بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الأربعاء، 28 يوليو 2010

قراءة في وثيقة تيار المستقبل اللبناني

قراءة في الوثيقة السياسية لتيار المستقبل اللبناني
وأخيراً ظهر إلى الوجود الحزب الذي يمثل الرأسمال المعولم بقيادة الرئيس سعد الحريري. وأكثر كوادر هذا الحزب (التيار) ينتمون إلى البورجوازية الصغيرة التي تملك الأحلام بالحياة الهانئة، بما يلحقها من الفتات التي تمن عليها به الرأسمالية المعولمة. فبقدر النشاط يكون المردود، أما الذين لا تلحقهم الحظوظ فيفتشون، مستقبلاً، على أماكن أخرى.
لقد أخطأ الرئيس الحريري بإطلاق التيار في هذا الوقت بالذات حيث الألق الحريري بدأ يأخذ اللون الباهت، وهذا ما أظهرته الانتخابات البلدية الأخيرة. خاصة في عكار و المنية الضنية وطرابلس وبيروت الغربية وصيدا والقرى السنية في البقاع الغربي والشمالي. وإذا أضفنا أن هذه المناطق هي مركز النشاط الرئيسي لهذا التيار وهي مصدر كوادره، بدا أهمية ما ذهبنا إليه.
صحيح أن تيار المستقبل ليس حزب السنة كما قال الحريري، ولكنه هو حزب السنة مع ديكور من مختلف الطوائف والمذاهب. السنة المرضي عنهم من النظام الرسمي العربي والعالمي.
لقد أصدر التيار وثيقة سياسية وأخرى إقتصادية، وأصدر بياناً ختامياً في نهاية المؤتمر. سوف نقرأ الوثيقة السياسية والتوصيات في هذا المقال.
جاء في المقدمة: " كان الرئيس الشهيد يرى العولمة تحدياً للعرب وفرصة في الوقت عينه، هي تحد للأنظمة الخائفة والضعيفة، وهي فرصة للأقوياء والمتقدمين بأن يتحولوا الى تكتل سياسي واقتصادي وأن يقيموا سوقاً مشتركة لبناء علاقات متوازنة مع النظام العالمي بدلاً من العلاقات المنفردة".
صحيح هذا الكلام وخاصة إذا كان التوحد من ضمن برنامجهم. ولكن حيث أن دول الوصاية لا تقبل في أي زمان ومكان لدولنا أن تتوحد، لذا فإن العولمة سوف تقضي على ما تبقى من ثرواتنا في أسرع وقت ممكن.
جاء في المقدمة: " حقق الرئيس الحريري باستشهاده ما لم يكن أحد يتوقعه، وهو مصالحة اللبنانيين مع أنفسهم ومع بعضهم بعضا، تلك المصالحة التي انطلقت من أمام ضريح الرئيس الشهيد لتعم البلاد والتي من دونها لما كان بالامكان اطلاق ”انتفاضة الاستقلال“ التي أعادت للبنان حريته ووفرت الظروف المؤاتية لولادة هوية وطنية جامعة لا تقوم على استتباع فريق طائفي لآخر ولا تشترط إلغاء الانتماءات المتعددة، كذلك أعاد استشهاده الاعتبار لفكرة العدالة في بلد سقط فيه على مدى عقود ما لا يقل عن 150 ألف شهيد من دون أن تنكشف الحقيقة مرة واحدة.
ما حصل غداة العملية الاجرامية هو توحد اليمين اللبناني تحت قيادة واحدة ومجلس استشاري لهذه القيادة الموحدة مؤلف من السفير الأمريكي في عوكر. هذا السفير الذي كان يملي وكان البقية من القيادات اللبنانية تنفذ. طلب منهم (أو أمرهم) بأن يوجهوا الاتهام إلى سوريا ففعلوا. طلب منهم أن يطالبوا بانسحاب الجيش السوري، ففعلوا. صحيح أنهم توحدوا، ولكنهم توحدوا تحت شعارات اليمين اللبناني الذي تحالف مع العدو الصهيوني في الحرب اللبنانية. إن القوى التي ادعت تمثيلها لآمال الرئيس رفيق الحريري قد خانته عندما استعْدَت المقاومة التي كان يؤيدها الرئيس الحريري تبعاً لما يقوله السيد حسن نصرالله. أما عن المحكمة الدولية فحدث ولا حرج. محكمة لا تريد أن تعرف لماذا استقدم البعض شهود الزور، ولا تريد أن تعرف من هم هؤلاء البعض، ولا تريد أن تعرف الغاية من التزوير. محكمة لا تريد أن تعرف من الذي يملك المصلحة باغتيال الرئيس الحريري هي محكمة غير عادلة بداية. إن من يملك المصلحة باغتيال الرئيس الحريري هي إسرائيل وحلفاؤها، لأن قتل الرئيس الحريري وحده هو الذي يمكن أن يفجر الوضع اللبناني لصالح الكيان الصهيوني. ولكن المحكمة الحريصة على الحقيقة لم تضع هذا الاحتمال، لأن القيمين على هذه المحكمة من القوى الدولية لا يهمهم سوى المصلحة الاسرائيلية.
لقد كان مقتل الرئيس الحريري أكبر من أن يتحمله الوضع اللبناني . ولكن من الواضح أن من استغل هذا الحدث الجلل هم أعداء لبنان بمعزل عن إرادة عائلة الرئيس الحريري.
تحت عنوان الثوابت تقول الوثيقة: " يلتزم ”تيار المستقبل“ الإجماع اللبناني على رفض التجزئة والتقسيم والتوطين، وعلى اعتبار اسرائيل عدواً للبنان احتل أرضه ومارس العدوان ضد شعبه ودولته ومؤسساته، وهو عدو لن يستقيم السلام معه، قبل تحقيق حل عادل، يقوم على مبادرة السلام العربية التي قررتها قمة بيروت، ويشمل استعادة الأراضي العربية المحتلة".
نحن نوافق على هذه الثابتة ولكن لا نوافق على أن مايسمى مبادرة السلام العربية يمكن أن تضع حداً للصراع العربي الاسرائيلي. لأن هذا الصراع انبثق بسبب اغتصاب اسرائيل للأرض الفلسطينية ومبادرة السلام العربية لا تحل هذه المشكلة.
ثم تقول الوثيقة تحت عنوان الثوابت: " يلتزم ”تيار المستقبل“ تعزيز العلاقات اللبنانية - العربية، ومن ضمنها تصحيح العلاقات اللبنانية - السورية، والارتكاز في ذلك على المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين، لتقوم على مبادئ الاحترام المتبادل والندية والصلات التاريخية المتوارثة، وتعزيز دور الجامعة العربية وتطوير مؤسساتها بما يخدم العلاقات الثنائية والجماعية بين هذه الدول، وتفعيل اتفاقات التجارة الحرة العربية سعياً إلى تحقيق التكامل الاقتصادي العربي والسوق العربية المشتركة".
نحن نوافق على هذه النقطة لأن التكامل الاقتصادي العربي والسوق العربية المشتركة هي التي تساهم بحل المشاكل الاقتصادية للشعب العربي خاصة إذا كانت هذه العلاقات باتجاه تكاملي.
ثم تقول الوثيقة تحت عنوان إصلاح الحياة السياسية: " ولن تتمكن الدولة من استعادة حقها الا بتطبيق اتفاق الطائف والقرارات الدولية لا سيما القرار 1701 الذي وضع الأسس العملية للمحافظة على سيادة لبنان وحمايته من الاعتداءات الاسرائيلية والتجاوزات الحدودية".
هذا الكلام غير صحيح لأن إسرائيل تخترق يومياً السيادة اللبنانية وباعتراف قوات اليونيفيل أنفسهم. إن ما يحمي لبنان هو من حرر لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، نعني المقاومة. وسيبقى وجود لبنان مهدداً إذا لم تحافظ المقاومة على جهوزيتها.
ثم تضيف الوثيقة تحت نفس العنوان: " الدولة القادرة هي الدولة الفاعلة في محيطها: هي الدولة القادرة على المساهمة في المعركة الدائرة في عالمنا العربي للخروج من الاصطفافات السياسية والفكرية التي فرضتها الحرب الباردة طوال أكثر من نصف قرن، واستعادة حقه في أن يكون صاحب القرار في تحديد مصيره ومستقبله".
نحن نعلم أن هناك معركتين دائرتين في العالم العربي. الأولى هي تلك التي يقودها اليمين العربي واللبناني وهي الاصطفاف في صف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفيها التخلي عن كل ما يربط العربي بتاريخ أمته، واستبدالها بالتمسك بالقيم الاستهلاكية التي فرضتها العولمة الليبيرالية. والمعركة الثانية هي تلك التي تقودها القوى المقاومة والتي تريد أن تحرر الأرض العربية من الاحتلالات الأمريكية والاسرائيلية. وبالطبع لا يمكننا أن نكون على الحياد إنما نحن مع المقاومة.
ثم تضيف الوثيقة تحت نفس العنوان: " الدولة القادرة هي الدولة التي تعمل لإحلال ثقافة السلام والعيش معاً والوصل مع الآخر محل ثقافة العنف والفصل التي لا تزال سائدة في لبنان والمنطقة والتي ترى أن توكيد الذات لا يتم الا باستبعاد الآخر وصولاً الى إلغائه أو استتباعه".
تقوم معظم المنظمات التي تصرف عليها المخابرات الأمريكية الأموال الطائلة بترويج ثقافة السلام بقصد الحفاظ على إسرائيل. أما تيار المستقبل لم نعلم أنه يغار على السلام إلى هذا الحد لأن العداء لإسرائيل لم يلغه هذا التيار. فكيف نكيف بين قبول الآخر إذا كان هذا الآخر إسرائيل والعداء لها؟
وتحت عنوان "الاقتصاد والنمو" ورد ما يلي: " إن تحفيز النمو يتطلب اتباع سياسات مالية مسؤولة ومعالجة عبء الدين العام، بالاضافة إلى تحرير الاقتصاد من القيود التي تعيق استفادته الكاملة من العولمة المتسارعة، كاحتكار القطاع العام لعدد من القطاعات التي دفع الشعب اللبناني كلفة باهظة جداً بسبب احتكارها، وقطاع الكهرباء أوضح مثال على ذلك".
إذا كانت الادارة فاسدة بسبب فساد الطبقة السياسية فهل هذا يعني أنه علينا إعطاء أموال الشعب اللبناني للاحتكاريين الذين أفقروه بنهبهم خيراته وإيصال الدين العام إلى عتبة ال55 مليار دولار بحجة إعادة الإعمار. مثال الكهرباء هو مثال على فساد الطبقة السياسية بتحالفها مع الرأسمال الذي يريد تيار المستقبل تسليمه أموال الشعب اللبناني.
أما في بيان التوصيات فقد ورد ما يلي: " إن المؤتمر يؤكد أن "تيار المستقبل" لا يرى بديلاً من تحرير مزارع شبعا وكفرشوبا وخراج الهبارية والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بالمقاومة الديبلوماسية التي تقوم بها الدولة وقدرتها العسكرية إن دعت الحاجة، ما يحيلنا إلى تصميم دولة الرئيس على توفير التسلح اللازم للجيش اللبناني".
مصر بلد السبعين مليوناً أذلتها المقاومة الديبلوماسية التي تبناها تيار المستقبل. إن دبلوماسية الرئيس رفيق الحريري في نيسان 1996 ما كان نجاحها إلا بسبب صمود المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان. واتفاق نيسان الذي ساهم فيه الرئيس رفيق الحريري هو الاتفاق الذي شرعن عمل المقاومة المسلحة وليس المقاومة الديبلوماسية الذي يريده تيار المستقبل حتى ينقلب على كل إيجابية تحسب للرئيس رفيق الحريري. لبنان هو الوحيد الذي أجبر إسرائيل على الانسحاب من أراضيه المحتلة بدون قيد أو شرط بفضل مقاومته المسلحة الذي يريد البعض تسليمها إلى المحكمة الدولية كرمى لعيون إسرائيل.
ثم يضيف البيان: " إن المؤتمر في سياق كل ما تقدّم يرى في تجربة الرئيس فؤاد السنيورة في الحكم في أشد المراحل دقة وخطورة مصدر اعتزاز لـ"تيار المستقبل"، ويحيي صموده وثباته على مبادئ التيار، وخط الرئيس الشهيد".
ليس صحيحاً أنه ثبت على نهج رفيق الحريري. رفيق الحريري ما كان ليقبل من وزير داخليته أن يقدم الشاي لجنود الاحتلال الاسرائيلي كما فعل وزير داخلية فؤاد السنيورة بالوكالة خلال عدوان تموز 2006. لقد تنكر الرئيس السنيورة لأهم ما كان يؤمن به الرئيس رفيق الحريري وهو العداء لاسرائيل. بماذا نفسر حركة الرئيس السنيورة في 5 أيار 2008 عندما أراد أن يخرب شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة. أليست خدمة للعدو الاسرائيلي؟ أهكذا كان نهج الرئيس رفيق الحريري؟ لو أن تيار المستقبل يتمسك بنهج الرئيس رفيق الحريري حقاً، ما كان عليه إلا أن يرفض نهج الرئيس السنيورة بادارة الحكم.
ثم يضيف البيان: " إن المؤتمر من منطق أن "تيار المستقبل" يؤمن بأن لا تعارض ولا تناقض بين العدالة والسلم الأهلي بل يؤمن بأن السلم الأهلي تصونه العدالة، وبأن العنف والإكراه نقيضان للاستقرار والسلم ويشكلان تدميراً للوطن والدولة، يؤكد أن لا مساومة على العدالة، التي تمثل التزاماً مبدئياً وأخلاقياً ووطنياً أمام الشهداء وعائلاتهم وكل اللبنانيين، ويدعو إلى التوقف عن التهويل وعن افتراض السيناريوهات، وإلى تعاون الجميع من أجل الحقيقة للجميع من أجل لبنان".
العدالة لايؤمنها إلا المشهود له بالعدالة. هل المجتمع الدولي الذي يحمي العدوان الاسرائيلي على الشعب اللبناني وعلى الشعب الفلسطيني ويشرعن العدوان الأميركي على العراق وأفغانستان وعلى إيران هو مجتمع عادل. إن ما تريده عدالة المجتمع الدولي في لبنان هو الفتنة التي تقضي على ما تبقى من لبنان لصالح العدو الاسرائيلي. الفطن هو من يحمي بلده وليس من يرفع الشعارات البراقة.
ثم يضيف البيان: " إن المؤتمر يؤكد دعمه إقرار الحقوق الإنسانيّة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ويشدد على أن لا رابط بين الحقوق الإنسانية الواجبة وبين التوطين المرفوض".
نحن نوافق على هذه النقطة.
ثم يضيف البيان: " إن المؤتمر يعبّر عن ترحيبه بالمرحلة الجديدة التي تمر بها العلاقات من دولة إلى دولة بين لبنان وسوريا، ويؤكد دعمه توجهات دولة الرئيس وخطواته باتجاه فتح صفحة جديدة بين دولتين، وذلك من أجل تطوير العلاقات في المجالات كافة بما يخدم البلدين والشعبين. ويعلن ترحيبه بما تم إقراره من اتفاقات معدلة وبما تم الاتفاق على تطويره في فترات لاحقة. وإذ يسجل أهمية الإنجاز المتمثل بقيام التبادل الديبلوماسي على مستوى السفارة بين بيروت ودمشق، يدعو إلى العمل الدؤوب في سبيل أن تنهض العلاقات المستقبلية على مشروع لبناني ـ سوري مشترك بما يفعّل العلاقات العربية ـ العربية أيضا"ً.
نحن نوافق على ما ورد في هذه النقطة مع التحفظ على الصياغة. كما نتحفظ على الترحيب بإقامة العلاقات الدبلوماسية إذ أننا نؤيد الحدود المفتوحة بين مختلف الدول العربية من دون قيد أو شرط.
هذا أهم ما جاء في الوثيقة والبيان على أنه لابد من الاشارة إلى أن البيان والوثيقة يتسمان بلغة إنشائية لا تميز الوثائق السياسية عادة.
القلمون في 27 تموز 2010 حسن ملاط




السبت، 24 يوليو 2010

مهام لجبهة العمل الاسلامي

المهام المطروحة على جبهة العمل الاسلامي
يمر وطننا في ظروف استثنائية. فإسرائيل توزع التهديدات اليومية مستفيدة من الخلافات ما بين القوى السياسية المختلفة والتي لا تعلم، أو لا تريد أن تعلم، أنه في حال وجود التهديد الخارجي يجب التخلي عن الخلافات ما بين بعضها البعض وتوثيق العرى ما بينها لمجابهة العدو الخارجي. أما في حال عدم الاستجابة لهذه الضرورة، عندها يمكن اتهام هذه القوى أنها تخدم العدو موضوعياً.
قديماً قيل أن من يعرف نفسه ولا يعرف عدوه فهو معرض للهزيمة والنصر وكذلك من يعرف عدوه ولا يعرف نفسه. أما من لا يعرف عدوه ولا يعرف نفسه فهو مهزوم حتماً. أما من يعرف نفسه ويعرف عدوه فهو لا بد منتصر.
العدو الصهيوني: شن العدو الصهيوني حرب تموز ليثأر لهزيمته المدوية في أيار 2000 على أيدي أبطال المقاومة الاسلامية، والذي اضطر فيها للانسحاب الذليل من معظم الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط. ولكن كانت نتيجة هذه الحرب الجديدة (2006) أكثر ايلاماً لهذا العدو المغرور، علماً أن ظروف الانقسام التي كانت سائدة في لبنان كانت مؤاتية لهذا العدوان مما أغرى العدو. وكان النصر الالهي الذي ترك آثاراً عميقة داخل كيان العدو. حتى أن أولمرت رئيس وزراء العدو كان يحكم بتأييد 2% من زمر المستوطنين اليهود.
هل أن آثار هذه الهزيمة قد انتهت؟
نحن نرى بأن جراح هذه الحرب قد بدأت تلتإم، وخاصة بعد الانتخابات الأخيرة التي جاءت بأغلبية يمينية متعصبة. حتى أن أحد كتاب الرأي الصهاينة يقول أن هذه الكنيست قد اتخذت القرارات الأكثر يمينية وتعصباً في تاريخ الكيان الغاصب. فنتنياهو يحكم اليوم بتأييد نيف وأربعين بالماية من أصوات المستوطنين حسب استطلاعات الرأي. ولكن حيث أن آثار حرب تموز لا زالت حية في ذاكرة الجيش الصهيوني. ولا يزال هذا الجيش الذي يشكل اللحمة الرئيسية لهذا الكيان الغاصب، يخاف من خوض حرب مع المقاومة الاسلامية، مهابة هزيمة جديدة، فهو يفكر بتأمين الظروف المثالية لخوض مثل هذه الحرب. منها على سبيل المثال تأمين الجبهة الداخلية للكيان الغاصب وتأمين إمكانية إيجاد طابور خامس في الداخل اللبناني يستجيب للعدوان الاسرائيلي في حال وقوعه. وهذا ما تحدث عنه العماد ميشال عون، في معرض التحليل كما نُقل عنه. ولكن يمكننا أن نضيف أن تأمين البيئة الملائمة لا تكون في الساحة المسيحية فقط ولكن في الساحة الاسلامية أيضاً. وهذا هو الخوف الحقيقي.
الساحة اللبنانية:
صحيح أن الواقع الذي تعيشه الساحة اللبنانية أصبح أفضل من السابق، أي أفضل من 2005 وما تلاها من الأعوام. حيث أن الاتجاهات الأكثر يمينية في الساحة الوطنية قد تمكنت من نقل الساحة الاسلامية السنية من الساحة المعادية للعدو الصهيوني والادارة الأمريكية إلى الساحة المعادية للمقاومة وسوريا وإيران بوصفهما دولتان تعلنان تأييدهما للمقاومة والامتناع عن التبعية للغرب والصلح بأي ثمن مع العدو الصهيوني. والعامل الحاسم كان ولا يزال هوإثارة الغرائز المذهبية والطائفية.
إن الانتخابات البلدية التي جرت أخيراً قد أظهرت أن المزاج الشعبي السني قد تغير بشكل مقبول مما يتيح العمل في الساحة السنية من دون خوف أو وجل من إلقاء التهم على كل من يؤيد المقاومة أو يعادي الولايات المتحدة. وهذا من الأسباب التي تجعلنا نتحدث عن مهام مطروحة على جبهة العمل الاسلامي في حال كانت تملك الارادة في الانتقال من حالة الشلل إلى حالة ناشطة كما حال حليفها "حزب الله".
1 – أولى هذه المهام هي الانتقال من المكاتب إلى الساحة الفعلية. ليس من مهام الجماهير المجيء إلى مكاتب المنتمين إلى جبهة العمل الاسلامي إنما مهمة الناشطين في هذه الجبهة أن يذهبوا إلى أماكن تواجد هؤلاء الناس وسؤالهم عن مشاكلهم والتوافق معهم على النضال المشترك من أجل العمل على حل هذه المشاكل سواء كانت مع الحكومة أو مع البلدية. ففي طرابلس يمكن للمناضلين أن يجتمعوا يومياً في أحياء المدينة مع الناس لمناقشة الوضع الراهن: كيفية التصدي للأزمة المعيشية الحالية وكيفية التصدي للعدوان الاسرائيلي في حال وقوعه وكيفية مجابهة الطابور الخامس في حال تحركه.
2 – كلنا يعلم أن هناك أزمة في العمل السياسي الاسلامي وخاصة في الساحة السنية. لذلك لابد من حركة ما تخلق صدمة إيجابية في هذه الساحة. فقد ارتآى أحد المناضلين في صفوف الحركات الاسلامية وممن يملكون تجربة غنية العمل على توحيد التوحيد. إذ أن هذا الفعل سوف يخلق صدمة إيجابية تعيد جميع الكوادر التي تركت العمل السياسي إلى العمل من جديد. إن توحيد التوحيد (حيث لامبرر للخلاف) سوف يضفي الكثير من الجدية على العمل السياسي الاسلامي في المدينة مما يكون له ارتدادات إيجابية على العمل في عكار والضنية والمنية.
3 – كانت عكار الخزان الرئيسي التي كانت تنهل منه القوى المعادية للخط الوطني. وحيث أن المزاج الشعبي قد تغير نسبياً فلا بد من وضع برنامج للعمل في مختلف القرى والبلدات العكارية. إن المناضل في جبهة العمل الاسلامي عليه أن يعرف جميع المشاكل التي تعاني منها جميع القرى والبلدات في عكار وأن يملك تصوراً لكيفية التصدي لحلول لهذه المشاكل. أليس من المعيب أن تكون عكار مرتعاً لتحركات السفيرة الأمريكية السابقة سيسون؟ هل يقبل العكاري أن يلوث يديه الكريمتين بالأموال الخبيثة للادارة الأمريكية. أمريكا، التي بسلاحها يقتل الفلسطيني والعراقي والأفغاني والصومالي وكل مناضل حيثما وجد. بالطبع إن المواطن العكاري أكبر من أن يكون كذلك. ولكن غياب الجبهة عن ساحة العمل النضالي في عكار هو الذي ترك الساحة فارغة من وجود المناضلين فما كان من سيسون الصهيونية إلا أن ملأتها.
إن ما يصح على عكار يمكن أن يصح في المنية والضنية.
4 – على الجبهة أخيراً أن تعيد التواصل مع جميع كوادرها السابقين، فمنهم من انحرف نتيجة لعدم التواصل. وعليها أن تسألهم عن الوسيلة المثلى لاعادة العمل الاسلامي إلى ألقه السابق. ففي الحركة بركة.
الحياة لا تقبل الفراغ إن لم تملأه أنت فسوف يملأه غيرك. النية الطيبة ضرورية ولكن جهنم مبلطة بالنوايا الطيبة كما قيل قديماً. النية الطيبة تستدعي ممارسة طيبة.
القلمون في 24 تموز 2010 حسن ملاط

الأحد، 11 يوليو 2010

حول الوحدة الاسلامية

حول الوحدة الاسلامية
منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني، نشطت الجهود من أجل جعل شعار الوحدة الاسلامية مشروع عمل. وقد كانت الوحدة الاسلامية هماً لدى الامام الخميني رحمه الله. ورغم ذلك لم تتقدم "الوحدة الاسلامية" إلى الأمام. ولم تتمكن جميع الجهود، الجادة منها والفولكلورية، من نقل هذا المشروع إلى أن يكون واقعاً لدى المسلمين. هل أن هذه الوحدة مستحيلة، أم هل أن الجهود التي بُذلت كانت في الاتجاه الخاطىء، أم أن هناك أسباباً أخرى؟
من الملاحظ أن "الوحدة الاسلامية" لم تكن يوماً هماً لدى سلفنا. أي لم يتحدث أحد بضرورة توحيد المسلمين منذ أن انقسموا، عندما خرج معاوية بن أبي سفيان على الخليفة الشرعي الامام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. حتى الصحابة في ذلك الزمان لم يتبوأ أحد منهم مهمة التأليف ما بين علي ومعاوية. إنما انحاز كل منهم إلى أحد الأطراف ومنهم من اعتزل الحياة السياسية. وللذين يحبون أن يجعلوا من الحسن بن علي رضي الله عنه رائداً لل"وحدة الاسلامية"؛ نقول ما من أحد إلا ويعلم أن المسلمين لم يتوحدوا، بل ظلوا مختلفين. لم يخطىء سيدنا عثمان عندما أخبر قاتليه أن المسلمين لن يُصَلوا وراء إمام واحد إذا ما قتلوه. ولن يقاتلوا عدواُ بقيادة واحدة. وكان ما توقع.
إذن، الحديث عن "الوحدة الاسلامية" هو حديث مستجد. ولا أعلم إذا ما تساءل الاخوة الكرام عن السبب الكامن وراء عدم بذل الجهود في القرون السالفة من أجل الوحدة الاسلامية. هل أننا نحن أحرص منهم؟ ربما.
بداية علينا التأكيد أن مسألة الوحدة الاسلامية مسألة هامة جداً وخاصة في هذا العصر حيث لا حياة إلا للكتل الكبرى. ولكن لا يعتقدن أحد أن الوحدة الاسلامية هي مسألة ثقافية، يمكن حلها بتدبيج بعض المقالات الرائعة والخلابة أو الجذابة. لو أنها كانت كذلك لحصلت منذ زمن. لا يغفل عن بالنا وجود الكثير من الفتاوى التي تؤكد أن الشيعة والسنة مسلمون. وقد أكد ذلك السيد محمد حسين فضل الله والامام الخامنائي و الشيخ محمود شلتوت والشيخ الطنطاوي والشيخ جاد الحق وغيرهم كثير. ورغم ذلك لا يزال التكفير البيني سائداً وأقوى من هؤلاء العلماء رغم طول باعهم.
هل أن فتاوى كبار العلماء لا تفيد بالتأسيس للوحدة الاسلامية؟
نقول بأنها هامة ولكن لا تملك الفعالية التي تجعل من الوحدة الاسلامية قضية راهنة وقضية عملية.
تفتقت بعض الجهود على ضرورة ايجاد إطار لتوحيد "رجال الدين" من السنة والشيعة. فكانت مؤسسة التقريب بين المذاهب، وهي مؤسسة عابرة للكيانات. ولكن لم تتمكن من جعل الوحدة الاسلامية قضية راهنة، لا على الصعيد الرسمي ولا على الصعيد الشعبي. ولن تتقدم حسب وجهة نظرنا.
ثم كان "تجمع العلماء المسلمين" في لبنان وكان له مجلة ناطقة باسمه. ورغم ذلك لم يتوحد المسلمون السنة والشيعة. نحن لا ننكر أن هؤلاء المشايخ قد بذلوا الكثير من الجهود لتوحيد المسلمين. ولكنهم لم يفلحوا، بالرغم من أنهم لم يذيعوا يوماً تقييماً لتجربتهم التي فاقت أعوامها العقدين من الزمان. يفيدنا كثيراً أن يقولوا بألسنتهم ما هو في قلوبهم من هموم "الوحدة الاسلامية".
هل يمكننا أن نستنتج أن إقامة هذه الأطر لم يكن ضرورة من أجل العمل التوحيدي للمسلمين. أو هل نستنتج أن هذه الاطر لم تتمكن من خدمة الهدف الذي من أجله تأسست؟ أو يمكننا أن نستنتج أن مسألة الوحدة الاسلامية ليست مسألة ثقافية تستدعي تحبير المقالات والدراسات من أجل إقناع من هم في سدة المسؤولية ضرورة توحدهم على الله. إن تقييماً يجريه مجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية و"تجمع العلماء المسلمين" يوفر علينا الكثير من التساؤلات. فالتجربة تجربتهم، وأهل مكة أدرى بشعابها.
هل نزهد من الوحدة مع ايماننا بضرورتها؟ كلا!
لقد قدم السيد محمد حسين فضل الله، رحمه الله، تجربة تختلف عن تلك التي قام بها مجمع التقريب بين المذاهب وتجمع العلماء المسلمين. هذه التجربة تعتبر أهم وأعمق من التجارب السالفة الذكر. وهي تقوم على العمل ضمن المذهب. أي أن عمله لم يكن تبشيرياً، إنما عمل ضمن نطاق مقلديه على بث الأفكار التي تقرب بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم. أي أن هذا النوع من التعليم يجعل المقلد للسيد قريباً من إخوته من المذاهب الأخرى، من دون زينة ولا بهارج. صحيح أن هذا النوع من التبشير يحتاج إلى الكثير من الوقت. كما وأنه يحتاج إلى مرجع يؤمن بضرورة الوحدة الاسلامية، لأنه هو من يملك عقول المقلدين. إن حكمنا على مدى أهمية هذه التجربة يبدو الآن ممكناً، وخاصة بعد غياب السيد رحمه الله. اي يمكننا أن نقيم مدى تمسك تلامذة السيد بنهجه الذي تحدثنا عنه.
هل هذا النهج ممكن التنفيذ على صعيد الأمة؟ أعتقد أن الجواب هو أقرب للنفي منه إلى الإيجاب. حيث أننا نعلم جميعاً أن العلاقة التي تربط أهل السنة والجماعة برجال الدين ليست كتلك التي تربط المقلدين بسيدهم عند الشيعة. فتأثير رجل الدين الشيعي كبير على مقلديه بخلاف ما هو سائد عند أهل السنة. كما ويمكننا أن نضيف أن تقييمنا لإيجابية ما قام به السيد فضل الله، رحمه الله، لا يعني بالضرورة أن هذه الممارسة سوف توصل إلى الوحدة الاسلامية.
هل نستنتج أنه لا إمكانية للوحدة الاسلامية؟ كلا!
إن الوحدة القابلة للحياة هي تلك التي يراها الناس ضرورية ولا يمكن تجاوزها، أي الاستغناء عنها. إنها وحدة تأتي عبر الضرورة. إنها الوحدة التي لا يمكن الاستمرار من دونها. ماذا نعني بهذا الكلام؟
دعونا نوضح وجهة نظرنا عبر الأمثلة.
الإتحاد الأوروبي. رأت فرنسا وألمانيا أن الولايات المتحدة الأمريكية تلعب الدور الرئيسي على صعيد الكرة الأرضية وأن دورهما يبدو تابعاً للدور الأمريكي. كما وجدا أنهما لا يمكنهما التحرر من نفوذ الولايات المتحدة إلا إذا شكلا كتلة يمكنها أن تتصدى للدور الذي تلعبه الولايات المتحدة (التصدي بمعنى لعب دور مستقل غير تابع). من هنا بدأ التنظير لما كان يسمى "السوق الأوروبية المشتركة" باتجاه تطويرها إلى أن تصبح الإتحاد الأوروبي. أي بصيغة أخرى إقامة منظمة إقتصادية باتجاه تحويلها إلى إتحاد سياسي كما هو حاصل اليوم. علينا أن لانغفل أن الإقتصاد الألماني كان الإقتصاد الثالث على الصعيد العالمي. ومع هذا لم تتمكن ألمانيا أن تلعب دوراً سياسياً بنفس أهمية مكانتها الإقتصادية.
إن المحاولات التي تقوم بها دول أمريكا اللاتينية لا تخرج عن هذا الإطار. فقدشكلت منظمة ALBA ومنظمة FTAA وهي مشكلة من معظم دول أمريكا اللاتينية وغايتها التحرر من هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية. كما وأن دول مؤتمر شنغهاي تسير بنفس التوجه، وكذلك منظمة آسيان.
دعونا نستنتج أن من يريد أن يلعب دوراً في ظل العولمة لا يمكنه أن يلعب دوراً ذا أهمية إن لم يكن كتلة كبرى. وهذا ليس متاحاً لكل الناس، إنما يخضع لشروط منها على سبيل المثال لا الحصر: الشروط المادية للنهضة الإقتصادية. الصين واليابان، الهند، أمريكا اللاتينية، أوروبا مع روسيا، وبلادنا العربية والإسلامية: هذه الدول هي من بإمكانها أن تشكل كتلاً قابلة للحياة في الظروف الراهنة بالاضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
هل هناك إمكانية للتوحد؟
دعونا نستنطق التاريخ. لقد تمكن العرب وعدد لابأس به من الدول الاسلامية بالتوحد في ظل السلطنة العثمانية. وما من أحد يمكنه تخيل الوضع لو لم يتوجه العثمانيون إلى أوروبا.
ولا تزال المحاولة التي قام بها الاتجاه القومي العربي بالتوحد وذلك بوحدة مصر وسوريا والتي لم يكتب لها الاستمرار.
أما اليمنان الجنوبي والشمالي فلا يزالان موحدين في إطار الجمهورية العربية اليمنية.
وحيث أن الغرب يعرف مدى خطورة توحدنا على مصالحه النهبية فهو يعمل من أجل تفتيت مجتمعاتنا. اليمن، السودان والعراق....
كيف يمكننا كمسلمين وعرب أن نتجه لتشكيل كتلة؟
هناك اتجاهان للعمل. الإتجاه الأول الذي يركز على الشروط الفكرية والإتجاه الآخر الذي يركز على تأمين الشروط المادية. أما نحن فنقول بضرورة العمل على دمج هذين الإتجاهين. دعونا نوضح ما ذهبنا إليه عبر أمثلة عيانية.
في الثورة البلشفية في الروسيا كان العمل في صفوف الطبقة العاملة وكان الحزب الشيوعي الروسي يعمل في صفوف هذه الطبقة التي من أجلها تقوم هذه الثورة على حد زعمه. وهذا ما يسمى بتأمين الشروط المادية للثورة البروليتارية: وجود البروليتاريا، وجود الحزب الممثل لهذه الطبقة أي الحزب الشيوعي وأخيراً وجود الظروف السياسية المؤاتية لقيام هذه الثورة.
أما الصين فلم تكن دولة مصنعة في أربعينات القرن الماضي، ومع ذلك يقول قائد ثورتها أن الثورة التي قام بها هي ثورة بروليتارية كما شقيقتها الروسية. هل الشروط التي تحدثنا عنها في المثال الروسي كانت موجودة في المثال الصيني. الجواب هو النفي. لقد ركز الحزب الشيوعي الصيني على الأفكار التغييرية مضافاً إلى العمل على تغيير واقع الفلاح الصيني إبان ما يسمى "المسيرة الكبرى"، حيث كان الشيوعيون "يحررون" القرى ثم يقومون يتوزيع الأراضي على الفلاحين أو يقيمون مشاريع تعاونية. اي بصيغة أخرى، أوجد الشيوعيون الصينيون مثالاً حياً لما يمكن أن يصبح عليه المجتمع في حال إنتصار الثورة الشيوعية. أما وجود الطبقة البروليتارية فكان علينا الانتظار الطويل من أجل وجودها. كما أن علينا الإشارة إلى أن الثورة الروسية انطلقت من المدن بينما انطلقت الثورة الصينية من الريف.
هذان مثالان يوضحان كيف يكون التركيز على الشروط المادية وكيف يكون التركيز على الأفكار من أجل التغيير.
هل أن العمل على وحدة العرب والمسلمين يوجب الإلتزام بأحد هذين المثالين. الجواب هو النفي. إن اختيار شكل العمل تفرضه الظروف الموضوعية السائدة.
إن وحدة الأمة العربية والإسلامية تبدو ضرورية نتيجة للظروف القائمة والتي نقول عنها أنه لا حياة إلا للكتل الكبرى. كما وأن الدين الإسلامي يحرض على الوحدة " وأن هذه أمتكم أمة واحدة". هذا ما يجعلنا متفائلين عندما نقوم بطرح أفكارنا الوحدوية.
هل الوضع القائم بين الدول العربية والإسلامية هو وحدوي أم معاكس؟
على الصعيد السياسي نرى بأن الوضع بائس. فالعلاقات البينية تبدو متصدعة سياسياً. أما على الصعيد الإقتصادي فحدث ولا حرج.
التبادلات البينية العربية والاسلامية تبدو متواضعة، بخلاف التبادل مع الدول الأجنبية. حجم التبادل بين تركيا والدول الاسلامية يبدو متواضعاً أمام رقم 103 مليار دولار مع الاتحاد الأوروبي. (أنظر الملحق رقم 1).

اكد تقرير اقتصادي أصدره مجلس الوحدة الاقتصادية والاجتماعية العربية، على أهمية التحرك العاجل للدول العربية لتشجيع حركة التبادل التجاري بين أقطاره بما يخفض من حجم الاستيراد السلعي من الخارج، حيث يستورد العالم العربي 92% من احتياجاته لقلة السلع والصناعات المنتجة بداخله.
وأفاد التقرير الذي أصدره مجلس الوحدة الاقتصادية والاجتماعية العربية أن ضعف حجم التجارة البينية بين الدول العربية والذي يقدر حاليا بنحو 8% يمثل أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاديات العربية. (أنظر التقرير رقم )2 .

أما عن حجم الاستثمار البيني العربي فقد بلغ 14 مليار دولار في 2007 . (أنظر الملحق رقم 3 ).

أما عن الأموال العربية المستثمرة خارج دولها، فإن المؤسسات المختصة تكاد لا تتفق على رقم تقريبي لحجم الأموال العربية المستثمرة في الخارج، إذ تقدرها المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ما بين 800 و1000 مليار دولار، في حين يقدرها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بـ 2400 مليار. (أنظر الملحق رقم 4).
أما عن الاستثمار الأجنبي في الدول العربية فوفقاً لتقديرات مجلس الوحدة الاقتصادية في تقريره الصادر عام 2000 بلغ أعلى معدل للتدفق الاستثماري الأجنبي المباشر في الدول العربية 9.5 مليارات دولار بنسبة لا تتجاوز 1% (معظمها في مجال النفط) من إجمالي الاستثمارات العالمية التي تقدر بـ 865 مليار دولار، وبنسبة 4.2% من جملة الاستثمارات العالمية في الدول النامية والبالغة 207 مليارات دولار. وفي المقابل استقطبت الصين وحدها في العام نفسه حوالي 70 مليار دولار. أي أن هذه الاستثمارات لا تؤدي إلى نمو بلداننا الاقتصادي.
ولذا كان العمل على استقطاب تلك الاستثمارات أو على الأقل استعادة بعضها كفيلاً بتحسين صورة الاقتصاد العربي المشوهة التي يكفي للدلالة عليها أن نشير فقط إلى الحقائق الاقتصادية التالية استنادا إلى التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2001: (أنظر الملحق رقم 5 ).
ليست كل الصورة سلبية، فهناك بادرة طيبة قام بها الرئيس الأسبق للحكومة التركية نجم الدين أربكان، وهو العمل على إقامة ما يسمى (ذي آيت). وهي منظمة الدول الاسلامية الأكبر. وتضم تركيا، إيران، إندونيسيا، ماليزيا، مصر، نيجيريا، باكستان وبنغلادش. وقد عقدت عدة مؤتمرات. وكان أهمها المؤتمر السابع الذي يؤسس إلى ما يمكن تسميته الشروط المادية للوحدة. (أنظر الملحق رقم 6 ).
نحن نعلم مدى الصعوبة التي تحيط بتطور مجموعة الدول الثماني النامية. ولكن إذا كان قدرها أن تتطور وتستمر، فهذا ما يمكن تسميته، وإن بكثير من المبالغة، الشروط المادية لل"وحدة الاسلامية". لذلك يفترض العمل الدؤوب على انضمام السعودية، الامارات العربية المتحدة، سوريا والعراق.
نختم فنقول أن العمل من أجل الوحدة الاسلامية يسير في طريقين متوازيين، لا معنى لأحدهما بالاستقلال عن الآخر: الدعوة إلى الوحدة الاسلامية على الصعيد الفكري مسائل فلسطين والاحتلال الصهيوني، المقاومات في لبنان والعراق وأفغانستان، والنضال من أجل بناء القاعدة المادية لهذه الوحدة، وذلك بالنشاط الجماهيري لدفع الأنظمة المختلفة من أجل التعاون الاقتصادي....
القلمون في 7 تموز 2010 حسن ملاط


الملاحق
ملحق رقم 1 :
وزير الاقتصاد الايراني يريد ان يصبح حجم التبادل مع تركيا 30 مليارا. ومن الجدير ذكره أنه كان منذ عدة سنوات 5،5 مليار دولار. أما إذا علمنا أن تركيا تستورد الغاز الإيراني فعندها نعلم كم هي متواضعة التبادلات بالنسبة للسلع الأخرى.
التبادل ما بين السعودية وايران لا يصل حجمه إلى مليار دولار.
التبادل التجاري ما بين إيران وباكستان، الذي وصل حجمه في العام الجاري إلى 2.31 مليار جنيه استرليني، وخصوصاً أن باكستان تشتري من إيران الكهرباء والغاز والوقود.
كشف تقرير أعدته جمعية "إعمار" للتنمية والتطوير الاقتصادي في أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 أن التبادل التجاري قائم بين إسرائيل ودول عربية وإسلامية، وتصل قيمة مبادلاته حسب أرقام دوائر الإحصاء الإسرائيلية إلى عدة مليارات من الدولارات. (احصاء 2008- 2009 )
بلغ حجم التجارة بين تركيا والاتحاد الاوروبي اكبر وجهاتها التصديرية 103.5 مليار دولار العام الماضي. وبلغ حجم التجارة التركية مع اسرائيل نحو 2.6 مليار دولار. أي أن مجمل التبادل الإقتصادي التركي مع كامل الدول العربية والإسلامية يبدو متواضعاً أمام حجم تبادلها مع الإتحاد الأوروبي.
ملحق رقم 2 :
قال التقرير الذي أوردته وكالة الأنباء الصينية "ِشينخوا" إن الناتج العربي الاجمالى بلغ أكثر من 733 مليار دولار خلال العام الماضي، بما يمثل 2.2 % فقط من الناتج العالمي والبالغ نحو 32 تريليون دولار.
وأضاف أن الصادرات السلعية العربية بلغت 303.2 مليار دولار، بما يعادل نحو 4.1 % من الصادرات العالمية خلال عام 2006، فيما وصلت الواردات السلعية إلى 199 مليارا، بما يمثل 2.5 % من الواردات العالمية.
واوضح التقرير أن الدول العربية تستورد 50% من الحبوب وثلثى الاحتياجات من الزيوت والعدس والفول وغيرها، الأمر الذى يشير إلى أن حجم الفجوة الغذائية الموجودة فى العالم العربي تقدر بنحو 15 مليار دولار وهى محصلة الفارق بين حجم الواردات والصادرات العربية.
واذا اكتفينا بهذه الجرعة من الطموحات وانتقلنا الى الواقع العربي ، اتكاء على تقرير صندوق النقد العربي التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2008 ، لمعرفة احجام التبادل البيني لوجدنا: ان الصادرات البينية العربية نمت بنسبة أقل من الصادرات العربية الإجمالية ما أدى إلى انخفاض حصتها في الصادرات الإجمالية. وقد حصل نفس الأمر بالنسبة للواردات البينية العربية، الأمر الذي تمخض عنه تراجع حصة التجارة البينية العربية في التجارة العربية الإجمالية إلى 10.2 في المائة في عام 2007 و نمت قيمة التجارة الخارجية العربية مع جميع الشركاء التجاريين الرئيسيين بنسب متفاوتة في عام 2007 ، متأثرة بشكل إيجابي بالنمو الكبير في الواردات من هؤلاء الشركاء. فعلى صعيد اتجاه الصادرات، سجلت الصادرات العربية إلى الصين أعلى زيادة في قيمة الصادرات العربية إلى شركائها التجاريين الرئيسيين بلغت نسبتها 23 في المائة. وحلت بعدها الصادرات العربية البينية بنسبة 12.7 في المائة متراجعة عن نسبة الزيادة التي بلغت 31.3 في المائة في عام2006 كما ان قيمة التجارة البينية العربية نمت بنسبة 16.7 في المائة في عام 2007 ، متراجعة عن نسب النمو المسجلة في الأعوام الأربعة السابقة. وقد نمت قيمة الصادرات البينية العربية بنسبة 12.7 في المائة لتبلغ 64.8مليار دولار، في حين ارتفعت قيمة الواردات البينية العربية بنسبة 20.6 في المائة لتصل إلى نحو 61.5 مليار دولار، اما عن مساهمة التجارة البينية العربية في التجارة العربية الإجمالية، فقد أدى تراجع معدل نمو الصادرات البينية العربية عن معدل نمو الصادرات العربية الإجمالية إلى انخفاض حصة الصادرات البينية في إجمالي الصادرات العربية من 8.5 في المائة في عام 2006 إلى 8.3 في المائة في عام 2007 وقد حصل نفس الأمر فيما يتعلق بالواردات البينية العربية، فقد تراجع معدل نموها في عام 2007 عن معدل نمو إجمالي الواردات العربية، ما أدى إلى انخفاض حصة الواردات البينية في الواردات العربية الإجمالية من 13.3 في المائة في عام 2006 إلى 12.1 في المائة في عام 2007وبذلك، انخفضت حصة التجارة البينية العربية في التجارة العربية الإجمالية، محتسبة سواء من جانب الصادرات أو الواردات البينية، من 10.9 في المائة في عام 2006 إلى 10.2 في المائة في عام 2007 .‏ وهذا الواقع ليس ايجابياً إذا كانت نوايانا توحيدية.
الملحق رقم 3:
يشار الى ان حجم الاستثمار العربي البيني التراكمي خلال الفترة 1995 - 2008 التي تناولها المشاركون في الجلسة بلغ حوالي 2ر135 مليار دولار حيث تصدرت السعودية هذا الاستثمار 53 مليار دولار بنسبة 1ر39 بالمئة من إجمالي الاستثمارات العربية البينية فيما جاءت السودان بالمرتبة الثانية بقيمة استثمار عربي بيني تراكمي 4ر16 مليار دولار بنسبة 1ر12 بالمئة تلتها لبنان 8ر14 مليار دولار.
ملحق رقم 4 :
والسبب الجوهري في هذا التباين -إضافة إلى غياب قواعد المعلومات الدقيقة في حياتنا العربية بصفة عامة- هو طبيعة هذه الاستثمارات نفسها التي يحرص معظم أصحابها على إضفاء طابع السرية عليها، وطبيعة النظام المصرفي العالمي، إضافة إلى طابع السيولة الذي يغلب على معظم هذه الاستثمارات خاصة غير المباشرة منها كتلك التي تتم في الأسهم والسندات في البورصات العالمية. وهذا دليل على ارتباط أو تبعية الدول العربية للسوق العالمية أي أمريكا، الاتحاد الأوروبي والصين.
ملحق رقم 5 :
· بلغت الفجوة الغذائية العربية 20 مليار دولار طبقا لتقديرات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 2001 وتزداد تبعا للمصدر نفسه بواقع 3% سنويا.
· وصل عدد العاطلين عن العمل في العالم العربي إلى 18 مليون نسمة من مجموع القوى العاملة البالغة 98 مليون نسمة ومن جملة السكان الذين بلغوا 280 مليون نسمة عام 2001.
· يعيش حوالي 62 مليون عربي أي ما نسبته 22% من جملة السكان على دولار واحد فقط في اليوم.
· ويعيش 145 مليون عربي أي قرابة 52% من تعداد السكان العرب، على دخل يومي يتراوح ما بين 2 و5 دولارات.
· يعيش الملايين من العرب تحت خط الفقر كما يظهر من الجدول التالي:
الدولة
نسبة من يعيشون تحت خط الفقر
موريتانيا
57%
اليمن
27%
مصر والجزائر
23%
المغرب
19%
الأردن
12%
تونس
6%
دول الخليج الست
أقل من 1%
المصدر: التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2001
ملحق رقم 6 :
يقول أحد الصحافيين المتخصصين: "لو أنّ رئيس الوزراء السابق والزعيم الإسلامي التركي الملقب بالسياسي الداهية، نجم الدين أربكان، لم يترك بعد عام واحد قضاه في منصب رئاسة الوزارة، سوى تلك الفكرة التي أسفرت عن ولادة مجموعة الدول الإسلامية الثمانية الأكبر سكاناً، لكان ذلك كافياً وفق المعايير السياسية المعتادة، لاعتباره إنجازاً كبيراً في وقت قصير. ويزداد ثقله في الميزان عند التأمّل فيه عبر منظار الظروف المضادّة إلى درجة مذهلة، والتي أحاطت بأربكان وعمله، في تركيا وفي إطار علاقاتها "الأتاتوركية" بالقوى الأوروبية والغربية، وهو يتحرّك بدهاء كبير ما بين مطرقة العلمانيين الأصوليين العسكرية المنصوبة فوق كافة الرؤوس السياسية في بلده وسندان العلمانيين الأصوليين الحزبي الصامد في حينه رغم تفشّي الفساد فيه حتى النخاع".
يضيف قائلاً: "أوّل ما يرصده من يتحرّك على طريق إسلامي مشترك، هو أنّ العنصر الاقتصادي باعتباره عصب حركة التقدم البشري، في مقدّمة ما يمكن اعتماده كأرضية مشتركة، والواقع أنّ أوّل ما طرحه أربكان على بساط البحث كان يتمثل في إنشاء صناعات مشتركة، ومؤسسات مالية مشتركة، وتنمية التبادل التجاري المشترك".

يذكر أن دول مجلس (دي 8) تشكل 14% من اجمالي سكان العالم وتسيطر مجتمعاتها على 21% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي. كما أن دولاً أعضاء مثل إيران واندونيسيا ونيجيريا تعد من أكبر الدول المنتجة للنفط، ويعتقد ان هناك مخزوناً كبيراً من الغاز في خليج البنغال في حين يعد احتياطي النفط والغاز من أهم الموارد الطبيعية في مصر. هذا وسوف تحفز اتفاقية التجارة التفضيلية التى وقعت فى بالى عام 2005 تدعيم التجارة البينية بين الدول الاسلامية النامية الثماني والتى تصل الى 1.2 تريليون دولار عندما يتم تطبيقها. وتستهدف مجموعة (دي 8) زيادة التجارة البينية من 5% من اجمالى التجارة العالمية إلى ما بين 15 و20% عام 2018. (إفي)

أما عن الاجتماع الذي عُقد في أبوجا منذ مدة قصيرة فقد اتفق المشاركون على ان مجموعة " ذي ايت" تشكل نموذجاً للتعاون القادر على الاستمرار بين الجنوب والجنوب فى ظل عولمة متعاظمة يشهدها العالم ، ومن ثم أكدوا العزم على توسيع نطاق المجموعة وتعزيز تعاونها من اجل تنمية اقتصاديات دولها وزيادة قوة دولها للمشاركة بفاعلية أكبر فى عملية العولمة . وعبر المشاركون عن ادراكهم أنه فى الوقت الذى يعد فيه دور الحكومات بمثابة عامل دعم وتحفيز محورى للنمو الاقتصادى فان تعاون دول مجموعة العشرين يجب ان يكون بشكل أساسى تعاوناً يقوده القطاع الخاص . وأكدوا مجدداً على اهمية مشاركة القطاع الخاص، (نحن نحبذ الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص)، فى كافة انشطة مجموعة الدول الثماني النامية ، ووجهوا مفوضية المجموعة فى هذا الصدد الى أن تحديد سبل دعم التعاون القائم على قيادية القطاع الخاص بين دول المجموعة .
وأكدوا أن الاستثمارات البينية فى دول ذي ايت تعد أمراً هاماً على صعيد تعميق العلاقة الاقتصادية بين دولها الاعضاء . ويعترف الاعلان أن الاستثمارات بين دول المجموعة بمستواها الراهن تعد اقل من المستوى الذى من الممكن ان تكون عليه انطلاقاً من قدرات دولها الاعضاء . وأكدوا العزم مجدداً على اتخاذ اجراءات فورية لتشجيع وتسهيل ودعم الاستثمارات الاجنبية المباشرة فى القطاعات ذات الاولوية. (نحن لا نحبذ الاستثمار الأجنبي إلا في قطاعات محدودة لا يقوى عليها القطاع الوطني).
وفى هذا الصدد وجه الاعلان مفوضية المجموعة للبحث عن سبل انشاء صندوق ذي ايت للاستثمارات وتحديد الفرص الاستثمارية فى دول المجموعة الاعضاء بما فى ذلك المقترح الخاص بجمهورية ايران الاسلامية لانشاء صندوق استثمارات /دى ايت/ المشترك .
وأشادوا فى هذا الصدد باختيار نيجيريا شعار "تعزيز الاستثمارات البينية بين دول /دى ايت/ الاعضاء " كعنوان للموضوع المحوري" لقمة المجموعة السابعة هذا العام وايضاً تنظيم منتدى /دى ايت/ للاعمال ومنتدى دى ايت للاستثمار وتنظيم معرض تجارى على هامش القمة. ودعت القمة القطاع الخاص فى دول المجموعة الاعضاء للاستفادة بما تتمتع به دول المجموعة من نظم استثمارية ليبرالية وعمالة ماهرة وانخفاض فى كلفة تنفيذ الاعمال فى الدول الاعضاء فى المجموعة .
وشجعت القمة كذلك التفاعل البينى المنتظم وتبادل المعلومات حول الفرص الاستثمارية فيما بين اجهزة وسلطات دول المجموعة بما فى ذلك القطاع الخاص وغرف التجارة بهدف خلق معرفة اكبر للاستفادة من تلك الفرص . ورأت انه يجب على سكرتارية المجموعة انشاء "موقع منتدى اعمال دى ايت" على موقع المجموعة على شبكة الانترنت تسهيلاً لمشاركة القطاع الخاص فى كافة انشطة وبرامج المجموعة .
واعرب المشاركون عن الاعتقاد ان التجارة الحرة والعادلة هى امر مفيد للاقتصاد العالمى وان الوصول الى الاسواق الكبرى على مستوى العالم هى امر ضرورى للتخفيف من حدة الفقر للشعوب وتحقيق تنمية اقتصادية . وأعربوا عن الامل فى ان تكلل المفاوضات حول اجندة الدوحة للتنمية المنعقدة تحت مظلة منظمة التجارة العالمية بالنجاح . (نحن لا نؤيد هذا الاتجاه ولا نراه ضرورياً. إنما على العكس من ذلك، فنراه يزيد من عدد الفقراء والمعوزين لأنه يساهم في نهب خيرات بلادهم لصالح المستثمر الأجنبي وخاصة إذا ما التزم بمتطلبات منظمة التجارة العالمية).
وأقرت وثيقة اعلان ابوجا بالدور الرئيسى لقضية الطاقة فى عملية التنمية والتقدم الاقتصادى وبينما أعادت تأكيد الالتزام بتوسيع وتعميق التعاون فى هذا القطاع ، أكدت على اهمية بذل الجهود المشتركة فى مجالات بناء القدرة ونقل التكنولوجيا وايجاد مصادر جديدة للطاقة وتطوير انواع جديدة من الوقود بما فى ذلك المصادر المتجددة من الطاقة وايضاً الاستخدامات السلمية للطاقة النووية .
وأخذت فى الاعتبار التداعيات والتأثيرات العميقة المترتبة على الازمة المالية والاقتصادية العالمية فقد وافقت القمة على زيادة ما تبذله دولها من جهود على اصعدة التعاون والتنسيق فى كافة المحافل الدولية ذات الصلة لاعلاء المصالح المشتركة فى اطار المحافل الدولية المتعددة الاطراف . (نحن نرى أن تكون أولاً مع الدول الاسلامية).
وأخذت فى الاعتبار ما يمكن أن تشكله العمالة المهاجرة من أداة للحد من الفقر والتنمية وبما تحققه من فائدة سواء للدول المصدرة للعمالة أو المستقبلة لها ، أكدت العزم على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات فيما يتعلق بحماية حقوق العمالة المهاجرة سواء على مستوى دول مجموعة /دى ايت/ أو على المستويات الاقليمية والدولية بما فى ذلك المنتدى العالمى للهجرة والتنمية ، كما دعت الدول المعنية بهذا الامر لانشاء الاليات والضمانات المؤسسية لحماية حقوق وكرامة العمالة المهاجرة وتضمينها فى صلب تشريعاتهم الوطنية والقانونية وكل ما يتصل بذلك .
ورحبت بالمصادقة على اتفاقية تبسيط اجراءات استخراج تأشيرات السفر لرجال الاعمال المبرمة بين بنجلاديش وايران وماليزيا وباكستان وتركيا ودخول الاتفاقية بذلك حيز السريان التنفيذى . وأكدت على أهمية تلك المصادقة واعتبرتها قوة دفع اضافية على صعيد زيادة وتنويع التجارة البينية لدول مجموعة الدول الثماني النامية .
ودعت فى هذا الصدد دول المجموعة الى سرعة المصادقة والادخال الى حيز التنفيذ العملى لاتفاقية التجارة التفضيلية والاتفاقية المتعددة الاطراف بشأن المساعدة الادارية المتعلقة بالجمارك وحثت دول المجموعة التي لم تصادق على هاتين الاتفاقيتين سرعة القيام بذلك .
واعتمد المشاركون التقريرين المتعلقين بالدورتين "12" و "13" لمجلس وزراء المجموعة ورحبوا بما حدده كلا التقريران من أولويات خارطة طريق تحرك نشاط المجموعة فى مجالات التجارة والزراعة والامن الغذائى والتعاون الصناعى وكذلك التعاون على صعيد المشروعات الصغيرة والمتوسطة والنقل والطاقة والتعدين . وطلبوا من المفوضية تحديد عناصر التوقيت والمستهدف الزمنى لخطة العمل التنفيذية المتعلقة بتلك المجالات ..
كما أكد القادة ان مجموعة الدول الثماني النامية قادرة على الاسهام اقليمياً ودولياً فى توجيه التحرك الجماعى باتجاه تحقيق اهداف الالفية الانمائية لاسيما فى قطاعات على قدر كبير من الاهمية مثل مكافحة الفقر والجوع والامية والامراض وحقوق المرأة والحفاظ على البيئة ودعم الشراكة العالمية من اجل التنمية وذلك مع التسليم بأن قدراً كبيراً من اهداف الالفية الانمائية لايزال بعيد المنال .