بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

السبت، 9 ديسمبر 2017

للذكرى فقط


·    أواخر السبعينات وأوائل ثمانينات القرن الماضي، كانت المقاومة الفلسطينية ناشطة. جاءت الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني وأعطتها زخماً إلى الأمام. فقد نتج عن هذه الثورة المباركة صحوة إسلامية شاملة، حتى أن الحركات الإسلامية التي كانت توالي السعودية آنذاك، اضطُرت أن تأخذ موقفاً مؤيداً نسبياً للثورة الإسلامية.
كان رد السعودية على الثورة إشعال الحرب ضدها من قبل العراق وبتحريض من دول الخليج والإدارة الأمريكية. وكذلك أشعلت السعودية، وبالتعاون مع أمريكا حرباً ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان.
هذه التحركات أدت إلى انكفاء المقاومة الفلسطينية مما مكن الكيان الصهيوني من اجتياح لبنان.
فبدلاً من جمع الطاقات ضد الكيان الصهيوني،كان هناك تشتيت للقوى خدمة للشيطان الأمريكي.
·    الحرب في أفغانستان أدت إلى انبثاق تنظيم القاعدة بقيادة ابن لادن، بعد أن كشف لعبة السعودية والإدارة الأمريكية ضد الصحوة الإسلامية، وأعلن الحرب على الإدارة الأمريكية.
لم تتمكن الإدارة الأمريكية من القضاء على القاعدة التي اختطفت أنظار جميع الذين يريدون محاربة الإستكبار العالمي.
في ال2001 وبعد تفجير برجي نيويورك والبنتاغون، قررت الإدارة الأمريكية شن العدوان على أفغانستان بزعم تصفية القاعدة.
كان الشريك الأول للإدارة الأمريكية في عدوانها على أفغانستان، إيران. فقد كانت القوات الإيرانية هي طليعة القوات الأمريكية. وكانت جائزتها نيابة الرئيس الأفغاني، بحيث أصبح نائب الرئيس الأفغاني فارسياً.
ولجأت القاعدة إلى إيران. نتيجة هذا اللجوء أصبح تركيز العمليات العسكرية للمنظمات المرتبطة بالقاعدة في العراق ضد المسلمين الشيعة، بدلاً من استهدافها الأمريكان فقط.
·    قامت الإنتفاضة ضد حكم الأسد، والتي كانت تطالب بقسط من الحريات وبعض المطالب السياسية والإجتماعية. جابهها النظام بالسلاح. رغم ذلك حافظت الإنتفاضة على سلميتها. ولكن دول الخليج، ومن أجل إجهاض هذه الإنتفاضة سلحوا المجرمين الذين أخرجهم النظام من السجون من أجل إجهاض الإنتفاضة.
وتحولت الإنتفاضة المباركة إلى حرب بينية يرأس طرفاً منها السعودية وقطر والطرف الآخر إيران.
وتمكنت السعودية وإيران من تحويل الإنتفاضة إلى حرب مذهبية. وأعلنت السعودية أن إيران هي العدو الأول. بالمقابل أعلنت إيران أن السعودية هي العدو الأول.
ولا تزال الحرب في سورية مستمرة حتى دمرت معظم المدن السورية خاصة بعد تدخل روسيا في تدمير هذه المدن.
بعد ولادة داعش وتسليحها من قبل مختلف الأطراف المشاركة في الحروب البينية وسيطرتها على مساحة كبيرة من سورية والعراق من غير حروب. قررت أمريكا ضرورة تدمير العراق. وكانت حربها في الجو يرافقها المنظمات الموالية لإيران في البر بالإضافة إلى تشكيلات من الحرس الثوري الإيراني. وتم تهجير معظم المدن والقرى "السنية" وتدميرها. وأصبحت إمكانية التعايش بين مختلف مكونات الشعب العراقي شبه مستحيلة.
·    هذه هي حروب المنطقة التي قادتها السعودية وإيران. السعودية تتاجر بالسنة وإيران تتاجر بالشيعة. وهذه الحرب لا علاقة لها بنصرة الإسلام لا من قريب ولا من بعيد، ولكنها تؤدي فقط إلى تأبيد الإحتلال الصهيوني لفلسطين وإجهاض أي تحرك شعبي من أجل تأمين حياة مستقرة في الإقليم.
·    من سينتصر؟ المنتصر سيكون طبعاً الأمريكي الذي سيواصل استعباده للناس، حيث أن كل من الأنظمة المتحاربة سيقدم في البداية أو في النهاية أوراق اعتماده للأمريكي الذي سيحدد دور كل طرف في هذا الإقليم.
·    هل من مصلحة للشعوب في هذه الحروب؟ هذه الحروب هي لإجهاض أي تحرك تحرري لهذه الشعوب. النتيجة المركزية لهذه الحروب هي تشويه وجهة القتال، بحيث تحول من قتال ضد العدو إلى قتال بين فئات الشعب المختلفة.
الرابح الوحيد في هذه الحروب، بالإضافة إلى الإدارة الأمريكية هم تجار الحروب المحليون المسيطرون على إقتصادات الدول المشاركة، المافيات الناهبة بأسمائها البراقة!

                       9 كانون الأول 2017

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

عن التربية


العصبية العشائرية أو القبلية تُورّث من الآباء إلى الأولاد منذ الصغر. فالولد يُربى على هذا الإنتماء الذي يزرعه الآباء عند أولادهم بأن لهم ميزات على غيرهم.
العصبية الطائفية أو المذهبية لا تختلف عن تلك القبائلية أو العشائرية.
وجميع هذه العصبيات تدخل في نطاق الآية الكريمة: "بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ". 
وعندما نعلم بأن الله تبارك وتعالى قد رفض هذه المعادلة، بقوله: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ فما الذي يمكننا قوله عن انتماءاتنا الحالية؟
في بعض الدول الأجنبية يسألون الشاب المولود في البلد من أبوين أجنبيين إن كان يريد هوية البلد الذي وُلد فيه، ولكن عند وصوله إلى سن معينة تسمح له بالإختيار.
هل جددنا إيماننا بانتمائنا الديني عندما وصلنا إلى سن معينة؟
إذا كان الأبوان يعتقدان بصحة ما هما عليه من القيم، فهل هذه الصحة مطلقة حتى يُحَمّلوها لأولادهم غصباً ومن غير اختيار الأولاد؟
حتى لا يكون الأهل "آبائيين"، وحتى يكون الأولاد متوازنين عاطفياً وفكرياً، على الأهل أن يربوا الأولاد على القيم التي توافق المجتمع على صحتها في الوقت الذي يكبرون فيه. وكما عليهم أن يربوهم على إمكانية التمييز بين السيء والحسن، كما وبين الحسن والأحسن... إلخ
أما أن يستعبد الأهل عقول أولادهم، فإن أفضل ما يمكن الوصول إليه هو ما نراه أمامنا: حروب طائفية، مذهبية، إتنية...إلخ
هل من فرق بين الطفل الكردي والعربي والسني والشيعي والأرثوذكسي والماروني؟ لماذا يكبرون ويجدون التقاتل فيما بينهم طبيعياً؟ بسبب تربيتهم المشوهة! أليس كذلك؟
جاء طفل يُحادث طفلاً آخر، قال له: هل تعلم أن فلاناً اغتصب السلطة من فلان (منذ 1400 سنة)؟
رد الطفل الآخر: وما يعنيني؟ فكان جواب الأول أن والده (الدكتور) قال له ذلك.
لن أكمل القصة حتى لا أعود إلى ما كنت عليه من الإشمئزاز عند سماعي الكلام من الأطفال أنفسهم.
ما هو واضح أن التربية المشوهة هي التي تقضي على المجتمع. وذلك بتشويهها للصراعات الحقيقية التي تقوم في جميع المجتمعات الطبقية، المجتمعات التي يوجد فيها الظلم أو في البلدان المستعمرة.
بالطبع، هذا موضوع بحاجة ماسة إلى معالجة يُشارك فيها كل مهتم ببناء جيل واع يُدرك أهمية دوره في بناء الإنسان المتوازن والأوطان الآمنة والمستقرة والحرة!
                                  6 كانون الأول 2017