؤلاء الأطراف بتطبيق نصوصها بأمانة ودقة، ويتيح القانون الدولى للأطراف مراجعة الاتفاقيات والمعاهدات المعقودة بينهم فى ضوء هذه الشروط، وهى عملية مستقرة فى المعاملات الدولية، لذلك يرى الحزب ضرورة مراجعة كثير من الاتفاقيات التى تم إبرامها فى مختلف المجالات فى ظل نظام كان يفتقد إلى الشرعية الشعبية بل والدستورية السليمة".
ماتقدم يعني بأن حزب العدالة والحرية قد ألزم نفسه بعرض إتفاق كامب ديفيد على الإستفتاء الشعبي، فلماذا يتراجع، في الوقت الذي هجم فيه ثوار ميدان التحرير على السفارة الإسرائيلية وطردوا السفير الإسرائيلي. فوجود السفارة الإسرائيلية في مصر هو تعبير عن حقبة القمع ضد الشعب المصري الذي كان يمثلها نظام مبارك وأعوانه. أم أن مرسي يريد أن يلتزم بما ألزم به نفسه الدرديري الذي ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية كممثل للإخوان المسلمين حيث صرح في زيارته التطمينية لامريكا والوفد الذي رافقه بان "الاخوان سيحترمون التزامات مصر الدولية ولن تعرض اتفاقات كامب ديفد على الاستفتاء". هذا التعهد يناقض برنامج حزب العدالة والحرية ويناقض توجه شباب الثورة في ميدان التحرير وميادين مصر.
3 – المسألة الفلسطينية: إن ارتباط مصر بالقضية الفلسطينية ليست مسألة علينا إيجاد البرهان على صحتها. أما الإخوان المسلمون فهم من أوائل من حمل السلاح دفاعاً عن عروبة فلسطين. لذلك نرى بأن ما ورد في البرنامج السياسي لحزب العدالة والحرية لا يعبر عن روحية الإخوان المسلمين. فقد ورد في البرنامج ما يلي: "بذل كافة الجهود للوصول إلى حل جذري وعادل للقضية الفلسطينية، يضمن لجميع الفلسطينيين داخل وخارج الأرض المحتلة حقهم في إقامة دولتهم وعاصمتها القدس".. فهذا النص ملتبس لأنه ليس واضحاً إن كان يتحدث عن فلسطين أم عن قسم من فلسطين كما هي حال الأنظمة العربية. إن التزام الشعب المصري بالقضية الفلسطينية لا لبس فيه، من هنا ضرورة التزام السلطة الجديدة بالحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني من دون خوف أو وجل من الإدارة الأمريكية.
ما تقدم هي الوقائع الحقيقية التي انطلقنا منها لنعبر عن توقعاتنا لماستؤول إليه رئاسة مرسي لمصر. أما آمالنا فهي أكبر من ذلك بكثير. فأملنا أن تلتزم مصر بالمقاومات العربية والإسلامية التي لن ينتج عنها سوى طرد المحتلين من بلادنا وفي مقدمهم الإسرائيلي.
ومن آمالنا قيام جبهة حقيقية تتشكل من تركيا وإيران ومصر، ينتج عنها مسارعة الدول الأخرى إلى الإلتحاق بهذه الجبهة التي يمكنها أن تجابه العولمة الليبيرالية، وهي وحدها التي تتمكن من تحرير الإنسان المسلم والعربي من التبعبة.
إن ما يضفي بعض المصداقية على آمالنا أن الإخوان المسلمين لا يمكنهم التخلي عن تاريخهم النضالي. وتركيا الحزب الحاكم يعتبر من تلاميذ الإخوان المسلمين. كما أن الحركة الثورية في إيران تعتبر نفسها امتداداً لمدرسة الإخوان المسلمين. من هنا تفاؤلنا بالخير لنجده.
26 حزيران 2012