بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الخميس، 2 ديسمبر 2021

بين الخصومة والعداوة

 

                

الدكتور جوزيف عبد الله

حسن ملاط

مقدمة

بات معروفاً أن على التنظيمات السياسية أن تحدد بدقة من هو

العدو ومن هو الخصم، كما وتحديد الحليف والصديق. ولا

نعني بالعدو أو الحليف حليف التنظيم أو عدوه، إنما حليف

الأوطان والمجتمع وعدو الأوطان والمجتمع.

كيفية تحديد العدو

العدو هو ذلك الذي يقف عائقاً أو سداً أمام المواطنين لتحقيق

أهدافهم بالحرية والتقدم والازدهار لوطنهم وأمتهم. وفي حالتنا

الراهنة، هناك عَدُوّان للوطن والأمة يتمثلان بالكيان الصهيوني

الذي احتل فلسطين وطرد أهلها والذي لا يزال حتى اللحظة

يحتل مزارع شبعا وبعض القرى اللبنانية، ولا يزال يحتل أيضاً

الجولان السوري وغور الأردن.

أما العدو الثاني فيتمثل بالإدارة الأمريكية التي تحتل موقع

المركز بالنسبة للعولمة النيوليبيرالية التي تستنزف خيرات كافة

الشعوب في العالم بالتحالف مع معظم دول كتلة الرأسمالية الغربية (الأوروبية- اليابانية...)؛

وبالتوافق أحياناً والافتراق غالباً مع الصين وروسيا (الدعوة

إلى أوراسيا وطريق الحرير...) خصوصاً حول موقع القيادة

العالمية والهيمنة الكونية.

وهنا لا بد من التمييز بين العدو الذي من المفروض أن

تتشارك قوى الإقليم الحية في النضال ضده وذلك العدو

الإقليمي الذي تتسلم قوى الإقليم الحية الصراع ضده.

بين الخصم والعدو

الخصم هو من يمكنك حل التناقض معه بإزالة أسباب

الخصومة مع بقائه وجودياً. أما العدو فهو ذلك الذي لا يمكن

حل التناقض معه إلا بإزالته كلياً، وهذا ما ينطبق على العدو

الصهيوني. فالتناقض مع هذا العدو لا ينتهي إلا بعودة

الفلسطينيين الى أرضهم وعودة المستعمرين الغزاة الى البلاد

التي جاءوا منها.

في التطبيق العملي: نماذج تاريخية

1- النبي وقريش: بعدما استحال عليه الاستمرار بمهمة

التبليغ في مكة، هاجر النبي الى المدينة.

كان أول ما قام به هو كتابة الوثيقة بين المهاجرين من

مكة والأنصار في المدينة وما بين المهاجرين

والأنصار من جهة وأهل المدينة من اليهود والآخرين

من المشركين من جهة ثانية.

 

وكان أهم ما ورد في هذه الوثيقة هو منع أطرافها من

أي شكل من أشكال التعامل مع قريش.

هذا المنع هو الذي يعني أن العدو المحدد مسبقاً من قبل

النبي هو قريش التي كانت تمثل رأس حربة للشرك في

الجزيرة العربية.

فقريش كانت قبلة جميع العرب لوجود البيت العتيق

فيها. كما كانت قريش عصب الاقتصاد الجاهلي حيث

كانت أسواقها المهمة التي تشابه البورصة بالنسبة

لأيامنا هذه. كما كانت قريش تملك جيشاً محترفاً خاصاً

بها: الأحابيش...

من هنا، فقد كان الانتصار على قريش يمثل تدميراً

للشرك وحماته في الجزيرة العربية.

وللتأكيد على صحة ما ذهب اليه النبي الكريم، هو أنه

بعد فتح مكة، جاءت العرب الى النبي بعدما كان يذهب

اليهم.

2- فيتنام: حدد الفيتناميون عدوهم بالغزاة الأمريكيين.

وكان أقرب الأصدقاء لهم الصينيون والسوفيات.

عندما تضاعفت بشكل كبير الخسائر الأمريكية من

الجنود والعتاد، وعندما قام الشعب الأمريكي

بالمظاهرات اليومية في مختلف المدن الأمريكية، لم

يبق أمام الإدارة الأمريكية الا اللجوء الى المفاوضات.

وافق الفيتناميون على هذه الخطوة شريطة استمرار

العمليات العسكرية الى حين الوصول الى اتفاق.

 

لم يُعجب هذا الاقتراح الإدارة الأمريكية التي تريد وقف

القتال فوراً. وطلبت هذه الإدارة تدخل السوفيات

والصينيين لاقناع الفيتناميين بوقف الحرب. ولكن

الفيتناميين طلبوا من أصدقائهم عدم التدخل في

المفاوضات.

3- الصين: خلال المسيرة الكبرى للحزب الشيوعي

الصيني والتي كانت تحرر المدن والقرى من حكم

الكيومنتانغ المعادي للعمال والفلاحين وصغار الكسبة،

قامت اليابان باحتلال أجزاء من الصين.

عندها تواصل ماو تسي تونغ، قائد الحزب مع الرئيس

الصيني شان كاي شك وعرض عليه وقف القتال

وتوجه جميع المحاربين لقتال العدو الخارجي المتمثل

بالاحتلال الياباني. ولكن زعيم الكيومنتانغ رفض. فما

كان من ماو تسي تونغ الا أن أوقف هجماته على

السلطة الصينية ووجه سلاحه ضد المحتل الياباني.

 

النتائج

بالنسبة للمسلمين وصراعهم مع قريش، فقد حققوا نصراً مؤزراً

كان من نتيجته دخول العرب في الإسلام أفواجاً وانتقلت قيادة

الجزيرة العربية من قريش الى المسلمين. المسلمون الذين لم

يكونوا قبيلة، إنما تشكيل جديد لم تعرفه الجزيرة العربية من

قبل، يقوم على الانتماء الى عقيدة تربط الناس بعضهم ببعض

تقوم على بناء المجتمعات بفلسفة جديدة من أجل سعادة الانسان

في الحياة الدنيا وفي الحياة الآخرة. فالنبي اُرسل رحمة للعالمين.

أما بالنسبة للفيتناميين، فقد انتصروا على أعتى قوة في العالم

بفضل تخطيطهم الصحيح الذي أدى الى وقوف الشعب

الأمريكي ضد ادارته مطالبها بترك فيتنام لأهلها. وقد انسحب

الأمريكي من دون أن يتمكن من فرض أي شرط على الشعب

الفيتنامي.

أما الصينيون فقد اعتبروا أن القتال ضد المحتل الأجنبي هو

أولوية على تصحيح الأوضاع الداخلية. لذلك وجهوا سلاحهم

ضد العدو الخارجي وفرضوا الهدنة مع النظام.

ماذا عن الوضع الراهن في بلادنا وفي الإقليم؟

لبنان

في بلدنا، لم تُميز جميع القوى القائمة بين العدو والخصم. كما

وأنها لم تميز بين مصالح تنظيماتها ومصالح الوطن من ناحية

ومصالح الامة التي تنتمي اليها ومصالح الإقليم.

تدعي بعض القوى القائمة أن عدوها الوجودي هو الكيان

الصهيوني. ولكنها في المقابل تعاملت مع جميع الخصوم

وكأنهم أعداء وجوديون.

فالحرب مع الكيان الصهيوني لم تعد على بساط البحث الا

دعائياً. والدليل على ذلك أن جميع الحروب الحامية تقوم في

 

سورية والعراق واليمن ولبنان. أما مع العدو فحال من السلام

والأمان ونراه يتوسع في علاقاته مع مِن المفترض أن يكونوا

من معسكر أعداء الصهاينة لو أن المعسكر الذي يدعي العداء

للصهاينة كان يملك حس التمييز بين العدو والخصم.

(كان النبي يذهب لقتال المشركين بعيداً عن المدينة، علماً أن

المدينة كانت محاطة بالمشركين. لماذا لم يعتدوا على المدينة؟

ببساطة تامة لأن المسلمين لم يعاملوهم معاملة الأعداء).

كيف لمجتمع تتقاذفه العداوات الداخلية أن يُقاتل عدواً خارجياً؟

هذا غير ممكن. وهذا ما فعله القائد الصيني الشيوعي الذي

أوقف القتال من جانب واحد مع حكومة بلاده ووجه سلاحه

ضد العدو الخارجي.

 

النتيجة

علينا أن نُميز بين العداوة والخصومة. لا يمكن لحزب الله أن

يقضي على خصومه بحجة أنهم أعداء. ولا يمكنه أيضاً أن يُقيم

تحالفاته الا على أساس نظرة كل طرف الى العدو المعلن: الصهاينة والإمبريالية المتجسدة في المحالفة الغربية،

الأميركية- الأوروبية. وهذا ما لا يجري عملياً.

فالتيار العوني والقوات لهم نفس النظرة للعدو الصهيوني: حقه في الدفاع عن دولته المزعومة. فلماذا يتحالف الحزب مع التيار العوني ويُعادي القوات؟ هل لانعدام الخيارات؟ الجواب بالنفي فهو بامكانه التحالف مع القوى اليسارية والحزب القومي السوري والمجموعات اليسارية والوطنية الأخرى.

 

وهذا لا يتطلب اعلان الحرب على الأحزاب الأخرى.

فالمطلوب بالأحرى تغيير التحالفات والممارسات باتجاه

انتخابات ديمقراطية فعلية، لا محاصصة طائفية، واعتماد

نضال سياسي واقتصادي وتحرري في النقابات وفي المجالات

الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى بلوغ عملية تحرير وطني

جدية: سياسية واقتصادية واجتماعية...

 

كما لا يمكن أن يكون التكتيك معادياً لاستراتيجية الحزب

المعلنة. ومن هنا وجب أن تكون التحالفات في الداخل اللبناني

منطلقة من ضرورة تأمين مصالح الناس من جهة وتأمين

إمكانية النصر على العدو الوجودي.

أما على الصعيد الإقليمي، فعلى الدول الناشطة في التدخل في

الشؤون الداخلية لدول الإقليم، وعلى رأسها ايران وتركيا،

عليها أن تعلم: أولاً، إن الاستثمار في الانهيار العربي الراهن،

وتعميقه، يشكل عدواناً على شعوب الأمة العربية بصرف

النظر عن طبيعة أنظمتها القائمة. وهذا ما لن يساهم في توحيد

الإقليم، ولا يساهم في حمايته من التدخل الاستعماري من

الشرق والغرب. إن التدخل في الأوطان العربية بتعلة عناوين

الانتماء الديني، المذهبي والطائفي هو سلوك عدواني لا يزيد

 

من عناصر التفكك المجتمعي في العالم العربي فحسب، بل وفي

العالمين الإيراني والتركي أيضاً.

ثانياً، أنه لن يكون من حلول للأزمات التي تعيشها شعوب

الإقليم، ومنها الأتراك والايرانيون، لا يمكن أن تجد الحلول في

ظل النظام النيوليبيرالي المعولم إلا بكتلة متراصة بين دول

الإقليم تقوم على التكامل الاقتصادي وبما يحقق مصالح هذه

الشعوب قاطبة.

مثلاً: إن وضع اليد على العراق وتحويله إلى منهبة واعتباره

سوقاً للمنتجات الإيرانية أو التركية، لن يحل مشاكل الشعب

الإيراني والتركي، ولا يلبي حلاً لمشاكل الشعب العراقي

بالطبع. أما الدليل على ذلك أن هناك 40 مليون إيراني يعيشون

على المساعدات (الرشوات) التي تقدمها لهم الدولة. أما في

تركيا فقد خسرت الليرة التركية الكثير من قيمتها مما سيؤدي

الى أزمات لدى غالبية الشعب التركي.

هذه المشاكل لا يكمن حلها بوضع اليد على الشمال السوري أو

على جزء من الشمال العراقي أو بوضع اليد على هذه البلدان

أو غيرها. إنما الحل هو بالتكامل بين اقتصادات هذه الشعوب،

بحيث أن كل شعب ينتج للجميع وليس لنفسه فقط. الإنتاج الكبير

يخفف الكلفة ويؤمن إمكانية التطوير ويجعلنا نستغني عن

التبعية للرأسمال المعولم.

 

لا بديل عن التكامل بين شعوب منطقة المشرق المتوسطي (ما بين إيران وتركيا والوطن العربي)، وكف اليد عن السلاح الموجه إلى شعوبنا وتحويله باتجاهه الصحيح: إلى صدور الغزاة الصهاينة وأسيادهم الأمبرياليين.

إن القضاء على الصهاينة يقضي على عملائهم، أما القضاء

على العملاء فلا يقضي على العدو.

وفي كل الأحوال، يستلزم الأمر العمل لقيام تيار عربي عابر

للأقطار العربية وللطوائف والمذاهب، ويعمل باتجاه التحرر

العربي ووحدة العرب وإقامة دولة (دول) مناهضة للإمبريالية

والصهيونية وعاملة باتجاه التحرر الشعبي وتلبية المصالح

والحاجات الشعبية العربية الاقتصادية والاجتماعية

والديمقراطية.

الخميس، 18 نوفمبر 2021

سياق الغاء منصب المفتي


كان الانقلاب الذي قاده الرئيس حافظ الأسد على رفاقه بمثابة الانتقال بسورية من الحكم الوطني الى حكم يقوم على توازنات بين الطوائف بقيادة العسكر الذي يسيطر عليه الرئيس.
لم يتمكن الأسد الأب من تغيير المعادلات القانونية التي تدل على أن الأكثرية الشعبية في سورية تنتمي الى مذهب معين. لذلك، كان يحرص على أن يكون منصب المفتي مقرباً منه، كما وأنه تقرب من جميع أصحاب الطرائق الدينية التي تنتمي الى الطائفة الأكثر عددياً.
هذه المعادلة لم تكن مريحة للعاملين على ما يسمى حلف الأقليات لأنها لم تكرس قانونياً الاتجاه الذي يريد هذا الحلف تكريسه.
الحرب على الشعب السوري التي خاضتها أطراف عديدة لا يمكن تبرئة أحد منها، كانت تبغي الى القضاء على اللحمة القائمة عند الشعب السوري التي تميزه بعدائه للقوى الاستعمارية وللكيان الصهيوني.
هذه الحرب جعلت السوري يفتش عن الخلاص بمعنى التمكن من حماية نفسه وعائلته من الموت بالسلاح أو بالجوع أو بالتهجير... الخ.
تمكنت هذه الحرب بقيادة القوى الطائفية والمذهبية من خلق هندسة جديدة للشعب السوري: النظام مسؤول عن الأقلية العلوية والأقلية السنية بعد تهجير القسم الأكبر من المنتمين لها والقرار النهائي بعدم السماح لهم بالعودة الى الساحل السورية أو دمشق أو حمص والضواحي التي تحاذي الأراضي اللبنانية.
أما ايران فهي مسؤولة عن الأقلية الشيعية والتي تحاول اكثارها من خلال عمليات التشييع بواسطة الأموال التي تنفقها على العشائر العربية، خاصة في دير الزور أي المناطق المحاذية للعراق.
الروس أعلنوا أنهم جاءوا لحماية الأقليات المسيحية وخاصة الأرثوذكس. لذلك أعلن بطرك موسكو أن الحرب التي يقودها بوتين في سورية هي حرب مقدسة.
ولا عجب لأن بوتين حذر الأرثوذكس الروس أنهم سيصبحون أقلية في روسيا لأن الروس المسلمين يُنجبون أكثر من اخوانهم الأرثوذكس وعرض عليهم الأرقام الموثقة وفي خطبة جماهيرية.
ما تقدم، يُظهر بأن الخطوة التي قام بها الرئيس الأسد هي تكريس قانوني لعدم وجود أكثرية لتسلم منصب الافتاء.
أما تسليمه السلطات الدينية لمجلس يضم جميع الطوائف والمذاهب، فهو للحفاظ على الطابع الأقلوي للدولة وليس اتجاها لتكريس علمانية الدولة. فتكريس علمانية الدولة يتطلب عدم تدخل الدولة في الشؤون الدينية التي هي من مهمات المجتمع الأهلي ولا علاقة للدولة بها. المواطن عليه الالتزام بقوانين الدولة اللادينية.
من هنا، ليست الخطوة التي قام بها الأسد قفزة الى الأمام، انما هي عودة الى الوراء بتكريس التباعد بين صفوف الشعب السوري الذي أحدثته الحرب على هذا الشعب الكريم، الذي تسلم شؤون الأوقاف فيه سابقاً، وبموافقته وزير مسيحي.
Nada Fehaili, Mahmoud Abbouchi et 5 autres personnes
3 commentaires
J’aime
Commenter
Partager

الأحد، 19 سبتمبر 2021

وجهة نظر



بعد اغتيال الرئيس الحريري وارتفاع التحريض الطائفي والمذهبي الى أعلى المستويات، وبعد رفض العمل على ايجاد وسيلة لمجابهة هذا الانقسام في المجتمع اللبناني، جاء العدوان الصهيوني في 2006.

بعد الانتصار على العدو، بدأت مسيرة التراجع المتسارعة مستفيدة من الاتفاق مع الطرف الأكثر رجعية وتطرفاً والمسؤول عن قرار مجلس الأمن الذي يؤكد على ضرورة نزع السلاح المقاوم. تجلى هذا التراجع بالتعامل مع عملاء العدو على أنهم مبعدون. أما أولئك الذين بقوا في بلدنا فقد صدرت بحقهم أحكام مخففة تكاد تشجع على التعامل مع العدو.

هذا الجو أدى الى انتفاء الفروقات بين الناس التي تقوم على أساس الانتماء الى القضية الوطنية. وهذا ما أدى بالتالي الى اعطاء الأولوية للخلافات الطائفية والمذهبية. وهذا ما أدى الى الاعلان أن الحزب يمثل الشيعة، هو وأمل، على لسان أعلى مرجعية.

إنطلاقاً من هذا التموضع الجديد، أصبح طبيعياً خوض المعارك التي أرادتها المرجعية المذهبية من أجل تدعيم ومحاولة تعميم الوجود المذهبي الذي حاول أن يخفي طابعه الاتني الظاهر لمن أراد أن يرى.

تراجع التعامل مع التناقض الأساسي والرئيسي في منطقتنا أدى الى تنشيط الخلافات الداخلية على حساب التعامل مع العدو الحقيقي.

النتيجة التي ترتبت على ذلك هي الحرب اليومية على الشعب الفلسطيني. كما وحرب التجويع للشعب اللبناني لضرورة دعم الفاسدين من أجل اخفاء التناقض الطبقي لصالح التناقض الطائفي والمذهبي.

ولكن تقدم التعامل بين أمريكا وايران اعتُتبر انتصاراً رغم تقدم العدو الصهيوني على مختلف الجبهات، سواء بالتطبيع أو التهويد.

لا حل لهذه الاشكالية المدمرة الا باعطاء الأولوية للتناقض الأساسي والرئيسي والتعامل معه على أساس طبيعته.

هذا ما يجعل الشعب اللبناني يخرج منتصرا على عدوه الصهيوني وعلى طبقته السياسية التي باعت نفسها للشيطان.

الخميس، 3 يونيو 2021

عن تشكيل الحكومة اللبنانية

 

           

حسن ملاط

بعد انفجار مرفأ بيروت الكارثي بخمسة أيام، أي في التاسع من آب من السنة المنصرمة، تقدم الرئيس حسان دياب باستقالة حكومته التي قبلها رئيس الجمهورية.

وكان من المفروض أن يدعو رئيس الجمهورية الى استشارات نيابية ملزمة من أجل تكليف رئيس جديد يخلف حسان دياب. ولكن الرئيس لم يدع لهذه الاستشارات لأنه كان على يقين أن المرشح الوحيد هو سعد الحريري الذي لا يريده هو ولا رئيس تكتل لبنان القوي، صهر الرئيس.

وبذلك تأجل تكليف الحريري حتى 22 تشرين الأول 2020. وعلينا هنا أن نذكر بأن الرئيس عون حاول اقناع النواب بعدم اختيار الحريري ولكن لم يفعلوا.

المأمول كان بأن لا يستغرق تشكيل الحكومة وقتاً مديداً لأن الحريري أعلن أنه يريدها حكومة تكنوقراط غير سياسية ومدتها لا تتعدى الستة أشهر. ولكن الحكومة لم تُشكل حتى الآن. فالرئيس لا يوقع على حكومة لا يرضى عنها صهره، رئيس تكتل لبنان القوي، والذي يريد أن يخلفه في رئاسة الجمهورية.

ما هي الأسباب الكامنة وراء عدم تشكيل الحكومة؟

بما أن المؤقت في لبنان، غالباً ما يكون دائماً. وبما أن الكتل الوازنة غير متفقة منذ الآن على شخصية الرئيس المقبل للجمهورية، وبما أن الرئيس يريد لصهره ومرشحه للرئاسة أن يملك أوراق القوة من أجل الضغط على القوى السياسية لاختياره، وبما أنه من المستحيل التأكيد أن الحكومة ستبقى ستة أشهر فقط، لجميع هذه الأسباب، أصبح لزاماً على صهر الرئيس أن يتمسك بعصم حكومة الحريري خوفاً من بقاء هذه الحكومة الى ما بعد شغور كرسي رئاسة الجمهورية، وهو المرجح.
وهذا ما جعل الرئيس وصهره يتمسكان بالثلث المعطل في حكومة الرئيس الحريري.
الثلث المعطل تأتي أهميته أنه يمكنه من تعطيل أي قرار تأخذه الحكومة ولا يكون رئيس تكتل لبنان القوي، صهر الرئيس، موافقاً عليه. وبذلك يمنع حكومة الحريري من الحكم. وهذا ما يريده.
الموقف الوازن في هذا المجال هو موقف كتلة الوفاء للمقاومة. فما هو الموقف الحقيقي لهذه الكتلة التي مكنت الرئيس عون من كسب كرسي الرئاسة الأولى؟
موقف الكتلة الحقيقي والمعلن هو عدم حيازة أي من الفرقاء على الثلث المعطل. أي حيازة كل طرف على ستة مقاعد في حكومة ال18 وزيراً، أو 8 مقاعد في حكومة ال24 وزيراً.

قبول الكتلة بالثلث المطل ينزع منها حاجة صهر الرئيس لها في القرارات الحكومية. لذلك تريد جعل صهر الرئيس يحتاجها في جميع القرارات ذات الطابع المصيري.

أما كتلة الرئيس بري فهي لا تساير صهر الرئيس الا بطلب من كتلة الوفاء للمقاومة. من هنا يصبح الموقف المحدد لحركة صهر الرئيس هو حزب الله، حليفه.

وبما أن جميع هذه الأمور لا تغيب عن ذهن جماعة التيار الوطني الحر، لذلك يبدو شبه متعذر تشكيل حكومة الرئيس الحريري.

خاتمة

وهكذا نرى بأن جميع الأزمات التي يعيشها المواطن اللبناني ليس لها مكان في ذهنية الطبقة السياسية اللبنانية التي لا تهتم الا لمصالحها الخاصة مات المواطن أو تمكن من الصمود.

                                         6 حزيران 2021

الخميس، 6 مايو 2021

التصور الاستراتيجي للنضال ضد العولمة النيوليبيرالية

 

    

الدكتور جوزيف عبد الله

الشيخ إبراهيم الصالح

حسن ملاط

 

لا يوجد في إقليمنا حركة شعبية معادية للعولمة النيوليبيرالية التي تسبب جميع المآسي التي تعيشها شعوبنا.

مقدمة

في بدايات القرن الماضي جرت نقاشات كثيرة حول إمكانية بناء الاشتراكية في بلد واحد. ولم يتم الوصول الى نتيجة حاسمة على المستوى النظري.

ولكن انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومة دول الكوميكون برهنت بما لا يترك أي مجال للشك أن بناء الاشتراكية في بلد واحد هي مهمة مستحيلة.

وما علاقة هذا الاستنتاج بموضوع النضال ضد العولمة النيوليبيرالية؟

العولمة النيوليبيرالية هي نظام عالمي، أي أن الاقتصادات في جميع البلاد تخضع لمقتضياته. فلا وجود لرأسمال وطني ولا وجود لعملة وطنية ولا وجود لمصانع يمكن إعطاؤها صفة الوطنية...

توظف الشركات المتعددة الجنسية أموالها في البلد الذي يملك طبقة عاملة ذات أجور منخفضة. فالرأسمال الأمريكي يوظف في الصين وسنغافورة واندونيسيا وفي مختلف دول جنوب شرق آسيا أو فيما بات يسمى النمور الأسيوية. وثورة ترامب الرئيس الأمريكي الذي انتهت ولايته كانت تستند لهذا الموضوع بالذات. فقد أقام حملة شعواء على الرأسمال المعولم الذي هجر المصانع في أمريكا وأعاد بناءها في الدول ذات الأجور المنخفضة...

من هنا يتبين لنا أن النظام النيوليبيرالي لا هوية له، إنما يملك مركزاً. فالمركز اليوم هو الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن هناك عمل جدي من قبل الصين حتى تصبح هي المركز الذي يتمحور حوله باقي الأطراف. ووجوده في الصين أو في نيويورك أو برلين لا يغير من طبيعة العولمة النيوليبيرالية.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يوجد امكانية لنضال قطري ضد العولمة. أو بصيغة أخرى هل يمكن لقطر واحد أن يجابه العولمة النيوليبيرالية التي تستعبد العالم بالاقتصاد وبحاملات الطائرات؟

في الحقيقة، لا يوجد نضال فعلي ضد العولمة القائمة حالياً. خرجت بعض المظاهرات التي خفت وهجها في فرنسا ولم تلق صدىً فعلياً في مختلف دول الاتحاد الأوروبي مع أن الظروف متشابهة. صحيح أنه لم يتم القضاء عليها نهائياً ولكنها ضعفت كثيراً.

النتيجة: النظام المعولم يجب مجابهته عالمياً. أما اذا لم يكن للمجابهة العالمية إمكان، فهناك امكانية لمجابهته من خلال نظام الكتل العالمية.

الاتحاد الأوروبي الذي قام في الأصل من أجل استقلال أوروبة عن تبعيتها لأمريكا، لم يتمكن من ذلك بسبب استبعاده روسيا من هذا الاتحاد. روسيا التي تملك ترسانة عسكرية تمكنها من الدفاع عن اليورو ازاء الدولار.

نفس الاستنتاج بالنسبة لدول معاهدة شنغهاي التي لم تجروء على استبدال الدولار بالعملات المحلية في التقييم علماً أنها دول متجاورة أي لها حدود مشتركة فيما بينها.
هذا ما يتطابق مع دول أمريكا اللاتينية المتجاورة التي عقدت معاهدة فيما بينها (ميركوسور)، ولم تتقدم خطوة الى الأمام، أو بالأحرى ما لبثت أن اختلفت فيما بينها.

هذه التجارب غير المكتملة لا تنفي إمكانية الكتل على مجابهة العولمة النيوليبيرالية. لذا، لا بد من اللجوء الى الكتلة كخيار وحيد حالياً.

إقليمنا بامكانه أن يشكل كتلة. فالتاريخ المشترك الذي يمتد لآلاف السنين يسهل هذا الأمر.

إيران، تركيا (قبل أن تصبح تركيا) والدول العربية تاريخهم مشترك يمتد لآلاف السنين ومن دون أية مبالغات.

هذا الاقليم يملك امكانية الحياة والازدهار من حيث عدد السكان واتساع مساحة الأراضي الصالحة للزراعة إضافة للثروات الكامنة مثل النفط والحديد ووو...

والأهم هو امكانيته الاستقلال عن أمريكا، مركز العولمة النيوليبيرالية حالياً.

ما الذي يتطلبه هذا التصور؟

في الفترة الراهنة، لا يمكن لأي دولة أن تلعب دوراً خارج حدودها إلا برضىً من دولة المركز، عنينا الولايات المتحدة الأمريكية. والأمثلة على هذا المبدأ عديدة. فايران التي أرادت الاستقلال عن التبعية للمركز الأمريكي، حاولت انتهاج سياسة مستقلة ما لبثت أن تراجعت عنها عندما خبرت عجزها ازاء تبعيتها الاقتصادية للمركز المعولم.

لجأت ايران الى لعبة مزدوجة، ولكنها لم تنجح حتى الآن. فقد واكبت الادارة الأمريكية في عدوانها على أفغانستان. ولكن أمريكا لم تُكافئها على هذه المواكبة مما جعل ايران تستقبل قيادات القاعدة على أراضيها.

في العدوان على العراق، رفضت القيادة الايرانية النداء الذي وجهه الرئيس العراقي صدام حسين لمجابهة العدوان الأمريكي سوية وتحت قيادة ايرانية.

أما في العدوان الثاني على العراق، فقد دخلت الميليشيات التي أنشأتها ايران ودربتها، دخلت على الدبابات الأمريكية لاحتلال بلادها لصالح عدو الشعوب: الادارة الأمريكية.

ورغم ذلك، لم تعترف الادارة الأمريكية لايران بدور مستقل في العراق أو في أي قطر عربي آخر.

جميع هذه التجارب لم تُثن الادارة الايرانية عن نهجها الفاشل وانتهاج اتجاه آخر يقوم على التضامن بين شعوب المنطقة لمجابهة أعدائها من الصهاينة أو من حلفائهم في الادارة الأمريكية.

كان تركيز ايران على التضامن المذهبي. فبدلاً من توحيد الشعب العراقي ضد أعدائه من المحتلين الأمريكيين، تحالفت ايران وميليشياتها مع الجيش الأمريكي ضد ما يُسمى داعش التي تمت هزيمتها. أما انعكاس هذه الهزيمة فقد كان تهجير جميع السكان الذين لا ينتمون الى المذهب الايراني الرسمي ولا يزالون حتى الآن يعيشون في مخيمات اللجوء لأسباب أمنية كما تقول ميليشيات الحشد الشعبي.

أضف الى ذلك أن القيادة الايرانية لم تتجه نحو ايجاد نوع من التكامل الاقتصادي بينها وبين العراق. ما فعلته ايران هو اعتبار العراق سوقاً لمنتجاتها. الكهرباء التي كانت مؤمنة في عهد الرئيس السابق لم يتمكن الحكم الموالي لايران من اصلاحها بعد مرور أكثر من عشرين سنة على "التحرير".

ايران تبيع العراق الكهرباء بالعملة الأمريكية. كما وتبيع العراق الغاز الذي تشعله الحكومة العراقية في حقول النفط ولا تستفيد منه. كما وأن الحكومة العراقية تستورد من ايران المشتقات النفطية والخضار والفواكه والحبوب... جميع هذه المنتجات كانت عراقية قبل التحرير المزعوم (الغزو الأمريكي).

هذا ما جعل العديد من العراقيين يعتبرون أن ايران كرست العراق سوقاً استهلاكية لمنتجاتها. وهؤلاء هم الذين قادوا انتفاضة ضد تبعية الحكومة العراقية لايران وطالبوا بفك الارتباط غير الأخوي مع الحكومة الايرانية.
هؤلاء جابهتهم الميليشيات التابعة لايران بالقتل.

العراق الحالي أصبح عصياً على توحيد شعبه، حتى من المنتمين الى نفس الطائفة.

في سورية، لم تختلف الممارسات الايرانية عما فعلته في العراق. فقد بادرت الى شراء العقارات التي أصبح من المستحيل على مالكيها العودة اليها وأسكنت فيها ميليشيات من نوع مذهبي معين. ليس هذا فحسب، بل دفعت الأموال لزعماء القبائل حتى ينتموا الى مذهبها وتسليمها أولادهم لتعليمهم المذهب...

أما في اليمن، فقد بادرت الى دفع الحوثيين الى التخلي عن المذهب الزيدي وتبني المذهب الاثني عشري. وكان ثمن ذلك الأموال ومختلف أنواع الأسلحة والتدريبات... الى الحرب الأهلية التي لم تنته بعد، إضافة إلى حرب السعودية والامارات على الشعب اليمني.

هذه الممارسات أفقدت العديد من الناس الثقة بالشعارات التي ترفعها ايران بالعداء للأمريكي أو للكيان الصهيوني. وهذا ما يعني استدامة التبعية للأمريكي البشع.

أما تركيا، فلم تختلف ممارساتها عن جارتها وحليفتها ايران.

الحرب على الأكراد التي أعلنها النظام التركي بعد أن توصل الى اتفاقات مع اوجلان لانهاء الحرب، كانت من أجل تغيير نمط النظام الى نظام رئاسي. وهو لا يزال يخوض هذه الحرب الظالمة التي أدت الى تخريب المدن والقرى التي يسكنها الأتراك الأكراد. وحربه هذه تمتد الى تدمير بعض القرى العراقية. وهناك قوات تركية تتمركز في العراق من دون موافقة الحكومة العراقية، بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني. وهي بصدد بناء قاعدة عسكرية في الشمال العراقي من دون موافقة الجانب العراقي.
أما في سورية، فقد احتلت القوات التركية الشريط الحدودي المجاور لتركيا. وللتذكير فقط أن الحدود التركية السورية المشتركة تمتد لحوالي 950 كيلومتراً. وقامت ببناء مساكن للسوريين المهجرين وإقامة المدارس التي تعلم اللغة التركية وسهلت اعطاء الهوية التركية للمهجرين السوريين وخاصة ذوي الاختصاصات أو أصحاب رؤوس الأموال...

إيران تشيع وتركيا تترك!

هذه الممارسات أفقدت الشعوب العربية الثقة بالحكومتين التركية والايرانية.

وحيث لا بد من مجابهة العولمة النيوليبيرالية حتى تتمكن شعوبنا من التمتع بحريتها الثقافية والاقتصادية والسياسية، لا بد من طرح معين يساعد على الوصول الى تشكيل هذه الكتلة من دون أن تشكل أذىً لأي من شعوب اقليمنا.

ما العمل؟

عدد سكان الاقليم حوالي 600 مليون انسان. كما أن هذا الإقليم يملك القاعدة المادية لامكانية الحياة والازدهار من دون الحاجة الفعلية لأي من الدول الكبرى.

النفط والغاز والمعادن والأرض الزراعية ورؤوس الأموال والمياه موجودة. لا ينقص الا وجود حركة شعبية في مختلف بلدان الإقليم تطرح موضوع التكامل الاقتصادي بصرف النظر عن طبيعة الأنظمة القائمة. أو بلغة أخرى، إجبار الأنظمة على بناء القاعدة المادية الاقتصادية لهذا التكامل.

أما التكامل، وحتى يكون جدياً، يتطلب تخصص كل بلد بإنتاج السلعة الضرورية ما يكفي الإقليم. واذا لم يكن هذا ممكناً فلا بأس من تخصيص عدة بلدان. فانتاج القمح والشعير والذرة يمكن أن تتخصص به السودان وتركيا وسورية. أما البتروكيماويات فيمكن أن يعود انتاجها الى دول الخليج... الحديد في ايران...الخ
وهكذا تكون هذه الدول منفتحة على بعضها البعض ولا تستورد من الخارج الا المادة الضرورية التي لا يمكن انتاجها في اقليمنا.

هكذا تبدو الصورة جميلة لأنها تشبه الحلم. ولكن تحقيق هذا الحلم لا يبدو مستحيلاً في حال وجود حركة شعبية منفتحة على جميع دول الإقليم تُطالب بالتكامل بدلاً من التبعية للمركز الأمريكي، أو بدلاً من تدمير بلادنا بحجج واهية لا تنطلي على أحد.

هذه الطروحات تفيد منها شعوب الإقليم ولا تحمل جاذبية للحكام الذين يستمرون باستنزاف خيرات بلادنا باستثمارهم خلافات الشعوب، شعوب الإقليم، من أجل استمرار التباعد بينها وعدم إيجاد مشروع يوحدها فيما بينها.

لقد سبق وعُقد في بيروت مؤتمراً يدعو الى التكامل بين دول هذا الإقليم. أي أن ما ندعو اليه ليس غائباً عن أذهان أبناء شعوبنا الذين يحملون هم التغيير بما فيه مصالح الشعوب بالحياة السعيدة والتحرر من الاستعمار الاستيطاني الصهيوني والتحرر من التبعية والخضوع للنظام النيوليبيرالي المعولم.

 

 

 

 

 

 

 



 

 

 

 

الاثنين، 28 ديسمبر 2020

في السياسة


ماذا هناك؟ (رحم الله السيد محمد حسين فضل الله)
أمريكا تريد تكليف ايران وتركيا والكيان الصهيوني بإدارة المنطقة. ولكنها لا تريد أن يختار كل طرف ماذا يريد. ولكن تعمل على فرض ارادتها على الجميع... ولكن بعد أن تأخذ روسيا حصتها المصونة.
الضغوطات قائمة من جميع الأطراف على بعضها البعض وقد وصلت إلى حد الانهاك باستثناء طرف واحد هو الأمريكي البشع.
والواضح جيداً هو أن جميع الأطراف التي ذكرناها موافقة على هذا التنافس. وادعاء البعض بالعداء للكيان الصهيوني هو ذر للرماد في العيون.
عداء الشعوب العربية والشعوب الحرة مع الكيان الصهيوني هو بسبب اغتصابها لفلسطين وليس بسبب توسعها أو عدائها لهذا الطرف أوذاك.
عندما يدّعي البعض أن محوره تمدد، إن كان يُعادي الصهاينة، فهذا يعن أن الصهاينة تراجعوا. الواقع يقول خلاف ذلك: أضافوا الى كيانهم جزءاً من الجولان والضفة الغربية والقدس وهم لا يزالون يهودون أراضي الضفة ويضعون أيديهم على الأغوار.
فكيف تمدد الحلف "المعادي" للكيان الصهيوني؟ تمدد على حساب الدول العربية وليس على حساب العدو الصهيوني والأمريكي.
نستنتج
التنافس بين دول الاقليم الثلاث والتي لا تعادي بعضها بعضاً، إنما تتنافس على بلاد العرب، سوف يصل الى نتائجه الباهرة تحت ادارة المايسترو الأمريكي.
لو أن الايراني والتركي يريدان بناء اقليم معاد للعولمة النيوليبيرالية المعادية لشعوب منطقتنا برمتها، كان عليهما أن يتجها الى التكامل الاقتصادي بين جميع دول الاقليم بصرف النظر عن الأنظمة القائمة. هذا التكامل يؤدي حتماً الى لجم الادارة الأمريكية والكيان الصهيوني عن فرض ارادتيهما على دولنا كما يحصل حالياً. أصبح الكيان الصهيوني في مياه الخليج رسمياً.