بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الجمعة، 16 أغسطس 2019

تحليل سياسي


                         
د. جوزيف عبد الله
الشيخ ابراهيم الصالح
حسن ملاط
مقدمة
منذ الثلاثين من حزيران الفائت والوضع اللبناني متوتر إلى حد جعل الكثير يستذكر عشية الحرب الأهلية. والجهود المضنية لم تُفد بلجم التوتر، إلى أن حصل اجتماع بعبدا بين الرؤساء الثلاثة ووليد جنبلاط وطلال أرسلان.
في الوقائع
لم يتمكن الوزير باسيل من الافصاح عما يختلج في قلبه بحضور جنبلاط وشهيب وأبو فاعور في كنيسة سيدة التلة في دير القمر، لذا وجد أنه من الأفضل أن يقوم بزيارة إلى الجبل من دون حماية ملائكة وليد جنبلاط. قرر الدخول إلى الجبل هذه المرة بمواكبة من أنصار أرسلان، الزعيم الدرزي الذي يريده باسيل أن ينافس جنبلاط. ورافقه مستطلعاً الوزير الغريب.
كانت الكحالة هي المحطة الأولى. هنا كان الخطاب الأول لباسيل الذي أثار فيه جميع مآسي الحرب الأهلية. سمع هذا الخطاب أنصار جنبلاط ، الطرف الخصم في حرب الجبل التي استذكرها باسيل. فما كان منهم إلا أن قطعوا الطرقات رافضين زيارة باسيل إلى بعض القرى التي قدمت ضحايا في حرب الجبل.
في هذه الأثناء، اتصل الوزير شهيب بالوزير أبو صعب وأخبره بأنه مرحب بهم في الجبل وسأله عن سر الخطاب المتشنج. في نفس الوقت كان الوزير الغريب يستطلع الطريق التي سيسلكها باسيل. فوجد أن الطرقات مقطوعة من قبل الأهالي. إقتحم موكبه حاجز قبر شمون بعد أن أطلق مرافقوه النار باتجاهات مختلفة. وهذا ما عبر عنه النائب أرسلان بالقول: من الطبيعي أن يطلق النار مرافقو الوزير الغريب من أجل فتح الطريق.
المهم أن باسيل قرر عدم اتمام الزيارة. وهذا ما أبلغه الوزير أبو صعب للوزير شهيب.
نتج عن هذه المغامرة خسائر بشرية ومادية.
طالب أرسلان ومن يسانده بالمجلس العدلي بعد أن اتفقوا فيما بينهم أن هناك كميناً لاغتيال الوزير الغريب.
الحزب الاشتراكي طلب من القضاء القيام بالتحقيق بالأحداث وسلم عدداً من المطلوبين. في المقابل، لم يسلم الطرف الآخر أحداً من الذين شاركوا في اطلاق النار للقضاء.
القراءة
انقسمت القوى السياسية حول ما جرى تبعاً لمصالحها. أيد أرسلان في روايته حول الكمين المعد لصالح الغريب: حزب الله، التيار الوطني الحر ووئام وهاب.
أما القوى التي رفضت هذه الرواية، فهي إلى جانب جنبلاط، الرئيس بري والرئيس الحريري والقوات اللبنانية والكتائب.
قبل أن نتحدث عن أسباب هذا الاصطفاف، لا بد من الاشارة إلى أن الجهة الأمنية التي أشرفت على التحقيقات وهي فرع المعلومات أنكر نظرية الكمين جملة وتفصيلا.
جنبلاط يُشكل قوة ثابتة في الجبل تمتد لعشرات السنين. ونحن نعلم أنه بوجود كميل شمعون كقوة مارونية لها قوتها وتأثيرها وكرئيس للجمهورية، لم يتمكن من إزاحة كمال جنبلاط عن زعامة الجبل. أما السبب فيعود للعصبية الدرزية المتجذرة أكثر من العصبية المارونية. كان الموارنة يشكلون الطائفة الأكثر عدداً والمسيطرين على الدولة. وهذا ما خفف الرابطة العصبية لشعورهم بالقوة وبامساكهم بالسلطة. أما الدروز فقد ظلت الرابطة العصبية كأقلية مستهدفة، نتيجة الحروب الطائفية المتكررة ، قوية وحاسمة. وقد بدا هذا جلياً بعد أحداث أيار في لبنان وذلك بالتفاف الدروز حول جنبلاط بمجموعهم. وبما يحصل حالياً. فالدروز، على المستوى الشعبي، يصطفون إلى جانب جنبلاط. ولم يتمكن أرسلان ووهاب من استقطاب كتلة درزية إلى جانبهما.
الحزب وكذلك التيار الحر لا يناسبهما وجود تكتل لا يمكن اختراقه، لذلك كان وقوفهما بمواجهة جنبلاط.
أما بري والحريري وجعجع والجميل، فقد عرفوا جميعاً أن استهداف جنبلاط فهو اختراق للقلعة الأقوى عصبياً، وانهيارها سيعني انهيار تكتلاتهم جميعاً، مع قليل من الاستثناءات لأسباب غير داخلية.
بعد فشل رواية استهداف الغريب بالكمين الجنبلاطي المزعوم، تقدم الرئيس برواية تقول أن المستهدف بالكمين كان جبران باسيل.
إستهداف باسيل يعني فتنة مسيحية درزية لا يمكن لأحد أن يعرف نتائجها. ولكن الأكيد أن الأمن في لبنان سيكون مهدداً.
هنا، انكفأ حزب الله عن تأييد هذه الرواية، مدركاً خطورة نتائجها على الوضع اللبناني برمته. وكذلك فعلت السفارة الأمريكية عندما أعلنت أنها لا تقبل بأن يتحول لبنان إلى ساحة للتقاتل الطائفي لما يشكله هذا الوضع من خطر على الكيان الصهيوني.
جميع الوطنيين لم يرحبوا ببيان السفارة الأمريكية لأنه يعني تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية.
بعد هذا الموقف الحاسم من حزب الله الرافض للفتنة الطائفية، تجددت المساعي التوفيقية، وكان اجتماع بعبدا.
النتيجة
إن اعتماد الصيغ الطائفية والمذهبية هو طريق لعدم الوصول إلى حلول للأزمات اللبنانية المستمرة. فالصيغ الطائفية والمذهبية هي ولادة حروب بينية بسبب طبيعتها.
من هنا، فان الاتفاق الذي حصل هو محطة بانتظار تجميع القوى لهجوم من احدى الطوائف على طائفة أخرى من أجل تحسين ظروف زعمائها.
إشارة أخيرة إلى أن هذه الحروب بين الطوائف لا يمكن إضفاء صفة الوطنية عليها. وما يحصل في اقليمنا هو الدليل الواضح على ذلك. فجميع القوى من دون استثناء تتحالف مع الدول الاستعمارية ضد شعوبنا.
أما على الصعيد المحلي، فلننتظر معركة التعيينات!
                         13 آب 2019


السبت، 6 يوليو 2019

تيار الوسطية

السبت، 21 فبراير 2009


بمناسبة انعقاد المؤتمر الثاني للوسطية في طرابلس - لبنان تيار الوسطية - حسن ملاط


2009-02-20

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية





ظروف نشأة ما يسمى ب"تيار الوسطية"
ان نشوء تيار الوسطية كان لأسباب سياسية بامتياز، ولم يكن لتذكر البعض أن الدين الاسلامي هو دين الوسطية. فهذا "الابتكار أو الابداع والخلق" قد عرفه المتقدمون من العلماء المسلمين، حيث أنهم نالوا حظ قراءة القرآن الكريم وتدبره وقرأوا الآية الكريمة التي تقول بأن الله تبارك وتعالى قد جعلنا أمةً وسطاً، ولم تكن أمتنا بحاجة للانتظار حتى عام 2002 حتى تعلم أن الاسلام هو دين الوسطية. فبدلاً من العمل بمقتضيات الآية الكريمة رأينا البعض يسارع الى انشاء تيار يسمى "بتيار الوسطية" وغايته العمل بما يناقض مقتضيات الآية الكريمة وبما يناقض كل ما أمر به الله عز وجل، أللهم الا الرسوم والأشكال على ما جاء عند شيخ الاسلام ابن القيم الجوزية. فالذين يوالون الشيطان ويقومون بحركات الصلاة أو يمتنعون عن الأكل والشراب لا يمكن تسميتهم بمقيمي الصلاة أو بالصائمين طاعةً لله. لأنه من غير المقبول طاعة الله في أمر ما ومخالفته في أمر آخر مع معرفتك بأنك تخالفه. وبذلك تصبح الصلاة هي أقرب لاقامة الحركات منها لاقامة الصلاة كما أمر بها ربنا تبارك وتعالى، الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر. وموالاة المستعمرين والمستكبرين هي فحشاء ومنكر. ومن"لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست بصلاة"
بعد انهيار برجي نيويورك، طلبت أمريكا من الدول الاسلامية تغيير مناهجها التعليمية: أي اقصاء الاسلام عن نفوس الناشئة. وأصبح الارهاب والاسلام لهما نفس الدلالة في الغرب نتيجة الضخ الاعلامي الأمريكي بشكل خاص والغربي بشكل عام. وهذه عينة من الرؤية الغربية لقضايانا العادلة وكيفية تجاوب قادة الغرب معها:
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في العقد الأخير من القرن الماضي ، أعلن الرئيس الأمريكي "بوش الأول" أن عدو الغرب أصبح ”الاسلام“.
انتقد بريجنسكي ، رئيس مجلس الأمن القومي سابقا، الرئيس الأميركي جورج بوش على خلفية تشبيه الأخير الأصولية الاسلامية بالشيوعية. وهذا النقد هو على خلفية الممارسة السياسية السيئة وليس على خلفية احترام المسلمين.
ولا تزال خلفيات الحروب الصليبية أيضا تحرك العديد من الأوساط والجهات في العالم الغربي ضد الإسلام والمسلمين (على حد تعبير أحد المفكرين الذي أشاطره الرأي) ومن ذلك تصريح الرئيس الأمريكي "بوش الثاني" بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 عندما أشار إلى الحروب الصليبية ثم تراجع عن التصريح وليس عن المضمون إضافة إلى تصريح برلسكوني (رئيس وزراء ايطاليا الحالي) الشهير الذي اعتبر أن الحضارة العربية الإسلامية حضارة هجينة وكذلك الإساءة للقرآن الكريم في معتقلات باغرام وغوانتانامو إضافة إلى منع المسلمين من أداء الصلاة في المسجد الأقصى الأسير...وغيرها كثير.
جاء بوش "الصغير" الى فلسطين لتهنئة الصهاينة باغتصابها.
قال بوش إنّ : ”أسفي الوحيد يكمن في أنّ أحد قادة إسرائيل الكبار ليس هنا لمشاركتنا هذه اللحظة... صلوات الشعب الأميركي لأرييل شارون“.
وأضاف : ”نجتمع للاحتفال بمناسبة مهمة، فقبل ستين عاماً أعلن ديفيد بن غوريون استقلال إسرائيل، مؤسساً بذلك الحق الطبيعي للشعب اليهودي بتقرير مصيره، وكان ذلك التزاماً بالوعد القديم لإبراهيم وموسى وداوود، بمنح الشعب المختار وطناً له“.
ورأى بوش أنّ : ”القاعدة وحزب الله وحماس ستلحق بهم الهزيمة حيث يدرك المسلمون في كل مكان بعدم عدالة قضيتهم“.
وأضاف: ”ستكون للفلسطينيين دولتهم المستقلة وسينتهي حزب الله وحركة حماس“.
وأكد بوش أنّ : ”التحالف بين الحكومتين الأميركية والإسرائيلية لا يمكن تحطيمه“.

قال «دعوني أكن واضحا... أمن إسرائيل مقدس. هذا أمر غير قابل للتفاوض. الفلسطينيون بحاجة إلى دولة مترابطة وذات تواصل، وهذا سيسمح لهم بالازدهار، ولكن أي اتفاق مع الشعب الفلسطيني يتعين أن يحفظ هوية إسرائيل كدولة يهودية ذات حدود آمنة معترف بها ويمكن الدفاع عنها. وستظل القدس عاصمة لإسرائيل، ويتعين أن تظل موحدة».
أما أوباما عندما جاء الى اسرائيل ليقدم أوراق اعتماده كمرشح للرئاسة الأمريكية فقد قال: إن «إيران تشكل أكبر تهديد لإسرائيل وللسلام والاستقرار في المنطقة. هذا التهديد خطير وحقيقي، وسيكون هدفي هو القضاء على ذلك التهديد». وأضاف «سأفعل كل شيء بوسعي لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي... كل شيء». وصفق له الحضور وقوفا.
قال اوباما «هذا ما أتعهد بالقيام به كرئيس للولايات المتحدة. إن التهديدات لإسرائيل قريبة منها، لكنها لا تنتهي هناك. سوريا تواصل دعم الإرهاب والتدخل في لبنان، وقد قامت سوريا بخطوات خطيرة للحصول على أسلحة الدمار الشامل، ولهذا يمكن تبرير العمل الذي قامت به إسرائيل (الإغارة على سوريا) لإنهاء هذا التهديد».
أما ساركوزي رئيس فرنسا فقد قال: اكتمالاً لوعد تناقلته الأجيال، منذ التشتت، بالعودة إلى مكان ولادة الشعب اليهودي. (احتلال فلسطين وطرد أهلها).
لا توجد أية دولة في العالم أثارت في لحظة ولادتها ذلك الأمل الذي أثارته إسرائيل في صفوف أولئك الذين لم يكلوا عن معارضة البربرية بقوة الروح. (تعظيمه الصهاينة لقتلهم الفلسطينيين أصحاب الأرض، أما دفاع الفلسطينيين عن أرضهم فهو ارهاب).
أريد أن أندد بكل قوة بأسر مواطننا جلعاد شاليت، وأوجه نداءً جديداً لخاطفيه: يجب إطلاق سراح جلعاد. (أسر في حضن أمه).

لم تنجح أمريكا في جميع معاركها الاستئصالية للاسلام: الصومال، أفغانستان، باكستان، لبنان، فلسطين والعراق. فما كان منها الا أن لجأت الى "أصدقائها" (عفواً على التعبير: لأن ليس لها أصدقاء في بلادنا) لاتمام هذه المهمة. فطلبت من هؤلاء المسارعة الى تجفيف كل مصادر المساعدات التي تصل الى المعوزين من المسلمين في جميع أنحاء العالم. وقد تعرض للعقوبات كل من تجرأ وخالف هذا الأمر. وقد تبين لأمريكا وحلفائها أن هذا الاجراء لم يقض على مقاومة الشعوب الاسلامية لها (الارهاب)، فما كان منها الا أن سارعت الى اعطاء الأمر بضرورة تغيير المناهج التعليمية. ونحن نعلم أن القرآن والسنة يحضان على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد المعتدين أي الارهاب حسب التعبير الأمريكي، فما عليها الا أن تمنع هذا التعليم! وحيث أن ما من أحد مهما علا شأنه بامكانه منع تعليم القرآن أو تحريفه فقد لجأ "الأصدقاء" المطيعون الى العمل على تشويه المفاهيم الاسلامية، وكان نشوء "تيار الوسطية" باشراف ودعم من الملك الوسطي عبد الله الثاني. وقد شكل هذا الانجاز فتحاً للمسبحين بحمد أمريكا على امتداد الوطن العربي والبلاد الاسلامية حيث يوجد ما يسمى "الاسلام الجهادي".
هذه هي ظروف نشأة هذا التيار فلنتحدث الآن عن مضمون دعوته.
بعد أن تمكن النظام السعودي من تطويع الشيخ سلمان بن فهد العودة (عارض وجود القوات الأمريكية في السعودية وتأمين ملاذ آمن لها عند غزو العراق) أصبح شيخنا من المؤيدين لتيار الوسطية.يقول في هذا المجال: "والأزمات الحالية تساعد على صناعة المناخ الذي يولد فيه التطرف ويتكاثر، كالأزمات التي يعانيها المسلمون في فلسطين والعراق ولبنان، فهي تشحن النفوس بالغضب والانفعال والشعور بالقهر، مما يجعله أكثر استعداداً للتطرف وأقرب قابلية له".
ثم يردف فيقول: "إن مسؤوليتنا جميعاً أن نشيع الأجواء الهادئة المعتدلة، وننشر القراءة الموضوعية للأشياء، وللعلماء والمصلحين والمؤثرين دورٌ بارزٌ في نشر الوسطية، وصناعة القدوة في التعامل مع الأحداث والأشخاص والأشياء والأفكار، دون تنابز، ولا سخرية، ولا خصام، ولا اتهام".
لقد اعتبر دكتورنا العزيز موضوعة الصدام مع العدو الصهيوني أو الادارة الأمريكية المحتلين تطرفاً كما اعتبر الصدام معهما وكأنه مسألة شخصية، وهذا ما يلجأ اليه البعض حتى يسهل عليه التلفيق. في فلسطين شعب طرده اليهود الصهاينة بمعاونة الغرب من أرضه، عليه أن لا يخاصم وأن يكون وسطياًً. عليه أن يقنع اليهود بالتي هي أحسن اعادة أرضه! وفي العراق حيث الاحتلال الأمريكي يرزح، هل على الشعب العراقي أن لا يحارب الاحتلال حتى لا يكون ارهابيا! وفي لبنان، كذلك رأينا الاحتلال كيف خرج بواسطة الاقناع والوساطة الأمريكية! أليس كذلك؟ لقد اعتبر النبي صلى الله عليه و سلم من يموت دون أرضه شهيداً، وصاحبنا الشيخ يعتبره متطرفاً.
ويجهد "الوسطيون" "الى الدعوة الى قيام شراكة انسانية قويمة، قوامها التبادل العادل للمصالح، والسعي الجاد لخفض أصوات الغلاة من الطرفين". والطرفان اللذان يعنيهما هذا الممثل للوسطية هما اما نحن والغرب، اما نحن واسرائيل أما بالنسبة للغرب فنقول بأن الشراكة القويمة والتبادل العادل للمصالح في عصر العولمة لا تكون الا بين الأقوياء. والمراقب لانعكاسات الأزمة الاقتصادية الحالية يدرك ما نذهب اليه. أما مع العدو الصهيوني فنقول بأن من يقاتل دون أرضه ودون حقه لا يكون مغاليا. انما يقوم بواجبه. ويكون بالتالي وسطياً تبعاً لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وللدلالة على صحة توجههم "الاقناعي" يقول هؤلاء أن الضمير الغربي قد تأثر مما يحصل في فلسطين! جاء كيري عضو الكونغرس الأمريكي الى غزة ورئيس لجنة الشؤون الخارجية ووقف على أطلال هذه المدينة الصامدة يرثي اسرائيل، نعم اسرائيل، وصعوبة ما تتحمله من اعتداء حماس والشعب الفلسطيني عليها. فما تريده الادارة الأمريكية أن تتخلى حماس والمنظمات المقاومة الأخرى عن سلاحها حتى يتسنى لاسرائيل أن تقضم ما تبقى من فلسطين وتساعدنا أمريكا والغرب باقامة مجلس عزاء "ضخم" للبكاء على ضياع فلسطين. وهم مستعدون لذرف الدموع كدلالة على تأثر ضميرهم مما يحصل في فلسطين. ما يسر الغرب والادارة الأمريكية هو ما فعله الملك الأردني بتخليه عن الأرض للعدو الصهيوني في اتفاقية "وادي عربة"، ولا شيء سوى ذلك.
ويتحدث منظرو الوسطية عن الأمن والسلام و الدعوة الى ما يسمونه "التساكن الحضاري". لا أريد أن أتهمهم بأنهم يريدون القول أن من يقاوم المحتل يكون همجياً أو لاحضارياً، انما أريد القول أن التساكن الحضاري لا يمكن أن يكون بين المحتل والمغتصبة أرضه. هؤلاء يكون بينهم القتال وهذه شريعة الهية ودولية. أما عن الأمن والسلام فما من أحد الا ويعمل من أجل الأمن والسلام ولكن شرطهما مع الغرب هو اعادة الحقوق المسلوبة لشعوبنا، الحقوق السياسية والاقتصادية والأخلاقية (باعتذارهم عن جرائمهم) وغيرها. وبذلك نصل الى ما نصبو اليه. أما من يتخلى عن حقوقه فيكون مرذولاً في الدنيا والآخرة.
ويضيف منظرو الوسطية قائلين: "ولعل ظاهرة التعصب والعنف التي تعصف بالمجتمعات البشرية في عصرنا الحديث، ومنها المجتمعات الإسلامية، يحتم علينا الرجوع إلى مفهوم الإسلام الصحيح القائم على وسطية الحق والعدل".
نقول: التعصب والعنف هي الممارسات التي يقوم بها الغرب والصهاينة ضد المجتمعات الاسلامية، سواء في فلسطين أو العراق أو الصومال... ومجابهة هذا العنف يكون كما قال ربنا تبارك وتعالى :“وأعدوا لهم ما استطتم من قوة“.
وشرح ”الخطيب“ (أحد المنظرين) مختتما كلمته:" الوسطية ليست تساهلاً في الحياة ولا تنازلاً، ونحن بأمس الحاجة للمحافظة على قيمنا وأخلاقنا لكي تستمر الحضارة. والإسلام يدعو الى الحلول الوسط مع شرط التمسك بحقوق الإسلام كاملة والتحضّر جيدا للجهاد لمنع الأذى والعدوان عن الأمة".‏
لولا أننا لا نعلم تمام العلم أنهم يعتبرون من يدافع عن العدو ويتنازل عن حق بلاده لهذا العدو اماماً لهم لما كان بامكاننا القول "هذا كلام حق يراد به باطل".
هذه اطلالة سريعة على ما يدعو اليه هؤلاء، والتي اعتبرتها ضرورية لخطورة التشويه الذي يدخلونه الى المفاهيم الصحيحة. كما وأنه من الضروري ملاحقة طروحاتهم للرد عليها في أوقاتها، لأن هذا التيار هو من التيارات الأكثر نشاطاً على الصعيد التبشيري تبعا ًلخطورة المهمة المنوط به القيام بها.

الأربعاء، 26 يونيو 2019

صفقة القرن


                  
الشيخ ابراهيم الصالح
الدكتور جوزيف عبدالله
حسن ملاط
أحب الرئيس الأمريكي ترامب وصهره كوشنير أن يُعطيا تصفية القضية الفلسطينية اسماً مخففاً لا يُخيف من يُريد الانخراط فيها، فكان هذا الاسم: صفقة القرن.
أولاً
أعلن الكيان الصهيوني أنه يريد أن تكون القدس من ضمن منهوباته. وكان له ما أراد بهبة علنية من ترامب.
وهذا ما حصل أيضاً بالنسبة للمستعمرات التي أقامها في الضفة الغربية المحتلة.
أما بالنسبة لهضبة الجولان السورية فقد كانت هبة (على البيعة) من الرئيس الأمريكي.
ثانياً
صفقة القرن ما هي إلا شرعنة المنهوبات، أي إعطاء اغتصاب القدس و"المستوطنات"، صفة الشرعية القانونية الدولية بموافقة الفلسطينيين وبشهادة المسؤولين العرب وغيرهم من الذين سيشاركون في هذه المسرحية.
ثالثاً
ما يريده المسؤولون الصهاينة أصبح ملك أيديهم باستثناء التوقيع الفلسطيني والعربي.
كيف تتم مواجهة صفقة القرن حالياً؟
أ – السلطة الفلسطينية، وعلى لسان رئيسها عباس، قالت أنها ترفض صفقة القرن ولكنها على استعداد لمفاوضة العدو الصهيوني. علماً أنها لم توقف التنسيق الأمني مع العدو لمجابهة مقاومة الشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة. وهذا يعني أن عباس يريد المفاوضة من أجل المفاوضة كما حصل فعلاً منذ اتفاق أوسلو حتى اليوم.
ب – أما سلطات غزة فهي تريد مفاوضة العدو عبر مصر من أجل هدنة طويلة مشروطة برفع الحصار عن غزة... إلى جانب شروط أخرى ليس من ضمنها انسحاب العدو من فلسطين.
إستدراك
لا داعي للتكرار أن العدو يُهَوِّد القدس ويُهَجِّر أهلها وأن الاستيطان لم يتوقف.
السؤال الأول: إذا وافق العدو على مفاوضة عباس، فهل يكون العدو قد تخلى عن القدس والمستوطنات وأعاد أراضي ال67 للسلطة الفلسطينية؟
السؤال الثاني: في حال نجحت المفاوضات الحمساوية الصهيونية برعاية مصرية، ما هو التقدم الايجابي بالنسبة للقضية الفلسطينية التي تقوم على تحرير فلسطين من البحر إلى النهر؟
السؤال الثالث: في حال نجاح التحركات القائمة حالياً ضد صفقة القرن، ما هو الأمر الإيجابي الذي يكون قد حصل عليه الشعب الفلسطيني؟
الأجوبة على هذه الأسئلة معروفة!
من هنا يمكننا القول أن التحركات القائمة حالياً ضد صفقة القرن هي فولكلورية فقط.
كيف نجابه صفقة القرن؟
ما كان مطروحاً دائماً هو ايجاد حل للقضية الفلسطينية. أما ما قبلت به منظمة التحرير الفلسطينية والمنظمات غير المنضوية في إطارها، فهو إقامة سلطة "وطنية" على ما تبقى من أراضي ال67 سواء في الضفة الغربية أو غزة. ولكن صفقة القرن هي تصفية قضية الشعب الفلسطيني، مرة وإلى الأبد. لذلك، لا يمكن أن تكون مجابهة هذا الأمر بنفس الطريقة التي تمت فيها مجابهة محاولات تقاسم أراضي فلسطين التاريخية بين العدو من جهة والمنظمات الفلسطينية من جهة أخرى.
ما يجب القيام به حالياً هو خربطة جميع الحلول التصفوية المطروحة، خربطة تُعيد مسألة استعادة فلسطين التاريخية من قبل الشعب الفلسطيني، موضوعاً راهناً.
الشعار الذي يُحقق استعادة الفلسطيني لحقه هو "حق المواطنة" في فلسطين لكل فلسطيني وعودته إلى وطنه وبيته.
إن حق المواطنة هو التطبيق العملي لحق العودة الذي تضمنه القرار 194 الصادر عن المنظمة الدولية والذي يكفل للفلسطيني، كفرد، حق الحصول على التعويض لإعادة بناء مسكنه الذي هدمته العصابات الصهيونية.
العمل على هذا الشعار ينقل قضية الشعب الفلسطيني من التصفيات على مراحل إلى النضال، داخل فلسطين، بين من يريد فلسطين وطناً نهائياً له ولأولاده وبين من يريد اعتبار فلسطين "مستعمرة" أو "مغتصبة" يتم استنزافها وتركها بعد ذلك والتفتيش مجدداً عن مكان إقامة جديد يليق به كمنتم إلى عصابة تضرب حيث ترى امكانية للنهب.
ختاماً
لم يعد بإمكان الشعب الفلسطيني أن يكون حقل تجارب لمختلف القوى التي تريد أن تستثمره من أجل تحقيق مشاريعها الخاصة، القومية منها أو الاستعمارية. آن لهذا الشعب أن يتوجه إلى هدفه من غير لف ودوران. آن لهذا الشعب أن يكون في مجابهة مع عدوه المباشر. مجابهة تكون نتيجتها عودته وإقامته في وطنه التاريخي.
لا يمكن لمن يستثمر في الحروب البينية أن يكون صادقاً في دعمه لقضية الشعب الفلسطيني. كما لا يمكن القول أن الكيان الصهيوني هو العدو ومقاتلة غيره.
 مجابهة التصفية النهائية للقضية الفلسطينية تتم بنقض جميع الحلول التي لا تتضمن العودة الفورية للفلسطيني إلى أرضه والتمتع بحق المواطنة المنجز. وهذا الأمر يتطلب التخلي عن السلطة في الضفة وغزة واعتبار العدو مسؤولاً عن إدارة كل شيء تبعاً للمواثيق الدولية بمسؤولية المحتل، والانصراف إلى المقاومة بجميع أشكالها. أو الانصراف إلى القتال مع الاحتفاظ بمناطق محررة (إن أمكن) دون الدخول في تفاوض وتنسيق مع العدو.

السبت، 16 مارس 2019

كلام هادىء عن المجزرة


         
حسن ملاط
المجزرة التي حصلت في نيوزيلاند صبيحة يوم الجمعة والتي ذهب ضحيتها 50 شهيداً وأكثر من 20 جريحاً، كان لها صدىً في جميع أنحاء العالم.
من الملاحظ أن جميع الشهداء لا ينتمي أحد منهم إلى أهل البلاد الأصليين. فجميعهم من المهاجرين. وأكثرهم من الدول العربية وجنوب شرق آسيا المسلم.
ما هي الملاحظات التي تبدو فاقعة في هذا الحدث الإجرامي؟
1-          الدول العربية هي بيئات طاردة لمواطنيها. ويشترك معها الدول الإسلامية الأسيوية.
2-          الكيان الصهيوني كان فاعلاً في المجزرة التي حصلت. فقد كان المدرب للمجرم وواهبه السلاح. وهذا يعني أن ذهاب هذا المجرم إلى جهنم يمكن استبداله بغيره من المجرمين ما دام هذا الكيان في الوجود.
3-          نظام العولمة النيوليبيرالية، ونتيجة سيطرته المطلقة على الإنتاج العالمي، يستثمر في الأطراف من دون أن يكون لمواطني هذه الأطراف القدرة على استهلاك ما ينتجون. فالاستهلاك هو حق للعالم الأول فقط. وهذا ما يحصل في الصين واندونيسيا وبنغلاديش ووو...
4-          الهجرة إلى الدول الصناعية والتي يرى المواطن من بلادنا وبلدان شرق آسيا الأخرى، وكأنها الحلول الناجعة لعوزهم، هي في حقيقتها، خسارة بلادنا لشبابها.
5-          أما الأسوأ فهو اليقين أن بلاد المهجر هي بحاجة ماسة لليد العاملة الأجنبية وذلك بسبب هرم مجتمعاتها وبسبب عدم الانجاب. ولكن حيث أن بيئة بلادنا طاردة، وبما أن أوروبا بحاجة لليد العاملة تستقبل المهاجرين على أنها تقوم بإيجاد الحلول لهم وليس لمصانعها التي ستتوقف إذا لم يأت هؤلاء المهاجرون. فبدلاً من أن يكون العامل الوافد معززاً مكرماً بسبب الحاجة إليه، يُصبح وكأن أوروبا أو أمريكا أو أوستراليا، تمننه لاستقبالها له.
6-          إضافة لما تقدم، يظل المهاجر مهاجراً وكذلك أولاده وأحفاده لأن البيئة المستقبلة للمهاجرين لا تتقبلهم على أنهم مواطنون مكتملو المواطنة. ويمكننا ملاحظة هذا من أن تعداد الشهداء أعادهم إلى جنسياتهم الأصلية.
7-          أما اللافت أن المصلين لم يتمكنوا من استقطاب أحد من السكان الأصليين في البلاد. وهذا ما يعطي انطباعاً أن هذه المساجد مخصصة للمهاجرين (الأغراب) وليس لأهل البلاد.
هذه الملاحظة على أهميتها تعني أن المسلمين الوافدين إلى هذه البلاد لم يتمكنوا من جعل التدين على الطريقة الاسلامية مقبولاً، أي طبيعياً. وهذا يطرح السؤال عن الفائدة من بناء مساجد في بيئة معادية أو حتى محايدة؟
والملاحظة الأخيرة، وهي أن من يخلق العداء بين الشعوب هي الطريقة المتوحشة التي تقوم بها العولمة النيوليبيرالية باستغلال الخيرات والسيطرة عليها وحرمان الشعوب منها. وهذا ما يجعل التنافس بين هذه الشعوب على الفتات، ومن ثم يُغذي العداء بينها.
ألم يعتبر ترامب أن مشاكل الأبيض الأمريكي تأتي من منافسة المهاجرين على الوظائف، سواء من البلاد الإسلامية أو من المكسيك؟ كم من العمليات الاجرامية حصلت بعد ذلك؟ علماً أن أمريكا هي من أكثر الدول تقبلاً للمهاجرين بسبب شعبها الهجين المؤلف من مهاجرين فقط.
في النهاية، إن تمسك دولنا بشبابها الذين تحتاجهم الدول الصناعية، تجعل الأخيرة مجبرة على معاملتهم باحترام. وهذا ما يتطلب تنسيقاً باتجاه التكامل الاقتصادي بين مختلف دول إقليمنا حتى تعود الكرامة لشعوبنا، ولا نتخوف من عمليات إجرامية متكررة بحق شبابنا في بلاد المهجر القسري، كما هو حاصل حالياً.
16 آذار 2019

الخميس، 28 فبراير 2019

قراءة لتقدير واقع الحال

                   
جوزف عبد الله
حسن ملاط
مقدمة
منذ مجيء ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية بدأت مرحلة جديدة تركت تأثيرها على مختلف بلدان العالم.
دولياً
أقدم ترامب على التلاعب بالقوانين التي تنظم التجارة العالمية، والتي كانت قد أرستها الولايات المتحدة نفسها. وكانت من أبرز أدواتها منظمة التجارة العالمية.
أعاد ترامب العمل ببعض إجراءات الحمائية بعد أن كانت التجارة حرة. فهو قد رأى أن مصلحة المواطن الأمريكي تتطلب الحمائية، ففرضها من دون احترام القوانين التي تحكم التبادل التجاري في العالم الرأسمالي المعولم .
كما أعاد ترامب صياغة الاتفاقات الدولية بين أمريكا وسائر بلدان العالم. إنسحب من بعض المعاهدات الدولية وخاصة الاتفاق النووي مع إيران.
لماذا فعل ترامب ذلك؟
المواطن الأمريكي الأبيض تأثر سلبياً من انتقال الانتاج الصناعي إلى خارج الولايات المتحدة مما أدى إلى أزمات متلاحقة، واهمها في ال. 2008 لذلك كان برنامج ترامب هو إعادة العمل إلى المصانع داخل أمريكا، بالرغم من أن هذا الإجراء يُعد سلبياً بالنسبة لأرباح كبار المستثمرين الأمريكيين. فأجر الساعة في أمريكا 9 دولارات، بينما أجر العامل السوري على سبيل المثال كان في 2010، 50 ليرة سورية ل8 ساعات عمل، أي ما كان يعادل دولاراً واحداً.
ولكن ما رآه ترامب أن المواطن الأمريكي عليه أن لا يخسر حياته إكراماً للحفاظ على قواعد العولمة التي أرستها الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ رونالد ريغان. وهذا ما جعله يضغط على أصحاب الاستثمارات بإعادة العمل في المصانع الأمريكية. وهذا ما جعله يمنع الهجرة إلى أمريكا لوقف منافسة العامل الأجنبي للعامل الأمريكي. وما إقفال الحدود مع المكسيك ومحاولة بناء الجدار إلا لمنع العمالة الرخيصة التي تنافس العامل الأمريكي الأبيض.
ليس هذا فحسب، بل ذهب ترامب إلى لعب دور البلطجي: على جميع الدول التي تريد حماية أمريكا لها، أن تدفع أجر هذه الحماية. هذا ما طلبه ترامب من دول حلف الناتو. وهذا ما طلبه من دول الخليج التي تتمتع بالحماية الأمريكية... إلخ
أوروبا
وهي ليست بعيدة عن الأزمات. ففي فرنسا وبلجيكا وهولاندا وإيطاليا وحتى ألمانيا، هناك تحركات تحت عناوين مختلفة، ومن أهمها المطالبة بالعودة إلى سياسات حماية وإعادة المكتسبات الاجتماعية ووقف الهجرة، والمحافظة على استقلالية القرارات الداخلية للدول الأوروبية. ولكن أهم هذه التحركات هي التحرك الفرنسي الذي بدأ أسبوعه السادس عشر.
إزاء مطالب ترامب، تداعى الرئيس الفرنسي والرئيسة الألمانية إلى دراسة هذه المطالب واقترحا تأسيس جيش أوروبي لحماية استقلال أوروبا عن الصين وروسيا وأمريكا نفسها. جاء هذا الطلب رداً على مطالبة الإدارة الأمريكية بمضاعفة المساهمات الأوروبية في مصاريف حلف الناتو. وقد بدأت المساهمات الأوروبية تتضاعف.
مطلب تأسيس قوة عسكرية أوروبية ليست جديدة. فقد تحدث عنها الجنرال ديغول منذ تأسيس السوق الأوروبية المشتركة لحماية أوروبا من الاتحاد السوفياتي واستقلالها عن الإدارة الأمريكية.
روسيا
جلي جداً، عدم رغبة روسيا في مجابهة  واسعة مع الولايات المتحدة في أي مكان في العالم باستثناء جوارها المباشر وحيث لها مصلحة حيوية كسورية حيث تسعى إلى تفاهمات قبل الذهاب إلى مجابهة مع الأدوات الأميركية، وهذه حال أميركا أيضاً. روسيا تريد منافسة غريمتها الأمريكية ببيع الأسلحة كما وتريد الحفاظ على تدفق الغاز والنفط إلى أوروبة من دون أية منافسة من أي من الأطراف. هنا لا بد من الإشارة أن أمريكا بعثت بشحنة غاز إلى أوروبا وباعت بسعر أرخص من مثيلاتها الروسية ولكنها لم تكرر المحاولة.
ومن الجدير ذكره أنه لا محاولات جدية لتهديد الدولار كعملة عالمية من روسيا أو من أوروبا أو من أي طرف آخر.
الصين
تقوم الصين بمحاولات جادة من أجل الاستقلال العلمي والتكنولوجي عن الولايات المتحدة.
ولكنها تعمل للمحافظة على توجيه منتجاتها إلى سوق الولايات المتحدة، أكبر سوق استهلاكية في العالم واحترام رغبات ترامب في سياساته الحمائية، كما تتجه المنتوجات الصينية إلى الأسواق العالمية، وتخضع لمقتضيات هذه الأسواق.
إشارة:  يظهر واضحاً عدم تفعيل دور محالفة البريكس أو محالفة شنغهاي للتصدي لهيمنة الدولار على السوق العالمية.
وعليه يمكننا الاستنتاج أن أمريكا لا تزال تهيمن على العالم بالرغم من تراجعها الفعلي. ذلك، أنه لم تتقدم أي قوة عالمية لتلعب دور البديل الفعلي، وعليه، لا تزال أمريكا تتبوأ زعامة العولمة النيوليبيرالية.
الإقليم
الدول الفاعلة في الاقليم هي: تركيا، إيران، السعودية والكيان الصهيوني. ولكن لا تعمل أي من هذه الدول بمفردها. أي لا توجد سياسة مستقلة لأي من هذه الدول. إيران تعمل مع روسيا وتركيا وتطمح لعلاقات مع أمريكا على شيء من التكافؤ. تركيا تعمل مع روسيا وأمريكا وإيران والكيان الصهيوني. السعودية تعمل مع أمريكا وروسيا والكيان الصهيوني. العدو الصهيوني يعمل مع أمريكا وروسيا وبعض الدول العربية وتركيا. أما الميدان الذي يعمل فيه الجميع فهو دولنا العربية وعلى الأخص: فلسطين، العراق، سورية، اليمن وليبيا.
العراق هو ملعب أمريكي، إيراني وتركي وصهيوني (الأكراد). أمريكا تريد تواجداً إيرانياً شريطة أن تكون فعاليته محدودة. الفعالية المحدودة تعني تهديداً لجارته السعودية من الحدود العراقية ومن الحدود اليمنية والخليج الذي يفصل بينهما. فاستيلاء أمريكا على خيرات شعب الحجاز تتطلب أن يكون النظام مهدداً... وهذا هو ما تريده أميركا من الدور الإيراني.
سورية تريدها أمريكا لروسيا ولها مع دور محدود لإيران وتركيا. وهي تريد الدور الإيراني مقتصراً على الاقتصاد فقط. لذلك نرى بأن مطلب انسحاب القوات الإيرانية هو على رأس أولويات الإدارة الأمريكية في سورية. وهذا المطلب هو مطلب صهيوني أيضاً يلحق به ضرورة انسحاب حزب الله من سورية أيضاً.
اليمن هو التهديد الأكبر للسعودية من حدودها الجنوبية، وهي لا يمكنها التغاضي عنه مطلقاً. وهذا ما جعل التدخل الإيراني في اليمن خطيراً جداً بالنسبة للنظام السعودي ولا يمكن تجاوزه. فالتعاون مع العدو الصهيوني أصبح معلناً لمجابهة إيران. كما وأن إيران تعتبر أن الأولوية هي لعدائها مع السعودية. وهذا جلي جداً في وسائل الإعلام الإيرانية.
فلسطين أصبحت منسية. التنافس بين السلطتين هو بحقيقته تنافس على السلطة وليس على كيفية تحرير الأرض. فالتحرير ليس من ضمن برنامج أي من المتنافسين. العدو الصهيوني يصول ويجول ويستولي على الأراضي ويبني المستوطنات ولا يجد من يجابهه إلا بعض الفتية  والأبطال من أبناء الشعب الفلسطيني المقاوم. أما الأنظمة فهي تلعب دوراً تخريبياً للحمة الشعب الفلسطيني في جميع الأماكن.
ملاحظة: السائد في الإقليم حالياً هو التقاتل البيني على أسس مذهبية تتغذى من الصراع السعودي (السنية السياسية الوهابية) الإيراني (الشيعية السياسية) هذه الأسس المذهبية التي تغذيها السعودية وإيران بالمستندات التاريخية المزورة وبالمال والسلاح. أما الفرق (وهو ليس أمراً عابراً، ولكنه يفقد أهميته لكون الصراع على وجه مذهبي) بين إيران والسعودية فهو أن الأولى تقاتل العدو الصهيوني في أنحاء سورية والعراق واليمن (أي خارج حضوره الفعلي، فلسطين المحتلة). أما السعودية فهي تتجه نحو تمتين العلاقة مع العدو الصهيوني لمجابهة إيران.
وهذا ما يجعلنا نؤكد أن تجهيل العدو الرئيسي لإقليمنا والذي يتمثل بالكيان الصهيوني وبالحضور الأميركي العسكري والسياسي والمقيم في سورية والعراق دون أي إزعاج من أحد، هو الذي جعل التقاتل الداخلي مشروعاً.
لبنان
إن تأخر تشكيل الحكومة لمدة تسعة أشهر ناتج عن عدم اليقين في الساحة السورية.
فأمريكا وروسيا تريدان انسحاب القوات الأجنبية من سورية. صرح الأمريكي ما عدا القوات الروسية، ولكن موسكو أصرت وقالت بما فيها الروسية. روسيا جاءت إلى سورية بناء لاتفاقات مدتها حوالي الخمسين سنة. ولكن ما هو المكسب الإيراني من إنفاق مليارات الدولارات في سورية؟
بعد توقيع اتفاقات إقتصادية متعددة الجوانب بين الجانب الإيراني والجانب السوري، أصبح تشكيل الحكومة ممكناً. وهذا ما حصل.
أما الانعكاسات على الساحة اللبنانية فهو مبشر باستقرار لمدة طويلة. خاصة وأن حزب الله يُشارك في الحكومة بفعالية كبيرة، ولكن، بشروط الطبقة السياسية. فالحزب يُشارك كطائفة، تنتصر على باقي الطوائف وتمد أصابعها إلى حصص الطوائف الأخرى. (هذا هو منطق الطوائف).
كما أن هذه الشروط لا تزعج الأمريكي، لأن الأمريكي لا يريد شعوباً في المنطقة إنما يريد محالفة طوائف ومذاهب، لا مكان للمواطن فيها.
نعود إلى لبنان ونؤكد أن لبنان سيكون مستقراً إذا فهمنا الاستقرار توافقاً بين القوى السياسية. ويمكننا التأكيد أن لا أحد ضد أحد، أللهم إلا التنافس على المكاسب.
هل هذا التوافق هو لصالح الطبقات المسحوقة من الشعب اللبناني؟ بالطبع لا! فهذا التوافق لم يكن على برنامج اقتصادي واجتماعي لإنقاذ الطبقات المسحوقة من الفقر المدقع والبطالة وإلخ
                                                              28 شباط 2019