بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الجمعة، 29 نوفمبر 2013

الإتفاق عربياً ولبنانياً



                                              الإتفاق عربياً ولبنانياً
اتفاق استمر مخاضه عشر سنوات، لا يمكن أن يكون قد تم توقيعه حتى لا يُنفذ. كما ونضيف أن أي اتفاق هو تعبير عن موازين قوى بين أطرافه عند التوقيع. كما وأنه حاجة للأطراف الموقعة عليه. أي أننا لن نبحث إن كانت ستُنفذ بنود الإتفاق أم لا، لأنها كتبت حتى تنفذ.
أما عن القول أن واشنطن قد تخلت عن حلفائها كرمى لعيون إيران، فهذا كلام مبالغ فيه. وقد أجاب عن هذا الكلام وليم روس الذي كان موظفاً في الخارجية الأميركية ولا زال مقرباً من دوائرها. قال: وواشنطن لن تبيع حلفاءها أو تبرم صفقة على حسابهم». وأضاف: «ما تحاول واشنطن قوله إنها لن تغيّر موقفها من سلوك إيران، بل تبحث عن تسوية في الملف النووي... وثمة انطباع بأننا سنعود إلى أيام الشاه، لكن هذا ليس ممكناً إلا إذا قبِلت إيران تغيير سلوكها رأساً على عقب في المنطقة».(الحياة 29/11/13)
عربياً: من المسلم به أن إيران قبل الإتفاق هي غير إيران بعد الإتفاق. إيران اليوم أصبحت دولة تهيء نفسها لتكون طبيعية في المجتمع الدولي، وليست منبوذة كما كانت عليه قبل الإتفاق. من هنا، فإن خطواتها ستكون مدروسة بتأثيرها على دول الإقليم والمحيط. لن نتحدث عن جميع الدول العربية، إنما سنتحدث عن العراق وسوريا ولبنان والخليج.
في العراق، لن تذهب إيران نحو التأزيم على صعيد الداخل العراقي كما كان الوضع سابقاً. إيران كانت تتحالف مع التنظيم التكفيري عصائب أهل الحق الذي أعلن الحرب على أهل السنة منذ عدة أشهر عندما كان أهل الأنبار وغيرها من المحافظات العراقية يتظاهرون ضد الحكم الطائفي والمذهبي لنور المالكي. وعندما أعلنت المرجعية الدينية في النجف عدم تأييدها التجديد للمالكي لأن ممارساته تقسم الشعب العراقي قامت إيران بدعوة جميع الأحزاب الشيعية وطلبت منهم دعم المالكي.
نعتقد أن إيران سوف تكون أقل تشدداً وتسمح للعملية السياسية العراقية تسير سيرها الطبيعي، ولتفرز القيادة الجديدة بمعزل عن تدخلها، خاصة وأن تأثيرها في العراق سيظل وازناً في جميع الظروف. ولاداعي للإشارة أن تكليف المالكي بعد الإنتخابات الأخيرة جاء بضغط أمريكي إيراني مشترك.
في سوريا، بالرغم من حساسية الوضع السوري، فمن المتوقع أن تتعاون إيران تعاوناً جاداً مع الجهود الأمريكية والروسية من أجل حل سلمي في سوريا. هذا لا يعني التخلي عن حلفائها، ولكن يعني أن رأيها في مستقبل حلفائها في العملية السياسية سيكون وازناً، من دون الصدام مع الأطراف الأخرى. ولكن لن يكون موقعها في سوريا كما كان في السابق. أي أن سوريا لن تكون محطة تواصل لإيران مع حزب الله.
في الخليج، التوتر القائم سوف يخف كثيراً لأن الولايات المتحدة ستساهم في ترشيد العلاقة السعودية الإيرانية حتى يُتاح لها المغادرة إلى الهادىء. ومن دون ترشيد هذه العلاقة لن يكون ذلك متاحاً.
ما نتحدث عنه ليس أضغاث أحلام، إنما منطق الحدث هو الذي يفرض هذا التحليل والنتائج. أما أولئك الذين سيتحدثون عن طرف قد كسب المباراة فسوف يريه تطور الأحداث كم كان واهماً.
في لبنان، ستكون الإنعكاسات إيجابية مهما حاول أطراف الصراع إضفاء صورة سلبية على الحدث. كأن يحتفل أطراف 8 آذار بالإنتصار على الولايات المتحدة وحلفائها. أو أن يحتفل أطراف 14 آذار بانتصارهم على إيران وحلفائها.
إن ترشيد العلاقات الإيرانية السعودية، والتي ستكون سريعة، سوف تنعكس إيجاباً على الوضع اللبناني. وسيُصار إلى تشكيل حكومة جديدة يوافق عليها جميع الأطراف. سيتم ذلك بصرف النظر عن انسحاب حزب الله من سوريا أوعدم انسحابه. ذلك أن انسحابه ليست مسألة لبنانية يمكن لطرف واحد أن يقرره.




الخميس، 28 نوفمبر 2013

قراءة لاتفاق النووي الإيراني



                               قراءة لاتفاق النووي الإيراني
حسن ملاط
بعد كثير من المماحكات التي دامت سنوات عدة، تمكن الإيرانيون من توقيع اتفاق مع الدول الستة 5+1. نص الإتفاق فيما نص عليه على التالي:
بالنسبة لإيران:1 - تحتفظ بنصف مخزون اليورانيوم الموجود حاليا والمخصب بنسبة 20 بالمئة على شكل أوكسيد يورانيوم لصنع الوقود الخاص بمفاعل البحث المدني الإيراني.
2 -  تعالج نصف المخزون الثاني ليصبح تخصيبه بنسبة أقل من 5 بالمئة.
3 - تعلن أنها لن تخصب اليورانيوم إلى ما فوق 5 بالمئة خلال ستة أشهر. 
4 - توقف كل النشاطات في مصنع “نتانز” و”فوردو” ومفاعل” آراك” الذي يعمل بالماء الثقيل. 
5 -  لا تهيئ مواقع تخصيب جديدة ولا تبني منشآت قادرة على المعالجة.
6 - تسلم معلومات مفصلة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتضمن تصاميم المنشآت النووية ووصفاً لكل مبنى. وتقدم معلومات عن عمل مفاعل “آراك”.
أما بالنسبة الدول الستة: 1 - تعليق الجهود لفرض مزيد من الخفض على مبيعات إيران من النفط الخام ما يتيح للزبائن الحاليين لإيران مواصلة شرائه بالمعدلات نفسها.
2 -  تعليق العقوبات الأميركية حول صناعة السيارات في إيران وحول الخدمات المرتبطة بها.
3 - لاعقوبات جديدة من مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مرتبطة بالنووي.
 4 - إقامة نظام تمويل يتيح التجارة الإنسانية لتلبية حاجات إيران.
5 -  تعليق عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول الذهب والمعادن الثمينة والخدمات المرتبطة بهما، وحول الصادرات البتروكيميائية الإيرانية والخدمات المرتبطة بها.
ما الذي مكن إيران من توقيع الإتفاق؟
نحن نعتقد أن هناك عاملين هامين مكنا المفاوض الإيراني من الوصول إلى اتفاق مع الدول الستة. أما العامل الأول فهو: تمتع المفاوض الإيراني بالبراغماتية التي تجعله قادراًً على التركيز على الهدف الذي من أجله يخوض المفاوضات. الإيراني أعلن أنه يخوض المفاوضات من أجل الإحتفاظ بالتخصيب في إيران ومن أجل سحب العقوبات الإقتصادية المفروضة على إيران. والذي يقرأ البنود في الأعلى يرى بأنه حقق جزئياً هذه الأهداف. نقول جزئياً لأن هذا الإتفاق مؤقت عمره ستة أشهر فقط.
أما العامل الثاني فهو إهمال العامل الإيديولوجي من قبل المفاوض الإيراني والذي تخلصت منه إيران منذ تخلصها من إرث الإمام الخميني في قيادة الدولة واستبداله بالبراغماتية التي تميز سياسات الدول. وإيران دولة عمرها مئات السنين وليست طارئة كما هي أكثر الدول في الشرق الأوسط.
هذان العاملان هما اللذان مكنا المفاوض الإيراني من قيادة المفاوضات بشكل أوصله لما يريد.
في الإتفاق
نقلت الأخبار أن هذا الإتفاق كان نتيجة مباحثات ثنائية بين المفاوض الإيراني والأمريكي، دامت أكثر من خمسة أشهر. أما الدول الخمسة فهي من الديكور الضروري للإخراج. وبذلك يكون الإتفاق بحقيقته اتفاقاً بين الإدارتين الأميركية والإيرانية. لذلك علينا التعامل معه على هذا الأساس. من هنا نرى بأن الإتفاق يقوم على أسس ثابتة. أما الدليل على ذلك فهو ما تناقلته الأنباء عن وجود العشرات من المستثمرين الأمريكان في طهران منذ ما قبل توقيع الإتفاق ولكن بجوازات سفر سويسرية. وتناقلت الأنباء أن الشهر المقبل هو موعد تدشين غرفة التجارة الأمريكية الإيرانية. وهذا يعني أن الحديث عن نجاح الإتفاق أصبح حديثاً غير ذي بال.
النتائج المتوقعة
لهذا الإتفاق نتائج عديدة على الصعد الإقتصادية والسياسية والثقافية. سنتحدث عن كل منها.
الصعيد الإقتصادي: إيران دولة غنية بالمواد الأولية وأهمها الطاقة. نحن نتوقع أن إيران ستصبح دولة ناشطة على صعيد تطوير استخراج البترول والغاز بالتقنية الأمريكية المتطورة . وكذلك في مجال الصناعات البتروكيميائية وتكرير النفط الخام. أما في الصناعة، فسيتم تحديث الأسطول الجوي سواء العسكري أم المدني، إما بتحديث طائرات الف4 أو الف5 أو بأسطول جديد، وكذلك بالنسبة للأسطول المدني. أما بالنسبة لصناعة السيارات التي توقفت مع رينو الفرنسية فقد قيل أن وكيل جنرال موتورز كان من أول الواصلين إلى طهران، وهذه الشركة تملك عدة ماركات من السيارات. أما بالنسبة للصناعات التحويلية الأخرى فستنشط بعد تجهيزها بآلات حديثة أو بقطع الغيار الضرويرية. أي يمكننا القول أن إيران ستصبح ورشة ناشطة تقضي نسبياً على البطالة المستشرية. وهذا ما ينشط الحركة الإقتصادية من حيث اكتمال الدورة الإقتصادية.
الصعيد السياسي:
منذ أيام الشاه كان طموح إيران أن تلعب دوراً كبيراً في الإقليم الذي تعيش فيه. وهذا الدور تعزز بعد قيام الثورة الإسلامية تحت شعار الوحدة الإسلامية. لا زالت إيران تريد أن يكون لها دور فاعل في إقليمها. من هنا تدخلها في أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن... هل أن هذا الإتفاق سيعزز هذا النهج أم سيرشده؟ نحن نعتقد أن أمريكا توافق على أن يكون لإيران دور ما بالنسبة للشيعة في مختلف دول الإقليم، يكبر أو يصغر تبعاً لطبيعة كل نظام قائم في الدول الموجود فيها مواطنين شيعة. ففي سوريا على سبيل المثال حيث ستكون المسألة السورية على بساط البحث، لا تمانع الولايات المتحد من أن يكون لإيران رأيها بوضع العلويين والشيعة في الدولة الجديدة. لا بل إنها تؤيد ذلك. أما بالنسبة للكويت على سبيل المثال تقبل باستمزاج الرأي وليس أكثر من ذلك. في لبنان الحزب المؤيد لإيران والشيعي هو فاعل. فتدخلها وعدمه سيان لأن بإمكان حزب الله فرض ما يراه مناسباً لطائفته. هذا ما نعتقده من دور إيران في هذه المنطقة، أما دورها الرئيسي فسوف يكون في مكان آخر بالتعاون مع تركيا وباكستان.
باكورة هذا الدور ستكون في منظمة التعاون الإقتصادي وذلك بتفعيلها وهي تضم أذربيجان، أفغانستان، أوزبكستان، إيران، باكستان، تركيا، تركمانستان، طاجيكستان، قيرغيزستان وكازاخستان. وهذا الدور سيكون بالتعاون مع باكستان وتركيا. ومن الممكن أن ينضم إلى هذه المنظمة العراق في حال وُجد ضرورة لإبعاده عن محيطه العربي. وهذه الدول هي في خلفية الدول المطلة على المحيط الهادي، مركز اهتمام الإدارة الأميركية المستقبلي.
أما بالنسبة للموقف من القضية الفلسطينية، فالإعتقاد أن الموقف الإيراني لن يتغير، إنما سيركز على الحلول السلمية. ذلك أننا نعلم أن نقطة الإرتكاز في كل اتفاق تقيمه أمريكا هي أمن إسرائيل. المؤكد أن إيران لا تريد من حزب الله ومنظمات المقاومة الفلسطينية أن تكون حرس حدود للكيان الغاصب، في نفس الآن عدم استبعاد "الحلول السلمية".
الصعيد الثقافي: حيث أن النظام الإقتصادي الإجتماعي يترك انعكاسات على شكل الحياة التي يمارسها الناس، فلا بد من أن يتأثر المجتمع الإيراني بنمط الحياة الأمريكي. فمن الممكن أن تترك هذه التغيرات حركة حوارية ناشطة في المجتمع الإيراني.
لا يظنن أحد أن هذا الإتفاق سيُخرج إيران من جلدها. ولكن كل تغير يسبب تبدلات معينة. وما سقناه هو توقعات من الممكن أن تصيب أو تخطىء. فما علينا إلا مراقبة الأحداث.
           


الاثنين، 4 نوفمبر 2013

اجتماع الحكومة

                         دعوة الحكومة للإنعقاد أصبحت ضرورية
حسن ملاط
منذ تشكيل الحكومة الحالية وقفت بعض الأطراف الإقليمية موقفاً سلبياً منها من دون أي مبرر. وبعد أن مرت عليها فترة قصيرة قامت الحكومة بتمويل المحكمة الدولية التي لا يعترف بشرعيتها عدة أطراف لبنانيين ومنهم حزب الله، الطرف الرئيس في الحكومة. ومع هذا تم التمويل.
ليس هذا فحسب، بل إن كثيراً من القرارات التي اتخذتها الحكومة الحالية، وكذلك المحافظة على التوازنات التي كانت قائمة قبل تشكيلها، أظهرت للجميع أن هذه الحكومة ترضي الجميع وخاصة أعداءها. وهذا هو العامل الرئيس الذي جعل الدول الأوروبية وأمريكا وروسيا والصين تدعم هذه الحكومة بالرغم من أن معارضيها أسموها حكومة حزب الله.
واستقالت الحكومة. استقالت لأسباب لا مجال لذكرها الآن. ولكن ما الذي حصل؟ أصبحت حكومة تصريف أعمال، ولكن استمر كل شيء على ما هو عليه. فالحاصل الآن هو التالي:
1 أصبح المركز الأول للمسلمين السنة معطلاً، من دون أن يشكل هذا الوضع ضغطاً على أي من الأطراف، أللهم إلا على السنة أنفسهم.
2 أصبح كل وزير يصرف أعمال وزارته بدون أي مراقبة من أي أحد وبدون حاجة لمراجعة أحد، والمقصود رئيس مجلس الوزراء.
3 النفط والغاز يحتاجان إلى اجتماع الحكومة للتعجيل باستخراجهما قبل أن تقضي إسرائيل على الحقول الملاصقة للمياه اللبنانية. والحجة أن هذا الأمر غير مستعجل يوازي السماح لإسرائيل باستخراج الغاز اللبناني.
4 طرابلس المنكوبة بحاجة للحكومة حتى تشرف على خطتها الأمنية واستصدار قرارات ذات طابع إنمائي حتى يكون وقف التقاتل له حظوظ الإستمرار والنجاح.
5 الإحتجاج بأن هناك طرفاً إقليمياً سيرى نفسه مغبوناً إذا عاودت الحكومة اجتماعاتها، هي حجة مردودة، لأن هذا الطرف هو بدون فعالية في الوقت الراهن وعلى المدى المنظور. والمراقب يرى بوضوح أن ثورته (في فنجان) ماهي إلا استجداء لدعم أمريكي يمكنه من أن يكون على قدم المساواة مع طرف منافس، وهذا غير متوفر حالياً وعلى المدى المنظور، لأن القوة الذاتية أقوى وأدوم من القوة المستمدة من خارج.
6 إن التغيرات الإقليمية هي حقيقية وقد خلقت حقائق جديدة لا بد من التعامل معها. ومن لا يتعامل مع الواقع كما هو الآن، أي بعد التغيرات، سوف يخسر السباق مع الآخرين.
7 لا يمكن انتظار الوضع السوري حتى يتبلور مستقبل تطوراته وذلك بسبب تعقيدها الشديد. وهو مفتوح على احتمالات عديدة ومتناقضة. لذلك يجب التعامل مع الوضع الداخلي بحقائقه الراهنة، وبمعزل عن الوضع السوري.
8 على الأطراف المحلية الفاعلة أن تؤمن للحكومة سلوك الطريق للإنعقاد مجدداً لأن هذا يخدم جميع الأطراف وخاصة غالبية الشعب اللبناني المتأثر سلباً من  الوضع الحالي.
رئيس الحكومة هو الطرف الأكثر فعالية بما نطالب به. فمناقشة هذه الأمور مع باقي الأطراف والتحضير لخطوة من هذا القبيل سيكون قراراً حكيماً يؤمن وضعاً مستقراً إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة. مع الملاحظة أن اجتماع الحكومة مجدداً يمكن أن يكون له مفاعيل إيجابية على عملية تشكيل الحكومة الجديدة.

4/11/2013

السبت، 26 أكتوبر 2013

التمرد السعودي




التمرد السعودي
كان لتصريحات الأمير بندر بن سلطان حول علاقة السعودية بأمريكا وقع الصاعقة على كثير من الأوساط السياسية. هذا إذا استثنينا آراء بعض المهرجين الذين يظهرون على الشاشات التلفزيونية والذين بإمكانهم أن يجعلوا النظام السوري يحرر العالم من الشيطان (سابقاُ) الأمريكي، أو يجعلون قطر تخلص العالم من الدب الروسي وشياطين البريكس.
فقد أبلغ الأمير بندر كما جاء في وكالة رويترز نقلاً عن مصدر مطلع: دبلوماسيين اوروبيين أن واشنطن أخفقت في التحرك بشكل فعال في الازمة السورية وفي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وانها تتقارب مع ايران ولم تدعم تأييد السعودية للبحرين حين شنت المنامة حملة على حركة مناهضة للحكومة عام 2011. وأضاف المصدر ''الامير بندر قال للدبلوماسيين انه يعتزم ان يحدَ التعامل مع الولايات المتحدة. هذا حدث بعد ان اخفقت الولايات المتحدة في اتخاذ اي تحرك فعال في سوريا وفلسطين". وأكد المصدر أن 'العلاقات مع الولايات المتحدة ظلت تتدهور منذ فترة ويشعر السعوديون ان الولايات المتحدة تتقارب أكثر مع ايران كما أخفقت الولايات المتحدة في تأييدهم خلال الانتفاضة في البحرين.''
والملفت أن ما جاء عن رئيس الإستخبارات السعودية قد أكده رئيس الإستخبارات السابق الأمير تركي الفيصل في مؤتمر عربي-أمريكي عقد في أمريكا. فقد وصف سياسة الرئيس أوباما بأنها "تبعث على الأسى"، واعتبر أن اتفاق الكيماوي هو هروب من المواجهة، كما انتقد "فتح الذراعين" لإيران. وأردف الأمير السعودي بالقول: "أما الأمر الثاني الذي يعني السعودية، فهو جهود طهران من أجل التدخل في الدول ذات الغالبية الشيعية، مثل البحرين والعراق، وكذلك في الدول التي فيها أقليات شيعية، مثل الكويت ولبنان واليمن"، مضيفًا أن بلاده ستقف "بحزم ضد أي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية لتلك الدول".
وحذر الفيصل من أن لبنان بات على حافة حرب أهلية مع مواصلة "حزب الله" تطبيق أجندته الخاصة "دون أي اعتبار للقانون والنظام وهو مستعد للمجازفة بالأسس التي بني عليها النظام اللبناني برمته من أجل منع انهيار نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا ووقف مسار عمل المحكمة الدولية الخاصة بالنظر في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري".
وأكد الفيصل أن السعودية "تؤمن بوجوب فرض القانون في لبنان ودعم كافة الجهود الرامية لوقف تدخل "حزب الله" في سوريا وجلب قادته المشتبه بتورطهم في اغتيال الحريري إلى المحكمة".
إذا أضفنا إلى ما تقدم ما هو معروف عن تشدد الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، في الملفات الإقليمية، سواء الإيراني أو السوري، يمكننا عندها القول أن الدائرة التي تنتقد السياسة الخارجية الأمريكية هي بين الإستخبارات السعودية، أي الدولة العميقة، ووزارة الخارجية. لأنه غير معروف إن كان الملك يؤيد ما أدلى به بندر أو تركي. والإنتقاد السعودي موجه إلى السياسة الخارجية الأميركية والتي يؤيدها الرئيس أوباما.
من هنا يمكن القول أن الإنتقادات السعودية موجهة إلى أطراف في الإدارة الأمريكية. وهذا يعني أن هذه الإنتقادات تدخل ضمن التجاذبات القائمة في الصراع الداخلي الأمريكي. لأن من يعتقد أن بإمكان السعودية الإستغناء عن تحالفها مع الأمريكي يكون واهماً. والواهم أيضاً من يعتقد أن أمريكا يمكن أن تضحي بمنجم الذهب الذي تملكه، أي السعودية.
التجاذبات وصلت إلى وزارة الخارجية الأمريكية عن طريق فلتمان الذي ترك الوزارة وذهب إلى الأمم المتحدة، ولكنه هندس للتقارب الإيراني الأميركي بزيارته إلى طهران. فقد سربت عنه جريدة الأخبار اللبنانية كلاماً ينتقد فيه السعودية، ولكنه نفى هذه الأخبار جملة وتفصيلا. ولكن في حديثه للحياة تعامل مع الكلام السعودي بكثير من الحيادية التي لا تعبر عن حميمية العلاقة الأميركية السعودية المفترضة. كما أن كيري وزير الخاجية علق على الإمتعاض السعودي من أمريكا بجملة لا تتجاوز الكلمات الخمس.
هذا ما يؤكد أن الخلافات السعودية الأمريكية تتركز في وزارة الخارجية. وما صرح به الأمراء يدخل ضمن التجاذبات الداخلية الأميركية. أي ما يمكن ترجيحه هو دخول السعودية على خط الضغط على الإدارة الأمريكية من ضمن الدوائر الداخلية الأمريكية التي يمكنها القيام بذلك. ولن تخرج الخلافات الأمريكية السعودية عن هذه الدائرة.
التمرد السعودي هو خلافات ضمن البيت الواحد ولن يكون لها انعكاسات دراماتيكية.





الجمعة، 18 أكتوبر 2013

الوضع في المنطقة



الوضع في المنطقة
بعد اتفاق الكيماوي في سوريا بين روسيا وأمريكا، دخل الوضع بشكل عام بفترة من الإرتياح. وعم التفاؤل بعض الأوساط، من دون معرفة أسباب هذا التفاؤل.
هناك اتفاق تام بين أمريكا وروسيا على موضوعين يعتبران بالنسبة لهما مفصليان وهما: أمن إسرائيل وضرورة القضاء على الإسلاميين الجهاديين، وفي مقدمتهم القاعدة وأخواتها. ولكل من هاتين الدولتين أسبابها. ولكن ما تريده روسيا في سوريا هو تأمين مصالحها التاريخية وهذا ما لا تعارضه أمريكا.
لا يخفى على أحد الحرب المعلنة من الولايات المتحدة على القاعدة وأخواتها. وقد جاء غزو أفغانستان في سياق هذه الحرب المعلنة. ولا بأس من الإشارة في هذا المقام من أن جميع الهزائم التي منيت بها امريكا كانت على أيدي القاعدة وأخواتها وطالبان، سواء في أفغانستان أو في العراق. ( هذا من دون إغفال عامل آخر ذي أهمية مطلقة وهو انتصار حزب الله على إسرائيل في 2000 و 2006)مما حدا بأمريكا إلى صياغة اتفاق جنتلمان مع إيران سواء في أفغانستان أو العراق، يعطي لإيران حصة في قيادة العملية السياسية في العراق. من هنا لا نرى ما يجري الآن من تحضيرات متسارعة لإعادة العلاقات الأمريكية الإيرانية شيئاً مستغرباً.
عندما كبرت الضغوط على القاعدة في أفغانستان، وعندما لم ترض إيران بحصتها من العملية السياسية في أفغانستان، أمنت إيران للقاعدة ملجأ آمناً فيها. ولكن الحرب في سوريا، والتي أجهدت إيران، أضف إليها العقوبات المرهقة التي فرضتها أمريكا على إيران، جعلت الأخيرة تفكر بضرورة الوصول إلى مخرج من هذا الوضع الذي لا يمكن احتماله. من أجل ذلك أعلنت إيران على لسان مرشدها أن القاعدة وأخواتها، من الذين يحاربون أمريكا، أصبحوا تكفيريين، أي أعداء لإيران. (وإلى الذين يريدون إعادة هذه التسمية إلى عمليات القاعدة ضد الشيعة، فهذه العمليات كانت ناشطة عندما كانت القاعدة آمنة في إيران. علماً أن القاعدة تعيد الأسباب إلى تحالف هؤلاء مع الأمريكان في العراق. ولكن هذا الكلام مردود لأنه ليس صحيحاً أن الشيعة كشيعة متحالفون مع الأمريكان). ونحن نعلم أن قتال القاعدة وأخواته هي أولوية بالنسبة لأمريكا. إعلان إيران هذا يختصر نصف المسافة بينها وبين أمريكا. أما النصف الآخر فهو أمن إسرائيل. هل إيران مستعدة للتخلي عن عدائها المعلن لإسرائيل كرمى لأعين الأمريكان وتخفيف العقوبات الأميركية على إيران باتجاه إلغائها. الإجابة على هذا السؤال نتركها للمفاوضات الإيرانية الأمريكية.
عندما تتفاوض دولتان فهذا يعني أن لكل منهما حاجة أو ضرورة للتفاوض. وهذا المبدأ ينطبق على إيران وأمريكا. فماذا يريد كل من الطرفين؟
أمريكا تريد أمن إسرائيل وتأمين الإستقرار في الشرق الأوسط حتى تتمكن من الإتجاه إلى الهادي كما هو معلن. أما تأمين الإستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتم من دون مشاركة إيران بذلك. من أجل هذا لابد من مفاوضة إيران.
أما إيران فهي تريد الإنتهاء من العقوبات الأمريكية التي ترهقها وتريد أن يكون لها رأي في أوضاع الشيعة في منطقتنا وحيثما وجدوا. وهذا يستدعي قبولاً من الولايات المتحدة.
إتفاق الكيماوي أعطى إسرائيل ورقة رابحة. فالكيماوي كما قال بوتين هو لتأمين التوازن مع النووي الإسرائيلي. وتدمير الكيماوي يعني التفوق الإسرائيلي على سوريا وفي المنطقة. ولكن قبل أن تعترف أمريكا بمصالح إيران في سوريا والمنطقة يبدو من الصعوبة بمكان الإتفاق الأمريكي الايراني. لذلك لا بد من انتظار الإجابة على السؤال التي طرحناه سابقاً حول قبول إيران بالإبتعاد عن المواجهة مع العدو الإسرائيلي، وهو الطريق إلى الإتفاق مع الأمريكان وقبولهم بالتنازل للإيراني.
الطرف السعودي، لايقبل بدور إقليمي فاعل لإيران. وهذا المطلب لا يمكن تنفيذه لأن إيران تفرض دورها بقوتها وليس من خلال أي طرف ثالث. من هنا ما يمكن إعطاؤه للسعودية هو تعهد إيراني بعدم التدخل في دول الخليج وأن تكون العلاقات الإيرانية السعودية متوازنة. والمعروف أن التوسع الإيراني على الصعيد الشيعي يستدعي تصعيداً متوازياً من السعودية، على أن يكون مدروساً بحيث لا يؤدي إل تفجير الساحات على خلفية التقاتل السني الشيعي.
أما في سوريا، فما أن أعلن اتفاق الكيماوي، حتى بدأت الحرب الإلغائية بين مختلف أطراف المعارضة، والتي بدأتها "داعش". لا أحد يملك المعلومات عن سبب هذه الحرب، ولكنها حتماً ستساعد النظام على إعادة سيطرته على كل أرض متروكة يجد نفسه بحاجة لفرض سيطرته عليها. كما وأن هذه المعارك ستساعد الأمريكان والروس على القضاء على المجموعات "الإسلامية" عندما تتجمع في مكان واحد كما يجري الآن.
ضمن هذا السياق يأتي طرح عقد جينيف2. هل من مصلحة للسوريين في انعقاد هذا الإجتماع، خاصة وأن أمريكا وروسيا حصلتا على الأهم مما يريدونه من سوريا وهو تدمير الكيماوي.
يبدو أن هذا المؤتمر يتجه إلى تقاسم الحصص ما بين روسيا وأمريكا وإرضاء إيران والسعودية وإجبار الأطراف الداخلية المنهكة على تنفيذ ما تمليه عليهم أمريكا وروسيا. والظاهر أن ما يسمى بالمعارضة قد استشعرت ذلك، لذلك أعلنت رفضها لحضور هذا المؤتمر.
ما تقدم لا يعني عدم انعقاد المؤتمر، ولكن يعني إعطاء الفرصة لكل طرف من أجل تقدير إمكاناته. ولكن التقرير في النهاية يكون للأطراف الفاعلة.مأأأأا