بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

الإحتفاظ بالمصر في فلسطين


                   الإحتفاظ بالنصر في فلسطين!
حسن ملاط          
   الإنتصار، إما أن يكون لفلسطين وإلا، لا إنتصار. الكل يتحدث عن غزة. ولكن غزة قاتلت لأنها جزء من فلسطين. واهتمام العدو بها نابع من أنها جزء من فلسطين. فالحديث عن غزة تأتي أهميته أنه يؤرخ لفلسطين.
   يقول أحد القادة السياسيين أن الأهم من النصر هوالإحتفاظ بالنصر. لقد انتصرت المقاومة في غزة، ولكن الشيطان الذي يكمن في التفاصيل هو الذي يجعلنا نؤكد على أهمية الإحتفاظ بالنصر.
   منذ اليوم الأول للعدوان الصهيوني على غزة، لعب الحكم الجديد في مصر دوراً، يمكننا القول أن طابعه إيجابي. ولكن هذا لا يجعلنا نغفل أن من بنود الإتفاق، البند التي أدخلته هيلاري كلنتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، والذي ينص على أنه عند وقوع الخلاف بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في غزة، يعود المتخاصمان لمصر حتى تحل هذا الخلاف. فمصر حسب نص الإتفاقية هي طرف محايد، برضى الطرفين، الفلسطيني والصهيوني. أما نحن، فلا نستسيغ أن نظاما محسوباً على الإخوان المسلمين، أول من قاتل الصهاينة في فلسطين، يمكن أن تجعل منه كلنتون محايداً بين القاتل والمقتول. وكلنا يعلم أن نصرة المظلوم من أركان الدين. فحلف الفضول الذي قام في الجاهلية، قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا دعي به في الإسلام لأجاب. وهذا الحلف ينص على نصرة المظلوم والتأسي بالمعاش.
   هذه سلبية من سلبيات إتفاق وقف العدوان. لانريد الوقوف عندها، علماً أن الإعلام الصهيوني قد ركز على دور مصر في حماية حدود إسرائيل. كما وركز أيضاً على الإتفاق ما بين مصر والإدارة الأمريكية على وضع مجسات على حدود غزة لمنع تهريب السلاح إليها.
   ليس هذا فحسب، بل إن الصحافة الإسرائيلية قد ركزت أيضاً على دور مزعوم لحماس بحماية حدود إسرائيل من منظمات المقاومة الفلسطينية. أي أن من المهام المطروحة على حماس في الفترة المقبلة منع جميع المنظمات المقاومة من ضرب الصواريخ على الأرض المحتلة، لأن الإتفاق ينص على عدم إطلاق الصواريخ على الأرض المحتلة.
   نحن لا نعتقد بأن حماس وحدها هي من عقد الإتفاق على وقف العدوان على غزة. ولكن كان هناك دور بالموافقة على نص الإتفاق لجميع القوى المقاومة. والجميع يعلم أن أي اتفاق هو تعبير عن ميزان قوى مزامن لتوقيع الإتفاق. توافق عليه الأطراف تبعاً لتقييمها لقوتها وقوة الخصم وهنا لقوة العدو. فالبحث ببنود الإتفاق يمكن أن يفيد منه المفاوض من أجل المستقبل. ولكن ما على القوى المقاومة القيام به الآن هو البحث بكيفية تحسين شروط هذا الإتفاق. وهذا يستدعي الضرب في الأمكنة التي لا يغطيها الإتفاق. وهذا ما سوف نتحدث عنه لتوضيح وجهة نظرنا بكيفية الإحتفاظ بالنصر.
أولاً: هناك خلل لا بد من العمل على إصلاحه، وهو عدم وجود السلطة الفلسطينية في المفاوضات التي جرت من أجل الوصول للإتفاق. صحيح أن الدكتور شلح قد كسر حدة هذا الغياب عندما صرح بأن المفاوضين كانوا يضعون الرئيس محمود عباس بجميع تفاصيل المفاوضات. وكذلك الإتصال الذي أجراه هنية بعباس. ولكن ما سبق يدخل ضمن نطاق ما يسمى بالعلاقات البروتوكولية، وليس بعلاقات حقيقية مع رئيس سلطة، من المفترض أن يكون له رأي وازن في المفاوضات. إن تركيزنا على هذه النقطة لا ينبع من ثقتنا بوطنية محمود عباس، الذي أعلن بالفم الملآن تخليه عن فلسطين. ولكن، من حيث ضرورة عدم الفصل، من حيث المسؤولية السياسية، ما بين الضفة الغربية والقطاع. كل ذلك حتى لا نصبح أمام ثلاث فلسطينات: الضفة والقطاع وأراضي 48. وواضح أن إسرائيل تريد أن تجعل من غزة فلسطين المستقبل وتبدأ بترانسفير جديد لفلسطينيي 48، لأنها لم تعد تطيق تحمل وجودهم في أرضهم. ولا يغيب عنا الجهود الصهيونية للإستيلاء على كامل الضفة الغربية وحرمان السلطة الفلسطينية منها.
ثانياً: لا يمكن للمقاومة الفلسطينية أن تحتفظ بنصرها الذي حققته في غزة، إلا بأن يصبح هذا النصر فلسطينياً. إن شرط تحقيق هذا العامل هو أن تصبح الضفة الغربية بؤرة مقاومة، كما هو الحال في غزة. مخطىء من يعتقد أن غزة بإمكانها الإحتفاظ بالنصر من دون مساعدة الضفة. لآن عدم تحقيق هذا الشرط سيؤدي حتماً إلى خلل في التطور السياسي والإجتماعي ما بين الضفة والقطاع. وهذا ما سيؤدي حتماً إلى انفصال فعلي فيما بينهما. وهذا ما تقوم به سلطة عباس- فياض على قدم وساق. إن مجابهة هذا الفعل الشنيع سياسياً يتطلب انخراط الضفة بمقاومة الإحتلال الإسرائيلي، إما بعمليات استشهادية، أو بانتفاضة جديدة أو بأشكال يبتدعها المقاومون في الضفة الغربية. وهذا يتطلب حملة سياسية ضد القمع الذي تمارسه سلطة عباس-فياض على أهل الضفة الغربية حتى تمنع قيام أية ظاهرة مقاومة. ولكن، أظهر الشعب الفلسطيني في الضفة، خلال العدوان الصهيوني على غزة، أن جميع جهود الثنائي عباس- فياض بالقضاء على روح المقاومة قد باءت بالفشل.
ثالثاً: ما من منصف إلا ويعلم أن المفاوضات مع العدو الصهيوني تعني إعطاءه الوقت الكافي من أجل إتمام تهويد القدس والإستيلاء على أراضي الضفة الغربية. من هنا ضرورة إصلاح الكيان الذي توافق الشعب الفلسطيني على الإجتماع في ظله، منظمة التحرير الفلسطينية. لابد من المباشرة الآن، وفي ظل النهوض الوطني والثوري الفلسطيني القائم الآن، بإصلاح المنظمة. هناك ضرورة لدخول جميع المنظمات المقاومة إلى جسم المنظمة وإصلاح ميثاقها الوطني الذي شوهته المسيرة الخاطئة التي اعتمدت على المجتمع الدولي وأهملت الإعتماد على قوى الشعب الفلسطيني الذي لم يبخل يوماً بتقديم كل ما يطلب منه من أجل التحرير والعودة. وشرط الإصلاح يفرض الفصل بين قيادة السلطة وقيادة المنظمة. كما ويفرض أيضاً بأن لا يكون للسلطة أي دور سياسي. إن مهمة السلطة هي الحفاظ على المصالح الإقتصادية والإجتماعية للفلسطينيين تحت الإحتلال، وجميع فلسطين هي تحت الإحتلال، بشكل أو بآخر. ومهمة المنظمة هي الدفاع عن الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني والتي تتلخص بحق العودة والتحرير لكامل الأرض الفلسطينية. أما الكيفية فتعود لممثلي الشعب الفلسطيني تحديدها.
رابعاً: على قيادة منظمة التحرير أن تكون خارج الوطن المحتل، حتى لا يتمكن العدو من الضغط على قيادة المنظمة كما يفعل الآن.
خامساً: الإهتمام الفعلي بالمخيمات، وإعادة الحياة إلى منظمات المجتمع المدني التي تربط الفلسطيني بأرضه وتقضي على الأمراض الإجتماعية الموجودة في هذه المخيمات. كما وتنظيم الجماهير من أجل الدفاع عن حقوقهم الإجتماعية في أماكن تواجدهم. كما والدفاع عن حقوقهم السياسية، وأهمها حرية انخراطهم في صفوف المقاومة.
إن الإحتفاظ بالنصر يتطلب هذه الشروط وغيرها أيضاً. ولكن هناك ضرورة لعدم إعطاء العدو فرصة لقضم هذا النصر الذي حققته المقاومة. وهذا يتطلب الجرأة على الإقدام.
 في 24/11/2012

الأحد، 18 نوفمبر 2012

فلسطين، إلى أين؟


                                  فلسطين، إلى أين؟
حسن ملاط
   تمر فلسطين في هذه الأيام بمخاض خطير، ربما يقرر مستقبلها لسنين عديدة. وليس كل مخاض ينتج عنه مولود مكتمل. من هنا تأتي الخطورة مما يحصل اليوم. فالمشهد يكتنفه ضباب كثيف. واللاعبون ليسوا جميعاً من ذوي الأيدي النظيفة. من هنا أصبح من الواجب علينا الحذر مما يحصل الآن.
   المشهد تحوطه الدماء من كل جانب، فيما يخص غزة: "ارتفعت حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أربعة أيام، إلى 40 شهيداً، وأكثر من 300 جريح، بينهم 174 من الذكور و96 من الإناث، فيما بلغ عدد الأطفال من المصابين 101، منهم 34 طفلاً تقل أعمارهم عن 5 سنوات، بينما بلغ عدد البالغين 169، بينهم 21 رجلاً أكبر من 50 سنة". ومن المعلوم أن الأحداث الراهنة بدأت بعد أن اغتالت يد الإجرام الصهيونية مسؤولاً هاماً في حركة حماس. وما أن بدأت آلة الإجرام الإسرائيلية بتدمير غزة، حتى بدأت إسرائيل بجهودها من أجل وقف إطلاق النار. وهذا ما قاله مسؤول في الجهاد الإسلامي: قال زياد نخالة:«إسرائيل تريد التهدئة ومصر تريد التهدئة، وحماس تريد التهدئة لأن مصر تسعى إلى تحقيقها بقوة حقناً للدماء الفلسطينية، ونحن من جانبنا نريد تهدئة". ولكن نخالة أعطى مواصفات للتهدئة التي يريدونها، فقال: "تهدئة تحفظ كرامتنا كفلسطينيين، وفقاً لمعايير وليس شروطاً، على رأسها رفع الحصار عن قطاع غزة وتشغيل معبر رفح بشكل طبيعي ومعاملة الفلسطينيين في المطارات معاملة آدمية وليس احتجازهم في مطار القاهرة بلا أي أسباب تستدعي ذلك... لن نقبل بعرض مذل أو مهين". وهذه المواصفات مطلوبة من مصر أكثر مما هي مطلوبة من العدو الصهيوني. أما موسى أبو مرزوق، نائب خالد مشعل فلم يحدد شروطاً، إنما ترك الأمر غائماً فقد قال في مقابلة تلفزيونية اجرتها معه من القاهرة «فضائية الاقصى» التابعة لـ «حماس»: «منذ ساعات طويلة وهو (الجانب الاسرائيلي) يطالب عدد كبير من الوسطاء التدخل لتهدئة الاوضاع في قطاع غزة، وكان جوابنا: انتم الذين بدأتم المعركة وعليكم ان تتوقفوا حتى تعود الامور الى ما كانت عليه».  طبيعي أن المسؤول الفلسطيني لا يريد استمرار الحصار الإسرائيلي والحصار المصري على غزة، ولكنه يريد أشياء أخرى لم يفصح عنها وتركها للمفاوض الفلسطيني.
   هذا على الجانب الفلسطيني، أما على الجانب الإسرائيلي فقد صرح أفيغدور ليبرمان، وزير ما يسمى الخارجية الإسرائيلية بما يلي: الأهدافَ التي حددتها إسرائيل من حربها الحالية، وهي «تحقيق الهدوء لجنوب إسرائيل، وإعادة تأهيل هيبة الردع، وتدمير مخزون الصواريخ بعيدة المدى التي في حوزة الجهات الإرهابية في القطاع».
   ما تقدم يظهر وكأن الجانبين المعنيين بالحرب القائمة في غزة لا يملكان أي تصور لما سيحدث غداً. ومن السذاجة أن نصدق ذلك. وهذا يعني أن الطرفين يملكان، كل منهما، أجندة خاصة لم يفصح عنها، وهي متروكة للمفاوضات التي بدأها الجانب المصري ودخل على خطها الجانب التركي والجانب القطري.
   في هذا الوقت اجتمع وزراء الخارجية العرب برئاسة لبنان وأصدروا قراراً: "نص مشروع القرار على المطالبة بالوقف الفوري للعدوان وتأكيد الدعم العربي الكامل للقطاع وضرورة التحرك الفوري لوقف القتال وتشكيل وفد عربي يضم الأمين العام للجامعة ومن يرغب من الوزراء لزيارة غزة فوراً. وشدد المشروع على أهمية تحقيق المصالحة الوطنية باعتبارها أمراً ملحاً وضرورياً في مواجهة العدوان مع توفير الدعم الكامل للقيادة الفلسطينية في توجهها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على وضع دولة غير عضو (مراقب) في المنظمة الدولية. وأكد المشروع الدعم العربي للجهود المصرية من التوصل إلى تحقيق هدنة طويلة المدى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة بضمانات دولية تحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.
   وطالبت الجامعة العربية بحماية دولية للشعب الفلسطيني وقيادته وأرضه ومقدراته. 
   كما طالبت بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين من سياسيين وعسكريين عن هذا العدوان الوحشي وما سبقه قضائياً.
   لا يمكننا أن نعزل أي حدث عن سياقه الحقيقي. فهذه الحرب قامت بسبب الإرتباط القائم ما بين غزة والكيان الصهيوني، بعد انسحاب الأخير من غزة ومن مستعمراته فيها وتسليم غزة لما يسمى السلطة "الوطنية" الفلسطينية. وقد تمكنت حماس من السيطرة على القطاع وطرد السلطة منها. والحكومة القائمة في غزة هي غير تلك القائمة في الضفة الغربية. أي أن هناك حكومتين فلسطينيتين واحدة في غزة والأخرى في الضفة الغربية. من أجل ذلك دعا مشروع القرار العربي إلى المصالحة الفلسطينية.
   ما تتضرر منه حماس هو الحصار المضروب على غزة من قبل إسرائيل، ومن قبل مصر أيضاً. وما تريده حماس هو رفع هذا الحصار. ولكن رفع الحصار له معان خطيرة تؤثر سلباً على قضية الشعب الفلسطيني. فارتباط غزة بإسرائيل ناتج عن أنها (إسرائيل) هي السلطة المحتلة. وفك الإرتباط مع السلطة المحتلة يعني بالتالي فك الإرتباط ما بين غزة وباقي الوطن، أي فلسطين. من هنا تأتي حساسية الوضع القائم اليوم.
   إذا ربطنا ما تقدم بما يدور في فلسطين المحتلة ما بين المستعمرين، يتبين لنا خطورة ما يحصل اليوم عل القضية الفلسطينية برمتها. فكتاب الرأي يتهمون الحكومات المتعاقبة بالكذب عليهم (المستعمرن). فالحكام لا يريدون فك الإرتباط مع غزة. لذلك يطالب المستعمرون، من غير الحكام، بفك الإرتباط مع غزة والسماح لها بمرفأ ومطار وفتح المعبر مع مصر وفك أي ارتباط مع غزة. وذلك حتى تصبح الحدود ما بين الكيان الصهيوني وغزة آمنة ويصبح جنوب الوطن المحتل آمناً للمستعمرين. وهذا يستبطن عدم تعامل الغزاويين بالشيكل الإسرائيلي.
 هذا معنى فك الإرتباط مع غزة.
هل هذا ما يريدوه الفلسطينيون في غزة؟ إلى أي جبهة أو منظمة انتموا؟
إن اعتبار ما يريده الفلسطينيون اليوم وكأنها مطالب حيوية ليس لها صبغة سياسية تستبطن الخطر الأكبر على فلسطين ومستقبلها على المديين القريب والبعيد. من هنا تأتي أهمية عدم نسيان المغزى السياسي لكل مطلب ذي صبغة اجتماعية.
   نعم يطالب الفلسطينيون بفتح المعابر جميعها، ما بين مصر وغزة وما بين غزة وفلسطين المحتلة. ولا يقبلون بأي فك ارتباط مع السلطة المحتلة حتى يحتفظوا بالرابط القانوني ما بين غزة وكامل الوطن، فلسطين. وتبقى صفة المحتل على العدو الإسرائيلي.
   ما تقدم لا يعفي أحد من ضرورة المصالحة الفلسطينية، في هذه الظروف المصيرية، والعمل الجاد على إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية والفصل ما بينها وما بين رئاسة السلطة، ومنع السلطة من أي ممارسة سياسية لأنها خاضعة للإحتلال. وضرورة أن يكون مقر منظمة التحرير خارج الأرض المحتلة. فجميع الأراضي الفلسطينية هي تحت الإحتلال بشكل أو بآخر...