بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

السبت، 4 يونيو 2016

شمروا عن سواعدكم

                     
حسن ملاط
أسفرت الإنتخابات البلدية عن فوز واضح للذين يملكون إرادة التغيير. هذه النتيجة التي أخرجت الذين يفكرون بعقل هادىء ورصين، عن طورهم، فراحوا يستخدمون الأساليب التي تقلل من هيبتهم أمام أنفسهم وأمام الناس.
نحن نعلم أن أصحاب المصالح لا يهمهم إلا مصالحهم. كما وأننا نعلم أن هؤلاء على استعداد دائم لافتعال إشكالات لإفشال أي نقاش يمكن أن يؤدي إلى إنتاج مجلس بلدي جديد يضع نصب عينيه الإنماء وترميم ما تم تخريبه على مدى عقدين من الزمن.
ولكن الفوز الذي حققه دعاة التغيير بسلاح ناصع البياض: هو إقناع الناس بصحة طروحاتهم من أجل بناء بلدة يفتخر أهلها وسكانها بها، سيتيح لهم بالضرورة إكمال مسيرتهم المظفرة إذا التزموا بالقواعد التي تؤمن لهم الدعم المستمر لأهل البلدة.
1-  الإلتزام التام بالبرنامج الذي وعدوا الناس بتحقيقه بحذافيره مع الأخذ بعين الإعتبار المستجدات التي يمكن أن تحصل.
2-  وضع الأهالي بجميع المعوقات التي تحصل مع المجلس البلدي ومن الذي يسببها. فطلب تأييد الأهالي والسكان للمجلس سيجبر المسؤولين على الرضوخ لمطالب البلدة.
3-  كشف مالي موثق لمداخيل ومصاريف البلدية كل ستة أشهر.
4-  الطلب من الأهالي والسكان النصح وبشكل دوري يُحدد من قبل المجلس البلدي ويعمم على الأهالي والسكان.
5-  الإلتزام الفعلي بعدم التفرد بأخذ المقررات (من قبل مراكز القوى)، لأن البلدية ليست مؤسسة خاصة.
6-  عدم استتباع البلدية لأي جهة سياسية، مهما كانت قوة نفوذها. من أجل ذلك، يُمنع على رئيس البلدية، كائناً من كان، مناقشة شؤون البلدة مع أي جهة سياسية بمفرده. والوفد الذي يرافقه يجب أن تُراعى فيه الإختلافات بالإنتماء السياسي.
أما النقطة المركزية والأهم، فهي عدم بدء نشاط المجلس الجديد قبل الكشف من قبل خبير مالي على جميع مصاريف المجالس السابقة، وإن كانت مصاريفها تمت بطريقة مشروعة وقانونية.
البلدية مؤسسة عامة، ملك أهالي القلمون وسكانها. لذلك فالتغطية على أي إهدار بحقوق المواطنين يعني إعطاء الآخرين مما لا يملك المجلس الجديد. فالمجلس الجديد معني وبشكل إلزامي على إطلاع المواطنين على ما يحصل في مؤسستهم التي تسهر على راحتهم!
أما بالنسبة لتشكيل المجلس الجديد، فلا بد من مراعاة الأمور التالية:
أ‌-     تنحية جميع الذين اثبتوا فشلهم على مدى عقدين من عمر البلدة. ولا تتم أية مفاوضات داخلية تطرح إمكانية التجديد للفشل المقيم.
ب‌- فضح كل أساليب الترغيب والترهيب التي يُمكن أن تُستخدم خلال المفاوضات. الناس الذين صمدوا أمام اتفاق جميع الطبقة السياسية مستعدون للإستمرار بتحمل جميع الضغوطات من أجل مصلحة البلدة.
ت‌- على دعاة التغيير وضع الناس بما يحصل من تطورات في تشكيل المجلس الجديد ونبذ ما يُسمى الدبلوماسية السرية التي أنتجت الكثير من المآسي للشعوب، وفضح جميع من يعيق المباشرة بالعمل البلدي المنتج.
ث‌- أنتم تتفاوضون مع خصوم وليس مع أعداء، فلا تستجيبوا لمن يريد أن يستعديكم.
ج‌-  عدم القبول بأن يتكلم عضو بلسان عضو آخر من المجلس البلدي. فالأهالي انتخبوا شباباً راشدين!
ضعوا نصب أعينكم أن من يعاندكم يدافع عن مصالحه الشخصية، أما أنتم فتدافعون عن مصالح البلدة. فمن الطبيعي أن يكون متوتراً وأنتم هادئون!
أملنا كبير أن يمن الله، تبارك في علاه، علينا بمجلس بلدي فاعل، يتمكن من إعمار ما هدمه البعض وإنتاج بلدة نموذجية تكون صورة مضيئة عن أهلها وسكانها.

                                              القلمون في 2 حزيران 2016

الجمعة، 3 يونيو 2016

الريفي من دون "Make Up"

             
حسن ملاط
لقد تمكن اللواء الريفي من تحقيق فوز كبير في الإنتخابات البلدية في طرابلس. ولكن لا يمكن إعطاءه صفة الفوز الساحق، وذلك لأن الريفي لم يتبن لائحة "قرار طرابلس"، إنما أيدها. ولأنه لم يتوقع هذا الفوز الكبير لها. وهذا يعني أن التحضير الذي قام به لا يتناسب مع حجم الفوز الذي حصل. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الريفي وأهل اللائحة لم يرصدوا نبض الشارع بشكل جيد. أما الخاسر الأكبر، فهو تآلف جميع القوى السياسية وعلى رأسهم الرئيس ميقاتي.
1- بسبب عدم تحضيرها الشارع للإنتخابات، اعتمدت جميع القوى السياسية على ماكينة الرئيس ميقاتي الذي يملك المؤسسات التي تقدم الخدمات للناس على مدار السنة. هذا ما دفع مناصري الرئيس ميقاتي على الإرتياح، وعلى عدم بذل الجهود الضرورية.
2- نواب طرابلس كذلك استهانوا جميعاً بلائحة ما يُسمى بالمجتمع المدني التي بذلت مجهودات لا بأس بها حتى تمكنت من الفوز.
3- الخاسر الأكبر الثاني بعد الميقاتي، كانت الجماعة الإسلامية التي تملك تاريخاً عريقاً في طرابلس والتي كانت تملك قاعدة لا يُستهان بها. الجماعة لم تتمكن من الفوز. وهذا ما جعل مسؤولها السياسي يتقدم باستقالته، لأنه لم يكن موافقاً على كيفية إدارة معركة البلديات، على ما نقلت بعض الصحف.
4-  الخاسر الثالث هو الرئيس الحريري، الذي كان يعلم مسبقاً عدم إمكانيته على قيادة المعركة، لذلك سلمها للميقاتي. قبل الحريري بأن يكون الفائز الثاني (أمام الميقاتي) والخاسر الثاني وهذا ما جعله لا يتقدم لقيادة اللائحة.
هناك أسباب عديدة أخرى، ولكن لن نعددها لأنها لا تتعلق بموضوع تحليلنا الحالي.
أهدى اللواء الريفي الإنتصار إلى روح الرئيس الحريري وأرواح شهداء ثورة الأرز. وأضاف انه يمد يده الى الرئيس سعد الحريري، وانهما اختلفا على نقاط سياسية أبرزها ترشيح رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية للرئاسة. ولفت الى ان مشاركته في الحكومة تعني قبوله بالجلوس مع "حزب الله"، مشددا على انه لن يقبل بأن يكون لبنان ولاية إيرانية.
لماذا تجند الإعلام، وخاصة المعادي للريفي، إعطاء الفوز أكثر من حجمه وتصويره وكأنه انتصار على الحريري؟ هذا مع العلم أن الجميع يعرف أن هذا الفوز لا يمكن استثماره إلا في الساحة الطرابلسية. وإشارة الريفي لحزب الله تعني أنه موافق على استمرار علاقة الحريري مع الحزب ولكن بصيغة أكثر تشدداً.
إن ما أراده المروجون للفوز الكبير هو فقط تشتيت هذه الساحة لأن الريفي يعرف قبل غيره حجمه وحجم الساحة التي يمكن أن يكون فاعلاً فيها.
الرئيس ميقاتي يعمل في الخدمات منذ أكثر من عقدين من الزمن وترأس الحكومة مرتين ولا يمكن حتى الآن التحدث عن حجم له على امتداد الساحة اللبنانية. فهل يمكن للريفي أن يكون فاعلاً على الساحة اللبنانية لأنه فاز بثلثي مقاعد بلدية طرابلس؟
إن من ينفخ بفوز الريفي أكثر من حجمه الفعلي، إنما يريد في حقيقة الأمر إسقاطه. ولكن الظاهر حتى الآن أن الوزير الريفي لم يقع في فخ هؤلاء. لذلك نراه يؤكد على التعاون مع الحريري، ولكن مع ضرورة إعادة النظر في تحديد الأحجام! وهذه نقطة تًسجل له.
الرئيس الحريري رد التحية بأحسن منها؟
لقد أعلن الحريري على لسان المشنوق أن جميع ما يعترض عليه الريفي لم يكن من فعل الحريري نفسه، إنما كان بضغط وإملاء من المرجعية المشتركة للحريري وللريفي على السواء. وهذا يعني أن لا ضرورة للخلاف طالما أن الثوابت مشتركة. إذن لا يبقى إلا الإخراج التقني لكيفية المصالحة.
خلاصة القول، أن من يمكنه لعب دور على امتداد الساحة اللبنانية، يجب أن يملك تأثيراً على امتداد هذه الساحة. الوحيد الذي يملك هذه المواصفات في الوقت الراهن هو الحريري، ولا يوجد بديل له في الوقت الراهن. من أجل ذلك نرى ضرورة استمرار التعاون ما بين الحريري وحزب الله على تأمين الإستقرار في الساحة الداخلية في ظل عدم الإستقرار الإقليمي. أما محاولات التهشيم فهي لا تفيد في شيء لأن التهشيم لحق بجميع الأطراف من دون استثناء في الإنتخابات البلدية. والوزير الريفي يعلم أنه ليس مهيئاً حالياً لإمكانية لعب دور في فرض الإستقرار على الساحة الداخلية.
                                        4 حزيران 2016




الثلاثاء، 31 مايو 2016

قراءة في الإنتخابات البلدية

               قراءة في الإنتخابات البلدية
حسن ملاط
في ظل الإنقسام العمودي في المجتمع اللبناني بين مؤيد ومعارض للنظام السوري، وفي ظل التزام بعض القوى اللبنانية التدخل في الصراع السوري، وفي ظل السعي الحثيث من قبل القوى الدولية لإيجاد نهاية لهذا القتال المسدود الأفق، كان لا بد لهذه القوى من النظر إلى الساحة اللبنانية؟
النظر إلى الساحة اللبنانية ناتج عن عاملين يرتديان كبير أهمية بالنسبة للقوى الدولية: الأول هو "حزب الله" الذي يملك ترسانة عسكرية محترمة، يمكن استخدامها ضد الكيان الصهيوني كل ما دعت الحاجة لذلك. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فعالية قواته في الدفاع عن النظام السوري. أما العامل الثاني فهو ضرورة تفتيت الساحة الداخلية اللبنانية لتصبح مستعدة لتقبل كافة الحلول التي يطرحها المجتمع الدولي نتيجة تآكل فعالية البيئة الحاضنة لجميع القوى، بسبب الخلافات الحزبية والعائلية التي تفجرها الخلافات الإنتخابية في كل ساحة وحي وعائلة.
إن أفضل الوصفات لهذا الموضوع هي الإنتخابات البلدية والإختيارية. لذلك رأينا المبعوثين الأمريكيين والأوروبيين يشددون على ضرورة إجراء الإنتخابات في موعدها وعدم تأجيلها.
إن افتراض تآكل فعالية البيئة الحاضنة لحزب الله بسبب الإنقسامات الإنتخابية، يمكن الإدارة الأمريكية من الضغط على الحزب دون خوف من ردود أفعال عنيفة. وهذا ما باشرته الولايات المتحدة بإصرار وعنجهية لافتين عندما طلبت تنفيذ القانون الأمريكي لمحاصرة حزب الله مالياً بحذافيره. وهنا لا بد من التنويه أن قبول حزب الله بانعقاد البرلمان هو الذي مكن هذا الأخير من إقرار القوانين التي تحاصر الحزب مالياً.
هذا عن أسباب إجرائها، أما عن النتائج التي أسفرت عنها هذه الإنتخابات، فيمكننا إيراد التالي:
1- إحياء الكثير من الخلافات والصراعات ذات المنحى الطائفي والمذهبي والعشائري والحزبي. وقد أدت إلى بروز الخلافات ضمن الحزب الواحد والعائلة ذاتها والطائفة عينها. وما حصل ليس باتجاه خلق لحمة وطنية متجاوزة للطوائف أو المذاهب أو الأحزاب، ولكن باتجاه التقوقع المؤذي وطنياً.
2- عدم وجود التجانس ضمن البيئة الواحدة. إذا كان عنوان البلديات هو الإنماء، فقد رأينا الخلافات لا تقوم حول عناوين تنموية، إنما خلافات حزبية أو عائلية أو طائفية أو مذهبية. عنما ترفع إحدى اللوائح الإنتخابية برنامجاً يلقى القبول من بيئات طائفية أو مذهبية مختلفة، لماذا يتم الإعتراض إذا كان الناجحون من بيئة طائفية مختلفة. وهذا ما يجعلنا نؤكد أن الإنتماءات واهية وليست حقيقية.
3- الحزبية رداء خارجي يخفي تحته كثير من الإنتماءات الأخرى. ففي بيئة متجانسة طائفياً ومذهبياً تكون الأولوية للخلافات العائلية أو العشائرية، وفي نهاية القائمة تأتي الخلافات السياسية. أما في بيئة متجانسة عشائرياً، فالخلافات تلحق الأفخاذ من العشيرة نفسها. وفي حال عدم وجود تجانس طائفي، يكون العمل حثيثاً على إبعاد الطوائف الأخرى...الخ
4- هذا ما أدى إلى تذرر (من ذرة) اللبنانيين. بدوا وكأن لا رابط بينهم. فقد نقلت الصحف عن ترشح حزبيين ينتمون إلى نفس الحزب ضد بعضهم البعض، وكذلك بالنسبة للعوائل والطوائف والمذاهب. وقد اضطرت بعض الأحزاب إلى استخدام العنف لمنع ترشح بعض الناس أو لمنع الإنتخابات في بعض القرى والبلدات.
5- السلطات لم تجر الإنتخابات على أسس تنموية لأنه لا ميزانيات في لبنان، ولا وجود لبرنامج تنموي على صعيد البلد. وهذا يجعلنا نؤكد ما ذهبنا إليه من أن المقصود هو كثير من الإنقسامات داخل المجتمع.
6- أُعطيت الإنتخابات طابعاً سياسياً في بعض المدن والبلدات بشكل يخدم الإتجاه العام لسياسة كل طرف. فالتحليلات السياسية كانت ذرائعية بشكل لافت.
بيروت: وهي أهم المدن اللبنانية، فازت اللائحة التي تبناها الرئيس الحريري مع تآلف جميع الأحزاب المتعارضة فيما بينها. شذ عن القاعدة حزب الله الذي تآلف مع الحريري في الإنتخابات الإختيارية. أما الأرقام فقد بينت بوضوح أن عدم انتخاب محازبي حزب الله ضد لائحة الحريري هو الذي أدى إلى فوزها. كما وبينت أن الأحزاب المؤتلفة لم تعمل من أجل فوز اللائحة الإئتلافية. وهذا ما يدفعنا إلى القول أن لائحة الحريري فازت بنشاط الحريري وحده وبالتأييد السلبي من قبل حزب الله. (12000صوت للحزب في حال صوتوا للائحة بيروت مدينتي كانت اللائحة فازت بمجموعها).
زحلة وجونية: فاز فيهما تآلف الأحزاب المسيحية بفارق ضئيل عن اللوائح المعارضة.
بعلبك: ينطبق عليها نفس ما حصل في زحلة بالنسبة لحزب الله.
تنورين: تمكن الوزير حرب من الإنتصار على تحالف عون جعجع.
القبيات: لم يتمكن تحالف عون جعجع من خرق لائحة حبيش الضاهر إلا بمقعدين من 18.
طرابلس: والتي اعتبرت أم المعارك لأن الريفي فاز على تآلف جميع السياسيين بمفرده. فوز الريفي كان هاماً جداً، وقد أثبت وجوده كرقم صعب في المدينة. ولكن دراسة متأنية لما حصل تجعلنا نشكك بالأهمية التي أُعطيت لهذا الفوز.
أ‌-     اضطُر الحريري للتحالف مع الميقاتي لأنه لا يملك الإمكانية على خوض معركة مكلفة في طرابلس، وجد نفسه بغنى عنها، خاصة أن بيئة طرابلس ليست معادية للحريري في العمق. من هنا كان اتكاله الأساسي على الماكينة الإنتخابية للميقاتي.
ب‌- الميقاتي بدوره، لم يبذل النشاط المفترض لأنه اطمأن إلى عدم إمكانية أي طرف على خوض معركة انتخابية ضده بسبب الخدمات التي تقدمها مؤسساته. كما وأن الشائعات بالنسبة لقوته المفترضة أكبر من الوقائع الفعلية. كما وعلينا التأكيد أن جميع القوى المؤتلفة اعتمدت في حقيقة الأمر على ما يمكن أن يقدمه الميقاتي منفرداً.
ت‌- هناك الكثير من التجني إذا اعتبرنا أن الحريري هو الخاسر الأول في طرابلس. فالخاسر الأول هو الملك المتوج للمدينة من جميع القوى، أي الميقاتي. والطرف الذي عليه إعادة النظر في جميع أدائه السياسي والإنتخابي هو الميقاتي في الدرجة الأولى.
ث‌- أما عن الريفي، فدراسة الأرقام تبين أن الفوارق بين عدد من الفائزين وعدد من الخاسرين لا تتعدى عشرات الأصوات. إذا أضفنا إلى هذا الكلام إهمال جميع الماكينات المتحالفة للنشاط الإنتخابي إزاء نشاط كبير للريفي يتبين أن فوز الأخير كان بعمل ساعات وليس أياماً.
هنا علينا أن لا نهمل أن الخطاب الذي استخدمه الريفي هو خطاب يُسيء إلى بيئة طرابلس التي يعيش فيها مواطنون من مختلف الطوائف والمذاهب والقرى والبلدات المجاورة. أي بصيغة أخرى، استخدم الريفي جميع أنواع الأسلحة المشروعة وغير المشروعة حتى تمكن من الفوز.
بعد أن فاز، مد الريفي يده للحريري، وأعلن أن من فاز هي الحريرية وليس سواها. فلماذا التأكيد على خسارة الحريري؟
هناك من يريد استثمار خطاب الحريري السياسي المتقدم في الساحة الداخلية اللبنانية بطريقة غير واعية. الحريري يؤكد على ضرورة حماية الساحة اللبنانية من جميع التأثيرات الخارجية التي يسببها تدخل حزب الله في سوريا. حزب الله موافق على هذا الطرح. ولكن ما يريده الحزب هو إنهاك خصمه السياسي حتى يفاوضه من موقع قوة. هذا التكتيك ليس محرماً، ولكن لا بد من وعيه. العلاقات بين الطوائف تسمح لممثل الطائفة بالتنازل ولكن ليس من دون قعر. لذلك، هناك ضرورة لأخذ الأمور من حيث أهميتها الوطنية وليس على قاعدة التنافس بين القوى المختلفة.
خلاصة
بينت هذه الإنتخابات أن الغاية من إجرائها قد تحققت. جميع القوى خرجت منها متعبة أو منهكة. هذا يستدعي إعادة البحث بإنتاج السلطة من جديد. والظاهر أن جميع القوى قد خافت على كياناتها. من أجل ذلك نراهم يتحدثون عن إعادة إنتاج قانون الستين. أما الأهم من كل ذلك، فهو المستهدف من كل هذه الحركات، أي حزب الله، والذي يريدون منه أن يضبط حركته ضمن التشكيلة السياسية اللبنانية وبقواعدها. الظاهر حتى الآن أن الخطة تسير بمسارها الصحيح من دون عوائق كبيرة.
ما تقدم لا يعني أن تطورات الأوضاع الإقليمية واتجاهاتها لن تؤثر على الداخل اللبناني، ولكن يمكننا التأكيد أنه محصن نسبياً. وسيظل كذلك على المدى المنظور.
                                                     31 أيار 2016


الاثنين، 9 مايو 2016

عون، الحريري وسماحة السيد!


كان وقع الإطلالة الأخيرة لسماحة السيد على الجنرال كوقع الصاعقة. لا ضوء في الأفق على إمكانية إجراء انتخابات رئاسية... وهل لا يزال الجنرال في أول شبابه حتى ينتظر بزوغ هذا الضوء الذي لا يُضاء إلا بتمنيات خارجية؟ وما معنى أن يكون الجنرال مرشح الحزب الوحيد لإنتخابات لن تُجرى؟ ألا تُشبه هذه المكرمة الشيك من دون رصيد؟ ما الذي يمكن عمله حتى يتمكن الجنرال من تسريع إمكانية إجراء هذه الإنتخابات؟
قرر الجنرال التحرك ضمن الإستحقاق البلدي بما يُرضي الخصم الرئيسي: الرئيس الحريري. تحالف معه في بيروت. لقد صدرت الكثير من التأويلات بأن الجنرال لن يلتزم بلائحة "البيارتة" وسيترك الحرية لناخبيه بالإنتخاب كما يريدون... إلى غير ذلك من التأويلات والإشاعات. 
في هذا الوقت أطل سماحة السيد وأعلن أن الحزب غير معني بانتخابات بيروت البلدية ولكنه معني بإنتخابات المخاتير. وفي هذا الوقت أيضاً درس الجنرال الوضع من جميع جوانبه وأعلن نقيض إعلان سماحة السيد بضرورة التزام جميع الحزبيين والمناصرين بانتخاب لائحة "البيارتة" وأعلن أيضاً بأنه سيحاسب جميع الحزبيين الذين أشاعوا عن عدم التزامه بهذه اللائحة!
الجنرال يعلم أن حجم تقاطع الحريري مع الحزب لا يقل عن حجم تقاطعه هو نفسه مع الحزب، بالرغم من أن الإعلام يعتبر وكأن الجنرال والحزب متماهيان. كما أنه يعلم أن الخلاف بين الحريري والحزب هو على شخص الرئيس كما وعلى موعد إجراء الإنتخاب. وهذا ما يتقاطع به الجنرال مع الحريري.
هل هذا التقارب مع "المستقبل" يمكن أن يؤدي إلى الإفراج عن الإنتخابات الرئاسية؟ 
كلا! ما قام به الجنرال هو خطوة في الفراغ، ولكنه لا يملك إلا أن يتحرك...
                                                                                9 ايار 2016
                                                                

عن حلب


نحن نعتقد أن التوافق بين الإدارة الأمريكية وروسيا لا يزال قائماً على الحل في منطقتنا. هذا الحل الذي يقوم على تحويل جميع دول المنطقة إلى أقليات متجاورة. مجتمعات كهذه لا يمكن أن تتمكن من إيجاد لحمة داخلية فيما بين مكوناتها. فهي تقوم على التنافس، على نهب الآخر بحجة الحق بذلك، وتنتفي إمكانية وجود المواطنة. 
الوصول إلى هذه التشكيلة المجتمعية يتطلب حروباً داخلية لا تنتهي إلا بفرض السلم من خارجها، أي بالإلزام. وهذا ما حصل في لبنان بعد حرب السنتين. فقد ظلت الحروب مستمرة لمدة أكثر من 15 سنة، تهدأ حيناً وتتفجر أحياناً، إلى أن فرضت القوات السورية الأمن وفرضت معه الإنقسام الذي لا شفاء منه حتى اللحظة بين اللبنانيين. فالظاهرة الأكثر نقاء في تاريخنا الحديث، نعني المقاومة، أخذت الصفة المذهبية التي لا تزال تترسخ أكثر فأكثر.
ففي سوريا والعراق واليمن، لم يترسخ الخلاف بين مختلف مكونات الشعب بشكل يمنع إمكانية التعايش فيما بين مكوناته، لذلك يجب عدم الوصول إلى السلام الناجز حتى الآن. 
أما عن سوريا، فلا يمكن القول أن الأقليات متقاربة العدد. لذلك فإن حرباً أهلية يمكن أن ينتج عنها انتصار فريق على فريق آخر. وتحويل المجتمع إلى أقليات متجاورة يستدعي تهجير أو قتل الأعداد الزائدة من الأكثرية!!
في التقديرات الأميركية: 72 % من السكان مسلمون سنة، و10% علويون ومرشدون، 3% دروز وإسماعيليون وشيعة اثني عشرية، و8% من السكان مسيحيون من طوائف مختلفة، وتوجد أيضا أقلية أيزيدية في منطقة جبل سنجارعلى الحدود مع العراق. والاكراد بنسبة 5%.
هذه الأرقام تبين أن هناك أكثرية سنية بينة، أما المطلوب فهو خلاف ذلك. فالمجتمع الأردني يتألف من أقليتين أردنية وفلسطينية متساويتين من حيث العدد تقريباً. وقد أضيفت إليهما أقلية سورية وعراقية تكاد تتساوى معهما. في العراق كذلك، الأكثرية شيعية ولكن ليس كما في سوريا... 
من هنا ضرورة تغيير البنية السكانية للمجتمع السوري وبصورة قسرية. وهذا ما يتم حالياً. أمريكا لا تريد مناطق آمنة ضمن الأراضي السورية لإيواء النازحين، وكذلك روسيا وإيران. ما يريده هؤلاء هو مغادرة السكان الأراضي السورية نهائياً من أجل تغيير البنية السكانية. 
تقول تقديرات معهد واشنطن للدراسات أن عدد النازحين السوريين هو 11مليون. الأرقام التي أذيعت تقول أن عددهم 7ملايين. إذا كان أي من الأرقام صحيحة فهذا يعني أن الأكثرية التي كانت مميزة لم تعد كذلك. وأصبحت سوريا تتألف من أقليات متجاورة. ولكن لا يزال ينقصها عنصر عدم الإمكانية على التعايش. وهذا يستدعي القتل من أجل القتل. وهذا ما يحصل في حلب. النظام وحلفاءه يقصفون السكان في المنطقة الشرقية والمعارضة تقصف سكان المنطقة الغربية. ووسائل الإعلام قالت أن الموتى هم من المدنيين. أما معسكرات النازحين في جوار الحدود التركية فقد قصفت بالطيران. النظام أنكر قيامه بذلك وروسيا بدورها أنكرت قيامها بالقصف أيضاً. وبما أنه ليس هناك طرف ثالث يمكنه القيام بذلك، فقد أحب الروس المزاح باتهامهم النصرة بقصف مخيم النازحين.
هذا القصف هو للقتل العمد من أجل إثارة وتعميق الأحقاد بين مكونات الشعب السوري. لذلك لا زالت الحرب (آلة قتل المدنيين) مستمرة. وستستمر إلى أن يطمئن الطواغيت (أمريكا وروسيا) أن الشعب السوري أصبح متنافراً.
الحلول السلمية ستأتي عندما يتمكن الأمريكان والروس من إيجاد معارضين وموالين يتبنون طروحاتهما كما يريدانها تماماً. أما الثمن الذي يجب أن يدفعه الشعب السوري فهو الموت المجاني لقسم منه، والقسم الآخر يعيش مهجراً ما تبقى من حياته، وتقاتل دوري لمن يتبقى منه داخل أراضيه.
هل هناك بديل عن هذه السوداوية؟ نعم! إذا توافق الواعون من الشعب السوري على نبذ التبعية لأي من المحاور المختلفة فيما بينها على الوفاء أكثر للخضوع للإملاءات الأمريكية، ثم توافقوا فيما بينهم على متابعة النضال من أجل بناء المجتمع الذي تتكافأ فيه الفرص لجميع مكوناته من دون التطلع إلى الطائفة أو المذهب أو الإتنية.
7
أيار 2016

الثلاثاء، 12 أبريل 2016

الحرب على لبنان

                             
حسن ملاط
السؤال المطروح حالياً هو "متى تقع الحرب على لبنان"، وليس "هل ستقع الحرب على لبنان".
الحرب على لبنان من قبل العدو الصهيوني لا بد حاصلة وذلك لأسباب عديدة أهمها:
1-   يتميز الكيان الصهيوني عن غيره من الكيانات القائمة أن محوره هو الجيش. فيما الدول الأخرى تكون المؤسسات. أما سبب محورية الجيش هو أن هذا الكيان هو كيان عدواني، لا يمكنه أن يعيش إلا بالعدوان. ولا يمكنه أن يستمر أيضاً إلا بالعدوان. وما هذا بحاجة إلى برهان. فحرب إقامة الكيان، ثم حرب السويس، وبعدها حرب الأيام الستة وحرب تشرين... إلخ. حتى بعد احتلال كامل الأراضي الفلسطينية، تستمر الحرب بأشكال أخرى، تقوم إما على الإغتيالات المتكررة للمناضلين الفلسطينيين ومن ثم هدم بيوت عائلاتهم أو تهجيرهم...إلخ وجميع هذه الممارسات أبطالها القوى العسكرية بتسمياتها المختلفة.
2-   إنتصار ال2000 الذي حققه حزب الله على جيش الكيان الصهيوني، والذي أعقبه بانتصار آخر في 2006، كان لهما وقع الكارثة على الكيان الغاصب. فقد بينت استفتاءات الرأي أن التأييد لرئيس وزراء العدو حينها كان 2%، ورغم ذلك لم يتجرأ أي من الأحزاب على التقدم بسحب الثقة من الحكومة. هذا الكلام يساوي انعدام الحياة السياسية في الكيان الصهيوني. كل ذلك لا يمكن تفسيره إلا بسبب ضعف المحور الذي يقوم عليه كيان العدو، أعني الجيش.
3-   إن المتابع لما يجري في الأرض المحتلة يرى وبوضوح أن اليد الأمنية للأجهزة المتعددة أصبحت واهنة. الطبقة السياسية لا تقود، إنما يقودها الرعاع. تكاد جميع القرارات الحكومية والكنيست الصهيونية، تكون ترجمة لما تقوم به قطعان "المستعمرين". السياسيون الذين كان يؤمن الجيش حرية أخذهم القرار، أصبح غير قادر على ذلك. فالكتلة الكبرى من الصهاينة لم تعد لها ثقة بجيشها، لذلك رأت هذه الكتلة أن مهمتها هي حماية نفسها بسياسات تقررها بنفسها، بمعزل عن الطبقة السياسية التي تُضطر لترجمتها بقرارات حكومية أو بقوانين في الكنيست الصهيونية.
4-   إصلاح الوضع الراهن في الكيان الصهيوني يستوجب إعاد الثقة بالمحور الذي يقوم عليه هذا الكيان، أعني الجيش. هذه الثقة لن تعود حتى يتمكن هذا الجيش من تسجيل انتصار فعلي على حزب الله، وإعادة المقولة التي دمرها حزب الله: "الجيش الذي لا يُقهر".
هذه هي أهم الأسباب التي تجعل من الحرب على حزب الله في لبنان حتمية الحدوث وليست ضرورية فقط.
ما هي الشروط التي يجب توافرها للقيام بهذه الحرب العدوانية؟
لقد صرح الكثير من القادة العسكريين السابقين والحاليين أن الحرب لن تقع على حزب الله طالما أن "جنوده يُقتلون في سوريا"، على حد تعبيرهم. كما وأن التوصيات في التقرير الاستراتيجي الذي صدر حديثاً تقول وبالنص: "التهديد العسكري الرئيسي على "إسرائيل" في هذا الوقت هو حزب الله، حيث يواصل الحزب تعزيز قوته بالأسلحة الهجومية والدفاعية من إنتاج كل من روسيا وإيران وسوريا. ومدى الصواريخ الموجودة لدى حزب الله، على اختلاف أنواعها، تغطي مختلف أنحاء "إسرائيل". والدقة والقوة التدميرية لهذه الصواريخ هي في ازدياد. حتى أن حزب الله يقوم بتطوير قدرات هجومية والتي يخطط في إطارها للسيطرة على أراض داخل "إسرائيل". وعلى "إسرائيل" أن تتأكد أن لديها الرد الدفاعي والهجومي، والردع الحاسم، في مواجهة حزب الله. وعليها أن تنظر إلى حزب الله ولبنان ككيان سياسي واحد يقوم بالإعتداء على "إسرائيل"  والقيام بضرب أهداف البنى التحتية الوطنية اللبنانية كجزء من المعركة الشاملة". (وهذا يعني أن الصهاينة يريدون إشراك اللبنانيين بقتال الحزب، حفاظاً على مؤسسات الدولة).
أما نتنياهو فقد حدد من هم أعداء كيانه العدواني: قال نتنياهو إن «لدينا داعش خلف السياج الحدودي هنا، وحزب الله خلف السياج الحدودي هنا وهناك، وعندنا حماس والجهاد الإسلامي في غزة والجهاد العالمي وداعش في سيناء". أما عن كيفية التخلص من هؤلاء الأعداء، فقد قال نتنياهو "وإذا تطلب الأمر الدخول في معركة، وهذا خيار يواجهنا، فإن ذلك يعود إلى كوننا لم نتمكن من منع المخاطر على دولة إسرائيل بطرق أخرى".
أما التقرير الاستراتيجي الذي سيغطي السنوات الخمس القادمة، فيقول ما هو أخطر مما قاله نتنياهو، إذ يتعلق بالبنية المجتمعية الصهيونية التي استجدت بعد هزائم الجيش المتكررة: "إن التصريحات المتطرفة من اليمين ومن اليسار، والإرهاب اليهودي، والمظاهر العنصرية الذي يأخذ بعضها طابعاً عنيفاً (ظاهرة "جبي الثمن" وقتل الفتى أبو خضير في القدس وقتل عائلة الدوابشة في دوما)، ومبادرة سن التشريعات المثيرة للجدل، بالإضافة إلى انضمام جهات يسارية للتحريض على "إسرائيل"، كل هذه الأمور تؤدي إلى الإصطفافات الطائفية المتزايدة التي من شأنها أن تقود إلى تآكل المناعة القومية. وهي تؤثر بشكل سيء على المكانة الدولية ل"إسرائيل"، لأن صورة "إسرائيل" كدولة ديموقراطية غربية تصون حقوق الإنسان وتمثل القيم الأساسية للحضارة اليهودية-المسيحية، تشكل قاعدة التأييد لها".
بالإضافة إلى ما تقدم هناك خطر آخر، يُعتبر وجودياً بالنسبة للكيان الصهيوني، هو التحركات الفلسطينية في الداخل المحتل. يقول التقرير الاستراتيجي: "و"إسرائيل" تمسكت بالوضع الراهن آملة في إدارة الصراع بكلفة متدنية، اكتشفت أن الصراع هو الذي يديرها ووجدت نفسها في مواجهة انتفاضة مختلفة عن سابقاتها، إلا أنها من النوع الذي يتم "على نار هادئة". هذا ليس إرهاباً منظماً، بل مبادرات يقوم بها أشخاص منفردون مدفوعين من الإحساس باليأس والإحباط من القيادة، وكذلك من مشاعر الإنتقام التي تشكل أرضية خصبة لتلقي التحريض. وهؤلاء الأشخاص مستعدون للقيام بعمليات قتل من خلال استخدام السلاح الأبيض أو السيارات...".
ورغم الخدمات التي يقدمها رئيس السلطة الفلسطينية والتي عددها في مقابلته مع القناة الثانية الصهيونية، وأهمها تفتيش الفتيان والفتيات الذاهبين إلى مدارسهم وتمكن شرطته من مصادرة سبعين سكيناً، ورغم ضمور الإنتفاضة نسبياً نتيجة النشاط المتزايد للشرطة الفلسطينية ضدها، إلا أن الكيان الصهيوني لم يبد أي استعداد للتعاون مع عباس وسلطته.
انطلاقاً من المحفزات التي سبق ذكرها للحرب على حزب الله، يبدو أن الشروط التي يجب توافرها هي التالية:
1-   الشرط الأول هو الإنتصار البين. فثمن عدم النصر هو انهيار الكيان بسبب تمحوره على الجيش.
2-   ضمور الإنتفاضة أو القضاء عليها. فاستمرار الحرب في ظل الإنتفاضة يؤدي إلى تطورها بشكل لا يمكن السيطرة عليه، خاصة بعد التمرين الذي امتد لستة أشهر.
3-   ضمان القضاء على بنية المخيمات الفلسطينية المسلحة في لبنان. فعدم إمكانية الجيش الصهيوني على ضبط حركة أطفال وفتيان داخل الأرض المحتلة، لن يكون بإمكانه ضبط السلاح الفلسطيني في ظل التحفز القائم نتيجة الانعكاسات التي تتركها انتفاضة الأطفال والفتيان على مشاعر الشعب الفلسطيني المسلح.
إن ما يحصل في مخيم عين الحلوة منذ فترة وحتى الآن، ما هو إلا تحضير لحصول العدوان الصهيوني، سواء كان عن وعي أو عدم وعي من النافخين في كير الفتنة. مخيمات سورية تم القضاء على فاعليتها، وكذلك نهر البارد، ولم يبق إلا عين الحلوة كرمز لحق العودة الفلسطيني. من هنا فالقضاء عليه، هوتحويل للفلسطينيين إلى شتات من دون هوية أو إطار لقضية وخدمة كبيرة للعدو الصهيوني، خدمة غير مدفوعة الثمن!
4-   منع حزب الله من ترجمة توسع دوره الإقليمي توسعاً لدوره على صعيد السلطة اللبنانية. وهذا يبدو واضحاً مما تقوم به الإدارة الأمريكية من محاصرة الحزب مالياً وسياسياً من خلال ما يفرض عليه من نعوت، رغم سكوت هذه الإدارة عن دوره في سوريا. وقد كان لافتاً في هذا المجال تصريح الرئيس الحريري: "اذا كان حزب الله يريد فعلا طرح السلة فنحن نريد ان تشمل هذه السلة سلاح الحزب تحديداً وعليه ان يعرف في النهاية انه مكون كسائر مكونات البلد". وهذا مدلول التسليح المستمر للجيش من قبل الإدارة الأمريكية، بمعنى عدم قبولها إلا بسلاح الجيش اللبناني في الداخل اللبناني. أما سلاح الحزب في سوريا فلا يعنيها. حتى أنها لا تربط بينه وبين الإرهاب. فإرهاب حزب الله بالنسبة للإدارة الأميركية هو قتاله للكيان الصهيوني.
هذه هي أهم الشروط التي يجب توفرها للعدوان على لبنان. من هنا، فالتحريض المذهبي المستمر والتحريض على المخيمات والمساعدة في تخريب بيئتها هو تسريع لتوفر الشروط للعدوان الصهيوني.
إن تحصين الساحة الداخلية بإعادة إنتاج للسلطة بشكل عادل يؤمن تكافؤ الفرص لجميع اللبنانيين يساهم مساهمة فعالة بمنع العدوان.
                                                             12 نيسان 2016