بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الأحد، 30 يوليو 2017

التطورات في الوضع اللبناني

          
حسن ملاط
إن أبرز ما تمخض عنه الوضع اللبناني من تطورات كانت زيارة الرئيس الحريري لواشنطن والتي ترافقت مع التطورات العسكرية في جرود عرسال.
هل من انعكاسات لهذين الحدثين على الساحة الداخلية اللبنانية، بمعنى تغيير آلية أخذ القرار أو تغير في موازين القوى الذي كان سائداً قبلهما أو تبدل في التحالفات الداخلية؟
نبدأ من جرود عرسال. قبل بدء الهجوم على النصرة في الجرود، ومنذ خطاب سماحة الأمين العام لحزب الله والذي أعلن خلاله بأنها المرة الأخيرة التي سيتحدث فيها عن جرود عرسال، كان رأينا أن المسلحين في جرود عرسال، سواء كانوا من النصرة أو من داعش لا يملكون أية فعالية سياسية. فهم يعيشون معزولين في هذه الجرود ولا يمكنهم تأمين حوائجهم إلا عبر الإرهاب، أي عبر توسيع الشرخ بينهم وبين الأهالي في القرى المجاورة أو في مخيمات النزوح. هذه العوامل تجعل من أي معركة يخوضها هؤلاء من دون أية تغطية شعبية ومن دون إيجاد أحد يدافع عنهم أو عن احتلالهم للجرود.
أما عن فعاليتهم في الداخل السوري فهي معدومة وذلك بسبب عزلتهم.
أضف إلى هذه العوامل، عاملاً هاماً وهو تخلي مموليهم عنهم، سواء من القطريين أو من السعوديين أو من غيرهم.
وبذلك أصبحت غاية هؤلاء المسلحين إيجاد ظروف مؤاتية ل"تدبير رأسهم"، أي الخلاص الفردي.
هل هؤلاء بإمكانهم أن يلعبوا دوراً سياسياً؟ بالطبع لا! حتى أنه ليس بإمكانهم أن يكونوا ورقة للمفاوضة بيد أي طرف من أطراف الصراع الداخلي السوري.
كل هذه العوامل جعلت من معركة الجرود مع النصرة معركة يائسة بالنسبة للأخيرة. وهذا ما جعل حزب الله يطلب منهم الإستسلام مساء كل يوم من أيام القتال. وهذا ما جعلنا نقول بأن النصرة في الجرود هي ورقة بيد الحزب يشهرها أمام مناوئيه في الساحة السورية.
لا نعتقد بأن وضع داعش سيكون مختلفاً، باستثناء ورقة الرهائن العسكريين التي يمكن أن تلعب دوراً بتحسين ظروف انسحابهم من الأراضي اللبنانية والسورية المشتركة، لأن المفاوض اللبناني يهمه الحفاظ على أرواح هؤلاء العسكريين.
أما عن انعكاسات هذه التطورات على الساحة اللبنانية، فهي تتعلق بصورة رئيسية بموضوع النازحين السوريين بصورة رئيسية.
إن إجبار النازحين على العودة إلى بلادهم يمتلك وجهاً سياسياً ووجهاً إنسانياً ويمكن أن يمتلك انعكاساً سلبياً أيضاً. فالسلطات السورية لن تسمح للنازحين والذين ينتمون بمعظمهم إلى لون مذهبي معين بالعودة إلى ما اصطُلح على تسميته ب"سورية المفيدة". وبذلك سيرى النازح أنه خسر كل شيء مرة واحدة. إذ سيعود إلى مكان غير آمن وغير مهيأ لاستقباله. وهذا ما يجعله يعترض على "نزوحه" من لبنان إلى سورية. وهذا ما يمكن أن يسبب ردود فعل متهورة، وهذا ما جعل السلطات الأمنية اللبنانية تستعد لهذا الأمر وبجدية مطلقة.
ما تقدم يعني أن انعكاسات معركة الجرود ستكون سورية وليست لبنانية.
تحدث الكثير عن كيفية استثمار الحزب لهذه المعركة داخلياً. نحن نرى بأن الحزب ليس بحاجة لهذا الأمر. ففي الظروف الحالية، مايهم الحزب هو الحفاظ على استقرار الساحة الداخلية حتى لا تشوش على أولوية الدور الإقليمي الذي كلف نفسه به.
أما عن زيارة الرئيس الحريري لواشنطن، فقد ذهب الحريري مزوداً بانتصار على ارهاب النصرة والذي كان له تقييم إيجابي في عهد أوباما، حيث تبين أن ترامب لم يُسر بهذا النصر، بل أصر على مهاجمة الحزب.
تجاوز الحريري هذا الأمر وأعلن بمسؤولية أن الحفاظ على الإستقرار في لبنان يتطلب شراكة مع حزب الله وهو متمسك بهذه الشراكة.
بدوره رد السيد حسن نصرالله على التحية بمثلها وأعلن أنه لن يهاجم الرئيس ترامب بسبب وجود الرئيس الحريري في واشنطن.
هذا الكلام المتبادل يدل دلالة واضحة على أن الشراكة بين الطرفين الأكثر تمثيلاً في مذاهبهما مستمرة إلى أجل بعيد نسبياً.
هذه الشراكة سوف تؤمن استقراراً في الساحة الداخلية لن يتمكن أي طرف أن يعكره باستثناء العدو الصهيوني.
وهل هناك احتمال لعدوان صهيوني على لبنان؟
جوابنا: نعم!
هناك عدوان للكيان الصهيوني، حددهما العدو الصهيوني نفسه: الأول هو "الذاكرة الفلسطينية" الحية دائماً والتي تقول للصهيوني "أنت تغتصب الأرض، أرضي". والعدو الثاني هو حزب الله الذي أذاق الجيش الصهيوني (المحور الوجودي للكيان) الذل أكثر من مرة. ولن تعود ثقة الصهاينة بهذا الجيش حتى ينتصر مجدداً على مقاتلي الحزب. من أجل ذلك، هو بحاجة لهذه الحرب. هذا، مع العلم أن لا معطيات تقول بأن العدو سينتصر في الحرب على الحزب. وهذا ما يجعل الإحتمال الأكبر بأن يقوم العدو بتدمير البيئة التي تحمي الحزب وغيرها من البيئات التي تتعاطف معه. أي أن حرب العدو ستكون انتقامية ضد ذله الذي أذاقه إياه مقاتل الحزب.
هل هذا حتمي الحدوث؟ كلا ولكنه مرجح!
في النهاية نقول بأن الحالة العامة للمجتمع اللبناني اليوم، هي الأكثر استقراراً منذ سنوات عديدات. ولن يحافظ على هذا الإستقرار إلا تطلع فئات المجتمع اللبناني إلى النضال من أجل تحسين ظروف حياتهم على أساس قطاعي وليس على أساس مذهبي أو طائفي.
                         30 تموز 2017




الخميس، 6 يوليو 2017

الحقيقة في أزمة النزوح

         
حسن ملاط
بعد تحركات أكثر دينامية من قبل الإدارة الأمريكية باتجاه سورية (قصف قاعدة الشعيرات، تسليح القوات الكردية بأسلحة نوعية، احتلال الحدود المشتركة بين سورية والعراق والأردن، قصف القوات السورية والميليشيات الإيرانية أو الحليفة التي جاءت لتأمين ما اصطُلح على تسميته التواصل البري بين إيران وحزب الله اللبناني عبر سورية والعراق)، كل هذه التحركات أعطت مؤشرات لجدية الإدارة الأمريكية بإيجاد حل للأزمة السورية.
وبعد التحضير لآستانة الخامسة، والذي أفضى إلى نتائج متواضعة.
وبعد إعادة التواصل بين الإدارة الأمريكية وروسيا وتأكيد انعقاد الإجتماع بين ترامب وبوتين.
بعد كل هذه التطورات، أصبح لزاماً على جميع الأطراف محاولة تحديد مناطق نفوذها على الساحة السورية، بالإضافة إلى المساحات التي لا يمكن التخلي عنها.
هذه التطورات الإقليمية والسورية هي التي حتمت الإلتفات إلى الوجود السوري في لبنان.
العوامل التي تجعل من التحرك على الأرض اللبنانية ليس لبنانياً وإنما سورياً ساحته لبنان.
المعطيات المتوفرة حتى الآن تجعل من "سورية المفيدة" هي مركز اهتمام الطرف الإيراني. وبما أن هذه المنطقة هي مركز نفوذ روسي إيراني مشترك، فلا بد من أن يُحدد كل طرف لنفسه المساحة التي تهمه أكثر من غيرها، حتى يكرسها منطقة نفوذ صافية له مستقبلاً. وهذه المنطقة بالنسبة للإيراني هي المنطقة المحاذية للبنان. وبما أن نقطة التموضع هي سورية، لذلك أصبحت الساحة اللبنانية امتداداً للساحة السورية. من هنا ضرورة فهم ما يحدث في لبنان على أنه تطور سوري وليس لبنانياً.
جميع المناطق السورية المحاذية للبنان قد تم تهجير معظم أهلها المنتمين إلى مذهب معين. وهي تضم ريف دمشق وريف حمص. وبما أنه لا يمكن ملؤها بسكان من اتجاهات مذهبية معينة، أصبح لزاماً إفراغها. ووجود أكثر النازحين من هذه المناطق في لبنان ستشكل عودتهم إلى مناطقهم مجدداً نسفاً لكل المنجزات الحربية. لذلك فالتهجير من لبنان يبدو مساوياً، من حيث الأهمية، للتهجير الأول من الأراضي السورية.
لهذه الأسباب علينا النظر إلى ما حصل في مخيمات النزوح السوري في عرسال من هذه الزاوية. ولذلك أيضاً، إن الإضاءة على ما حصل وتضخيمه لا يخدم المحافظة على بقاء النازحين في لبنان. فالخوف الذي سيطر على النازحين بعد التضخيم الإعلامي جعل النازح يريد النجاة بنفسه ولو باللجوء إلى المناطق الأكثر بعداً عن بيته الذي نزح منه. وهذا ما يريده النظام السوري نفسه.
أما ما طُرح عن ضرورة المفاوضات بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية بشأن إعادة النازحين، فهذا يكاد يكون نوعاً من المزاح بقصد تضييع الوقت. ما هو الدور الذي لعبته الحكومة اللبنانية بشأن النزوح؟ طبعاً الجواب لا شيء. عندما كثُر عدد اللاجئين السوريين طُرح إقامة مخيمات على الحدود السورية. لم توافق بعض الأطراف لافتراضها أن اللاجئين سيكونون جيش احتياط للمعارضة السورية بسبب انتمائهم المذهبي.
أما عن عودتهم الآن. فهذه العودة هي افتراضية فقط. فإما أن يعودوا إلى معسكرات الإعتقال أو يتم تهجيرهم إلى إدلب كما حصل مع معظم سكان ريف دمشق وضواحيها وحمص وضواحيها وريفها.
المفاوضات تعني إما تهجيرهم من لبنان إلى الحدود التركية، أو تهجيرهم إلى الحدود التركية بعد دمغهم من حكومة دمشق.
ما نقوله ليس أوهاماً. إسمعوا إلى حديث رئيس بلدية عرسال عن مشكلة المخيمين واتهام الجيش وعن مشكلة النازحين.
فعن الجيش بعد اتهامه بتعذيب المعتقلين ومنع كاتب عدل من الوصول إلى عرسال، قال:  سأل الحجيري في حديث مع "لبنان 24": "هل من الطبيعي أن يتوجه كاتب العدل الى المواطن أم على المواطن ان يتوجه الى كاتب العدل كي يوكل محامياً؟ داعياً إلى عدم اثارة فتنة والاستخفاف بعقول الناس".
ثم أضاف: "أنه يحظر على اللاجئين مغادرة المنطقة حول عرسال" (فكيف يذهبون إلى كاتب العدل؟).
ولكن أهم ما جاء على لسان الحجيري هو التالي: أن "بعض أهالي حمص والقصير باتوا مقتنعين بوجوب العودة الى جرابلس وإدلب في الشمال، أما بالنسبة الى أهالي القلمون، فهم بانتظار تسوية مع النظام للعودة الى بلداتهم وقراهم".
واضح أن العودة ستكون إلى شمال سورية، هذا إن حصلت. ولكن المؤكد أن لبنان لن يكون من الآن فصاعداً محطة لجوء للسوريين.
لذلك، فالمسارعة إلى اتهام الجيش على أنه طرف ضد الوجود السوري لن يخدم استقرار النازحين في الأراضي اللبنانية. وهذا الأمر هو سياسي بامتياز حتى وإن تخلله بعض التحركات ذات الطابع الأمني، وهذا يُعتبر ضرورياً لاستقرار الوضع الداخلي اللبناني الذي يخدم اللبنانيين والسوريين في نفس الوقت.
خلاصة:
التحركات الجارية حالياً بشأن الوجود السوري في لبنان، هي شأن سوري، بمعنى ترتيب مناطق نفوذ الأطراف الفاعلة على ساحة الحرب السورية. من هنا فإن إشراك الحكومة اللبنانية بهذا الشأن لا معنى له. فالحكومة اللبنانية لا يمكنها أن تفرض على الحكومة السورية إعادة النازحين إلى أرضهم كما أنه لا يمكنها فرض التعامل الإنساني مع هؤلاء بعد عودتهم، إذا عادوا.
أما إذا كانت الحكومة اللبنانية تريد أن تلعب دوراً إيجابياً وإنسانياً بالنسبة للنازحين السوريين في لبنان، فما عليها إلا أن تبحث هذا الأمر جدياً مع الحكومة الروسية. وهذا ما لن يتم.
                               7 تموز 2017


الخميس، 22 يونيو 2017

عن الإنتخابات الفرنسية

           
حسن ملاط
كانت التحركات الشعبية الفرنسية في العام 1968 تحمل الطابع الطبقي والوطني في نفس الآن. بينما تحركات ال2005 حملت طابعاً مزدوجاً، أحدهما يحمل سمة الفرنسيين من أصول إسلامية، وطابعاً آخر هو تحركات الضواحي.
ما الذي تغير حتى تغير طابع التحركات، علماً أن التحركات في 1968 كانت في الضواحي أيضاً، ولكنها لم تقتصر عليها؟
1-         ما استُجد هو تأسيس الإتحاد الأوروبي في 1993.
2-         انخراط فرنسا في الجسم الأوروبي.
3-         ترسخ العولمة النيوليبيرالية على المستوى العالمي أكثر من السابق.
4-         ظهور مشكلة الهوية (محلية أو أوروبية)على المستوى الثقافي وعلى المستوى الشعبي.
5-         تمكن الإدارة الأمريكية من ربط مسألة الإرهاب بالإنتماء الإسلامي، ما ترك تأثيراً كبيراً على الساحة الفرنسية وذلك لأن المسلمين في فرنسا عددهم كبير.
6-         الإهمال المتعمد للضواحي بسبب الإنتماء الإتني الغالب.... إلخ
هذه العوامل، بالإضافة إلى عوامل أخرى أدت مجتمعة إلى تفكك المجتمع الفرنسي. وهذا التفكك كانت انعكاساته السلبية على مؤسسات المجتمع المدني وفي مقدمها الأحزاب.
أين الأحزاب الفرنسية؟ أين الحزب الشيوعي الفرنسي الذي قاد المقاومة الفرنسية ضد الغزو النازي لفرنسا؟ أين الحزب الإشتراكي؟ أين الحزب الديغولي، الجمهوريون؟ أين النقابات المهنية؟ كلها تفككت...
تغيرت هوية النضالات، فانفتاح السوق على الفضاء العالمي (منظمة التجارة العالمية)، هيمنة الرأسمال المالي... أدى إلى انتقال الصناعات إلى البلدان ذات الأجور المنخفضة، وهذا بدوره غير مضمون الصراع من طبقي إلى تنافس ما بين العمال على وظيفة بسبب انتقال الوظائف من المركز إلى الأطراف.
تمكن حزب ماكرون من حصد 355 نائباً من أصل 577 نائباً العدد الإجمالي للجمعية الوطنية الفرنسية.
إن مجرد حصوله على هذا العدد يعني أن الإنتماءات السياسية أصبحت واهية. كيف ينتقل الناس من معسكر إلى معسكر آخر لم يعلن حتى عن مفاهيمه السياسية والإقتصادية والتربوية، إنما أعلن عن برنامج انتخابي. يضاف إلى ذلك أنه لم يمض على تأسيس الحزب الوقت الكافي لتعرف الناس عليه.
هذا ما يجعلنا نستنتج أن ما فقده الشعب الفرنسي هو الإنتماء السياسي. ودليلنا على ذلك هو مشاركة 40% فقط في الإنتخابات من مجموع الشعب الفرنسي.
من هنا نرى بأن أغلبية ماكرون تمثل فقط 24% من مجموع الشعب الفرنسي. أما المعارضة فتمثل 16% فقط من مجموع الشعب الفرنسي. وهذا ما يجعلنا نقول أن الشعب الفرنسي هو خارج الجمعية الوطنية. كما ويمكننا التأكيد أن جميع القوانين التي ستصدر لا تحمل طابع الشرعية الشعبية.
خلاصة
العولمة النيوليبيرالية قضت على التضامن الوطني وعلى الهوية الوطنية. كما أنها تشوه مضامين الصراع الحقيقي وتعطيه هوية مزيفة تؤمن لها مصالحها كطبقة.
فرنسا، كما معظم الدول الأوروبية وخاصة في جنوب القارة، هي في مرحلة مخاض، مرحلة إعادة تأسيس الهوية الوطنية.
ماكرون رئيس تحت الإختبار!



الجمعة، 9 يونيو 2017

هل من احتمال لعدوان صهيوني؟

        
حسن ملاط
يبدو أن الحركة القائمة اليوم من قبل الإدارة الأمريكية من أجل فرض حلول معينة على المنطقة سوف يكون لها انعكاسات دراماتيكية على لبنان. فالغايات التي حددتها هذه الإدارة تتلخص بأمن الكيان الصهيوني وبمنع وجود تواصل بري بين إيران ولبنان عبر العراق وسورية.
وهذا الأمر ليس جديداً. فطوال المرحلة السابقة كانت القوات الأمريكية تمنع القوات الحليفة لإيران من تأمين تواصل آمن من حمص إلى ديالى العراقية عبر دير الزور. فقد كانت الطائرات الأمريكية تقصف القوات الموالية للنظام مرة "خطأ" وأحياناً عبر السماح للقوات المعادية للنظام، بمختلف تسمياتها، بالإغارة على قوات النظام في دير الزور.
أما على صعيد كيان العدو، فقد أعلن أنه لن يقبل بتواجد قوات إيرانية أو قوات لحزب الله في المناطق المجاورة للأراضي المحتلة. وهذا الأمر كان يحلو للأمريكين وللروس في نفس الوقت. ولكن التطورات الداخلية الأمريكية والتي منعت من خلالها المؤسسة الحاكمة في أمريكا الرئيس الأمريكي من ترجمة صداقته للروس، هذه الأوضاع أدت بالروسي إلى محاولة خربطة السلوك الأمريكي في جنوب سورية ، وصولاً إلى الحدود المشتركة مع العراق.
دعونا نفصل أكثر.
1-        أمريكا: ما تريده هو أن تكون المنطقة الشمالية من سورية والجنوبية والشرقية خالية من أية قوات إيرانية أو حليفة لإيران. فهي تريد منع التواصل بين سورية وإيران عبر سورية سواء من الشمال عبر الموصل أو من الشرق عبر البوكمال أو التنف.
وإضافة إلى ذلك تريد أمريكا أن لا تتورط مباشرة في هذه الحرب، من أجل ذلك لجأت للأكراد في الشمال، وتريد من الأردن وقوات المعارضة السورية القيام بهذه المهمة في الشرق والجنوب. وبما أنها تعلم أن القوات الأردنية مع قوات المعارضة لا تستطيع القيام بهذه المهمات منفردة، وبما أنها لا تريد توريط قواتها، فهي ستلجأ إلى تحييد القوى الأساسية الفاعلة في المعسكر الموالي لإيران، وهي قوات حزب الله اللبناني، الرافعة الحقيقية لقوات النظام السوري وللميليشيات العراقية والأفغانية الموالية لإيران.
هذا العمل يتطلب سحب قوات حزب الله اللبناني من الساحة السورية وإعادتها إلى لبنان. وعوضاً عن القيام بهذا العمل عبر التفاوض، لجأت الإدارة الأمريكية إلى الضغوط المالية على الحزب والتهديد بتشديدها. أما الحل الثاني فهو بإجبار الحزب على سحب قواته من الأراضي السورية وذلك للدفاع عن الأراضي اللبنانية في حال شن العدو عدواناً على لبنان.
أما على الصعيد الإيراني المباشر، فإن التطورات الدراماتيكية الحاصلة في الخليج سوف تجبر الإيرانيين على التعامل مع الأوضاع المستجدة بالتعاون مع الأتراك وقطر. وهذا ما سيؤدي إلى تجميد جزء من القوى المسلحة الإيرانية خارج بلادها، لأن ما يحصل في الخليج هو على حدودها مباشرة.
2-        الكيان الصهيوني أظهر وبصورة علنية استعداده للتعامل مع الوضع المستجد في جنوب سورية. فقد قال المدير العام لوزارة الاستخبارات الإسرائيلية، حاغاي تسورئيل، في مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست»، على هامش المعرض السنوي الثامن للدفاع في تل أبيب، إن «القضية النووية الإيرانية ستكون دائماً أولوية عليا. لكن الاحتمالات السلبية التي يتضمنها الاتفاق النووي ستصبح أكثر تهديداً مع مرور الوقت، في حين أن تهديد الهيمنة الإيرانية في المنطقة فوري».
وأضاف تسورئيل، أمام حشد دولي من الخبراء العسكريين في شؤون الدفاع، أن التطورات في سوريا أوجدت «خللاً قوياً في التوازن الإقليمي لمصلحة إيران»، مشدداً على أن «تعزيز حضور إيران في سوريا مسألة يجب معالجتها الآن. وختم تسورئيل بالقول إن «على الغرب وإسرائيل أن يمنعا التهديد الذي تمثله إيران من النضوج. إذا تمكنت إيران وحزب الله من إرساء وجودهما في سوريا، فان ذلك سيكون مصدراً دائماً لعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها. حتى موسكو تفهم هذا».
وهل غير العدوان على لبنان يمكن أن يجبر حزب الله على ترك الساحة السورية؟
3-        لبنان وحزب الله: اقتصر التعامل بين حزب الله والعدو الصهيوني على إرسال التهديدات المتبادلة. فالطرفان يعلمان حق العلم أن الساحتين ستتضرران من إمكانية قيام حرب بينهما. فهما قد أرسيا ما يسمى بتوازن الرعب خلال العشر سنوات التي تلت عدوان تموز الذي مُني فيه العدو بهزيمة نكراء.
الفرق بين عدوان تموز والعدوان المزمع القيام به حالياً، هو أن العدوان الأول قام به العدو تنفيذاً لأجندة داخلية. أما العدوان الحالي، إن حصل، فهو تنفيذاً لأجندة مزدوجة: داخلية وخارجية لصالح الإدارة الأمريكية.
الداخلية هي لإعادة ثقة جندي العدو بنفسه بعد الهزائم المتكررة أمام مقاتل حزب الله، ابتداءً من 1997 حتى 2006 مروراً بأهم المحطات في 25 أيار ال2000.
أما الأجندة الخارجية والمتداخلة مع مصلحة صهيونية هي إبعاد قوات حزب الله والقوات الموالية لإيران عن الجولان السوري المحتل.
هل العدوان حتمي الوقوع؟
لن يقبل الحزب ولن تقبل إيران بتقديم خدمات مجانية للإدارة الأمريكية ولا للعدو الصهيوني. من أجل ذلك، يمكننا القول أن أرجحية قيام العدوان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتطورات الوضع على الساحة السورية.
لا يزال المجتمع الدولي مصراً على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، ولكن لا نعتقد أن الإدارة الأمريكية سوف تشرك قواتها في الحرب السورية حتى تحيد لبنان عن إمكانية وقوع العدوان على شعبه وأرضه.
                                9 حزيران 2017


الخميس، 4 مايو 2017

حول وثيقة حماس

                 
حسن ملاط
1-        الحركات الثورية تتراجع خطوة لتتقدم خطوتين.
2-        ثوار فيتنام لم يسمحوا للسوفيات ولا للصينيين بالتدخل في مفاوضاتهم مع الغزاة الأمريكان.
يبدو أن هناك تفاعلاً مع الوثيقة التي أطلقتها حماس على لسان خالد مشعل. وكأن حماس أرادت أن تقول للناس: ضعوا وزر ما لا يعجبكم في هذه الوثيقة على أخينا خالد، فإنه مغادر!
ركزت معظم التعليقات على النقطة (20) من الوثيقة والتي تنص على قبول حماس بإقامة دولة فلسطينية على أراضي ال67 وتأكيدها عدم الإعتراف بالكيان الصهيوني.
كما وركزت تعليقات أخرى على فك ارتباط حماس بالإخوان المسلمين من أجل إقامة علاقات طبيعية مع مصر والسعودية والإمارات...
نحن نعتقد أن التركيز على هذه النقاط لا يأتي من خلفية رفض التنازل الذي قامت به حماس، لأن هؤلاء المعلقين لا يرفضون التفاوض مع العدو أساساً.
إن دراسة أي قرار تتخذه منظمة أو حزب ذو فعالية على الأرض يتطلب الإضاءة على تاريخية المسيرة التي أدت بهذه المنظمة أو الحزب للوصول إلى اتخاذ مثل هذا القرار.
بالنسبة لحماس يمكن ربط قبولها بإقامة دولة على حدود ال67 بقبولها السابق بالدخول في لعبة الإنتخابات التشريعية في ال2005. فالدخول في هذه اللعبة السلطوية جاء من ضمن إطار أوسلو، سواء أعلنت حماس عن رفضها أو قبولها به. فهي تقوم بممارسات "أوسلوية" حتى وإن لعنت أوسلو ليلاً ونهارا.
بعد خوضها للإنتخابات ونجاحها فيها، لم يكن تحليلها لنتائج الإنتخابات على المستوى المطلوب. فقد اعتبرت نجاحها في الإنتخابات نجاحاً تنظيمياً، ولم تعتبره نجاحاً لخط المقاومة الذي تخلت عنه جزئياً غريمتها "فتح" وأصرت هي على المناداة به. وكانت حماس تؤكد، يومها، على ضرورة الإستمرار بالمقاومة ضد كيان العدو. هذا الإصرار لم يكن للأسف حقيقياً (على المستوى الاستراتيجي) لأن ما قامت به حماس كان مخالفاً كلياً لما أعلنته عن استمرار المقاومة.
هذا الكلام لا يستدعي العجب، خاصة وأن حماس خاضت عدة حروب ضد كيان العدو بعد اعتداءاته المتكررة. كما وأجبرته على صفقة تبادل للأسرى أيضاً. إن هذه الحروب التي خاضتها حماس، خاضتها على قاعدة وجودها في السلطة في غزة والتي كانت نتاجاً لاتفاقية أوسلو.
نعود إلى تشكيل الحكومة بعد نجاحها في الإنتخابات. أصرت حماس على تشكيل الحكومة، وأصرت على تسلم وزارات "سيادية". فتسلم رئاسة الوزارة ووزارات سيادية في ظل الإحتلال يعني مباشرة التحدث مع العدو في الأمور السياسية وهذا يعني نقضاً لعدم اعترافها بدولة العدو. أما تسلم وزارات خدمية والإتصالات بالعدو لا ترتدي الطابع السياسي لأن العدو هو المسؤول عن الناس المحتلة أرضهم من قبله، حسب القوانين الدولية. وهذا لا يعني أي تنازل سياسي من قبل حماس لصالح العدو.
عند تسلمها رئاسة الحكومة، تعرضت السلطة والحكومة لضغوطات كبيرة من الإدارة الأمريكية والحكومات المانحة، ما أدى إلى خلاف كبير بين حماس وفتح أوصل إلى استيلاء حماس على السلطة في غزة. ولا زال الوضع على ما هو عليه حتى اللحظة: خلافات، تجاذبات، اتفاقات غير قابلة للتنفيذ، إهمال لكل قضايا الشعب الفلسطيني... ويعقب ذلك محاولات حثيثة من حماس للحصول على مقبولية من المجتمع الدولي. ومعروف أن الحصول على هذه المشروعية يتطلب الخضوع لمتطلبات هذه الدول والتي لا تنسجم مع مصالح الشعب الفلسطيني إن لم تتناقض معها.
ما قامت به حماس من إعلان لميثاقها الجديد هو ثمرة مسيرتها منذ 2005 وليس نتيجة الإغراءات التركية والقطرية والمصرية فقط.
نلخص فنقول: إن أسباب التراجع أو التكويعة التي قامت به حماس، تتلخص بما يلي:
1-        القدسية التنظيمية هي التي تعطي الأولوية لمصلحة التنظيم، ثم العمل على مماهاة مصالح الشعب الفلسطيني مع المصالح التنظيمية!
2-        مرجعية السلاح: إيران أعلنت على لسان مرشدها الأعلى عند اجتماعه بالأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، أن إيران تعمل على إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية. وهذا التعبير مضمونه مفهوم. وحماس لا يمكنها تجاوز هذا السقف.
3-        مرجعية الدبلوماسية والمال: تركيا وقطر واللتان على علاقة جيدة بالكيان الصهيوني، تريدان من مساعدتهما حماس السيطرة على قرارها السياسي.
4-        العلاقة مع مصر، والتي لا يمكن إهمالها. وهذه العلاقة تحكمها الأجهزة الأمنية وليس الأطراف السياسية. وعلينا أن نتذكر أنه في عهد الرئيس المنتخب مرسي الذي قاد المفاوضات مع الكيان الصهيوني لإنهاء عدوانه على غزة، قال عنه نتنياهو معبراً عن إعجابه به، أنه قاد المفاوضات "بنزاهة"!
5-        تمسكها بالسلطة في الوقت الذي لا يمكنها فيه تأمين حاجيات سكان غزة، كما لا يمكنها التوفيق بين مقاومة العدو وقيامها بمتطلبات السلطة. من هنا كانت إراحة العدو من مسؤولياته عن الشعب المحاصر من قبله. وهكذا تراجعت أولوية مقاومة العدو لصالح تأمين حاجيات السكان المحاصرين...
وفي عودة إلى الوثيقة، تؤكد حماس أن:
أ‌-              "منظمة التحرير الفلسطينية إطار وطني للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يجب المحافظة عليه، مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية، تضمن مشاركة جميع مكونات وقوى الشعب الفلسطيني، وبما يحافظ على الحقوق الفلسطينية".
ب‌-      تؤكد حماس على ضرورة بناء المؤسسات والمرجعيات الوطنية الفلسطينية على أسس ديمقراطية سليمة وراسخة، في مقدمتها الانتخابات الحرة والنزيهة، وعلى قاعدة الشراكة الوطنية، ووفق برنامج واستراتيجية واضحة المعالم، تتمسّك بالحقوق وبالمقاومة، وتلبّي تطلّعات الشعب الفلسطيني.
ت‌-      تؤكد حركة حماس على أن دور السلطة الفلسطينية يجب أن يكون في خدمة الشعب الفلسطيني وحماية أمنه وحقوقه ومشروعه الوطني.
ماذا تفيد هذه الصيغة "الإنشائية" في تحديد دور المنظمة ودور السلطة؟ "فتح" التي تقود السلطة والمنظمة يمكنها القول أنها تقوم بجميع المهام التي أوردتها "حماس" في وثيقتها.
هناك منظمة وهناك سلطة، إذا كانت المنظمة والسلطة تعيشان في ظل الإحتلال، فما فائدة وجود المنظمة والسلطة معاً؟ لا شيء طبعاً!
القراءة الجدية تتطلب تحديد المهام الموكولة للسلطة وتلك الموكولة للمنظمة. وهنا لا بد من التأكيد أن المسؤولين الفلسطينيين، في اجتماعاتهم المتكررة، لم يقبلوا توضيح دور كل من السلطة والمنظمة. والوثيقة الجديدة لم تحدد دور المنظمة ودور السلطة.
ومن أجل الوضوح وعدم الغرق في التعميم، نرى بأنه من الضروري الفصل بين قيادة منظمة التحرير وقيادة السلطة. كما ويجب أن تكون مهمة السلطة تأمين متطلبات الحياة الكريمة للفلسطينيين الذين يعيشون في ظل الإحتلال. أما مهمة المنظمة والتي يجب أن تكون قيادتها خارج الأرض المحتلة، فهي تنظيم جميع أشكال مقاومة الإحتلال والقيادة السياسية للشعب الفلسطيني من أجل الوصول إلى التحرير الناجز لأرضه.
وهكذا، تكون مهمة المنظمة واضحة وكذلك مهمة السلطة. فالأولى مهمتها سياسية والثانية مهمتها إجتماعية.
ننهي فنقول، إن أخطر ما يمكن أن تؤدي إليه السياسات الجديدة لحركة "حماس"، تبعاً لهذه الوثيقة الجديدة، والتي لا تختلف عن السياسات التي تقوم بها "فتح" بوضوح يتطلبه إمساكها بالسلطة، هو أن تصبح هاتان المنظمتان بمثابة حزب السلطة وحزب المعارضة (عمال ومحافظين، أو جمهوري وديموقراطي)، واستبعاد جميع المكونات الفلسطينية الأخرى عن مسرح العمل السياسي، بما فيها المقاومة المسلحة.
أما الخطر الأهم، فهو الفصل النهائي بين غزة وسائر فلسطين واعتبارها الدولة الفلسطينية المرتقبة وإدخال الضفة الغربية والقدس ضمن "السيادة" الصهيونية وإعطاء التجمعات الفلسطينية وضعاً خاصاً ضمن الكيان الصهيوني.
                             4 أيار 2017



الخميس، 16 مارس 2017

عن جهاد الزين

                
حسن ملاط
يقول جهاد الزين: رجب طيِّب أردوغان اليوم في 2017 ينقل معركته إلى قلب حياة مسلمي أوروبا وليس أتراكَها فقط غير عابىء بمعضلات تصاعد الوعي المتأزم لدى المسيحية الأوروبية والأميركية بعلمانييها ودينييها حيال ضرورة إعادة تنظيم موضوع استيعاب ملايين المسلمين داخل نموذج للحياة الديموقراطية منحهم ومنح مبدعيهم بالنتيجة فرص تكوين وعمل وحياة لا يتمتع بها المسلمون في بلدانهم الأصليّة. هو وعيٌ متأزم يلعب فيه الصعود ولو الأقلوي عدديا لإسلام بأيديولوجيا متوحشة يقودها تكفيريون متوحشون، دورا قاتلا في إثارة ذعر الأوروبيين الأصليين ويدفعهم نحو أحضان اليمين القومي المتطرف في أكثر من بلد غربي. (النهار)
كان جهاد الزين يراهن على أردوغان لأنه اعتقد أن الأخير يبني إسلاماً يتناسب مع توجهات الأستاذ جهاد الفكرية. ولكنه صُعق عندما رأى أن أردوغان لديه مشروعه الخاص. مشروع لا علاقة للإسلام به. مشروع للحكم مدى الحياة. هاجمه الأستاذ جهاد لأنه دكتاتور، وهو محق بذلك. أما أن يبرىء الغرب من كل جرائمه ويضعها في سلة أردوغان، فهذا ليس صحيحاً مطلقاً، حيث أن الوقائع التي يعرفها الأستاذ تُثبت ذلك.
1-        تمكن أردوغان أن يبني مجده بتمثيله للبورجوازية التركية الصاعدة بمعاونة الإتحاد الأوروبي. فقد اشترط الإتحاد دمقرطة القوانين التركية حتى تصبح تركيا مؤهلة لدخول الإتحاد الأوروبي. وهذا ما ساعد أردوغان على كف يد الجيش عن التدخل في السياسة.
2-        تمكن أردوغان من مضاعفة الدخل الفردي للمواطن التركي 300% خلال سنوات محدودة. لذلك كان التأييد لحزبه من مختلف اتجاهات الشعب التركي: اليساري واليميني والكردي والعلوي.
3-        فتح مفاوضات مع أوجلان لإنهاء المسألة الكردية سلمياً. ووقف القتال. وعندما استأنف الأكراد القتال كان أوجلان ضد هذا الإستئناف، ولكن تغير الظروف أدى إلى أن أردوغان أصبح بحاجة إلى هذا القتال من أجل رفع حدة الصراع الإتني من أجل التمكن من تغيير الدستور.
4-        أوروبياً
أ‌-               كان أردوغان يتعاون مع أوروبا من أجل منع الهجرة ولكن أوروبا لم تف بالتزاماتها.
ب‌-      العمليات الإرهابية في فرنسا أو في بلجيكا قام بها فرنسيون وبلاجكة من الجيل الثالث من المهاجرين، إضافة إلى أنهم غير ملتزمين إسلامياً.
ت‌-      إيمانويل ماكرون، المرشح الحالي لرئاسة الجمهورية في فرنسا، والذي كان وزيراً للإقتصاد إبان العمليات الإرهابية في باريس، أعاد السبب ليس إلى إسلام أردوغان، إنما إلى إهمال الحكومات الفرنسية المتعاقبة للضواحي حيث يعشش الفقر والجريمة والمعروفة من قبل السلطات الأمنية.
ث‌-      أما إدغار موران، الفيلسوف الشهير، وزملاء له، يربطون الإرهاب بأسباب فرنسية أو أوروبية داخلية من دون إنكار التأثر (وليس الإلتزام) بالحركات الإرهابية في الشرق الأوسط.
5-        أما عن الإسلام على الطريقة الغربية، فالسيد جهاد الزين يعرف أن الناشط السويسري والأستاذ الجامعي في بريطانيا، طارق رمضان، والذي يدعو إلى "مسلم على النمط الغربي" والذي لا يدعو إلى العنف، ولكنه يدعو إلى قيم إسلامية تتكامل مع القيم الغربية، كان ممنوعاً من دخول فرنسا وأمريكا. (وحركة موران ورفاقه هي التي أجبرت الحكومة الفرنسية على السماح لطارق رمضان الدخول إلى الأراضي الفرنسية). فأوروبا، يا أستاذ جهاد، تريد مسلماً نمطياً يتناسب مع الصورة النمطية التي وضعتها للمسلم والتي تخدم أهدافها.
لو أن أوروبا وأمريكا تريد إسلاماً "غربياً" كانت سمحت للدعاة لهذا النمط من التدين بالنشاط. ولكن على العكس من ذلك فهي منعتهم من الكلام.
حتى لا نسترسل كثيراً، أردوغان دكتاتور، نعم! هاجمه لأنه سجن الآلاف من الشعب التركي ظلماً وعدواناً. هاجمه لأنه استخدم الأساليب الغربية من أجل خدمة طموحاته الشخصية على حساب الشعب التركي.
أما أن تهاجمه لأنه يضر المسلمين في أوروبا، فهذا ليس صحيحاً مطلقاً. علمانية أوروبا أصبحت علمانية داعشية مثل التدين الإسلامي الإرهابي الذي يرفضه معظم المسلمين. العيب موجود في وعي الطبقة الأوروبية المهيمنة والتي تحاول استثماره بتشويه الوعي المسيحي للمواطن الأوروبي وإعطائه الصفة الإلغائية.

                         في 16 آذار 2017