بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

السبت، 16 مارس 2019

كلام هادىء عن المجزرة


         
حسن ملاط
المجزرة التي حصلت في نيوزيلاند صبيحة يوم الجمعة والتي ذهب ضحيتها 50 شهيداً وأكثر من 20 جريحاً، كان لها صدىً في جميع أنحاء العالم.
من الملاحظ أن جميع الشهداء لا ينتمي أحد منهم إلى أهل البلاد الأصليين. فجميعهم من المهاجرين. وأكثرهم من الدول العربية وجنوب شرق آسيا المسلم.
ما هي الملاحظات التي تبدو فاقعة في هذا الحدث الإجرامي؟
1-          الدول العربية هي بيئات طاردة لمواطنيها. ويشترك معها الدول الإسلامية الأسيوية.
2-          الكيان الصهيوني كان فاعلاً في المجزرة التي حصلت. فقد كان المدرب للمجرم وواهبه السلاح. وهذا يعني أن ذهاب هذا المجرم إلى جهنم يمكن استبداله بغيره من المجرمين ما دام هذا الكيان في الوجود.
3-          نظام العولمة النيوليبيرالية، ونتيجة سيطرته المطلقة على الإنتاج العالمي، يستثمر في الأطراف من دون أن يكون لمواطني هذه الأطراف القدرة على استهلاك ما ينتجون. فالاستهلاك هو حق للعالم الأول فقط. وهذا ما يحصل في الصين واندونيسيا وبنغلاديش ووو...
4-          الهجرة إلى الدول الصناعية والتي يرى المواطن من بلادنا وبلدان شرق آسيا الأخرى، وكأنها الحلول الناجعة لعوزهم، هي في حقيقتها، خسارة بلادنا لشبابها.
5-          أما الأسوأ فهو اليقين أن بلاد المهجر هي بحاجة ماسة لليد العاملة الأجنبية وذلك بسبب هرم مجتمعاتها وبسبب عدم الانجاب. ولكن حيث أن بيئة بلادنا طاردة، وبما أن أوروبا بحاجة لليد العاملة تستقبل المهاجرين على أنها تقوم بإيجاد الحلول لهم وليس لمصانعها التي ستتوقف إذا لم يأت هؤلاء المهاجرون. فبدلاً من أن يكون العامل الوافد معززاً مكرماً بسبب الحاجة إليه، يُصبح وكأن أوروبا أو أمريكا أو أوستراليا، تمننه لاستقبالها له.
6-          إضافة لما تقدم، يظل المهاجر مهاجراً وكذلك أولاده وأحفاده لأن البيئة المستقبلة للمهاجرين لا تتقبلهم على أنهم مواطنون مكتملو المواطنة. ويمكننا ملاحظة هذا من أن تعداد الشهداء أعادهم إلى جنسياتهم الأصلية.
7-          أما اللافت أن المصلين لم يتمكنوا من استقطاب أحد من السكان الأصليين في البلاد. وهذا ما يعطي انطباعاً أن هذه المساجد مخصصة للمهاجرين (الأغراب) وليس لأهل البلاد.
هذه الملاحظة على أهميتها تعني أن المسلمين الوافدين إلى هذه البلاد لم يتمكنوا من جعل التدين على الطريقة الاسلامية مقبولاً، أي طبيعياً. وهذا يطرح السؤال عن الفائدة من بناء مساجد في بيئة معادية أو حتى محايدة؟
والملاحظة الأخيرة، وهي أن من يخلق العداء بين الشعوب هي الطريقة المتوحشة التي تقوم بها العولمة النيوليبيرالية باستغلال الخيرات والسيطرة عليها وحرمان الشعوب منها. وهذا ما يجعل التنافس بين هذه الشعوب على الفتات، ومن ثم يُغذي العداء بينها.
ألم يعتبر ترامب أن مشاكل الأبيض الأمريكي تأتي من منافسة المهاجرين على الوظائف، سواء من البلاد الإسلامية أو من المكسيك؟ كم من العمليات الاجرامية حصلت بعد ذلك؟ علماً أن أمريكا هي من أكثر الدول تقبلاً للمهاجرين بسبب شعبها الهجين المؤلف من مهاجرين فقط.
في النهاية، إن تمسك دولنا بشبابها الذين تحتاجهم الدول الصناعية، تجعل الأخيرة مجبرة على معاملتهم باحترام. وهذا ما يتطلب تنسيقاً باتجاه التكامل الاقتصادي بين مختلف دول إقليمنا حتى تعود الكرامة لشعوبنا، ولا نتخوف من عمليات إجرامية متكررة بحق شبابنا في بلاد المهجر القسري، كما هو حاصل حالياً.
16 آذار 2019

ليست هناك تعليقات: