بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

السبت، 23 مارس 2013

هل من فرصة لحكومة جديدة؟


                                   هل من فرصة لحكومة جديدة؟
حسن ملاط
استقال الرئيس ميقاتي من الحكومة بعد أن عجز عن البقاء على رأسها لأسباب عديدة، لم تكن مسألة التجديد للواء ريفي إلا الصاعق الذي فجر الإستقالة.
لماذا استقال الرئيس؟
السبب الأهم للإستقالة هو عدم تمكن الرئيس ميقاتي من تغطية ممارسات لا يستطيع تغطيتها، وهو غير مقتنع أصلاً في ضرورة تغطيتها. فالرئيس قد بقي على رئاسة الحكومة بعد العملية الإجرامية التي أودت باللواء الحسن بعد ضغوط شديدة مارسها عليه معظم السفراء الأوروبيين وكذلك الإدارة الأمريكية. وقد فرح حلفاؤه كثيراً بهذه التغطية للحكومة. وقد كان موقف الغرب لائماً لجميع التحركات المعارضة للحكومة التي قامت بها أطراف 14 آذار وعلى رأسهم تيار المستقبل، من الإغارة على السراي الكبير إلى الإعتصام المفتوح سواء في بيروت أو طرابلس. وقد أبدى هؤلاء السفراء إعجابهم بقيادة الرئيس ميقاتي للعمل الحكومي رغم صعوبة الأوضاع الداخلية منها والمحيطة.
إن الأحداث في سوريا أضحت ضاغطة كثيراً على الوضع اللبناني، خاصة بعد أن أكدت بعض الأطراف اللبنانية تدخلها في الأحداث الجارية. وهذه الأطراف تريد من رئاسة الحكومة تغطية هذا التدخل والسكوت عنه، في نفس الوقت الذي تريد فيه هذه الأطراف نفسها من الحكومة إدانة تدخل أطراف لبنانية أخرى. ليس هذا فحسب، ولكنها تريد أيضاً تدخل القوى العسكرية اللبنانية ضد هؤلاء ونزع سلاحهم، كما جرى في مشاريع القاع، على ما جاء على لسان النائب معين المرعبي.
لم يتصور أحد أن يكون الرئيس ميقاتي على هذا القدر من العناد في موقفه فيما يراه صواباً. فهو أصر على موقفه بالرغم من تدخل جهات عديدة، ومنها سفراء أوروبيون، على ما جاء في إحدى الوسائل الإعلامية.
هل هناك فرصة لتشكيل حكومة جديدة؟
حاولت بعض الوسائل الإعلامية المقربة أو الناطقة بلسان 8آذار أن توحي بأن الإستقالة جاءت لصالح التحالف الأمريكي السعودي. ولكن الوقائع هي بخلاف ذلك. فالسبب الرئيس للإستقالة يتعلق بحوادث الإقليم وليس بالوضع الداخلي. فالإقليم الذي بادر الروسي والأمريكي لمحاولة إيجاد حل له، تبين أن الأمريكي يريد إبعاد الإيراني عن أي تدخل في الوضع السوري، وهذا ما لا يمكن القبول به من إيران. لذلك باشرت الأخيرة بالهجوم المضاد على هذا الإتجاه. وبدأت الإشاعات عن هجوم مضاد يقوم به النظام على مختلف الجبهات. كما وأن هذه الإشاعات تحدثت عن انتصارات لقوات النظام، خاصة بعد الهمروجة الإعلامية التي قادها مفتي سوريا الموالي للنظام عن ضرورة الجهاد مع النظام، إلى جانب ما قيل عن تعبئة عامة. ولكن هذه الضجة بقيت إعلامية وتبين بعد أن زال الغبار أن من يتقدم هي المعارضة وليس النظام.
ثم بدأ بلعبة ثانية عن زعم ضرب المقاومة لصاروخ كيميائي. أكد الروسي هذا الزعم، ولكن سرعان ما تراجع عنه عندما أكدت أمريكا أنها ستتدخل إن كان هذا الزعم صحيحاً.
وكانت المحاولة الأخيرة هي تأكيد النظام أنه سيحرر حمص من المعارضة، حتى يتمكن من إقامة منطقة آمنة في الساحل وحمص تمكنه من الإنقضاض على المناطق الأخرى، وخاصة دعم دمشق التي لا يريد التخلي عنها. وتحرير حمص يتطلب تحرير ريف حمص أيضاً من أجل تأمين طريق دمشق. هذا الأمر يتطلب نقل الحرب جزئياً إلى تخوم لبنان. هذا الأمر لا يمكن لأي حكومة لبنانية أن تغطيه. لذلك كان لا بد من الإستقالة. وحيث أنه لا يمكن تأليف حكومة تغطي هذا الأمر، فلبنان من دون حكومة حتى إشعار آخر.
تأليف حكومة جديدة يتطلب تغير الظروف الإقليمية، قبل تغير الظروف المحلية. ولكن ما يساهم في تغيير جميع هذه المعادلات التي سبق ذكرها، هو طاولة حوار تضم زعماء السنة السياسيين وزعماء الشيعة السياسيين أيضاً تتوصل إلى اتفاقات تؤطر العلاقة ما بين هذين الطرفين في الساحة اللبنانية. إن حواراً كهذا هو وحده الذي يمكن أن يسحب إلى أجل بعيد تأثير الساحة الإقليمية على الوضع اللبناني وينقل لبنان من ساحة متفجرة إلى واحة للسلام، في حال عدم اعتداء إسرائيل على بلادنا.

الأحد، 17 مارس 2013

الفتنة مسرعة


                                      الفتنة مسرعة
حسن ملاط
تدهورت الأوضاع على الحدود اللبنانية السورية نتيجة تسلل مسلحين من لبنان، لإغارتهم على جنود النظام السوري. وهذا ما دفع الحكومة السورية إلى بعث رسالة إلى السلطات اللبنانية تلفت نظرها إلى ضرورة منع التسلل من حدودها إلى الجانب السوري. وممثل الجيش السوري الحر لم ينف هذا الكلام، بل أكده وربطه بالتدخل الذي يجري في البقاع لصالح النظام. واشترط عدم مشاركة الفئات المؤيدة للنظام في القتال إلى جانب النظام، حتى يمنع التدخل من شمالي لبنان.
وحيث أن إمكانية بدء المفاوضات في سوريا أصبحت ممكنة، فهذا يعني أن كل طرف أصبح عليه أن يقاتل من أجل تحسين وضعه على الأرض حتى يكون مرتاحاً في المفاوضات. وهذا يعني مزيداً من التدخل، إذا ربط اللبنانيون أنفسهم بالصراع في سوريا. كما وأنه يعني مزيداً من التدهور ينتقل بسهولة من وراء الحدود إلى داخل الحدود. فالمشاركون في القتال ينتقلون من لبنان إلى سوريا. وربما يخطر ببال هؤلاء أن شروط التقاتل في لبنان أسهل، سهولة انفجار الحرب الأهلية في لبنان، الذي ما فتىء الغرب يخطط لها ويغذيها مع مختلف الأطراف التي تتدخل في الصراع في سوريا.
ما تقدم لا يريده أحد من اللبنانيين، وقد حذر منه السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير. كما وأن مختلف المسؤولين اللبنانيين يحذر منه. ولكن اللافت أنه لم يصدر عن المسؤولين سوى اقتراح يتيم، وهو الدعوة إلى طاولة الحوار مجدداً. هذا الإقتراح، على أهميته، ليس جدياً. فالعديد من الموجودين على طاولة الحوار الرئاسية ليسوا فاعلين في الأوضاع الواجب نقاشها. وقد حدد أحد أهم المسؤولين أن الخلاف الأساسي القائم الآن والذي يبشر بالكثير من الشرور هو بين السنة والشيعة. وموضوع الخلاف، حسب نفس المسؤول هو الوضع السوري وقانون الإنتخابات.
فبالنسبة للوضع السوري، أشار الرئيس سليمان من ساحل العاج الى "التمسك باعلان بعبدا"، قائلاً: "علينا جميعاً أن نتمسك بهذا الاعلان وألا نرسل مسلحين الى سوريا ولا نستقبلهم، ويجب علينا أن نلتزم الحياد". واضاف: "كلفنا الجيش اللبناني قمع وتوقيف أي مسلح موجود بهدف المحاربة إن كان من المعارضة (السورية) أو من غير المعارضة". وكلنا يعلم أن ما من أحد سوف يورط نفسه مع المسلحين الذين يتسللون إلى داخل الأراضي السورية، إن لم يمتنعوا من تلقاء أنفسهم.
كما ان الرئيس ميقاتي جدد عقب تسلمه نص الرسالة التي وجهتها السلطات السورية الى الحكومة اللبنانية "دعوة جميع الاطراف الى التزام سياسة النأي بالنفس وتجنيب لبنان أي انعكاسات خارجية عليه". وعرض مع قائد الجيش العماد جان قهوجي التدابير التي يتخذها الجيش على الحدود مع سوريا.
أما وليد جنبلاط فتمنى ان "نعمل جميعاً من اجل منع الفتنة ومن اجل الوحدة الوطنية والحوار لأن الايام المقبلة يبدو ان فيها شيئاً من الصعوبة".
أما سمير جعجع فقد استغرب "تلكؤ الحكومة عن الدعوة الى اجتماع طارئ لمواجهة المخاطر الكبيرة في طرابلس وعلى الحدود الشرقية الشمالية" ودعاها الى الاستقالة.
وحذر مصدر في تيار "المستقبل" من اي تهاون في انتشار الجيش على الحدود مع سوريا، وقال لـ"النهار" ان على قيادة الجيش "اتخاذ اجراءات حازمة تواجه تورط حزب الله في اكثر من ساحة في سوريا وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة".
واضح مما تقدم أن الوضع السوري هو الضاغط فعلياً على الأوضاع الداخلية. كما الواضح أيضاً أن المطلب هو النأي بالنفس عما يجري في سوريا.
أما ما يدعو إلى الإستغراب أن الأطراف التي تدعو إلى النأي بالنفس تختلق لنفسها الأعذار من أجل التدخل في الحرب السورية وتتدخل.
أما على صعيد قانون الإنتخابات فالحركة التي تجري ليست مباركة، لأن الذين يريدون قانون اللقاء الأرثوذكسي قد حصلوا على نقطة أفضلية من الذين يريدون قانوناً آخر. ولن يتنازلوا عنه إذا لم يحصلوا على ما يجعلهم يتنازلون عنه.
الوقت يمر، والفتنة تنشط في الوصول إلى ديارنا. ولا نجد حركة تتناسب مع فظاعة ما هو آت. هل تنتظر الأحداث حركة من عليه أن يتحرك. أم أن هذه الفرصة القائمة الآن التي تسبق الإنفجار يجب أن تضيع من بين أيدي المسؤولين كما تضيع مختلف الفرص؟
أطراف الصراع لا يمكنهم القيام بمبادرات توافقية. الأطراف المقربة من مختلف الأطراف بإمكانها المبادرة. المبادرة غير مكلفة، ولكن نتائجها قيمة، فهي تحمي لبنان.
إذا كان حزب الله وأمل يمثلون الشيعة في لبنان، من دون أن ننسى الرئيس الحسيني، فممثلو السنة في لبنان هم الحريري والسنيورة وميقاتي وكرامي والحص. من يبادر إلى جمع هؤلاء حتى يُجنَب لبنان الكأس المرة؟

 

الأحد، 3 مارس 2013

الوضع اللبناني


                                           الإنتظار القاتل
حسن ملاط
الوضع في لبنان جعله السياسيون من مختلف الأطراف مرتبطاً بالوضع الإقليمي. وطالما كان الوضع كذلك، فهذا يعني أن لبنان لن ينعم بالأمن والإستقرار.
إيران، لا يمكنها الخسارة في سوريا، لذلك سوف تستخدم مختلف أسلحتها حتى تتمكن من الربح. وهي تقوم بذلك. فعلى الحدود العراقية تمكنت المعارضة السورية من الإستيلاء على إحدى النقاط الحدودية، فما كان من وحدات الجيش التابع للمالكي إلا أن باشرت القصف على هذه النقطة. كما حصل في النقاط الحدودية المحاذية للقصير. أي أن الموقف في هذه النقاط يكون مرتبطاً بإيقاع الحرب الدائرة في سوريا ومدى سيطرة النظام على الأرض من عدمها. الأمر نفسه يتم على النقاط الحدودية المحاذية للسهل الساحلي، ولكن على إيقاع حركة المعارضة.
هذه الحالة لا تناسب معظم الشعب اللبناني، لأن هذه الممارسات هي التي تنقل الأحداث السورية إلى الداخل اللبناني. ونرى الأطراف التي تتدخل في الداخل السوري يتهم كل منهم الطرف الآخر بالتدخل. ومختلف الأطراف صادق في هذا الأمر.
ولكن، حيث أن الأمر أصبح أكثر حساسية، وأصبح على شفا تطور حاسم، أي أن المفاوضات بحاجة إلى ضغوط من مختلف الأطراف. لذلك لا بد من الخروج عن التحفظ إلى التدخل السافر. وهذا ما يشكل خطورة على المواطن اللبناني. من أجل ذلك لا بد من تدخل الأطراف التي تجد في نفسها الأهلية للقيام بهذا الأمر حفاظاً على لبنان واللبنانيين.
ومن الطبيعي أن من يشارك في تأزيم الوضع السوري واللبناني كتابع، لا يرى الأمور على حقيقتها، إنما يراها بقدر ما تحقق له أهدافه. لذلك على الأطراف المحايدة أن تقوم بالمبادرة حتى تنجح.
ما هي المبادرة التي نتحدث عنها؟
جعل النأي بالنفس عن ما يحصل في سوريا واقعاً معاشاً، لصالح الإستقرار في لبنان. حيث أن الإستقرار اللبناني يخدم السوري واللبناني لأن هناك مئات الآلاف من السوريين يعيشون في لبنان. فإذا انتقل الوضع اللبناني إلى الحرب الأهلية التي حذر منها سماحة السيد حسن نصر الله، فهذا يعني تهجير آخر للسوريين وربما للبنانيين أيضاً.
ليس بإمكان السيد نصرالله الدعوة إلى اجتماع يضم القيادات السنية والشيعية لأنه طرف في الصراع. والأمر نفسه ينطبق على قيادة المستقبل. لذلك لا بد للرئيس بري من أن يبادر إلى هذا الأمر أو للرئيس نجيب ميقاتي، أو للإثنين معاً، بوصفهما يتبوآن أعلى مركزين في الدولة للسنة والشيعة.
إن اجتماعاً يضم القيادات السنية والشيعية بإمكانه أن يحل مسألة التدخل في الصراع في سوريا، وبإمكانه أيضاً حل مشكلة القانون الإنتخابي الجديد.
النقطة المركزية في الحل هي عدم إخضاع الوضع في لبنان إلى الصراعات الإقليمية. فهل تستجيب الأطراف سريعاً أم أننا نظل في الإنتظار القاتل؟
إن انتقال القرار من القيادات الأولى إلى قيادات الصف الثاني أو العاشر، ربما يكون أخطر من الإنتظار.
3 آذار 2013

الجمعة، 1 مارس 2013

المشهد العام


                                            المشهد العام
حسن ملاط

اتخذت أمريكا قرارها بنقل نشاطها إلى المحيط الهادي، حيث تكون قريبة من منافسها الإقتصادي الأول، الصين. ولا تكون بعيدة عن منافسها العسكري، روسيا. ولكن القرار هو غير التنفيذ. فتنفيذه منوط بضرورة ترتيب وضع الشرق الأوسط قبل تركه. كما أنه عليها أن تعرف من ستكون الدول الفاعلة في هذا الإقليم (الشرق الأوسط)، وإن كانت توافق على هذه الدول.
من هنا، فإن اتجاه أمريكا لتسليم روسيا الملف السوري تحت إشرافها هي خطوة جدية. لذلك نراها التزمت بما تقتضيه هذه الخطوة في مؤتمر أصدقاء سوريا في روما. فهي زادت مساعداتها الإنسانية للمعارضة وألزمت الآخرين بضرورة عدم المساعدة العسكرية النوعية. وهذا يعني استمرار الوضع على ما هو عليه في سوريا: عدم إمكانية النظام على الحسم، وعدم إمكانية المعارضة على الإنتصار. هذا الوضع يقوي ارتباط النظام بروسيا ويقوي ارتباط المعارضة بمموليها المرتبطين سياسياً بالإدارة الأمريكية. هذا الوضع يجعل النظام يتفوق بنقطة على المعارضة، وهي إمكانيته التمرد على إملاءات روسيا عليه بسبب إمكانيته على الإتكاء على الدعم الإيراني المفتوح.
ما تقدم يعني أن اتجاه أمريكا وروسيا بإيجاد حل للمسألة السورية هو اتجاه جدي.
هناك ملف آخر بحاجة للحل في الشرق الأوسط، وهو الملف الإيراني الذي يرتبط مباشرة بدول الخليج. ما جرى في ألما آتا في كازاخستان يؤشر إلى أن هذا الملف مفتوح على مصراعيه. فالإيراني صرح بأن الوضع إيجابي. وكذلك فعل الأمريكي. نشير أن الفرنسي أعلن أنه لا تقدم في المباحثات حول الملف النووي الإيراني. هذا ما يمكننا أن نفهم أن التقدم هو بالإتجاه نحو مباحثات ثنائية إيرانية أمريكية بمعزل عن الدول الأخرى، رغم عدم قبول المندوب الإيراني التحادث مع المندوبة الأميركية في العاصمة الكازاكية. وفي حال عدم قبولنا بافتراض التقدم، فعلينا القول أن التصريحات الأمريكية من صالحي وكيري هي عبثية، وهذا خطأ.
كانت إيران الدولة الأقوى ارتباطاً بأمريكا ما قبل الثورة. فالأمريكي يفهم الإيراني، وكذلك الإيراني أيضاً. وكانت إيران تدعى "شرطي الخليج" لصالح الإدارة الأمريكية. أي أن إمكانية التفاهم بين طرفين يفهمان بعضهما البعض هي أسهل من الدخول إلى ملف غامض. هذا لا يعني أن إيران سوف تعود إلى لعب الدور الذي كانت تلعبه في السابق. إنما يعني أن إمكانية وجود قواسم مشتركة لاتفاق ما بين الطرفين البرغماتيين قائمة. ولنتذكر أفغانستان والعراق وأخيراً حكومة المالكي التي تعبر عن التوافق الإيراني الأمريكي.
من دون توافق ما بين أمريكا وإيران، لن يكون سهلاً نقل النشاط الأمريكي إلى الهادي. فأمن الخليج يبقى أولوية مع أن أمريكا خلال سنوات لن تعود بحاجة إلى نفط الخليج. فنفط الخليج هو ثروة أمريكية قبل أن يكون ثروة خليجية. واستقرار الخليج منوط بوجود القواعد الأمريكية. فكيف يمكن للأميركيين من تخفيف وجودهم بدون اتفاق ما مع إيران.
ما تقدم يجعل من المرجح اتجاه الطرفين إلى التفاوض، ويجعل تصريحات كيري وصالحي جدية.
لا يمكن التحدث الآن عن مستقبل هذه العلاقات، إنما يمكن التحدث فقط عن إمكانية قيامها. كما لابد من التأكيد على أن تحسن العلاقات الأمريكية الإيرانية لن يؤثر سلباً على أطراف أخرى. فالتجارة ما بين إيران وروسيا يبلغ حجمها 3,65مليار دولار وهذا رقم تافه. بينما التجارة بين تركيا وروسيا هي 50مليار دولار وباتجاه رفعها إلى 100مليار دولار. بينما التجارة بين إيران وتركيا باتجاه أن تصل إلى 35مليار دولار، ولكن ربما تجاوزت هذا الرقم. فتركيا هي البلد الوحيد، ربما، الذي لا يلتزم بالعقوبات الأمريكية على إيران، بخلاف روسيا والصين اللذان تلتزمان بهذه العقوبات. نتحدث عن الأرقام لأن الحديث عن تفاهم بين الدول بدون الأرقام يبدو بدون حاملة شرعية.
أما عن أثر انتقال النشاط الأمريكي إلى المحيط الهادي، فهو سيقوي الخلافات بين الصين وجيرانها مثل الفيليبين وفيتنام وغيرها على ثروات بحر الصين الجنوبي. ويعقد الخلاف بين اليابان والصين حول بحر الصين الشرقي. كما أنه سيظهر الخلاف الصيني الأوسترالي، خاصة إذا قررت أمريكا تدعيم قاعدتها في أوستراليا. ولكن الصين منذ الآن تتحضر لهذا التغيير في النشاطات الأمريكية. فقد دعمت بحريتها بحاملة طائرات، وقررت رفع العدد إلى ست حاملات. وكذلك فإن روسيا، على لسان بوتين، خصصت 700مليار دولار لتحديث الجيش الروسي....
 1/ آذار/ 2013