بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الأحد، 30 ديسمبر 2012

الوضع في لبنان


حسن ملاط                                    الوضع في لبنان
يتخوف المراقبون من الحال التي وصل إليها الوضع في لبنان. وأهم ما يثير هذه المخاوف، هو نأي السياسيين بأنفسهم عن الوضع الراهن الذي وصلنا إليه بسبب ممارساتهم التي لا تتسم بحس المسؤولية الوطنية. فالسياسي عليه تحمل المسؤولية عن الوطن والمواطن، لأنه منتدب من المواطنين لهذه المهمة. ومن لا يجد في نفسه القدرة على تمثيل الناس بما يخدمهم ويخدم البلاد، فما عليه إلا أن يعلن أمام الملأ تخليه عن مسؤولية تمثيل الناس.
لقد رفعت الحكومة شعار النأي بالنفس عن الأحداث في سوريا. وقد أيد هذا الشعار إلى جانب شريحة كبيرة من المواطنين، جميع دول المجتمع الدولي. وهذا أحد أهم الأسباب الذي جعلت هذه الدول تنآى بنفسها عن حلفائها التقليديين، قوى 14 آذار، الذين رفعوا شعار إسقاط الحكومة. هذا الشعار الذي عارضته الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى جانب ممثلة الإتحاد الأوروبي في زيارتهم الغير مسبوقة للقصر الجمهوري، والذين حذروا خلالها من الفراغ الحكومي، كما وأيدوا دعوة الرئيس سليمان للحوار الوطني والمحافظة على الإستقرار الحكومي. الإستقرار الذي يعني ضرورة إتفاق جميع القوى على برنامج الحكومة القادمة ومهمتها الرئيسة هي إدارة الإنتخابات النيابية. لذلك رأت معظم القوى التي لا ترفع شعارات عدمية وجوب الإتفاق عل قانون انتخاب جديد ثم استقالة الحكومة والإتيان بحكومة لا تضم مرشحين للإنتخابات النيابية المقبلة. قوى 14 آذار غير موافقة على هذا الطرح وتشترط استقالة الحكومة قبل البحث في قانون الإنتخابات. وهذا ما لا توافق عليه قوى الأكثرية ومن ورائهم الدول التي دعمت الحكومة الميقاتية والرئيس سليمان.
الأزمة التي تعيشها البلاد هي أكثر تعقيداً مما سبق ذكره. فالوضع السوري تضاعف ضغطه على الوضع المحلي من عدة جوانب. فبعض أطراف الأكثرية لا تلتزم بشعار الحكومة التي تبنته قوى الأكثرية بالنأي بالنفس عن الأحداث في سوريا. وقد خلق هذا الوضع شرخاً على الصعيد الوطني يتفاقم ويزداد يوماً بعد يوم. حتى أن بعض المراقبين يصورون الوضع وكأننا على شفير خضة وطنية كبيرة، لأننا لا نريد استخدام تعبير حرب أهلية. وما يزيد من تفاقم هذه الأوضاع بشكل مضاعف هو تدخل أطراف من 14 آذار بالوضع في سوريا كما يفعل بعض أطراف من 8 آذار الشيء نفسه. لقد بات الوضع وكأن هناك عدم إمكانية على التقاطع بين قوى 14 و8 آذار. وهذا يشكل خطراً كبيراً على الوضع الداخلي، كما على الإستقرار الوطني.
في ظل هذه الأزمة، هناك احتمالات تزداد يوماً بعد يوم من عدم الإمكانية على إجراء الإنتخابات النيابية، خاصة إذا ازدادت حركة النزوح من الداخل السوري. فمن الممكن أن يكون عمر هذه الحكومة مديداً. لذلك لا يجوز أن تحافظ المعارضة على هذا الكم الكبير من التحريض المذهبي الذي يساهم بتفكيك اللحمة الداخلية والوطنية. ونفس الكلام يوجه إلى أطراف 8 آذار من أجل بذل الجهود من أجل التقارب مع المعارضة حفاظاً على اللحمة الوطنية.
إزاء هذا الوضع لابد من جهود يقوم بها أطراف المجتمع الأهلي تساهم في تخفيف الإحتقان. كما وتقوم بجهود كبيرة من أجل الضغط على أطراف الأكثرية والأقلية لإجبارهم على النأي بأنفسهم عن أحداث سوريا. يكفي لبنان ما يقوم به من جهود جبارة في إغاثة الإخوة النازحين. لماذا لا تقتصر الجهود اللبنانية على الإغاثة بدلاً من مساعدة المقاتلين من الطرفين على تدمير ممتلكات الشعب السوري.

السبت، 15 ديسمبر 2012

ماذا يجري في الأردن؟


                                  ماذا يجري في الأردن؟
حسن ملاط
الحراك الشعبي الأردني يستمر منذ أكثر من سنة. ولكنها المرة الأولى التي يتدخل فيها الملك على الشكل الذي جرى فيه. فقد اجتمع الملك في يومين متتابعين مع القوى اليسارية والقومية والوطنية. وهي المرة الأولى التي يجتمع فيها مع هذه التشكيلات. وقد تسرب مضمون هذه الإجتماعات إلى الصحافة. ومن المؤكد أن هذا التسريب مقصود حتى يصل إلى من يعنيهم الأمر، أي الجماعات الإسلامية وفي مقدمهم الإخوان المسلمين.
لقد عبر الملك خلال هذه الإجتماعات عن دعمه للإصلاح، على أن لا يتطرق إلى صلاحيات الملك. كما أنه ضد الإعتقالات التي تمت من قبل الأجهزة الأمنية. كما وأنه أصدر أمراً بالإفراج عن جميع المعتقلين. ومن الجدير ذكره أنه لم يتم الإفراج عنهم، إنما عن بعضهم. كما أنه غمز من قناة جبهة العمل الإسلامي التي رفضت ولا تزال ترفض المشاركة في الإنتخابات بسبب القانون الذي ترفضه. وقد هاجم السعودية وقطر من دون أن يسميهما بسبب الضغط  الذي تمارس هاتي الدولتين على الأردن حتى تكون ممراً للتدخل في شؤون سوريا الداخلية. كما وأنه غمز من قناة تركيا لأنها تسير في نفس الخط مع السعودية وقطر. ولا نغفل في هذا الإطار أن الأردن يتعرض لضغوطات هائلة للإنخراط في الجبهة المضادة للنظام السوري، حتى أن السعودية وقطر قد تمنعتا عن مد يد العون للأردن في المحنة الإقتصادية التي يمر بها، والتي تسبب له بالإضرابات والمظاهرات التي لم تفتر منذ رفع الدعم عن المحروقات التي قامت به الحكومة الجديدة والذي برر لها الملك هذا الإجراء مدعياً بأنه لولا هذا الإجراء لانهار الدينار الأردني.
لماذا يقف الملك ضد التدخل في سوريا؟
الملك لا يثق بالأمريكان، ليس لأنه يساري أو ثوري، ولكنه لأنه رأى بأم العين كيف تخلت أمريكا عن حليفها زين العابدين بن علي لصالح حزب النهضة التونسي، وهو فرع الإخوان المسلمين التونسي. ورأى أيضاً تخلي الإدارة الأميركية عن حليفها الأوثق حسني مبارك لصالح الرئيس مرسي من الأخوان المسلمين. وإذا أضفنا إلى ما تقدم أن الشعار الذي رفعه الإخوان المسلمون في الأردن هو تحويل الملكية في الأردن إلى ملكية دستورية، او بصيغة أخرى نزع جميع الصلاحيات التي يتمتع بها الملك منه، نفهم سبب عدم دخول الملك في الحلف الأمريكي ضد بشار الأسد. الحلف الذي سوف يأتي بالإخوان المسلمين لحكم سوريا. وبذلك يتم الطوق على الملك الذي يصبح من غير حلفاء إن لم يخضع لمشيئة الإخوان المسلمين. أو بصيغة أخرى، التخلي عن صلاحياته لصالح الإخوان المسلمين.
المعروف أن الحزب الأقوى في الأردن هو جبهة العمل الإسلامي. ويهم الملك أن تكون هذه الجبهة حليفته، ولكن بشروطه وليس بشروطها. ماذا يفيده أن يتحالف مع الجبهة إذا كانت ستجبره على التخلي عن صلاحياته. من أجل ذلك لجأ الملك إلى القوى اليسارية والقومية والوطنية. وراح يدغدغ عواطفهم، أي راح يبيعهم الكلام ليس من أجل تحالف حقيقي، إنما من أجل أن يري جبهة العمل الإسلامي أن بإمكانه إيجاد حلفاء في حال رفضت الجبهة الإستجابة لشروطه. فتوجه الملك لهذه الحركات ليس توجهاً جدياً. وكذلك ما طرحه عليهم لا يعطيهم أي مبرر أمام جمهورهم، إن وجد، لأن شرطه الرئيس هو عدم المساس بصلاحيات الملك الدستورية. فإذا قبل هؤلاء هذا الشرط فهذا يعني أن الطروحات الإسلامية هي الأكثر ثورية وطروحات اليسار والقوميين هي الطروحات الرجعية. إذن يتقدم الملك من محاولة التحالف مع هذه القوى شريطة أن تخضع لإملاءات البلاط. وهذا ما يكشفها أمام جمهورها. فلماذا كل هذا الفرح من قبل اليسار بمبادرة الملك بالإجتماع بهم. فهو يقول لهم وبصراحة تامة أريدكم أن تكونوا وقوداً لخلافي مع الإخوان المسلمين. كما وأريدكم أن تكونوا درعاً للدفاع عن عرشي أمام المد الإسلامي الذي يجتاح المنطقة العربية، ومن المتوقع أن يجتاح العرش الأردني أيضاً.
هذا على الصعيد الداخلي، فماذا على الصعيد الخارجي؟
هل يتجه الملك للتحالف مع العراق وإيران؟ وكيف يمكنه أن يخرج من أزمته الإقتصادية الحادة؟ لا إجابات على هذه الأسئلة حتى الآن، علماً أن هذا الإتجاه ليس سهلاً أن يقوم به الملك الأردني. أما الخيار الآخر فهو الخضوع للشروط السعودية القطرية بعد تفاوض على حماية عرشه. من أجل ذلك فهو بحاجة إلى تدعيم قوته الداخلية. هكذا نفهم لجوءه إلى اليسار والقوى الأخرى.
15 كانون أول 2012

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

القراءة واهمية التعليم


                      القراءة وأهمية التعليم
حسن ملاط
بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم ( وايز)، خصصت "الحياة" حيزاً واسعاً يبين اهتمام الصحيفة ومسؤوليها بهذا الحدث الهام.
بعد أن اطلعنا على ما جاء في الأحاديث التي نُقلت عن المسؤولين، والمقالات التي كُتبت رأينا أن ندلي برؤيتنا للموضوع، حيث أننا من الإختصاصيين في الموضوع التربوي.
قالت السيدة إيرينا بوكوفا: " وعلينا بشكلٍ أساسي أن نُحدث تغييراً في طريقة التعليم وغايته". أعتقد أن هذا الكلام هو جوهر الموضوع. أما الأسباب التي جعلتني أميل إلى هذا التحديد هو موضوع مقالتي هذه للأهمية.
ولأهمية ما تذهب إليه السيدة بوكوفا، نقلت هذه الإحصائية الهامة عن الأونسكو: " ووفق حسابات اليونسكو، فإن كلّ دولار أميركي يُنفَق على تعليم طفل يعود على النمو الإقتصادي بمردود يتراوح بين 10 دولارات و15 دولاراً طوال فترة حياته المهنية".
أما رئيس المؤتمر الشيخ عبد الله آل ثاني فيقول: "واعتقد أن التعليم هو السبيل المثالي والاساس ليطرح من خلاله الشباب قدراتهم نحو بناء المستقبل".
أما اليمنية انطلاق المتوكل فتقول كلاماً خطيراً، وربما يرتدي الكثير من الصحة: "التعليم الضعيف أخطر من الجهل والأنظمة الاستبدادية تتغذى منه".
إنطلاقاً مما تقدم نقول أن شرط التعليم الأول هو: معرفة القراءة. وقد بينت الإحصاءات السنوية التي تُجريها الدول الأوروبية سنوياً، أن السبب الرئيسي للتأخر في المجال التربوي هو ضعف القراءة. وقد عزت معظم الدراسات التي أجريت من أجل إيجاد الحلول لهذه المعضلة، إلى الطريقة المتبعة في تعليم القراءة للمبتدئين. ومن المعروف أن الطريقة المتبعة في تعليم القراءة في معظم الدول الأوروبية، وفي بلادنا أيضاً، هي الطريقة المجملة (globale) والتي تنطلق من تحفيظ الطفل لبعض الكلمات ثم تحليلها للوصول إلى تعليم الحرف. ويمكن ممارسة التعليم تبعاً لهذه الطريقة بوسائل مختلفة، ولكنها لا تخرج عن كونها طريقة مجملة.
لماذا نتحدث في هذا الموضوع بالتفصيل؟
بعد التقدم في وسائل التصوير ( الرنين المغناطيسي و البوزيترون IRM  و PET)، تمكن علماء الأعصاب من تصوير الدماغ عند تعليم الأطفال للقراءة، وتمكنوا من تحديد المناطق الدماغية التي تنشط عند تعلم القراءة. وقد كان أول من قام بهذه الكشوف Sperry وهو حائز على جائزة نوبل. وقد تقدمت هذه الكشوف كثيراً بعده، وكان أن كتب Stanislas Dehaene الحائز على كثير من الجوائز العالمية، كتاباً أسماه "الخلايا العصبية للقراءة" وهذه جرأة علمية كبيرة. ولكن نجد في هذا الكتاب الكثير من الكشوف التي تفيد المهتمين بموضوع القراءة وتعليمها.
ماذا أعطانا علماء الأعصاب في مجال تعليم القراءة؟
لقد أثبت هؤلاء العلماء أن الطريقة المتبعة في تعليم القراءة (المجملة) هي طريقة لا تنسجم مع آلية عمل الدماغ، أو لنقل أنها تعمل بطريقة معاكسة لآلية عمل الدماغ. فالوقت المفترض لقراءة كلمة هو 20 ملليثانية أي عشرين من ألف من الثانية. أما في الطريقة المجملة فيحتاج القارىء إلى 300 ملليثانية أي ثلاث ماية جزء من ألف من الثانية. وبعملية حسابية بسيطة نجد بأن الطفل الذي يتعلم بالطريقة المجملة يخسر من وقته (أو من حياته) 1500% . وهذه الخسارة لا يمكن لأية أمة نامية أن تتحملها. ولكن للأسف هذه حالنا مع طريقة تعليم القراءة.
والمؤسف أن الإصرار على هذه الطريقة في التعليم ناتج عن افتراضات ليس فيها شيء من العلمية، فهي تعتمد على نظرية في علم النفس تسمى الجشتالت وهي لا ترتدي أي طابع علمي. أما ما نتحدث عنه فهو العلم الحقيقي الذي تراه في العين لأن جميع استجابات الدماغ لكيفية القراءة تنتقل من الدماغ أمام ناظرينا على الحاسوب.
ما هي الطريقة التي يجب اتباعها في تعليم القراءة؟
الطريقة التي يجب اتباعها هي الطريقة التركيبية التي تنطلق من تعليم الحروف إلى الكلمات، مع كثير من التفاصيل المرتبطة بالطريقة وكيفية تنفيذها.
وأخيراً نحن على استعداد لتفصيل الموضوع لمن يريد، ولكن لا نعتقد أن الجريدة يمكن أن تستقبل تفصيل هذا الموضوع. أما في حال القبول فسوف نقوم بذلك.


الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

لماذا طرابلس؟


                                                لماذا طرابلس؟
حسن ملاط
   الحياة في المدن تقوم على التجارة والصناعة والوظيفة. وجميع أسباب الإرتزاق التي ذكرنا تستدعي الأمن والإستقرار. طرابلس، العاصمة الثانية، عاصمة الشمال، لم يُسمح لها بأن تعيش الإستقرار منذ زمن لابأس به. فالحركة التجارية لا تزال مجمدة منذ عيد الفطر الماضي. لم يسمح للتجار ببيع بضائعهم في عيد الفطر ولا في عيد الفصح ولن يُسمح لهم بالإرتزاق في الأعياد القادمة، الميلاد ورأس السنة.
   ما هو الذنب الذي اقترفته هذه المدينة حتى يكون ممنوع على سكانها الحياة الطبيعية؟
   جميع المبعوثين الأجانب الذين زاروا لبنان، أكدوا جميعاً على ضرورة الإستقرار في هذا البلد. وهذا ما فعله سفراؤهم المقيمون في بلادنا، عندما زاروا رئيس الجمهورية ودعموا اتجاهه في الحوار وبضرورة الإتفاق على حكومة جديدة قبل استقالة الحكومة الحالية. كل ذلك حتى لا يهتز الإستقرار. وهذا ما أكدوه لرئيس مجلس الوزراء، سواء في زياراته الخارجية أو بلقائه مع المبعوثين.
   وهذا ما حصل فعلاً. فعندما وجدوا أن الأسير يمكن أن يهدد الإستقرار في صيدا، أخذوا قرارات حازمة من تحركه. وهذا ما حصل في طريق الجديدة في بيروت. وخرجت بيروت من هذه التجربة. وكذلك خرجت صيدا من التجربة. هل يمكننا الإستنتاج أن طرابلس لا تخضع للأجندة اللبنانية. أم أن وراء الأكمة ما وراءها.
   يمكننا التقدير بأن سياسيي بيروت وسياسيي صيدا قد قدموا دعمهم الفعلي للخطوات التي قام بها الجيش اللبناني والقوى الأمنية لحماية الأمن والإستقرار. أو ان القرار الذي يغطي الأراضي اللبنانية لا تدخل ضمنه طرابلس.
   جميع هذه الأسئلة مشروعة. لأنه لا يُعقل أن السلطات اللبنانية ليس بإمكانها تكريس الأمن لهذه المدينة المنكوبة، طرابلس، مدينة العلم والعلماء، التي كادت أن تصبح مدينة القنص والقناصة.
   لقد أكد بعض الأطراف السياسية أن إسقاط الحكومة يجب أن يتم في طرابلس، المدينة الذي ينتمي إليها رئيس الحكومة العتيدة. من أجل ذلك جميع التحركات التي قامت والتي كان يراد منها محاصرة الحكومة والعمل الحكومي قد قامت في طرابلس. ليس من المقبول أن لا تتمكن الحكومة التي تضم خمسة وزراء من طرابلس من تكريس الأمن في المدينة. أما إذا لم يكن ممكناً تأمين الحياة العادية للناس فلا بد من إفهامهم (سكان طرابلس) أن من غير الممكن فرض الأمن في المدينة ولماذا، ومن هي الأطراف المسؤولة عن ذلك. أما أن تخضع الحكومة لأجندات الغير بتكريس القلاقل في المدينة، فهذا غير مقبول قطعاً.
لا بد من خطوة حازمة يقوم بها رئيس الحكومة، إبن طرابلس. وذلك بأن يدعو جميع نواب المدينة ووزرائها وسياسييها والهيئات الإقتصادية والدينية وهيئات المجتمع المدني لمناقشة وضع المدينة ووضع الجميع أمام مسؤلياتهم بضرورة فرض الأمن في هذه المدينة وضرورة تنميتها. ألم تقر الحكومة 100 مليون دولار لهذه المدينة؟ ومن يتخلف عن واجبه إزاء مدينته يجب أن يُعرف من الجميع، أن هذا الطرف أو ذاك رفض خدمة مدينته. أما أن يستمر الوضع على ما هو عليه، فهذا يعني تعليم الناس على الفوضى أو في أحسن الأحوال تهرب من المسؤولية. العمل السياسي لا يكون على حساب الناس، أمنهم واستقرارهم ورزقهم. ولكن العمل السياسي يقوم أصلاً من أجل تأمين الأمن والرزق والإستقرار للناس. والمعارك السياسية تُخاض بالناس من أجلهم وليس من أجل مصالح خاصة. إن السياسي المخلص هو الذي يرفع السقف من أجل تأمين مصالح أبناء المدينة. لا يرفع السقف من أجل حرق المدينة.

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

الإحتفاظ بالمصر في فلسطين


                   الإحتفاظ بالنصر في فلسطين!
حسن ملاط          
   الإنتصار، إما أن يكون لفلسطين وإلا، لا إنتصار. الكل يتحدث عن غزة. ولكن غزة قاتلت لأنها جزء من فلسطين. واهتمام العدو بها نابع من أنها جزء من فلسطين. فالحديث عن غزة تأتي أهميته أنه يؤرخ لفلسطين.
   يقول أحد القادة السياسيين أن الأهم من النصر هوالإحتفاظ بالنصر. لقد انتصرت المقاومة في غزة، ولكن الشيطان الذي يكمن في التفاصيل هو الذي يجعلنا نؤكد على أهمية الإحتفاظ بالنصر.
   منذ اليوم الأول للعدوان الصهيوني على غزة، لعب الحكم الجديد في مصر دوراً، يمكننا القول أن طابعه إيجابي. ولكن هذا لا يجعلنا نغفل أن من بنود الإتفاق، البند التي أدخلته هيلاري كلنتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، والذي ينص على أنه عند وقوع الخلاف بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في غزة، يعود المتخاصمان لمصر حتى تحل هذا الخلاف. فمصر حسب نص الإتفاقية هي طرف محايد، برضى الطرفين، الفلسطيني والصهيوني. أما نحن، فلا نستسيغ أن نظاما محسوباً على الإخوان المسلمين، أول من قاتل الصهاينة في فلسطين، يمكن أن تجعل منه كلنتون محايداً بين القاتل والمقتول. وكلنا يعلم أن نصرة المظلوم من أركان الدين. فحلف الفضول الذي قام في الجاهلية، قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا دعي به في الإسلام لأجاب. وهذا الحلف ينص على نصرة المظلوم والتأسي بالمعاش.
   هذه سلبية من سلبيات إتفاق وقف العدوان. لانريد الوقوف عندها، علماً أن الإعلام الصهيوني قد ركز على دور مصر في حماية حدود إسرائيل. كما وركز أيضاً على الإتفاق ما بين مصر والإدارة الأمريكية على وضع مجسات على حدود غزة لمنع تهريب السلاح إليها.
   ليس هذا فحسب، بل إن الصحافة الإسرائيلية قد ركزت أيضاً على دور مزعوم لحماس بحماية حدود إسرائيل من منظمات المقاومة الفلسطينية. أي أن من المهام المطروحة على حماس في الفترة المقبلة منع جميع المنظمات المقاومة من ضرب الصواريخ على الأرض المحتلة، لأن الإتفاق ينص على عدم إطلاق الصواريخ على الأرض المحتلة.
   نحن لا نعتقد بأن حماس وحدها هي من عقد الإتفاق على وقف العدوان على غزة. ولكن كان هناك دور بالموافقة على نص الإتفاق لجميع القوى المقاومة. والجميع يعلم أن أي اتفاق هو تعبير عن ميزان قوى مزامن لتوقيع الإتفاق. توافق عليه الأطراف تبعاً لتقييمها لقوتها وقوة الخصم وهنا لقوة العدو. فالبحث ببنود الإتفاق يمكن أن يفيد منه المفاوض من أجل المستقبل. ولكن ما على القوى المقاومة القيام به الآن هو البحث بكيفية تحسين شروط هذا الإتفاق. وهذا يستدعي الضرب في الأمكنة التي لا يغطيها الإتفاق. وهذا ما سوف نتحدث عنه لتوضيح وجهة نظرنا بكيفية الإحتفاظ بالنصر.
أولاً: هناك خلل لا بد من العمل على إصلاحه، وهو عدم وجود السلطة الفلسطينية في المفاوضات التي جرت من أجل الوصول للإتفاق. صحيح أن الدكتور شلح قد كسر حدة هذا الغياب عندما صرح بأن المفاوضين كانوا يضعون الرئيس محمود عباس بجميع تفاصيل المفاوضات. وكذلك الإتصال الذي أجراه هنية بعباس. ولكن ما سبق يدخل ضمن نطاق ما يسمى بالعلاقات البروتوكولية، وليس بعلاقات حقيقية مع رئيس سلطة، من المفترض أن يكون له رأي وازن في المفاوضات. إن تركيزنا على هذه النقطة لا ينبع من ثقتنا بوطنية محمود عباس، الذي أعلن بالفم الملآن تخليه عن فلسطين. ولكن، من حيث ضرورة عدم الفصل، من حيث المسؤولية السياسية، ما بين الضفة الغربية والقطاع. كل ذلك حتى لا نصبح أمام ثلاث فلسطينات: الضفة والقطاع وأراضي 48. وواضح أن إسرائيل تريد أن تجعل من غزة فلسطين المستقبل وتبدأ بترانسفير جديد لفلسطينيي 48، لأنها لم تعد تطيق تحمل وجودهم في أرضهم. ولا يغيب عنا الجهود الصهيونية للإستيلاء على كامل الضفة الغربية وحرمان السلطة الفلسطينية منها.
ثانياً: لا يمكن للمقاومة الفلسطينية أن تحتفظ بنصرها الذي حققته في غزة، إلا بأن يصبح هذا النصر فلسطينياً. إن شرط تحقيق هذا العامل هو أن تصبح الضفة الغربية بؤرة مقاومة، كما هو الحال في غزة. مخطىء من يعتقد أن غزة بإمكانها الإحتفاظ بالنصر من دون مساعدة الضفة. لآن عدم تحقيق هذا الشرط سيؤدي حتماً إلى خلل في التطور السياسي والإجتماعي ما بين الضفة والقطاع. وهذا ما سيؤدي حتماً إلى انفصال فعلي فيما بينهما. وهذا ما تقوم به سلطة عباس- فياض على قدم وساق. إن مجابهة هذا الفعل الشنيع سياسياً يتطلب انخراط الضفة بمقاومة الإحتلال الإسرائيلي، إما بعمليات استشهادية، أو بانتفاضة جديدة أو بأشكال يبتدعها المقاومون في الضفة الغربية. وهذا يتطلب حملة سياسية ضد القمع الذي تمارسه سلطة عباس-فياض على أهل الضفة الغربية حتى تمنع قيام أية ظاهرة مقاومة. ولكن، أظهر الشعب الفلسطيني في الضفة، خلال العدوان الصهيوني على غزة، أن جميع جهود الثنائي عباس- فياض بالقضاء على روح المقاومة قد باءت بالفشل.
ثالثاً: ما من منصف إلا ويعلم أن المفاوضات مع العدو الصهيوني تعني إعطاءه الوقت الكافي من أجل إتمام تهويد القدس والإستيلاء على أراضي الضفة الغربية. من هنا ضرورة إصلاح الكيان الذي توافق الشعب الفلسطيني على الإجتماع في ظله، منظمة التحرير الفلسطينية. لابد من المباشرة الآن، وفي ظل النهوض الوطني والثوري الفلسطيني القائم الآن، بإصلاح المنظمة. هناك ضرورة لدخول جميع المنظمات المقاومة إلى جسم المنظمة وإصلاح ميثاقها الوطني الذي شوهته المسيرة الخاطئة التي اعتمدت على المجتمع الدولي وأهملت الإعتماد على قوى الشعب الفلسطيني الذي لم يبخل يوماً بتقديم كل ما يطلب منه من أجل التحرير والعودة. وشرط الإصلاح يفرض الفصل بين قيادة السلطة وقيادة المنظمة. كما ويفرض أيضاً بأن لا يكون للسلطة أي دور سياسي. إن مهمة السلطة هي الحفاظ على المصالح الإقتصادية والإجتماعية للفلسطينيين تحت الإحتلال، وجميع فلسطين هي تحت الإحتلال، بشكل أو بآخر. ومهمة المنظمة هي الدفاع عن الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني والتي تتلخص بحق العودة والتحرير لكامل الأرض الفلسطينية. أما الكيفية فتعود لممثلي الشعب الفلسطيني تحديدها.
رابعاً: على قيادة منظمة التحرير أن تكون خارج الوطن المحتل، حتى لا يتمكن العدو من الضغط على قيادة المنظمة كما يفعل الآن.
خامساً: الإهتمام الفعلي بالمخيمات، وإعادة الحياة إلى منظمات المجتمع المدني التي تربط الفلسطيني بأرضه وتقضي على الأمراض الإجتماعية الموجودة في هذه المخيمات. كما وتنظيم الجماهير من أجل الدفاع عن حقوقهم الإجتماعية في أماكن تواجدهم. كما والدفاع عن حقوقهم السياسية، وأهمها حرية انخراطهم في صفوف المقاومة.
إن الإحتفاظ بالنصر يتطلب هذه الشروط وغيرها أيضاً. ولكن هناك ضرورة لعدم إعطاء العدو فرصة لقضم هذا النصر الذي حققته المقاومة. وهذا يتطلب الجرأة على الإقدام.
 في 24/11/2012

الأحد، 18 نوفمبر 2012

فلسطين، إلى أين؟


                                  فلسطين، إلى أين؟
حسن ملاط
   تمر فلسطين في هذه الأيام بمخاض خطير، ربما يقرر مستقبلها لسنين عديدة. وليس كل مخاض ينتج عنه مولود مكتمل. من هنا تأتي الخطورة مما يحصل اليوم. فالمشهد يكتنفه ضباب كثيف. واللاعبون ليسوا جميعاً من ذوي الأيدي النظيفة. من هنا أصبح من الواجب علينا الحذر مما يحصل الآن.
   المشهد تحوطه الدماء من كل جانب، فيما يخص غزة: "ارتفعت حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أربعة أيام، إلى 40 شهيداً، وأكثر من 300 جريح، بينهم 174 من الذكور و96 من الإناث، فيما بلغ عدد الأطفال من المصابين 101، منهم 34 طفلاً تقل أعمارهم عن 5 سنوات، بينما بلغ عدد البالغين 169، بينهم 21 رجلاً أكبر من 50 سنة". ومن المعلوم أن الأحداث الراهنة بدأت بعد أن اغتالت يد الإجرام الصهيونية مسؤولاً هاماً في حركة حماس. وما أن بدأت آلة الإجرام الإسرائيلية بتدمير غزة، حتى بدأت إسرائيل بجهودها من أجل وقف إطلاق النار. وهذا ما قاله مسؤول في الجهاد الإسلامي: قال زياد نخالة:«إسرائيل تريد التهدئة ومصر تريد التهدئة، وحماس تريد التهدئة لأن مصر تسعى إلى تحقيقها بقوة حقناً للدماء الفلسطينية، ونحن من جانبنا نريد تهدئة". ولكن نخالة أعطى مواصفات للتهدئة التي يريدونها، فقال: "تهدئة تحفظ كرامتنا كفلسطينيين، وفقاً لمعايير وليس شروطاً، على رأسها رفع الحصار عن قطاع غزة وتشغيل معبر رفح بشكل طبيعي ومعاملة الفلسطينيين في المطارات معاملة آدمية وليس احتجازهم في مطار القاهرة بلا أي أسباب تستدعي ذلك... لن نقبل بعرض مذل أو مهين". وهذه المواصفات مطلوبة من مصر أكثر مما هي مطلوبة من العدو الصهيوني. أما موسى أبو مرزوق، نائب خالد مشعل فلم يحدد شروطاً، إنما ترك الأمر غائماً فقد قال في مقابلة تلفزيونية اجرتها معه من القاهرة «فضائية الاقصى» التابعة لـ «حماس»: «منذ ساعات طويلة وهو (الجانب الاسرائيلي) يطالب عدد كبير من الوسطاء التدخل لتهدئة الاوضاع في قطاع غزة، وكان جوابنا: انتم الذين بدأتم المعركة وعليكم ان تتوقفوا حتى تعود الامور الى ما كانت عليه».  طبيعي أن المسؤول الفلسطيني لا يريد استمرار الحصار الإسرائيلي والحصار المصري على غزة، ولكنه يريد أشياء أخرى لم يفصح عنها وتركها للمفاوض الفلسطيني.
   هذا على الجانب الفلسطيني، أما على الجانب الإسرائيلي فقد صرح أفيغدور ليبرمان، وزير ما يسمى الخارجية الإسرائيلية بما يلي: الأهدافَ التي حددتها إسرائيل من حربها الحالية، وهي «تحقيق الهدوء لجنوب إسرائيل، وإعادة تأهيل هيبة الردع، وتدمير مخزون الصواريخ بعيدة المدى التي في حوزة الجهات الإرهابية في القطاع».
   ما تقدم يظهر وكأن الجانبين المعنيين بالحرب القائمة في غزة لا يملكان أي تصور لما سيحدث غداً. ومن السذاجة أن نصدق ذلك. وهذا يعني أن الطرفين يملكان، كل منهما، أجندة خاصة لم يفصح عنها، وهي متروكة للمفاوضات التي بدأها الجانب المصري ودخل على خطها الجانب التركي والجانب القطري.
   في هذا الوقت اجتمع وزراء الخارجية العرب برئاسة لبنان وأصدروا قراراً: "نص مشروع القرار على المطالبة بالوقف الفوري للعدوان وتأكيد الدعم العربي الكامل للقطاع وضرورة التحرك الفوري لوقف القتال وتشكيل وفد عربي يضم الأمين العام للجامعة ومن يرغب من الوزراء لزيارة غزة فوراً. وشدد المشروع على أهمية تحقيق المصالحة الوطنية باعتبارها أمراً ملحاً وضرورياً في مواجهة العدوان مع توفير الدعم الكامل للقيادة الفلسطينية في توجهها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على وضع دولة غير عضو (مراقب) في المنظمة الدولية. وأكد المشروع الدعم العربي للجهود المصرية من التوصل إلى تحقيق هدنة طويلة المدى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة بضمانات دولية تحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.
   وطالبت الجامعة العربية بحماية دولية للشعب الفلسطيني وقيادته وأرضه ومقدراته. 
   كما طالبت بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين من سياسيين وعسكريين عن هذا العدوان الوحشي وما سبقه قضائياً.
   لا يمكننا أن نعزل أي حدث عن سياقه الحقيقي. فهذه الحرب قامت بسبب الإرتباط القائم ما بين غزة والكيان الصهيوني، بعد انسحاب الأخير من غزة ومن مستعمراته فيها وتسليم غزة لما يسمى السلطة "الوطنية" الفلسطينية. وقد تمكنت حماس من السيطرة على القطاع وطرد السلطة منها. والحكومة القائمة في غزة هي غير تلك القائمة في الضفة الغربية. أي أن هناك حكومتين فلسطينيتين واحدة في غزة والأخرى في الضفة الغربية. من أجل ذلك دعا مشروع القرار العربي إلى المصالحة الفلسطينية.
   ما تتضرر منه حماس هو الحصار المضروب على غزة من قبل إسرائيل، ومن قبل مصر أيضاً. وما تريده حماس هو رفع هذا الحصار. ولكن رفع الحصار له معان خطيرة تؤثر سلباً على قضية الشعب الفلسطيني. فارتباط غزة بإسرائيل ناتج عن أنها (إسرائيل) هي السلطة المحتلة. وفك الإرتباط مع السلطة المحتلة يعني بالتالي فك الإرتباط ما بين غزة وباقي الوطن، أي فلسطين. من هنا تأتي حساسية الوضع القائم اليوم.
   إذا ربطنا ما تقدم بما يدور في فلسطين المحتلة ما بين المستعمرين، يتبين لنا خطورة ما يحصل اليوم عل القضية الفلسطينية برمتها. فكتاب الرأي يتهمون الحكومات المتعاقبة بالكذب عليهم (المستعمرن). فالحكام لا يريدون فك الإرتباط مع غزة. لذلك يطالب المستعمرون، من غير الحكام، بفك الإرتباط مع غزة والسماح لها بمرفأ ومطار وفتح المعبر مع مصر وفك أي ارتباط مع غزة. وذلك حتى تصبح الحدود ما بين الكيان الصهيوني وغزة آمنة ويصبح جنوب الوطن المحتل آمناً للمستعمرين. وهذا يستبطن عدم تعامل الغزاويين بالشيكل الإسرائيلي.
 هذا معنى فك الإرتباط مع غزة.
هل هذا ما يريدوه الفلسطينيون في غزة؟ إلى أي جبهة أو منظمة انتموا؟
إن اعتبار ما يريده الفلسطينيون اليوم وكأنها مطالب حيوية ليس لها صبغة سياسية تستبطن الخطر الأكبر على فلسطين ومستقبلها على المديين القريب والبعيد. من هنا تأتي أهمية عدم نسيان المغزى السياسي لكل مطلب ذي صبغة اجتماعية.
   نعم يطالب الفلسطينيون بفتح المعابر جميعها، ما بين مصر وغزة وما بين غزة وفلسطين المحتلة. ولا يقبلون بأي فك ارتباط مع السلطة المحتلة حتى يحتفظوا بالرابط القانوني ما بين غزة وكامل الوطن، فلسطين. وتبقى صفة المحتل على العدو الإسرائيلي.
   ما تقدم لا يعفي أحد من ضرورة المصالحة الفلسطينية، في هذه الظروف المصيرية، والعمل الجاد على إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية والفصل ما بينها وما بين رئاسة السلطة، ومنع السلطة من أي ممارسة سياسية لأنها خاضعة للإحتلال. وضرورة أن يكون مقر منظمة التحرير خارج الأرض المحتلة. فجميع الأراضي الفلسطينية هي تحت الإحتلال بشكل أو بآخر...

السبت، 27 أكتوبر 2012

الوضع الحكومي


                                 الوضع الحكومي
حسن ملاط
   حديثنا عن الوضع الحكومي لا يعني أن الحكومة الحالية تعاني من اهتزاز ما في وضعها الحالي. ولكنه يتعلق بتوقعاتنا للقادم من الأيام.
   الحكومة تتمتع بأكثرية في مجلس النواب، وهي غير مهددة من أي تحالف قوى في المجلس الحالي. كما وأنه بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، أعطتها المعارضة بتصرفاتها العشوائية قوة إلى قوتها. أضف إلى ذلك هذا السيل من المطالب العدمية، حتى لا نقول الصبيانية التي رفعتها أطراف الرابع عشر من آذار. هي تريد استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة محايدة، وهي لن تشارك بأي نشاط نيابي تشارك فيه الحكومة. لنفترض أنها لن تشارك، فهل هذا يعطيها أكثرية في المجلس النيابي؟ كل ما يمكن أن تقوم به هو الضغط لتعطيل المجلس النيابي، وهذا ما يناقض شعارها الأساسي "العبور إلى الدولة". إن من يريد العبور إلى الدولة عليه أن يقوم بتنشيط عمل المؤسسات لا أن يعطلها.
   ليس هذا فحسب، بل إن الرئيس الحريري، الذي يريد أن يسقط الحكومة، بدلاً من جمعه للأصدقاء، نراه قد قطع علاقته مع الأقرب إليه من الطرف الآخر عنيت وليد جنبلاط. فكيف يريد أن يسقط الحكومة؟
   لقد استعمل أولاً الأسلوب الغوغائي بأن ترك "الجماهير الآذارية" تهجم على السراي الحكومية، التي حماها الرئيس عمر كرامي والمرحوم فتحي يكن، عندما فكرت قوى 8آذار بمحاصرتها. وكان يومها المناضل فؤاد السنيورة رئيساً لمجلس الوزراء. هذه الهجمة فشلت فشلاً ذريعاً. فلجأت إلى أسلوب التهديد والوعيد، عندما قدم الرئيس السنيورة مطالبه للرئيس سليمان. وطالب بتنحي الرئيس ميقاتي، مع أنه يملك الأكثرية النيابية. وهذا ما جعل هذا المطلب غير واقعي. وكان آخر الدواء هو الطلب إلى الدول الكبرى تغيير موقفها من دعم الحكومة ودفعها إلى المطالبة بتغيير حكومي. وقد أعلنت الولايات المتحدة أن ما يهمها هو الإستقرار، ولا مانع لديها من التغيير الحكومي إذا كان يساهم في الإستقرار. وهذا يعني أنها لا تصر على التغيير الحكومي إذا كان لايساهم في الإستقرار. وتقديري أن مختلف الدول الأوروبية توافق على هذه الصيغة الأمريكية في توصيف الوضع الحكومي. وهذا يرضي أطراف الرابع عشر من آذار (حلفاء الغرب) بالرغم من عدم تلبيته مطالبهم، ولكن هذا أكثر ما يمكنهم الحصول عليه.
إلى أين يتجه الوضع الحكومي؟
   لقد أعلن الرئيس ميقاتي منذ البداية أنه مع حكومة وحدة وطنية، ولا يعنيه إن كان هو رئيسها أو أية شخصية أخرى. ولكن ما جعله يتراجع عن هذا العرض هو سوء تصرف المستقبل وحلفائه عندما حاولوا اقتحام السراي، وعندما رفعوا مطالب ليس لهم القدرة على تحقيقها. يُضاف إلى ذلك الدعم الدولي غير المحدود للحكومة التي يرأسها. ولكن رغم محدودية تيار المستقبل وحلفائه بالضغط باتجاه مطلبهم بحكومة حيادية، نرى بأن الرئيس ميقاتي وحلفاءه يوافقون على حكومة وحدة وطنية، وليس حكومة حيادية تشرف على الإنتخابات وتكون برئاسة ميقاتي. هذا القول يتناسب مع ميزان القوى القائم في المجلس النيابي وعلى المستوى الشعبي. إن الممارسات التي يقوم بها تيار المستقبل سوف تقضي على ما تبقى له من عطف جماهيري. لذلك عليه المسارعة إلى تغيير تكتيكاته قبل أن يقضي على أي أمل له في الإنتخابات القادمة.
   الحكومة الجديدة سيكون التنافس فيها محدوداً. المقاعد الشيعية محسومة لصالح أمل وحزب الله، والمقاعد الدرزية محسومة لوليد جنبلاط. أما المقاعد السنية فالتنافس فيها على أربعة مقاعد إن كانت الحكومة ثلاثينية. فالمقعدان اللذان لا تنافس عليهما هما رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وحليفه الثابت فيصل كرامي. الأربعة مقاعد يتنافس عليها الرئيس ميقاتي وتيار المستقبل. أما المقاعد المسيحية، فدائرة التصارع مروحتها واسعة. المؤكد أن المتنافسين هم: رئيس الجمهورية، العماد عون، القوات، الكتائب، جنبلاط وميقاتي. فالحكومة التي ستنتج سوف تكون حتماً حكومة أقلية وأكثرية. وعلى جميع الأطراف أن ترضى بهذه التركيبة، وإلا فليبق القديم على قدمه. ولننتظر الإنتخابات القادمة في ظل حكومة ميثاقية ودستورية وتحوز على ثقة مجلس النواب.
                                                             27 تشرين الأول 2012

السبت، 20 أكتوبر 2012

الأصعب من الجريمة


                             الأصعب من الجريمة!
حسن ملاط
   تعرض العميد وسام الحسن لعملية إرهابية أودت بحياته وحياة ثمانية مواطنين. كما وأدت إلى سقوط حوالي مئة جريح. وأدت أيضاً إلى خراب كبير في الممتلكات. والعميد الحسن هو مسؤول فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. وهذا الفرع، تمكن العميد الشهيد من جعله الجهاز الأكثر مهنية واحترافية في العمل الأمني. وقد تمكن هذا الفرع تحت قيادته من الكشف عن عشرات الشبكات الإرهابية، أهمها عشرات شبكات التجسس الإسرائيلية. وكان آخرها الكشف عن شبكة ميشال سماحة الإرهابية التي كانت ستؤدي، لولا الكشف عنها، إلى فتنة طائفية مسيحية إسلامية، تبعاً للإعترافات الأولية. ويعتقد اللواء ريفي، مدير عام الأمن الداخلي أن هذه العملية الأخيرة ربما تكون السبب باغتيال العميد الحسن، حيث أنهما قد تلقيا الكثير من التهديدات على إثر الكشف عنها. هذا من دون أن يغفل العامل الإسرائيلي في هذا الموضوع.
   أدى هذا الحدث إلى الكثير من ردود الأفعال المحلية والدولية. والمعروف أن فرع المعلومات كان مغضوباً عليه من قبل قوى الثامن من آذار ومن حلفاء النظام السوري في لبنان. ورغم ذلك، فهذا لم يمنع بعض أطراف الثامن من آذار من الإشادة بالعميد الحسن، بعد كشفه عن العشرات من الشبكات الإجرامية الإسرائيلية. ورغم ذلك ظل العميد الحسن المسؤول الذي تعرض إلى الكثير من الظلم رغم إنجازاته الأمنية الكثيرة.
   على إثر الإغتيال الإجرامي، تنادت أطراف الرابع عشر من آذار إلى اجتماع ليلي، صدر على أثره بيان انفعالي يُحمل الرئيس ميقاتي مسؤولية العملية الإجرامية، وتدعوه هذه القوى للإستقالة.
   من المعروف للقاصي والداني أن الرئيس ميقاتي قد تعرض إلى الكثير من الحملات من قبل حلفائه الحكوميين، يحثونه فيها على إقصاء أربعة شخصيات معروفة من قربها من الرئيس الحريري ومن أطراف الرابع عشرمن آذار. وهذه الشخصيات هي الشهيد وسام الحسن واللواء أشرف ريفي والقاضي سعيد ميرزا وآخرهم سهيل بوجي أمين عام مجلس الوزراء. وهذه الشخصيات ظلت في مراكزها بتغطية شخصية من الرئيس نجيب ميقاتي. وأكثر العارفين بهذا الأمر هم قوى الرابع عشر من آذار.
   فلماذا هذا الطلب إذن؟
   المسؤول هو ذلك الذي يتحمل المسؤولية ويعرف قدرها، ويتصرف لحماية بلده. وتظهر معادن الناس في الملمات. إن اغتيال العميد الحسن حدث كبير بحجمه وبتداعياته، لذلك على المسؤولين أن يتداعوا لمناقشة كيفية حماية البلد واللبنانيين، لا أن يستغلوا الحدث من أجل مصالحهم السياسية. والأسوأ من ذلك أن ينطلقوا من حجج واهية، لاأقول لا برهان عليها لأنها لا تصمد أمام أية مناقشة. على قوى الرابع عشر من آذار، إذا كانت تهتم فعلاً بمستقبل هذا البلد، عليها أن تسارع إلى الطلب من رئيس الحكومة مناقشة الأوضاع معها، حتى يتمكن جميع المسؤولين من التوصل إلى القرارات التي تؤمن الإستقرار للبنان في هذه الأوضاع الإستثنائية.
   إن المطلع على الخارطة السياسية اللبنانية يعلم بأنه لا إمكانية لتشكيل حكومة جديدة في هذه الظروف. وأطراف الرابع عشر من آذار يعرفون أنه ليس بإمكانهم تأمين أكثرية من أجل تشكيل حكومة جديدة. فالنائب وليد جنبلاط عندما اجتمع بالرئيس سعد الحريري ناقشوا الموضوع الحكومي وقد رأيا أنه لا إمكانية لتغيير حكومي. فلماذا تحميل الميقاتي مسؤولية لا يحملها، وأطراف الرابع عشر من آذار على يقين أن الرئيس ميقاتي لا يحملها.
   الظروف الحاضرة أخطر مما كانت عليه في 2005 غداة مقتل الرئيس رفيق الحريري. فالأوضاع في سوريا مفتوحة على جميع الإحتمالات من حيث خطورة ارتداداتها على الأوضاع في لبنان. إن على قوى الرابع عشر من آذار أن تتصرف بمسؤولية، لأن عليها كما على قوى الثامن من آذار حماية هذا البلد. وعلى الجميع أن يتصرف بمسؤولية كبيرة. فعوضاً عن أن تطرح هذه القوى حكومة إتحاد وطني لحماية البلد، نراها تطرح استقالة الحكومة من دون تأمين بديل لهذه الحكومة. هل تريدون حكومة تصريف أعمال حتى الإنتخابات، أي حكومة تحكم من دون أن تتحمل تبعة تصرفاتها؟ هذه العدمية لا تميز تصرفات من أخذ على عاتقه قيادة البلد.
   المطلوب أن تتداعى جميع القوى إلى اجتماع يدعو إليه رئيس البلاد، ينتج عنه قرارات تحمي بلدنا من تداعيات هذه العملية الإجرامية، ومن تداعيات الجوار المتفجر. كما والمطلوب من جميع القوى أن لا تصب الزيت على الى نار الفتنة التي تطل برأسها على بلدنا الحبيب.
 20 تشرين الأول 2012

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

دفاعاً عن حزب الله


                   دفاعاً عن المقاومة وحزب الله
حسن ملاط
   نعم! دفعاً عن حزب الله. إن هذه الحملة المسعورة التي تشنها أطراف 14 آذار وتوابعها على الحزب ليست حملة بريئة مطلقاً. إنها حملة تخدم، وبشكل مباشر إسرائيل ومعسكرها. ما معنى أن يكون الشعار المرفوع هو نزع سلاح المقاومة. ألا يستحيي هؤلاء من رفع هذا الشعار وهم يعرفون أن الدول العربية مجتمعة لم تسجل يوماً انتصاراً واحداً على العدو الإسرائيلي، علماً أن المبرر الوحيد لاستمرار هذه الأنظمة كان الوجود الإسرائيلي. أما الحزب فقد حقق انتصارين مدويين على إسرائيل خلال ست سنوات، علماً أن العدو الإسرائيلي كان بكامل جهوزيته في العدوان الذي شنه في 2006. وهذا باعتراف قادة العدو الإسرائيلي أنفسهم. وكلنا يعلم أن أطراف 14 آذار قد صرفت الكثير من الحبر حتى تقنع الناس والإسرائيليين أن يقولوا أن المقاومة لم تنتصر في 2006. كما وأن رئيس وزراء هذا الفريق قد رفع نفس الشعار إبان العدوان وهو نزع سلاح حزب الله من دون أن يتطرق إلى سلاح إسرائيل الذي لايستعمل إلا للعدوان على أمتنا.
   في هذه الأيام تمر منطقتنا بظروف خاصة واستثنائية، فقد تحدثت أوساط عديدة، ولا زالت تتحدث عن احتمال شن العدو الإسرائيلي لعدوان على الجمهورية الإسلامية واضعين احتمال أن يبدأ العدوان بلبنان "كبروفة" للعدوان على إيران. في هكذا أوضاع، على كل من يملك مثقال ذرة من وطنية أو من انتماء وطني أن يفكر في كيفية حشد القوى لمجابهة مثل هذا العدوان المفترض. ولكن في لبنان نرى بعض الأطراف، بدلاً من تهيئة جمهورها لكيفية مجابهة هذا العدوان، تقوم بعملية غسل دماغ لهذه الجماهير. وذلك بأن تستبدل عدو الأمة التاريخي، إسرائيل، بعدو إفتراضي، هو إيران. وكلنا يعلم أن إيران قد ساهمت مساهمة فعالة بانتصار ال2000 وكذلك بانتصار 2006 من حيث مساعدتها الفعالة للمقاومة. ويريدون أن يغسلوا دماغ الناس مما ثبت في عقولهم من كلام الله عز وجل: " ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود (إسرائيل) والذين أشركوا" (أمريكا). هؤلاء يريدون أن يحرفوا قناعة الجماهير لأقاويل مدفوعة الثمن. قال الوافد الجديد على عالم النشاط التخريبي للعقول في لبنان الشيخ أحمد الأسير في خطبة الجمعة: "المشروع الإيراني يحقد علينا أكثر من المشروع الإسرائيلي وهو ما ظهر جلياً بعدما أسقطت الثورة السورية الأقنعة وفضحت النظام الإيراني وجميع أدواته في المنطقة". هكذا بكل وضوح يحرف كلام الله. إيران أشد عداوة وخطراً علينا من إسرائيل. والله تبارك وتعالى قد أخبرنا من هو عدو أمتنا الأبدي.
   أما باقي الجوقة فهي مستعدة باستمرار ومنذ أمد طويل. فهم مكلفون بشيطنة المقاومة كرمى لعيون إسرائيل وأمريكا. أعلن منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد أن "حزب الله" يفسح في المجال أمام العدو الاسرائيلي لقصف لبنان من جهة، وادخال الجيش السوري من أجل تصفية حسابات معه بالتحديد من جهة أخرى".
وقال: "لبنان هو أولا بلد أسير، لسياسة إيران التي ينفذها حزب الله فيه.
ثانيا، استقرار اللبنانيين واقتصادهم ويومياتهم هي أيضا بمثابة الأسير في دائرة اهتمامات إيران الاقليمية.
ثالثا، إن هذا الحزب من خلال نسفه طاولة الحوار ينسف أيضا هيبة الدولة اللبنانية والجهود التي قام رئيس الجمهورية من أجل المساعدة في "لبننة" سلاح حزب الله.
رابعا، لبنان واللبنانيون في مهب الريح.
هكذا وبشطحة كلامية نزع فارس سعيد الصفة العدوانية عن إسرائيل وسلمها لحزب الله. إن من يقرأ ما قاله فارس سعيد يعتقد أن حزب الله هو من "يعتدي" على إسرائيل. وربما هذا الكلام سوف يجعل من إسرائيل كياناً طبيعياً في المنطقة وليس كياناً عدوانياً قام على تهجير الفلسطينيين من بلادهم. وإلا كيف نتعامل مع هذا الكيان بهذه الطريقة التي يتحدث فيها فارس سعيد؟
إن ما قاله فارس سعيد الناطق باسم 14 آذار ينسجم مع كلام صادر عن القائد الأعلى للأوركسترا وهو الأمريكي.اعتبرت مجلة "تايم" الأمريكية أن "إعلان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله مسؤولية حزب الله عن اختراق الطائرة بدون طيار للمجال الجوي الإسرائيلي مطلع هذا الأسبوع، محاولة نادرة من نوعها واستفزازية في الوقت نفسه من قبل الجماعة اللبنانية، في ظل تزايد حدة التوتر في المنطقة". نعم استفزازية لأن حزب الله هو من يحتل الأراضي الفلسطينية. هذا أولاً، أما الطلعات اليومية للطيران الإسرائيلي فوق لبنان، فهذا لا يستفز القوى السيادية في 14 آذار ولا يستفز الأمريكي. فلبنان بلد من دون سيادة. هكذا يريده فارس سعيد ومن يمثل، وهكذا يريده المايسترو الأمريكي.
   وهذا قائد مفوه آخر يعطي المبرر لعدوان إسرائيلي على لبنان، لأن حزب الله قد اخترق "السيادة" الإسرائيلية على أرض فلسطين المحتلة. (أرى نفسي مجبر أن أذكر هؤلاء باستمرار أن إسرائيل تحتل أراضي الغير). فتفت، وفي حديث الى محطة “mtv”، قال: “نحن امام حالة خطيرة جداً لأن نصر الله حاول ان يلغي مفاعيل الدولة اللبنانية، فحاول بالأمس جرّ اسرائيل الى صدام كما فعل عام 2006. ورداً على سؤال، اجاب فتفت: ” حزب الله يتدخل وبشكل كبير في الداخل السوري ونفهم لماذا هذه الحكومة لم تتجرأ على الطلب من الجيش اللبناني ان ينتشر على الحدود الشمالية مع سوريا”.
   فتفت يعرف أكثر من السيد حسن! أمين عام حزب الله يقول أن الحزب لا يتدخل في سوريا وفتفت يرفض هذا القول. ذلك أن حزب الله يخاف أن يصرح بذلك؟ شيء معيب، هذا المستوى من التعاطي. نائلة تويني، رغم صغر سنها هي أوعى من أساطين 14 آذار، عندما طلبت من الحزب أن يصرح بأن ليس على علاقة باغتيال تويني. وقد كان لها ما طلبت ورضيت. ونحن لم نطلب من حزب الله إلا أن يصرح أن ليس له علاقة بما يحصل في سوريا وقد صرح. وهذا ما نريده. وأضاف السيد حسن أنه مع حل سلمي في سوريا. ونحن مع حل سلمي في سوريا يحقن دماء الشعب السوري ويحافظ على ماتبقى من هذا البلد الشقيق والعزيز على قلوبنا.
   ماذا نريد أكثر من ذلك؟ إن الذين يريدون أن يصوروا أن حزب الله معاد للشعب السوري، قد خسروا الرهان، لأن حزب الله لا يحارب مع النظام. أما لماذا قال السيد حسن "حتى الآن". لأنه من خلال هذه الكلمة يمكنه أن يتفاوض مع القوى التي تتدخل في الداخل السوري من أجل الوصول إلى اتفاق يجنب لبنان فعلياً الغرق فيما يحصل في الساحة السورية. عدم التدخل في سوريا يعني عدم تدخل جميع الأطراف فيما يحصل في سوريا.
   وقبل أن ننهي اتركونا نعبر عن فرحنا الشديد لأن حزب الله تمكن من أن يخرق جميع الحواجز التكنولوجية الإسرائيلية والأمريكية، وتمكن من أن يحلق فوق الأرض المباركة مدة ثلاث ساعات قبل أن يتمكن العدو الصهيوني من اكتشافه. إن هذا مؤشر إلى ما يمكن أن يتطور عليه الوضع في قتالنا مع عدونا. وهذه تباشير انتصار بإذن الله.
                                                             11 أوكتوبر _ تشرين الأول 2012

الاثنين، 24 سبتمبر 2012

كيف نقرأ ونعلم القراءة

كيف نقرأ ونعلم القراءة


1- توجيه الطفل الى أهمية استخدام اللغة المكتوبة وحاجته لاستخدامها. هذه نقطة مركزية لأن الدراسات قد اثبتت أنه ما من أحد بامكانه تعليم الطفل اذا كان يرفض ذلك. من هنا وجب على المعلم أن يوحي (اي ليس بالطريق المباشر ولكن ( (Par imprégnation الى الأطفال بأهمية اكتساب اللغة المكتوبة من خلال بعض الممارسات والتي نوردها على سبيل المثال لا الحصر:

أ – قراءة القصص المسلية على مرآى من الأطفال من كتاب وليس غيباً حتى وان كانت المعلمة تحفظ غيباً هذه القصة، وذلك حتى يربط الطفل بين المتعة التي سببتها قراءة القصة واللغة المكتوبة.

ب – قراءة التعليمات على المعلبات التي يحبها الأطفال مثال كيفية صناعة المثلجات. نقرأ التعليمات وننفذها.

ج – قراءة اللوحات الاعلانية وخاصةً تلك التي تختص بحاجيات الأطفال ثم نربط قراءتها بتلبية حاجة الطفل اليها.

د – المشاريع التي تقوم بها المعلمة مع أطفالها في الصف: على المعلمة تدوين الخطوات الواجب القيام بها على مرآى من الأطفال. وعند التنفيذ، يجب قراءة الخطوات مجدداً وتنفيذها.

هناك العديد من الممارسات التي توجه اهتمام التلميذ أو الطفل الى ضرورة تعلم اللغة المكتوبة. ان هذه التمارين تجعل من الطفل مهيئاً وعلى أتم الاستعداد للمشاركة في جهد تعلم اللغة المكتوبة، أي القراءة.

- 2يجب على المعلمة اعلام الأطفال عن كل خطوة سوف تقوم بها وعن أهميتها. أي بصيغة أخرى لماذا على الطفل المشاركة في التعلم. سوف نورد بعض الأمثلة:

أ – قبل البدء بتعليم الأطفال الصواتم- الرواسم، على المعلمة أن تقول للاطفال أنه لا يمكننا قراءة التعليمات أو الاعلانات الا اذا تعلمنا الأحرف التي تكون هذه الكلمات. وتقول لهم أن عدد الأحرف هو ثمانية وعشرين حرفا. وكل صوت له عدة أشكال أي رواسم، سوف ندرسها جميعها حتى نتمكن مستقبلاً من القراءة.

ب – على المعلمة أن تخبر الأطفال أن الكلمة تتألف من عدة صواتم ونكتبها من رواسم هذه الصواتم أي أشكالها.

ج – الجملة تتألف من عدة كلمات تبعاً لمعناها وتنتهي بنقطة.

ما تقدم يعني أن المعلمة تأخذ من الأطفال ترخيصاً لتعليمهم، أو بصيغة اخرى حتى يقبلوا أن يتعلموا او بصيغة أخرى فان ما نقترحه هو صيغة مشاركة بين الأطفال والمعلمة تؤمن تعليم الأطفال اللغة برضىً من قبلهم. والنقطة المركزية هي قبول الطفل بأن يتعلم.

3 - هناك مساهمات قام بها بعض المحللين النفسانيين وابرزهم هو "جاك لاكان" (Jacques LACAN ). هذه المساهمات ترتدي أهمية بالنسبة للتعلم عند الأطفال. وعلينا أن نشير في هذا المجال بأن ما سوف نفصله الآن لا يصل الى درجة اليقين العلمي، كما دراسات "دوهايين"، ولكنها من دون أدنى شك مفيدة، لأنها أثبتت فائدتها عمليا. وهي تدخل ضمن دائرة علم النفس، وهذا العلم لم يصل بعد الى درجة اليقين العلمي مع أن له الكثير من النتائج الايجابية. وكذلك التحليل النفسي وخاصة عند الأطفال، فهو يتقدم وتطبيقات بعض نتائجه في ميدان التربية والتعليم كانت مفيدة.

حتى يتعلم الطفل يجب أن يكبر، اي أن ينضج. وعملية النضوج لا تأتي مرة واحدة انما هي عملية مستمرة. فلا يمكننا القول أن الطفل يصبح ناضجا في عمر الست سنوات أو العشرين. انما هناك دلائل على النضوج، يمكن للمراقب (هنا المعلم) أن يستنتج من مراقبته أن هذا الطفل اصبح لديه درجة من النضوج تؤهله للقيام بممارسات معينة. ولكن ما يمكننا تأكيده أن تعلم اللغة المكتوبة (أي القراءة) يتطلب نضوجا.

وحيث ان النضوج هي عملية مستمرة (Processus )، فيمكننا كمعلمين مساعدة الطفل على بلوغها بمعاونة الأهل.

حتى يكبر،على الطفل أن يقبل عدداً من الحقائق والتي تعتبر باعثاً على البؤس لديه. منها:

أ - المسافة الرمزية(Distance Symbolique ) : حتى يتمكن الطفل من الانبناء (الصياغة (Structuration، من الضروري وجود مسافة، مسافة رمزية، بينه وبين أمه. خلال مرحلة الروضة يأخذ الطفل "مسافةً" ما بالنسبة لأمه والتي تتيح له مع تطورها أن يصبح مستقلا. ان القبول بهذه المسافة يتطلب رفض الطفل لفكرة أن يكون مرتاحاً جداً مع أمه: ان الرغبة بتعلم القراءة تتعلق بهذا النضج. فاذا أصر الطفل على التخيل بأنه يملك كل شيء، وساعدته أمه في هذا التصور، عندها يصبح غير محتاج للتعرف على معلومات جديدة لأن أمه تلبي حاجته لما ينقصه.

ب - الفرق أو التباين (Différence ): حتى يكبر، على الطفل أن يقبل التباين بينه وبين أمه. هو وأمه ليسا متشابهين: لا يوجد موضوعان متشابهان. القبول بذلك صعب على الطفل لأن الاختلاف يقلقه، المعروف يوحي بالأمان. أما القبول به من قبل الطفل فهو السبيل الأولى لصياغة الطفل لنفسه: فرق بين الداخل والخارج، بينه وبين الآخر، بين الحقيقي والمتوهم، بين الفتى والفتاة، بين الشرعي واللاشرعي ... ولكن أيضاً بين الألف والباء. اذا كان الولد لا يقبل بالفرق، بالاختلاف، سوف يجد صعوبات كبيرة في تملك رموز القراءة، المستندة بصورة قطعية على الفرق والتباين بين رسمها وما تمثل من معان، لذلك نرى بعض الأولاد الذين لا يقبلون بالتباين لا يجدون فرقاً بين الحروف المتقاربة بالشكل، بل يحاولون البرهان للآخرين أنها كذلك. (مثال ت وث).

ج - الموضع الرمزي للآخر (La Place Symbolique Du Tiers ): حتى يكبر، على الطفل أن يرفض العلاقة بين اثنين فقط (هو وأمه) والقبول بالعلاقة الرمزية مع ثالث حتى ينفتح على العلاقة مع الآخرين (على كثرتهم). هذا الاختيار يتعلق بالطفل ولكن بالأم أيضا. اذا رفضت الأم أن يتبوأ ثالث هذا الوضع الرمزي، عندها سوف تكون لدى الطفل صعوبات كبيرة في اقتحام هذه المرحلة الأساسية. القراءة (اللغة المكتوبة) هي علاقة جديدة للطفل مع "الآخر". "الآخر" هنا هو الرمز اللغوي الذي سوف يَعْبُر بالطفل من الملموس الى المجرد، من الصورة الى المفهوم.

القراءة هي جزء من النسق الرمزي لأنها تستند الى قواعد وقوانين حكمية تعسفية (أنت تقبل قواعد اللغة رغماً عنك). علينا مساعدة الطفل على قبول هذه القواعد الغريبة حتى يتمكن لاحقاً أن يتواصل مع الآخرين (الغرباء). قوانين اللغة تفرضها طائفة اللغة، واكتساب اللغة المكتوبة يعني القبول بالانخراط في هذه الطائفة أي عبور رمزي الى الطائفة الجديدة.

د - العدول عن هيمنة الخيالي(Le renoncement à la prédominance de l’imaginaire ) : طوال حياته، كل شخص بحاجة الى جزء خيالي، ولكن الطفل عليه أن يتخلى عن هيمنة الجانب الخيالي. التخيل أو على الأصح هيمنة التخيلي يعني التفتيش عن الفرح المباشر (من غير جهد) وتحقيق الرغبات مباشرة. ولكن الواقع مختلف: تحقيق الرغبة لا يكون مباشرة، يوجد فرح ولكن يوجد حزن أيضا، يوجد معارضة وحدود. وهذه أشياء يصعب قبولها من الطفل، وخاصة ان لم تؤمن له العائلة المساعدة لتقبلها.

اذا ظل الطفل متمسكاً أو متمترساً بالتخيلي، اذا استمر بالتصور بأنه قادر على كل شيء، لايمكنه أن يباشر تعلم القراءة التي تتميز بقواعد وقوانين لا يمكننا اكتسابها وتعديلها بضربة من العصا السحرية. ان الرغبة في التعلم تفترض أن الولد يعرف ويقبل أن اكتساب القراءة يوجب تعلم الرواسم والتهجئة.

فضلاً عن ذلك، فان تملك الطفل للرموز سوف يمكنه من القراءة والفرح والمتعة بما يقرأ. فالجهد الذي بذله في التعلم سوف يؤمن له انشراحاً بعد حين وهذا ما يناقض التصور الخيالي بالقدرة على الوصول الى المتعة من دون اي جهد.

• 4 - ماذا نعني بالنضج؟

ان النضج العاطفي للطفل يتعلق بالطريقة التي ينفتح فيها على مختلف المراحل التي سوف تتيح له المجال أن يبني نفسه، أن يصوغ نفسه. (se structurer) النضج هو نتاج صياغة الطفل كموضوع، ككيان (مستقل). انها تتجلى مثلاً في الرغبة والقدرة على استقلالية الطفل، في رغبته بأن يتملك بنفسه المعرفة، بقبوله الارتقائي للتفتح، وبقبوله أن يعارضه الآخرون وبقبوله بالتالي القواعد المفروضة (normes ).

النضج هو هدف. ان صياغة الطفل (structuration) للوصول الى النضج العاطفي لا تنتهي في عمر محدد. لا يمكننا القول أن الطفل أصبح ناضجاً لأنه بلغ من العمر ثماني سنوات. ان الصياغة تبدأ من الولادة وتنتهي مع الموت. لا يوجد انسان مثالاً للنضوج حتى نتخذ سلوكه معياراً. ولكن ما يمكننا فعله هو أن نقول أن هناك بعض الميزات التي تجعل من الطفل مؤهلاً للقيام بمهام معينة ومنها على سبيل المثال تعلم القراءة. أي بصيغة أخرى ان لدى هذا الطفل من المؤهلات ما يجعلنا نقول عنه أنه ناضج.

حالياً، هناك عدد متزايد من الأطفال يصل الى الصف الأول ناقصي النضج (غير ناضجين بصورة كافية). انهم أطفال نشطون، أذكياء، فطنون ولكنهم طائشون. ليس لديهم القدرة على تقديم أقل جهد ضروري لاكتساب المعرفة. حقيقةً، ليس لديهم الرغبة أن يمتلكوا المعارف.

• هل أصبح تعبير النضج مشوشا؟

في أكثر الأحيان يعتبر الطفل ناضجاً لأنه كثير الحركة. وأخذ هذا العامل فقط في عين الاعتبار يقود الى غموض ولبس كبير بالنتائج: التعامل مع الأطفال وكأنهم مكتملي النضج علماً أنهم ليسوا كذلك، وخاصةً على الصعيد العاطفي. وهذا يساوي منع الأهل أولادهم من تخطي جميع المراحل التي تقود الى النضوج الحقيقي.

ان التمييز بين النضوج الحقيقي والنضوج الظاهري يتيح للطفل عدم الوقوع في الفشل. كما وأن النضوج الفكري المبكر عند الطفل لا يعني أبداً أن نضوجه العاطفي كذلك. لذلك فالتعامل مع هذا النوع من الأطفال يكون أكثر صعوبةً في أكثر الأحيان.





كيف نقرأ



• إن خاصيات نظام الإبصار (الرؤية) للإنسان الأول والتي توشك أن تصبح معروفة جيداً، تشرح العمليات التي يقوم بها دماغنا (عند القراءة) والتي ليس فيها أي شيء مشترك بينها وبين القراءة المجملة (globale ) للكلمات. إن إبصار الانسان الأول (primate) لا يعمل بمعرفة مجملة، ولكن بالعكس تماماً، يتم التعرف على أجزاء الكلمة (الحروف) والتي يعمل الدماغ على إعادة تركيبها حرفاً حرفاً لتصبح صوتاً له معنى.

• إن القراءة التي أصبحت تلقائية نتيجة التكرار، تعطي الانطباع الخادع أنها تتم بصورة فورية ومجملة.

• بالنتيجة، يقول علماء الأعصاب لا يوجد إلا حل واحد، طريق واحدة للتعلم والتي تتم بتحليل الكلمة لعناصرها وإعادة تركيبها ومن ثم قراءتها. وبعد القراءة يتم الانفتاح على المعنى. نرى أنه من المأمول بديهياً أن تقوم مدارسنا بتعليم القراءة بهذه الطريقة وتحد من الفشل عند أطفالنا.

كيف تجري القراءة

• معالجة الكلمة المكتوبة تبدأ بالعين. إن مركز الشبكية فقط والذي يسمى fovéa النقرة يمتلك إمكانية معرفة تفاصيل الحروف. علينا إذن أن ننقل أعيننا على الصفحة المكتوبة، فنرى في كل مرة saccade كلمة أو اثنتين، وهكذا.

• يبدأ بعد ذلك طريقان متوازيان لمعالجة الصوت والمعنى:

• 1 – الطريق الصوتمي الذي يحول الحروف إلى أصوات.

• 2 – الطريق الآخر الذي يعطي هذه الأصوات معان تتخزن في الدماغ.

• ”كل نص مكتوب يتعلق بمروءة القارىء“ يقول ألبرتو مانغل (لأن القارىء هو من يعطي الحياة لهذا النص). يمكن للعين أن تتنقل على الصفحة حوالي خمس مرات في الثانية، أي يمكننا قراءة عشر كلمات في الثانية على الأكثر، حسب حجم الكلمة (تقنية القراءة السريعة تختلف عما نذهب إليه ههنا).

• تكون الرؤية واضحة حيث نركز نظرنا. وتكون غير واضحة على الأطراف. إن الكلمات المكتوبة بأحرف كبيرة لا تسهل القراءة على العين، ولكن ربما تعيقها.

كيف نقرأ

• إن كل تركيز للنظر يسمح لنا بقراءة ما بين سبعة إلى تسعة حروف. (تجارب ماكونكي وراينر McConkie, Rayner ) وفي حال تمكننا من تسريع تركيزات النظر على الصفحة يمكننا أن نتوصل إلى قراءة ما بين 1100 إلى 1600 كلمة في الدقيقة (تقنية القراءة السريعة).

• القراءة تعني معرفة تمييز جميع الكلمات المكتوبة، سواء كان الحرف صغيراً أو كبيراً، متصلاً أو منفصلاً. المهم أن يعرف القارىء ”الثابت“ أمامه، نعني ”تتابع الأحرف الثابت“ (invariante de suite des lettres ) المكون للكلمة. إليكم المثال التالي:

• كوب صغير كوب صغير كوب صغير كوب صغير كوب صغير كوب صغير

• علينا أن نهمل التغيرات الغير مفيدة مهما كانت كبيرة، مثال (pour و PoUr )، مع الاهتمام بالتغيرات المهمة مهما كانت صغيرة (deux و doux ). فنظامنا الإبصاري لا يهتم إذا كان الحرف كبيراً أو صغيراً، إنما يهتم بالتتابع الثابت للحروف. كما ويهتم بأقل تغير إذا كان يؤدي إلى تغير المعنى. كما أنه يعرف التتابع بصرف النظر عن حجم الحرف، كما في المثال التالي:

• PoUr DéCoDeR, A uNe ViTeSsE

• pRaTiQuEmEnT nOrMaLe, DeS pHrAsEs DoNt LeS lEtTrEs SoNt AlTeRnAtIvEmEnT éCrItEs En MaJuScUlEs Et En MiNuScUlEs.

• على القارىء أن يعرف أي تغير يحصل في التتابع الثابت لأنه يغير معنى التتابع بمجمله. إليكم المثالين التاليين: (صغير و صفير) و ( marin و malin ) في هذين المثالين غيرنا حرفاً واحداً تغير معهما التتابع الثابت. وهذا يعني أن تخزين المعلومة في الدماغ سوف يكون في كل مرة في مكان مختلف عن المكان الآخر.

• كما أنه علينا أن نلاحظ أن العين لا تهتم بالتغير بشكل أو أشكال الحرف الواحد (ﻌ ﻋ ﻊ ع)، إنما تهتم بتغير الحرف. مثال: عمل و عقل.

• العين لا يهمها هذا التغير بشكل نفس الحرف. A aوفي هذا دلالة واضحة أن المقاربة المجملة في القراءة خاطئة ومرفوضة

• كيف يحل نظام الابصار أو الرؤية مشكلة التتابع الثابت؟

• إنه يعتبر أن كل كلمة هي شجرة. فالكلمة نحللها إلى عناصرها حتى نتمكن من فهمها. إليكم المثال التالي: déboutonner

• dé bou ton ner

• d é b ou t on n er

• dé = préfixe + bouton= radical + ner= suffixe

• كيف تتم القراءة الصامتة؟

• إنها تتم مثل القراءة بصوت مرتفع، أي بتحويل الرواسم إلى صواتم ومن ثم معرفة معنى الكلمة المقروءة من دون صوت.

• هل نحن بحاجة إلى رؤية الكلمة حتى نفهم المعنى أم يكفي السماع فقط؟

• نحن بحاجة للرؤية أحياناً، خاصة إذا كان اللفظ متشابه أي جناس لفظي (homophone ): ( ما لي كثير و مالي كثير). Sot, saut, seau, sceau .

• الدماغ يفرض تنظيماً معيناً على الصفحة المكتوبة، كما يقول ألبرتو مانغول (Alberto Manguel ). العين الماهرة، أو بالأحرى، الدماغ! هي التي تعطي الحياة للنص. بدون الخزين اللغوي في الذاكرة تبقى الكلمة المكتوبة ”أحرف ميتة“. إن تمييز الأحرف والكلمات هي عملية نشطة من فك الرموز، حيث يقوم الدماغ بإعطاء المعلومات للإبصار (العين). مثال: cet oiseau a un joli bec

• إن ما يعيق القراءة أحياناً التشابه في الكلمات. فكلمة loir تتشابه مع: loin, luir, noir, soir أما الكلمة drap فلا تشبه إلا نفسها لذلك فالتفيش عنها أسهل من الأولى.

• هناك عامل آخر، هو تعقيد الروسم. مثال:

• oiseau= oi=o,i+s=z+eau=e+a+u=o .

• canari=c+a+n+a+r+i .

• علينا أن نشير أن هذه التعقيدات يحلها الدماغ بأجزاء من ألف من الثانية ولكنها لا تخرج عن كونها تعقيدات.

الدماغ والقراءة

• لقد تبين عبر التصوير بالرنين المغناطيسي أن القراءة تنشط منطقة معينة من الدماغ عند جميع القراء. إنها المنطقة الصدغية الجانبية اليسرى.

• المنطقة الصدغية الخلفية الجوفية تهتم بالتحليل الابصاري للكلمات. إن هذه المنطقة تستجيب بشكل رئيسي وتفضيلي لرؤية الكلمات أكثر من العديد من المثيرات. وهي نفسها عند جميع الناس. في هذه المنطقة من الدماغ يوجد ثلم فيه عدة قطاعات حساسة بشكل خاص لرؤية الكلمات.

• إنه من القوة بمكان، يقول ”دو هايين DEHAENE ” أن نستنتج أنه يجب أن يوجد خلايا تستجيب لمعرفة الحروف والكلمات، وأن تكون هذه الخلايا كثيرة وبإمكانها أن تتجدد، وأن تتبوأ مناطق هامة من القشرة الدماغية يتعدى الملليمترات المربعة العدة... وأخيراً، أن تكون موجودة عند جميع القراء المجيدين في قطاع متشابه بمحاذاة الثلم الصدغي الخلفي sillon occipito-temporal .

• من خلال هذه الأبحاث، يقول ”دو هايين“، تبدو المنطقة الصدغية الخلفية، وكأنها موزاييك من أنظمة المعارف المختصة لمختلف مظاهر المعارف الابصارية (التي تراها العين). وما يدعو للعجب، يضيف الباحث، أنها جميعاً متشابهة عند مختلف الأفراد. فالمنطقة المختصة بمعرفة الكلمات موجودة بين المنطقة المختصة بمعرفة الوجوه والمنطقة المختصة بمعرفة الأغراض.

• هل للإرث الثقافي تأثير في القراءة؟ لقد أثبتت التجارب التي قام بها ”دو هايين“ أن الارث الثقافي يؤثر على القراءة وأن المنطقة الدماغية التي يثيرها هي المنطقة التي تختص بمعرفة الحروف والكلمات.

• المنطقة الصدغية الخلفية اليسرى مزجت الاصطلاحات الثقافية للقراءة. فنشاطها يخف عند إعادة نفس الكلمة حتى وإن تغيرت أشكال الحروف. وفي هذا دلالة على معرفة الكلمة. بينما المنطقة اليمنى لا تستجيب إلا إلى التشابه بين الحروف وليس إلى المحمول الثقافي. أنظر الصورة.

• كل شخص، وهو يتعلم القراءة، يكتسب كشافات عصبية détecteurs مضبوطة بالنسبة للغة التي يجيدها.

• بالنسبة للغة الصينية القديمة أو الجديدة pinyin فإن الكلمة المكتوبة تنشط المنطقة الصدغية الخلفية في يسار الدماغ.

• أما بالنسبة للغة اليابانية سواء بالنسبة للkanji أو الkana فلقد تبين أن الكلمات المكتوبة تنشط المنطقة الصدغية الخلفية اليسرى ولكن ليس كما اللغة الألفبائية. في الkana يوجد 46 حرفاً، بينما في الkanji 3000 .

• ماذا عن معاني الكلمات وعن أصواتها؟ إن قراءة الكلمات العادية أو غيرها، والتي تسمح بالانفتاح على المعنى والصوت، قد بينت أنها تنشط مناطق دماغية متمايزة.

• تحويل الحروف إلى أصوات: إن طريق فك الرموز (روسم – صوتم) يشرك بصورة رئيسية المناطق العليا من الفالق الصدغي الأيسر، والمعروف أنه مشارك بصورة أساسية بتحليل الأصوات، وخاصة أصوات الكلام، وكذلك القشرة الدماغية الجبينية المنخفضة القريبة من الوسط إلى اليسار والتي تتدخل باللفظ.

• إن تحويل الحرف إلى صوت يبدأ بعد 225 ملليثانية من ظهور الحرف على الشبكية، أما التوافق مع الصوت فيعرف بعد 400 ملليثانية.

• إن planum temporal تلعب دوراً هاماً في القراءة، فهي التي تحفظ شكل لفظ الحروف وتستبعد الأصوات التي ليست لها علاقة بالقراءة.

• يوجد مناطق أخرى تتدخل بالقراءة ولكنها لم تحدد بعد.

• الانفتاح على المعنى: الالتفاف الصدغي الخلفي المتوسط، واجهة التجويف الخلفي للفالق الصدغي والقسم ذو الشكل المثلث من المنطقة الجبينية المنخفضة هي مناطق تقوم بتحليل معنى الكلمات. ولكنها ليست الوحيدة التي تتدخل في تحليل المعنى، فهناك العديد من الخلايا العصبية التي تشارك في تحليل المعاني، حتى أن العلماء تمكنوا من تحديد اختصاص كل منطقة بأنواع معينة من المعاني.

• تمكنت تقنية تصوير الدماغ من الاجابة على أحد الأسئلة الأساسية بالنسبة لعلم نفس القراءة.

• السؤال: هل علينا أن نلفظ الكلمات عقلياً قبل فهمها؟ أو هل يمكننا الانتقال مباشرة من الحروف ألى معنى الكلمات من دون ضرورة لفظها؟

• الجواب: هاتان الطريقان للقراءة موجودتان سوياً وتقومان بالسباق. إن اختيار إحدى الطرق يتعلق بالكلمة التي نقرأها. إن الكلمات المعروفة وحتى إن كانت مخالفة للقاعدة مثال:(oignon و asthme) تذهب مباشرة إلى المنطقة الدلالية للفالق الصدغي المتوسط. وعلى العكس من هذا، فالكلمات الغير معروفة، تلفظ عقلياً أولاً، في المناطق السمعية من الفالق الصدغي الأعلى قبل أن تعطى المعنى مثال (الرأدة).

• أما توقيت اللفظ فيتعلق بالسرعة المتوقعة لمهلة تنشيط المناطق السمعية والتي تتراوح بين 150 إلى 200 ملليثانية.

• الوحدة في الاختلاف: هل يؤثر تعقيد اللغة على مكان معالجتها في الدماغ؟ لا فرق بين اللغة الطليانية والعربية والصينية، علماً أن 26 حرفاً ايطالياً يعطينا 26 صوتماً. أما في العربية ف 28 صوتماً يوازيها حوالي ال100روسماً... ولكن مكان المعالجة في الدماغ هو، بعد المعالجة البصرية، منطقة التجويف من الفالق الصدغي الأيسر، أما تحول الحرف إلى صوت ومعرفة المعنى، فالدماغ يعمل بشكل متزامن للوصول إلى هذه المعالجة.

• تتمكن المنطقة الصدغية من تجميع وعرض روابط مؤقتة لصور كيفية، بواسطة خلية واحدة. هذه الآلية للتجميع الكيفي بواسطة علاقات مؤقتة يمكنها أن تلعب دوراً أساسياً في القراءة. من هنا، فعلى مستوىً منخفض يمكنها ربط ( ع و ﻊ) أو (a و A ). وعلى مستوىً أرفع يمكنها أن تنسق العلاقة بين الروسم والصوتم.

كيف نتعلم القراءة؟

• تعلم القراءة لم يكن ممكناً إلا لأن دماغ الطفل يحوي بنىً عصبية مختصة، سواء كانت عبر تطور الانسان منذ وجوده في حالاته الأولى، أو بسبب التعلم المسبق.

• إن النمو اللغوي والإبصاري للطفل يلعب دوراً أساسياً في تحضير الدماغ للقراءة.

• في السنوات الأولى تتخصص مناطق الكلام الدماغية تحت تأثير اللغة الأم.

• دماغ الطفل يستخرج ويصنف ويبوب أصناف الكلام كما يفعل علماء الطبيعة والاحصاء.

• في نهاية السنة الثانية يتفجر كلام الطفل، بينما تبدأ القواعد بالبروز. في الخامسة والسادسة يكتسب الطفل معرفة مفصلة عن أصوات(صواتم) لغته الأم وذخيرة لغوية من عدة آلاف من المفردات، ومعرفة للبنى النحوية الرئيسية وكيفية محافظتها على المعنى.

• يتأصل نظام الابصار عند الطفل، بصور متوازية. ومعرفته الأولى تتركز على معرفة الوجوه. وهي تنشط المنطقة الصدغية اليمنى، كما عند البالغ.

• يقول دو هايين أن الطفل في عمر السادسة أو السابعة يتمكن من معرفة العلاقة بين الروسم والصوتم ويمكنه تحويل الروسم إلى صوتم، حتى وإن كان الروسم مركباً: eau=o أو ou أو ch الخ... ويتوصل إلى تركيب هذه الأجزاء لتأليف كلمة. إنها الطريقة المشهورة: B, A = BA

• من يتذكر طريقة: دَرَجَ عَرَجَ !!!

• إن تعلم القراءة يجب أن يتم من السهل إلى المعقد إلى الأكثر تعقيداً.

• علينا التنبه أن تعليم الحروف بأسمائها يمكن أن يؤدي إلى إعاقة تعلم القراءة: ب= باء وي= ياء وت = تاء . فتركيبها مع بعضها لا تعطي "بيت" إلا في حالة حفظ الطفل لكلمة "بيت" وليس قراءتها. من هنا وجوب تعليم الحرف كما يلفظ تماماً في حالة السكون. أي علينا تعليم الطفل الصوتم، وأن تركيب الصواتم يعطينا كلمة ذات معنى. وهذا ما يسمى "الوعي الصوتمي".

• لقد بينت أبحاث José Morais أن "الوعي الصوتمي"conscience phonémique " لا يتأتى إلا بالتعليم الظاهر" explicite " للصواتم سواء للطفل أو للبالغ. إن لعب الطفل بالأصوات لا ينمي "الوعي الصوتمي" فقط، بل إنه يعزز القراءة نفسها. كما ويعزز تعلم الاملاء.

• بعض العلماء Anne Castles و Max Coltheart يؤكدون أن "الوعي الصوتمي" هو مرحلة ضرورية لتعلم القراءة وتسبق هذا التعلم.

مرحلة الكتابة

• تتميز المرحلة الكتابية بالتوازي المتعاظم لمعرفة الكلمات. فنظام الابصار يمثل الكلمة مرة واحدة بمجموعة مكوناتها(الأحرف). وكذلك تذهب إلى المنطقة المسؤولة عن المعنى وفي نفس الوقت إلى المنطقة المسؤولة عن لفظ الكلمة.

• من هنا ضرورة أن يسير تعلم القراءة والكتابة بشكل متواز. علينا تمرين الطفل على كتابة الروسم بعد تعلم الصوتم.

كيف يجب تعليم القراءة للأطفال؟

• نحن لانتعلم القراءة بمئة طريقة مختلفة، يقول دو هايين. كل طفل متفرد، ولكن عند تعلم القراءة، الجميع يمتلكون نفس الدماغ الذي يفرض نفس المتطلبات ونفس مراحل التعلم.

• الإحساس بالقراءة المباشرة هو إحساس خادع. لا يمر الدماغ من صورة الكلمة إلى معناها مباشرة. فالكلمة يجب أن تحلل ثم تركب مجدداً ثم تذهب إلى المنطقة المسؤولة عن النطق وتلك المسؤولة عن المعنى.

• غاية تعليم القراءة واضحة: وضع هذا التنظيم في الدماغ، حتى يتمكن الطفل من معرفة الحروف والرواسم ومن ثم يتمكن من تحويلها إلى أصوات اللغة. وكل ما يتعلمه الطفل من إملاء، إلى المفردات، إلى المعاني والقواعد متعلق بتعلم القراءة.

• تعليم القراءة هو إعطاء الطفل مفاتيح القراءة: الروسم -الصوتم.

حول الطريقة

• إن علم النفس المعرفي يرفض مباشرة أية فكرة عن تعليم القراءة بالطريقة الكلية(globale ). هذه الطريقة ترفض تعليم الطفل الروسم - الصوتم بشكل مباشر. إن هذه الطريقة قد قادت أولادنا إلى الفشل.

• كيفية الدفاع عن الطريقة المجملة:

• 1 – قراءة كلمة لا يتعلق بعدد حروفها (سرعة القراءة): بما أن الدماغ لايقبل الكلمة كصورة(من أجل قراءتها)، فإنه يحللها إلى عناصرها(الحروف)، ثم يعيد تركيبها لقراءتها. فما يقوله مؤيدو الطريقة المجملة خاطىء.

• 2– معرفة الكلمة يمكن أن تكون أسرع من معرفة الحرف وأكثر فعالية: لقد تبين بشكل جلي أن معرفة الكلمة تتطلب معرفة مكوناتها. ومعرفة الحروف بشكل جيد هو شرط لمعرفة الكلمة بشكل جيد أيضاً.

• 3- قراءة الكلمات في الحرف الصغير(minuscule ) أسرع من قراءتها بالحرف الكبير(majuscule ): لقد مر معنا سابقاً أن الدماغ يهتم بتتابع الأحرف الثابت(invariante de suite des lettres ) من دون النظر ألى شكل الحرف أو حجمه، صغيراً كان أم كبيراً.

• 4– الأخطاء بالنسبة للاطار العام للكلمة. مثال:test و tesf و tesg . هذا ليس له علاقة بالقراءة المجملة إنما بشكل الحرف واتجاهه.

• عدم فعالية الطريقة المجملة: لقد بينت تجارب McCandliss أن

• أ – العرض البسيط للكلمات، بدون تعليم ظاهر للعلاقات بين الروسم - الصوتم لا تكفي دائماً لاكتشاف القواعد الاملائية.

• ب – لا تتيح الفرصة لتعميم إجراء قراءة الكلمات الجديدة. الطريقة الألفبائية تسلط النظر على التهجئة، أما الطريقة المجملة لا توافق على هذا الاجراء.

• إن القراءة بواسطة الطريقة الظاهرة هي وحدها التي تتيح الحرية للطفل بالانفتاح على كلمات جديدة لأنها تعلمه كيفية فك الشيفرة(التهجئة).

• علينا الاشارة أن عدم فعالية هذه الطريقة (المجملة) لا تعود إلى المختبر(الذي يعلمنا أن الدماغ يرفض هذه الطريقة) فقط، إنما للاحصاءات التي بينت أنها تؤدي بأطفالنا إلى الفشل.

كيف نعلم القراءة

• المرحلة المفصلية هي تعليم الرواسم وتحويلها إلى صواتم. على هذه العملية يجب توجيه جميع الجهود.

• 1 – قراة القصص اليومية منذ الروضة الأولى من أجل لفت نظر الأطفال إلى أهمية اللغة المكتوبة، ان المتعة التي تأتيهم من قراءة القصة هي بسبب اللغة المكتوبة. من هنا يجب القراءة في كتاب وليس من الذاكرة.

• 2 – تمارين خطية (graphisme ).

• 3 - تمارين تموضع في المكان وتحديد الاتجاهات. على الطفل أن يعلم موضعه في محيطه وأن يعرف الاتجاهات لأن القراءة والكتابة يتطلبان معرفة الطفل بما تقدم (latéralisation et motricité).

• 4- الدرس الجديد يبدأ بكتابة الحرف المنوي تعليمه للأطفال بجميع أشكاله المختلفة.

• درس البَ يتضمن : بَ وـبَ وﺒَ وـﺒَ وبا.

• نعلم الحرف كما يلفظ: لا نقول للأطفال باء مع فتحة تعطينا ba .

• يعيد الأطفال الصوتم حتى يجيدوه جميعهم.

• يعيد كل طفل بمفرده الصوتم حتى نطمئن لاجادته من الجميع.

• 5 - تمييز الصوتم في كلمات: نقرأ الكلمات أمام الأطفال ونختبر امكانيتهم على تمييز الصوتم.

• يجب أن تتضمن الكلمات المستخدمة نفس صورة الروسم المكتوب أمام الأطفال.

• 6- كتابة الروسم: يعطي المعلم ظهره للأطفال ويكتب الروسم على اللوح وهو يصف ما يقوم به.

• كتابة الروسم في الفضاء: ننفذها بنفس الطريقة السابقة وذلك لأهميتها على الصعيد العصبي.

• استخدام اللمس في تمييز الروسم: نكتب الروسم بواسطة ورق الزجاج الذي يستخدمه النجارون، ونطلب من الأطفال قراءة الحرف وهم يمررون إصبعهم على الروسم. نطبق هذه الممارسة وأعين الأطفال مفتوحة ومن ثم مقفلة.

• إستخدام بطاقات الحروف المتحركة. يمكننا الطلب من الأطفال تأليف كلمات بواسطة هذه البطاقات بحيث تحوي الروسم المطلوب.

• كتابة الروسم على اللوح من قبل الأطفال: مع ملاحظة ضرورة وصف الطفل لما يقوم به.

• 7- قراءة الطفل في كتابه الخاص. سوف لن يجد الطفل أي روسم لم يسبق له تعلمه.

• 8 - كتابة التلميذ على دفتره الخاص: يضع المعلم على دفتر الطفل نقطة حيث يجب أن يكتب الطفل وكذلك يضع المعلم إتجاه الكتابة بواسطة الأسهم.

• الكتابة يجب أن تكون على دفتر حساب للسهولة.

• 9 - النسخ: يكون النسخ إما عن اللوح أو عن الكتاب الخاص بالتلميذ.

• هذه الممارسة تكون يومية لأهميتها:

• 1 – تدريب الطفل على الكتابة يسهل الإملاء مستقبلا.

• 2 – تحسين الخط.

• 3 – الكتابة السريعة.

• 4 – تثبيت المعلومات.

• 10 - الإملاء: كل درس يجب أن ينتهي بالإملاء. فهي تساعدنا على معرفة إن كان الطفل قد تمثل المعلومات.

• تصحيح الاملاء يكون بصورة فردية. علينا إعلام كل طفل بمفرده عن أخطائه.

• يمكن إدخال بعض مبادىء النحو مثل المذكر والمؤنث المفرد والجمع...

• 11 - الراحة: نطلب من الأطفال رسم ما أوحت اليهم الجمل الموجودة في الدرس.

• الرسم يجب أن يكون حراً حتى يتمكن الطفل من التعبير عن مكنونات نفسه.