بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الخميس، 28 فبراير 2013

هل تسقط الحكومة في لبنان


                        هل يسقط عدم الإنسجام الحكومي الحكومة؟
حسن ملاط
1 - تتصرف هذه الحكومة بعكس تقاليد العمل الحكومي التقليدي. فأطراف الحكومة في واد والحكومة في واد آخر. فإذا أخذنا على سبيل المثال التحرك النقابي بقيادة جبهة التنسيق النقابية، نرى بأن مختلف أطراف الحكومة مؤيدة لهذا التحرك ولكن الحكومة لا تلبي مطالب الموظفين، ما جعل هؤلاء يعلنون الإضراب ويقومون بالمظاهرات ضد الرئيس ميقاتي، وكأن الرئيس ميقاتي، منفرداً، يقرر أو يمنع تلبية مطالبهم. ولا نرى بالتالي أي دعم من أطراف الحكومة لرئيسها.
2 – أحالت الحكومة مجتمعة قانون الحكومة الإنتخابي إلى المجلس النيابي. وقام الرئيس بري بتعيين لجنة مصغرة لمناقشة القانون الإنتخابي الذي يمكن الإتفاق عليه من أجل إجراء الإنتخابات القادمة. وكانت النتيجة أن حزب الله وأمل والتيار العوني لم يطرحوا هذا المشروع، إنما طرحوا مشروع اللقاء الأرثوذكسي وأيدوه. أما كتلة جنبلاط فهي منذ البداية تحفظت على مشروع الحكومة.
3 – قررت الحكومة مجتمعة تسليم الرئيس ميقاتي القرار بموضوع تسليم داتا الإتصالات للقوى الأمنية والعسكرية. ولكن الوزير المختص لم ينفذ قرارات رئيس الحكومة، مع أنه ملزم بذلك. ولم يعترض الوزراء على تصرف الوزير. إنما وجدوا له المبررات.
4 – قررت الحكومة مجتمعة تخصيص 100 مليون دولار لمشاريع ملحة لمدينة طرابلس المظلومة والمهملة. ولكن لم يتم صرف هذه المخصصات حتى الآن ولم ينفذ أي مشروع حيوي في هذه المدينة. في نفس الوقت خصصت الحكومة مبلغ مليار ومئة مليون دولار لوزير الكهرباء وتم صرف المبلغ ولم نر الكهرباء.
5 – قررت الحكومة النأي بالنفس بالنسبة لأحداث سوريا. ولكن أطراف في الحكومة لا زالت تتدخل في سوريا، وباعتراف أعلى المرجع. هذا مع العلم أن هذا التدخل، كما التدخلات الأخرى تؤدي إلى توتر الأوضاع الداخلية إلى أبعد حد. حتى أن أمن البلد بات مهدداً. وأن الحكومة غير فاعلة مطلقاً في هذا الموضوع. ولكن جميع السهام موجهة إلى الحكومة بسبب الفلتان الأمني الذي يتحدث عنه من يحمون هذا الفلتان، وهذا طبيعي.
6 – تحدث أحد المراجع الفاعلة في البلد عن التوتر المذهبي، وأطلق في نهاية حديثه ما يشبه التهديد. علماً أن هذا المرجع قد تمكن من صياغة تحالفات مع أطراف كانت تشكل نقيض تنظيمه. ولكن المرجع نفسه لم يحاول صياغة أي تحالف مع أطراف أخرى فاعلة. حتى بات الجميع يعتقد أنه من الواجب أن يكون الصراع في لبنان بين السنة والشيعة لأنه لم يحاول الطرف الفاعل باعتبار رموز مهمة من السنة كممثلين لهذه الطائفة، أو دعونا نقول أطراف فاعلة في هذه الطائفة. إن هذا التوجه يجعل الصراع قائماً لأنه لا يمكن الإلتقاء بين تيار المستقبل وحزب الله. ولكن الطائفة السنية التي اختزلها حزب الله بتيار المستقبل ليست كذلك. ففي اتفاق الدوحة قبل الحزب بأن تتمثل الطائفة السنية بتيار المستقبل فقط. هذا مع العلم أن الرئيس ميقاتي والرئيس كرامي يمثلان شريحة لا بأس بها من الطائفة السنية وكذلك الرئيس الحص. والحزب يتعامل اليوم وكأن هؤلاء الرؤساء قد فقدوا صفتهم التمثيلية. ولو أن الأمر خلاف ذلك، كان على الحزب الدعوة إلى مناقشة ما يؤدي إلى توتير الوضع الداخلي مع ممثلي الطائفة السنية الذين دعوا لحل مشكلة المجلس الشرعي الأعلى. عندها سوف يجد أن من يلبي الدعوة 3 من 5 من ممثلي الطائفة السنية. هذا التصرف كان سيساهم بفتح نقاش واسع بدل من التهديد الذي لن يوصل إلى أية نتيجة، إلا ما لا نريده جميعاً والذي حذر منه سماحة السيد نصر الله، نعني التوتر المذهبي.
هذه الأمور جميعها تجعل الإنسجام الحكومي في أدنى درجاته. ولكن، رغم ذلك لا نعتبر أن التغيير الحكومي بات قدراً. فالرئيس ميقاتي وغيره من المرجعيات في البلد، وحتى سفراء الدول الفاعلة، يعلمون أن إمكانية تشكيل حكومة جديدة هو شبه مستحيل إن لم يكن مستحيلاً. لذلك نعتقد بأن الرئيس ميقاتي لن يترك البلد في مهب الريح مع علمه الأكيد أن استمراره في تحمل المسؤولية، في الظروف القائمة، يكاد يكون انتحاراً سياسياً.

 28/ شباط 2012/

الثلاثاء، 22 يناير 2013

ماذا يريد السعوديون من ميقاتي؟


                              ماذا يريد السعوديون من الميقاتي؟
حسن ملاط
بعد عدة زيارات للملكة السعودية تميزت بالتجاهل التام للرئيس ميقاتي، بادر ولي العهد السعودي إلى استقباله بكل مظاهر الإهتمام. حيث أن الحضور لم يقتصر على ولي العهد، إنما شارك فيه حسب رواية جريدة عكاظ: استقبل سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالرياض البارحة دولة رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي. وجرى خلال الاستقبال استعراض تطورات الأوضاع التي تشهدها المنطقة، بالإضافة إلى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.. حضر الاستقبال صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز المستشار الخاص المشرف على المكتب والشؤون الخاصة لسمو ولي العهد، وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي عسيري.
مما تقدم نرى أن جميع الأركان كانوا من بين الحضور،(من دون أن نغفل الإجتماع مع سعود الفيصل، والإجتماع مع عبد العزيز بن عبد الله) وهذا يعني أن هناك أموراً هامة كانت قيد المناقشة. لأنه لا يمكننا الركون إلى أن الأمور التي نوقشت قد استجدت فجأة. ولكن الذي استجد هو أن الإدارة السعودية قد تبين لها حاجتها للرئيس ميقاتي في لبنان كمشارك رئيس مع غيره بتمثيل السنة في لبنان. وحيث أن السعودية تعتبر نفسها مرجعية لسنة لبنان، لذلك بدا لها أنها مقصرة بأمر ما يؤثر على مكانة السنة في لبنان. وما شجعها على هذا الأمر هو ثبات الرئيس ميقاتي على نهج محدد لم يمكَن جميع "أعدائه" أن يوجهوا له نقداً فعلياً.
فبالنسبة لتمويل المحكمة الدولية، قام الميقاتي بما لم يتمكن من القيام به من يعتبر نفسه معنياً بهذا الموضوع، عندما كان على رأس السلطة التنفيذية.
والأمر نفسه كان بالنسبة للتجديد لهذه المحكمة، رغم السلبيات التي تحوم حول هذه المحكمة.
الحفاظ على جميع الشخصيات التي أوهم تيار المستقبل السنة في لبنان أنهم دليل على مشاركتهم في السلطة. عنينا سهيل بوجي واللواء ريفي والمدعي العام التمييزي الذي أحيل على التقاعد والمرحوم اللواء الحسن. وهؤلاء لم يكونوا أكثر ارتياحاً إبان رئاسة الحريري.
الموقف من الأحداث في سوريا، فقد كان الموقف بالنأي بالنفس هو الموقف التي وافقت عليه مختلف الدول العربية ودول المجتمع الدولي المؤثرة. ونعتقد أن الموقف من سوريا هو أحد العوامل التي دفعت الإدارة السعودية للتقرب من الرئيس ميقاتي. فالمعروف أن الرئيس الحريري متورط بموقف من النظام السوري لا يقف عند شخصه إنما يتعداه إلى من يغطي الرئيس الحريري بهذا الموقف، وهو ليس بخاف على أحد: الأمير بندر بن سلطان. والمعروف أن الملك السعودي لا يغطي هذا الإتجاه البندري. فالملك مع نأي المملكة بنفسها عن الأحداث في سوريا لما يمكن أن تسببه للمملكة، خاصة أن الملك قد أخذ موقفاً متعارضاً مع الإتجاه الذي يسير عليه الإخوان المسلمون. وهذا الموقف يشاركه فيه معظم حكام الخليج. والأموال التي يدفعها بندر والقطريون تذهب إلى المجموعات الإخوانية أوالقريبة منهم. هذا الإتجاه هو الذي يريح بندر وهونفسه المتورط فيه الرئيس الحريري، وهذه ليس تهمة، إنما هو من أقر بذلك.
إلى ما تقدم، تشير الأحداث الجارية في لبنان إلى أن عودة الرئيس الحريري تبدو صعبة أو مستبعدة إن لم تكن واردة إطلاقاً. فهل يمكن للمملكة أن تراهن على شخصية غائبة عن الساحة لقيادة هذه الساحة.
والموقف الأخير الذي اتخذه الميقاتي من المشروع الأرثوذكسي والذي عارض فيه الأكثرية التي يمثلها، حتى لا يقسم الساحة السنية من هذا القانون، كان مميزاً.
كل هذه المواقف جعلت السعودية تراجع حساباتها في موقفها من الساحة اللبنانية. ووجدت نفسها بالتالي مضطرة للتعامل مع الرئيس ميقاتي.
إن ما جعل الساحة السنية متعددة الأقطاب هي عوامل موضوعية لايمكن لأحد، مهما علا شأنه، أن يتجاوزها. من هنا فاستقبال الميقاتي على أعلى مستوى في السعودية هو تعبير عن واقع قائم، وليس خلقاً لواقع يريدونه.
هذا من حيث العوامل الموضوعية، أما من حيث التوقعات، فلا وجود لكثير من الوقائع تجعلنا نتوقع تخلي السعودية عن سعد الحريري والربط مع الميقاتي، مع العلم أن العامل السوري مهم في هذا المقام، وكذلك الموقف من "الربيع العربي".
إن الأمر الذي كان يدخل في خانة المستحيل، اصبح مكانه في خانة الممكن.
22/1/2013

السبت، 5 يناير 2013

حماية المقاومة في فلسطين


                             حماية المقاومة في فلسطين

عندما كانت في الصين ثورة تمكن جيش التحرير الشعبي بقيادة ماو تسي تونغ من تحرير كامل البر الصيني. وبعدما أعلن قيام جمهورية الصين الشعبية بقيت هونغ كونغ وتايوان خارج دولة الصين. تايوان دولة مستقلة باسم الصين الوطنية وهونغ كونغ تحظى بنوع من الحكم الذاتي بارتباط نظري بحكومة الصين الشعبية. وهل ستضم الصين تايوان إليها؟ هذا إذا أراد أهل تايوان الإنضمام إليها. فالصين قد تخلت عن منطق الثورة وأصبحت دولة. وحسابات الثورة لا تتطابق مع حسابات الحكومات والدول.
الجيش الشعبي في الإتحاد السوفياتي السابق كان يملك قيادة مستقلة عن الجيش الرسمي للإنحاد السوفياتي مع العلم أن الجيش الرسمي والجيش الشعبي كانا يقاتلان الإحتلال النازي كل من منطقه واستراتيجياته.
في فيتنام، كان الثوار يملكون قيادة خاصة بهم مستقلة عن قيادة فيتنام الديموقراطية (الشمالية)، علماً أن العدوان الأمريكي كان يقع على فيتنام الشمالية وعلى الشعب الفيتنامي في فيتنام الجنوبية. وبعد أن تمكنت المقاومة في الجنوب من طرد الغزاة الأمريكيين توحدت فيتنام مجدداً.
الحكومة الوطنية في فرنسا كانت بقيادة الجنرال ديغول، ولكن المقاومة الوطنية في فرنسا كانت بقيادة الحزب الشيوعي الفرنسي. ولم تخضع المقاومة الوطنية الفرنسية لمنطق الحكومة الوطنية، علماً أن الإثنين كانا يقاتلان الإحتلال النازي وحكومة فيشي التابعة له. وبعد التحرير حلت المقاومة نفسها وخضعت لمنطق الدولة.
في الأردن كان أهم سبب لهجمة الملك حسين على المقاومة هو عدم قبولها بالتنسيق مع حكومة الملك، لأن التنسيق يعني القضاء على المقاومة. نحن لا نهمل الأسباب الأخرى.
جميع البلاد العربية التي قبلت المقاومة فيها التبعية للحكم المركزي، لم يكن فيها للمقاومة سوى وجود اسمي. ففي سوريا، كان هناك وجود لجميع الفصائل المقاومة، لكن لم يكن هناك مقاومة. الجولان محتل والمقاومة ممنوعة، لأن منطق المقاومة لا ينسجم مع منطق الحكومة مهما ادعت أنها ثورية.
أما المقاومة الشعبية التي انطلقت في بلادنا في القرن العاشر والحادي عشر للميلاد، فلم تكن تتدخل في الخلافات الداخلية بين الزعماء السياسيين، إنما كانت تحمل السلاح ضد العدو الخارجي وخاصة الفرنجة. وكانت قيادتها شعبية لا تأتمر بأمر الحاكم.
ماذا يريد أطراف 14 آذار من المقاومة؟ أن  تضع سلاحها تحت إمرة الدولة. بصيغة أخرى يريدون القضاء على المقاومة. ولابد من الإشارة أن ما مكن المقاومة من الإنتصار على إسرائيل في 2000 وفي 2006 تمتعها بالإستقلال عن الحكومة اللبنانية. ونحن نصر على أن يكون للمقاومة كيانها الخاص طالما هناك إحتلال إسرائيلي.
ماذا تفعل حكومة فياض مع المقاومين في الضفة الغربية؟ إنها تنسق مع إسرائيل وتعتقل المقاومين لصالح إسرائيل، علماً أن هذه الحكومة هي تحت ظل منظمة التحرير الفلسطينية.
أما في غزة، فإذا كان هناك نية للقضاء على المقاومة لصالح الكيان الغزاوي، فالطريق الأسهل هو قبول المنظمات المقاومة للخضوع لإمرة الحكومة. فالتنافض الأول سوف يكون بين الحكومة وكتائب عزالدين القسام في حال إصرار هذه الكتائب على الإستمرار بالمقاومة.
علينا جميعاً أن نعي أن منطق الثورة والمقاومة يتناقض مع منطق الحكومة والدولة. فلكل منهما منطقه الخاص.
الحفاظ على المقاومة يتطلب أن تكون قيادتها مستقلة عن الحكومة، حتى وإن كانت حكومة حماس.

الخميس، 3 يناير 2013

الوضع الدولي في بداية السنة


                 الوضع الدولي في بداية العام الجديد
حسن ملاط
انتهى العام 2012 من دون أن يعطي مؤشرات على تغيرات كبرى في الوضع العالمي. هذا مع العلم أن سطوة الولايات المتحدة على العالم قد تراجعت نسبياً، والواقع يبشر بإمكانية انبثاق قوى أخرى. ولكن هذه القوى لم تصبح حتى الآن واقعاً معاشاً.
الصين هي قوة إقتصادية كبرى، واقتصادها يعتبر ثاني اقتصاد في العالم، حيث يبلغ حجمه ما بين 8 تريليون و11تريليون دولار تبعاً للمصادر المختلفة. ولكن الصين تسمي نفسها "دولة نامية" وليس دولة كبرى. كما وأنها لا تقبل بأن تسمي نفسها منافسة للولايات المتحدة، إنما تعتبر أن جل ما تطمح إليه أن تكون شريكة لأمريكا. من أجل ذلك نراها تلوم أمريكا على مواقفها في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، وتتهمها بتأييد منافسيها على ملكية هذين البحرين. أو بصيغة أخرى تتهم الولايات المتحدة بتحريض فيتنام والفيليبين واليابان على الصين. ونحن نعلم أن التوتر على أشده، خاصة بين اليابان والصين. وهما مختلفتان على ملكية جزر تبعد عن الصين حوالي 200 كلم وتبعد عن اليابان حوالي 400كلم وهي جزر غير مأهولة. والأمر نفسه في بحر الصين الجنوبي بالنسبة لفيتنام والفليبين.
والصين تعتبر من الشركاء الأساسيين لأمريكا الذي يبلغ حجم اقتصادها 14,8تريليون دولار. وأمريكا هي من أهم الدول التي توظف رؤوس الأموال في الإقتصاد الصيني، وكذلك فإن حجم استثمار الصين في الخزينة الأمريكية يعتبر الأكبر ويبلغ حوالي 1,4تريليون دولار.
أما الولايات المتحدة فهي من أكبر الدول المستدينة في العالم على الإطلاق، لأنها الدولة الأكثر استهلاكاً على وجه المعمورة. أما حجم الدين الصيني فهو يبلغ حوالي 750 مليار دولار. وهذا الدين صغير جداً بالنسبة لبلد مثل الصين.
أما على المستوى العسكري، فتبلغ ميزانية الدفاع الصينية حوالي 106مليارات دولار، أما ميزانية الدفاع الأمريكية فتبلغ 633 مليار دولار. فمـشـروع الـقـانـون يـسـمـح بــأن تـكـون المـيـزانـيـة الأسـاسـيـة لوزارة الدفاع (البنتاغون) 527.5 مليار دولار إلى جانب 88.5 مليار دولار للعمليات الخارجية خاصة الحرب في أفغانستان. وتشمل النفقات الأساسية نحو 17.4 مليار دولار للبرامج النووية الخاصة بوزارة الطاقة والمتعلقة بالدفاع.
أما تعداد الجيش الصيني فيبلغ 2500000عسكري. بينما يبلغ تعداد الجيش الأمريكي 1.371.500عسكرياً.
ولابد من الإشارة أن الصين تقوم بتحديث جيشها ولكن هذا لا يقارن بالجيش الأميركي من حيث الحداثة. ونحن لا نعتبر أن هناك حظاً لقتال بين الجيشين الأمريكي والصيني. ولكن الصين تحدثت عن التحديث عندما تيقنت أن الرأسمال بحاجة إلى سلاح لحمايته. من أجل ذلك اشترت حاملة طائرات، وهي بصدد تجهيز عدة حاملات أيضاً.
كما وعلينا أن نشير أن الصين تمارس التهديد الغير مباشر على الفيليبين وفيتنام واليابان أيضاً. وهذه تصرفات تذكر بممارسات الدول الإمبريالية.
ونذكر أن الصين لا تضع احتمال الصدام مع الولايات المتحدة عسكرياً. أما إقتصادياً، فهي تعتبر الولايات المتحدة شريكاً وليس منافساً. هذا ما يقوله الصينيون عن أنفسهم.
أما بالنسبة لروسيا، فهي تتعامل مع الولايات المتحدة بمنطق مختلف عن المنطق الصيني. فهي استحضرت قاموس المفردات الذي كان سائداً أيام الحرب الباردة ووظفته بحديثها مع أمريكا. فعندما حضرت أمريكا نفسها لنشر الدرع الصاروخي حول روسيا هددت روسيا بأنها سوف تفعل وتفعل إن لم تشاركها أمريكا بدرعها. ولكن الولايات المتحدة لم تأبه للتهديدات الروسية وباشرت بنشر هذه الدرع وبدأت في تركيا. كما فعلت روسيا الشيء نفسه بالنسبة للباتريوت الذي ينوي الناتو نشره على الحدود السورية التركية. ولكن هذه الحملة انتهت أيضاً عندما أبلغت أنقرة موسكو بأنها ستسحب هذه الصواريخ عند انتهاء الحرب في سوريا. وبعد زيارة بوتين إلى تركيا حيث قررا رفع حجم التبادل إلى 100مليار دولار والذي يبلغ الآن 50 مليار دولار.
أما حجم الجيش الروسي فيبلغ 1,027,000 عسكرياً. أما ميزانية الدفاع، فقد أعلن رئيس الحكومة الروسية، دميتري مدفيديف، ان موازنة وزارة الدفاع الروسي لعام 2013 ستبلغ نحو 70 مليار دولار، مضيفا "نحن لا نسعى لمحاربة أحد ونهجنا سلمي"، معللا سبب ارتفاع مصروفات وزارة الدفاع بضرورة زيادة رواتب العسكريين وحل مسألة تأمين السكن لهم أولا.. وثانيا ضرورة إعادة تأهيل الجيش بسبب تقادم العتاد في بعض أسلحة الجيش بنسبة 70 إلى 80 في المئة.
إن هذا الحجم المتواضع للميزانية لا يعبر عن فعالية الجيش الروسي الذي يملك السلاح النووي الرادع، وإلا ما كان للولايات المتحدة أن تعيره الإنتباه. من هنا، يكون الموقف الروسي محمياً بالسلاح برغم تخلفه عن السلاح الأمريكي، علماً ان هناك سلاحاً فعالاً مثل صاروخ اسكندر، وكذلك تكتيك حمل الصواريخ في قاطرات السكك الحديدية الذي يصعب على العدو استهدافها، وهذا تكتيك من الحقبة السوفياتية.
أما من حيث منافسة الولايات المتحدة، فالروس لا ينافسون إلا من حيث إرادتهم بالإحتفاظ بنفوذ ما على الساحة العالمية. ولكن علينا أن نتأكد بأن روسيا ليس بإمكانها حتى الآن أن تلعب الدور العالمي التي تلعبه أمريكا عالمياً وخاصة على الصعيد الإقتصادي لأن حجم الإقتصاد الروسي يعتبر متواضعاً إزاء الإقتصاد الأمريكي. فحجم الإقتصاد الروسي هو سُبع الإقتصاد الأمريكي، وروسيا الإتحادية هي أكبر بلد في العالم من حيث المساحة. أما اقتصادها فيقوم على تصدير المواد الأولية، أي إقتصاداً ريعياً حتى الآن، علماً أن بإمكان الروس تطوير اقتصادهم سيما أنهم يملكون صناعة عسكرية لا بأس بها.
هل هناك مبشرات لتغيير ما في الوضع الدولي؟
هناك محاولات حقيقية لإيجاد توازن ما في الوضع الدولي وأهمها مجموعة دول البريكس والتي تضم اقتصادات واعدة، وهي البرازيل والصين وروسيا وجنوب أفرقيا والهند. وتبلغ المبادلات فيما بينها حوالي 230 مليار دولار، أي ما يوازي 2% من حجم المبادلات العالمية، وهذا رقم متواضع جداً.
أما المحالفة التي نراها واعدة أكثر من البريكس فهي دول ميثاق شنغهاي والتي تضم دول متجاورة وذات ثقل. «منظمة شنغهاي»، تحالف جديد صاعد من قلب آسيا يضم حوالى نصف سكان العالم (في حال انضمام الهند والباكستان وايران اليها بشكل دائم، وهي تحضر اجتماعات المنظمة)، ويمتلك نحو 40 مليون كلم2 من مساحة الكرة الأرضية، ويشمل أربع دول نووية روسيا، الصين، كازاخستان، قيرغيزستان وطاجكستان.
ولا بأس من استذكار الدول الإسلامية الثمانية الكبار، والتي تذكرت أن تعقد اجتماعاً هذه السنة. تضم مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية (d-8) في عضويتها كل من إندونيسيا وبنجلاديش، وإيران، وماليزيا، ومصر، ونيجيريا، وباكستان وتركيا، وتعد المجموعة جزءاً من منظمة المؤتمر الإسلامي. وقد قررت هذه الدول مجتمعة إقامة مصنع للسماد الكيماوي لصالح هذه الدول وللتصدير أيضاً. ومن المأمول أن تنضم السعودية إلى هذه المجموعة حتى تصبح أكثر فعالية.
أخيراً لا بد من التأكيد أن العالم لا يمكن أن يستمر في ظل هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية لأن الشعوب ترفض هذه المعادلة. كما وأنه يتجه في أن يصبح متعدد القطبية، علماً أن هذا يتطلب جهوداً كبيرة، وأهمها عدم الخضوع للضغوط الأميركية. فالتبادلات بين إيران وروسيا يبلغ حجمها 3,65مليار دولار بسبب خضوع روسيا للإبتزاز الأمريكي الذي يفرض عقوبات إقتصادية على إيران.
2 – 1 - 2013

الأحد، 30 ديسمبر 2012

الوضع في لبنان


حسن ملاط                                    الوضع في لبنان
يتخوف المراقبون من الحال التي وصل إليها الوضع في لبنان. وأهم ما يثير هذه المخاوف، هو نأي السياسيين بأنفسهم عن الوضع الراهن الذي وصلنا إليه بسبب ممارساتهم التي لا تتسم بحس المسؤولية الوطنية. فالسياسي عليه تحمل المسؤولية عن الوطن والمواطن، لأنه منتدب من المواطنين لهذه المهمة. ومن لا يجد في نفسه القدرة على تمثيل الناس بما يخدمهم ويخدم البلاد، فما عليه إلا أن يعلن أمام الملأ تخليه عن مسؤولية تمثيل الناس.
لقد رفعت الحكومة شعار النأي بالنفس عن الأحداث في سوريا. وقد أيد هذا الشعار إلى جانب شريحة كبيرة من المواطنين، جميع دول المجتمع الدولي. وهذا أحد أهم الأسباب الذي جعلت هذه الدول تنآى بنفسها عن حلفائها التقليديين، قوى 14 آذار، الذين رفعوا شعار إسقاط الحكومة. هذا الشعار الذي عارضته الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى جانب ممثلة الإتحاد الأوروبي في زيارتهم الغير مسبوقة للقصر الجمهوري، والذين حذروا خلالها من الفراغ الحكومي، كما وأيدوا دعوة الرئيس سليمان للحوار الوطني والمحافظة على الإستقرار الحكومي. الإستقرار الذي يعني ضرورة إتفاق جميع القوى على برنامج الحكومة القادمة ومهمتها الرئيسة هي إدارة الإنتخابات النيابية. لذلك رأت معظم القوى التي لا ترفع شعارات عدمية وجوب الإتفاق عل قانون انتخاب جديد ثم استقالة الحكومة والإتيان بحكومة لا تضم مرشحين للإنتخابات النيابية المقبلة. قوى 14 آذار غير موافقة على هذا الطرح وتشترط استقالة الحكومة قبل البحث في قانون الإنتخابات. وهذا ما لا توافق عليه قوى الأكثرية ومن ورائهم الدول التي دعمت الحكومة الميقاتية والرئيس سليمان.
الأزمة التي تعيشها البلاد هي أكثر تعقيداً مما سبق ذكره. فالوضع السوري تضاعف ضغطه على الوضع المحلي من عدة جوانب. فبعض أطراف الأكثرية لا تلتزم بشعار الحكومة التي تبنته قوى الأكثرية بالنأي بالنفس عن الأحداث في سوريا. وقد خلق هذا الوضع شرخاً على الصعيد الوطني يتفاقم ويزداد يوماً بعد يوم. حتى أن بعض المراقبين يصورون الوضع وكأننا على شفير خضة وطنية كبيرة، لأننا لا نريد استخدام تعبير حرب أهلية. وما يزيد من تفاقم هذه الأوضاع بشكل مضاعف هو تدخل أطراف من 14 آذار بالوضع في سوريا كما يفعل بعض أطراف من 8 آذار الشيء نفسه. لقد بات الوضع وكأن هناك عدم إمكانية على التقاطع بين قوى 14 و8 آذار. وهذا يشكل خطراً كبيراً على الوضع الداخلي، كما على الإستقرار الوطني.
في ظل هذه الأزمة، هناك احتمالات تزداد يوماً بعد يوم من عدم الإمكانية على إجراء الإنتخابات النيابية، خاصة إذا ازدادت حركة النزوح من الداخل السوري. فمن الممكن أن يكون عمر هذه الحكومة مديداً. لذلك لا يجوز أن تحافظ المعارضة على هذا الكم الكبير من التحريض المذهبي الذي يساهم بتفكيك اللحمة الداخلية والوطنية. ونفس الكلام يوجه إلى أطراف 8 آذار من أجل بذل الجهود من أجل التقارب مع المعارضة حفاظاً على اللحمة الوطنية.
إزاء هذا الوضع لابد من جهود يقوم بها أطراف المجتمع الأهلي تساهم في تخفيف الإحتقان. كما وتقوم بجهود كبيرة من أجل الضغط على أطراف الأكثرية والأقلية لإجبارهم على النأي بأنفسهم عن أحداث سوريا. يكفي لبنان ما يقوم به من جهود جبارة في إغاثة الإخوة النازحين. لماذا لا تقتصر الجهود اللبنانية على الإغاثة بدلاً من مساعدة المقاتلين من الطرفين على تدمير ممتلكات الشعب السوري.

السبت، 15 ديسمبر 2012

ماذا يجري في الأردن؟


                                  ماذا يجري في الأردن؟
حسن ملاط
الحراك الشعبي الأردني يستمر منذ أكثر من سنة. ولكنها المرة الأولى التي يتدخل فيها الملك على الشكل الذي جرى فيه. فقد اجتمع الملك في يومين متتابعين مع القوى اليسارية والقومية والوطنية. وهي المرة الأولى التي يجتمع فيها مع هذه التشكيلات. وقد تسرب مضمون هذه الإجتماعات إلى الصحافة. ومن المؤكد أن هذا التسريب مقصود حتى يصل إلى من يعنيهم الأمر، أي الجماعات الإسلامية وفي مقدمهم الإخوان المسلمين.
لقد عبر الملك خلال هذه الإجتماعات عن دعمه للإصلاح، على أن لا يتطرق إلى صلاحيات الملك. كما أنه ضد الإعتقالات التي تمت من قبل الأجهزة الأمنية. كما وأنه أصدر أمراً بالإفراج عن جميع المعتقلين. ومن الجدير ذكره أنه لم يتم الإفراج عنهم، إنما عن بعضهم. كما أنه غمز من قناة جبهة العمل الإسلامي التي رفضت ولا تزال ترفض المشاركة في الإنتخابات بسبب القانون الذي ترفضه. وقد هاجم السعودية وقطر من دون أن يسميهما بسبب الضغط  الذي تمارس هاتي الدولتين على الأردن حتى تكون ممراً للتدخل في شؤون سوريا الداخلية. كما وأنه غمز من قناة تركيا لأنها تسير في نفس الخط مع السعودية وقطر. ولا نغفل في هذا الإطار أن الأردن يتعرض لضغوطات هائلة للإنخراط في الجبهة المضادة للنظام السوري، حتى أن السعودية وقطر قد تمنعتا عن مد يد العون للأردن في المحنة الإقتصادية التي يمر بها، والتي تسبب له بالإضرابات والمظاهرات التي لم تفتر منذ رفع الدعم عن المحروقات التي قامت به الحكومة الجديدة والذي برر لها الملك هذا الإجراء مدعياً بأنه لولا هذا الإجراء لانهار الدينار الأردني.
لماذا يقف الملك ضد التدخل في سوريا؟
الملك لا يثق بالأمريكان، ليس لأنه يساري أو ثوري، ولكنه لأنه رأى بأم العين كيف تخلت أمريكا عن حليفها زين العابدين بن علي لصالح حزب النهضة التونسي، وهو فرع الإخوان المسلمين التونسي. ورأى أيضاً تخلي الإدارة الأميركية عن حليفها الأوثق حسني مبارك لصالح الرئيس مرسي من الأخوان المسلمين. وإذا أضفنا إلى ما تقدم أن الشعار الذي رفعه الإخوان المسلمون في الأردن هو تحويل الملكية في الأردن إلى ملكية دستورية، او بصيغة أخرى نزع جميع الصلاحيات التي يتمتع بها الملك منه، نفهم سبب عدم دخول الملك في الحلف الأمريكي ضد بشار الأسد. الحلف الذي سوف يأتي بالإخوان المسلمين لحكم سوريا. وبذلك يتم الطوق على الملك الذي يصبح من غير حلفاء إن لم يخضع لمشيئة الإخوان المسلمين. أو بصيغة أخرى، التخلي عن صلاحياته لصالح الإخوان المسلمين.
المعروف أن الحزب الأقوى في الأردن هو جبهة العمل الإسلامي. ويهم الملك أن تكون هذه الجبهة حليفته، ولكن بشروطه وليس بشروطها. ماذا يفيده أن يتحالف مع الجبهة إذا كانت ستجبره على التخلي عن صلاحياته. من أجل ذلك لجأ الملك إلى القوى اليسارية والقومية والوطنية. وراح يدغدغ عواطفهم، أي راح يبيعهم الكلام ليس من أجل تحالف حقيقي، إنما من أجل أن يري جبهة العمل الإسلامي أن بإمكانه إيجاد حلفاء في حال رفضت الجبهة الإستجابة لشروطه. فتوجه الملك لهذه الحركات ليس توجهاً جدياً. وكذلك ما طرحه عليهم لا يعطيهم أي مبرر أمام جمهورهم، إن وجد، لأن شرطه الرئيس هو عدم المساس بصلاحيات الملك الدستورية. فإذا قبل هؤلاء هذا الشرط فهذا يعني أن الطروحات الإسلامية هي الأكثر ثورية وطروحات اليسار والقوميين هي الطروحات الرجعية. إذن يتقدم الملك من محاولة التحالف مع هذه القوى شريطة أن تخضع لإملاءات البلاط. وهذا ما يكشفها أمام جمهورها. فلماذا كل هذا الفرح من قبل اليسار بمبادرة الملك بالإجتماع بهم. فهو يقول لهم وبصراحة تامة أريدكم أن تكونوا وقوداً لخلافي مع الإخوان المسلمين. كما وأريدكم أن تكونوا درعاً للدفاع عن عرشي أمام المد الإسلامي الذي يجتاح المنطقة العربية، ومن المتوقع أن يجتاح العرش الأردني أيضاً.
هذا على الصعيد الداخلي، فماذا على الصعيد الخارجي؟
هل يتجه الملك للتحالف مع العراق وإيران؟ وكيف يمكنه أن يخرج من أزمته الإقتصادية الحادة؟ لا إجابات على هذه الأسئلة حتى الآن، علماً أن هذا الإتجاه ليس سهلاً أن يقوم به الملك الأردني. أما الخيار الآخر فهو الخضوع للشروط السعودية القطرية بعد تفاوض على حماية عرشه. من أجل ذلك فهو بحاجة إلى تدعيم قوته الداخلية. هكذا نفهم لجوءه إلى اليسار والقوى الأخرى.
15 كانون أول 2012

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

القراءة واهمية التعليم


                      القراءة وأهمية التعليم
حسن ملاط
بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم ( وايز)، خصصت "الحياة" حيزاً واسعاً يبين اهتمام الصحيفة ومسؤوليها بهذا الحدث الهام.
بعد أن اطلعنا على ما جاء في الأحاديث التي نُقلت عن المسؤولين، والمقالات التي كُتبت رأينا أن ندلي برؤيتنا للموضوع، حيث أننا من الإختصاصيين في الموضوع التربوي.
قالت السيدة إيرينا بوكوفا: " وعلينا بشكلٍ أساسي أن نُحدث تغييراً في طريقة التعليم وغايته". أعتقد أن هذا الكلام هو جوهر الموضوع. أما الأسباب التي جعلتني أميل إلى هذا التحديد هو موضوع مقالتي هذه للأهمية.
ولأهمية ما تذهب إليه السيدة بوكوفا، نقلت هذه الإحصائية الهامة عن الأونسكو: " ووفق حسابات اليونسكو، فإن كلّ دولار أميركي يُنفَق على تعليم طفل يعود على النمو الإقتصادي بمردود يتراوح بين 10 دولارات و15 دولاراً طوال فترة حياته المهنية".
أما رئيس المؤتمر الشيخ عبد الله آل ثاني فيقول: "واعتقد أن التعليم هو السبيل المثالي والاساس ليطرح من خلاله الشباب قدراتهم نحو بناء المستقبل".
أما اليمنية انطلاق المتوكل فتقول كلاماً خطيراً، وربما يرتدي الكثير من الصحة: "التعليم الضعيف أخطر من الجهل والأنظمة الاستبدادية تتغذى منه".
إنطلاقاً مما تقدم نقول أن شرط التعليم الأول هو: معرفة القراءة. وقد بينت الإحصاءات السنوية التي تُجريها الدول الأوروبية سنوياً، أن السبب الرئيسي للتأخر في المجال التربوي هو ضعف القراءة. وقد عزت معظم الدراسات التي أجريت من أجل إيجاد الحلول لهذه المعضلة، إلى الطريقة المتبعة في تعليم القراءة للمبتدئين. ومن المعروف أن الطريقة المتبعة في تعليم القراءة في معظم الدول الأوروبية، وفي بلادنا أيضاً، هي الطريقة المجملة (globale) والتي تنطلق من تحفيظ الطفل لبعض الكلمات ثم تحليلها للوصول إلى تعليم الحرف. ويمكن ممارسة التعليم تبعاً لهذه الطريقة بوسائل مختلفة، ولكنها لا تخرج عن كونها طريقة مجملة.
لماذا نتحدث في هذا الموضوع بالتفصيل؟
بعد التقدم في وسائل التصوير ( الرنين المغناطيسي و البوزيترون IRM  و PET)، تمكن علماء الأعصاب من تصوير الدماغ عند تعليم الأطفال للقراءة، وتمكنوا من تحديد المناطق الدماغية التي تنشط عند تعلم القراءة. وقد كان أول من قام بهذه الكشوف Sperry وهو حائز على جائزة نوبل. وقد تقدمت هذه الكشوف كثيراً بعده، وكان أن كتب Stanislas Dehaene الحائز على كثير من الجوائز العالمية، كتاباً أسماه "الخلايا العصبية للقراءة" وهذه جرأة علمية كبيرة. ولكن نجد في هذا الكتاب الكثير من الكشوف التي تفيد المهتمين بموضوع القراءة وتعليمها.
ماذا أعطانا علماء الأعصاب في مجال تعليم القراءة؟
لقد أثبت هؤلاء العلماء أن الطريقة المتبعة في تعليم القراءة (المجملة) هي طريقة لا تنسجم مع آلية عمل الدماغ، أو لنقل أنها تعمل بطريقة معاكسة لآلية عمل الدماغ. فالوقت المفترض لقراءة كلمة هو 20 ملليثانية أي عشرين من ألف من الثانية. أما في الطريقة المجملة فيحتاج القارىء إلى 300 ملليثانية أي ثلاث ماية جزء من ألف من الثانية. وبعملية حسابية بسيطة نجد بأن الطفل الذي يتعلم بالطريقة المجملة يخسر من وقته (أو من حياته) 1500% . وهذه الخسارة لا يمكن لأية أمة نامية أن تتحملها. ولكن للأسف هذه حالنا مع طريقة تعليم القراءة.
والمؤسف أن الإصرار على هذه الطريقة في التعليم ناتج عن افتراضات ليس فيها شيء من العلمية، فهي تعتمد على نظرية في علم النفس تسمى الجشتالت وهي لا ترتدي أي طابع علمي. أما ما نتحدث عنه فهو العلم الحقيقي الذي تراه في العين لأن جميع استجابات الدماغ لكيفية القراءة تنتقل من الدماغ أمام ناظرينا على الحاسوب.
ما هي الطريقة التي يجب اتباعها في تعليم القراءة؟
الطريقة التي يجب اتباعها هي الطريقة التركيبية التي تنطلق من تعليم الحروف إلى الكلمات، مع كثير من التفاصيل المرتبطة بالطريقة وكيفية تنفيذها.
وأخيراً نحن على استعداد لتفصيل الموضوع لمن يريد، ولكن لا نعتقد أن الجريدة يمكن أن تستقبل تفصيل هذا الموضوع. أما في حال القبول فسوف نقوم بذلك.