بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الجمعة، 25 فبراير 2011

يا غيرة الدين!
عندما كلفت الأكثرية النيابية الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، تنادى أعضاء المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى للإجتماع بقيادة المفتي محمد رشيد قباني وبحضور رؤساء الوزارة والوزراء والنواب السابقين والحاليين من أهل السنة والجماعة. وقد تغيب الرئيس عمر كرامي. ما الخطب؟ هل بدأت إسرائيل بهدم المسجد الأقصى؟ هل دخل المشركون الحرم المكي؟ ربما الخطب أعظم. إنه إهانة للسنة في لبنان أن يُكلف غير الرئيس سعد الحريري بتشكيل الوزارة اللبنانية حتى وإن لم يحظ على الأكثرية. فالسنة في لبنان، حسب المجلس الشرعي الأعلى (لا يوجد أحد أعلى منه)، يجب أن يُختصروا بالرئيس سعد الحريري. أما الميقاتي، المتحدر من خدمة الدين الإسلامي تبعاً لكنيته، فلا يمكنه أن يمثل السنة في موقع رئاسة مجلس الوزراء. الظاهر لم ينتبه المجلس الموقر أن لا ميزة لسعد الحريري على الرئيس نجيب ميقاتي من حيث الخدمات التي يقدمها لعدد لا بأس به من اللبنانيين. ورغم هذا، لم يُرض تكليفه المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى. وحسب ما سُرب في الصحف أنهم طلبوا من الميقاتي رفض التكليف كرمى لعيون سعد. فلا يجوز أن يزعل سعد، فهو لا يزال شاباً في مقتبل العمر. أو ربما لأسباب أخرى نجهلها.
المهم أن الرئيس ميقاتي قد بدأ مشاوراته مع الكتل النيابية من أجل تشكيل الوزارة العتيدة. فأعطت كل كتلة مطالبها، وهذا حقها. وكان ما طلبته كتلة الحريري برئاسة السنيورة من الرئيس ميقاتي التعهد بتحقيق المطالب التي من أجلها استُقيل (على حد تعبير سركيس نعوم) الرئيس الحريري. أي بصيغة أخرى طلبوا من الرئيس ميقاتي التعهد بما لا يمكن لا للسنيورة ولا لسعد الحريري التعهد به. إذن كانت مطالبهم بقصد التعجيز وليس بقصد المساعدة لأن الرئيس ميقاتي ينتمي للطائفة التي ينتمي إليها سعد الحريري وفؤاد السنيورة. أما العماد عون فقد طالب ب12 وزيراً وبحقائب محددة ومنها حقيبة الداخلية واشترط عدم إعطاء الرئيس ميشال سليمان أية حقيبة أو يمكن التكرم عليه بوزير دولة، أي من دون حقيبة. ومن المعروف أن مطالب الرئيس عون تحظى دائماً بتأييد حزب الله. أي بصيغة أخرى، فمطالب العماد عون مطالب وازنة. فإذا أضفنا إلى حصة عون الوزراء الشيعة الستة وأربعة لجنبلاط أصبح العدد 22 وزيراً. أي أن الرئيس ميقاتي لا يمكنه أن يحكم. لأنه من المستحيل أن يتمكن من الحكم إن لم يكن يملك 11 وزيراً على الأقل.
ماذا يعني ما تقدم؟
هذا يعني: إذا كان سعد الحريري من جهة، والمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى يريدون أن يكون الموقع الأول للسنة في لبنان مصاناً، كما مواقع الطوائف الأخرى، عليهم أن يعطوا الدعم المطلق للرئيس ميقاتي حتى يفاوض الآخرين من أرضية صلبة، وليس من موقع ضعف. هذا لا يعني أن الرئيس ميقاتي يفاوض الآخرين الآن من موقع ضعف، لأن الآخرين بحاجة لشخصية سنية مثل الميقاتي لتشكيل الحكومة في هذه الظروف الدولية الحساسة. والرئيس ميقاتي يعلم أنهم بحاجة إليه، أعني الأكثرية الجديدة. ولكن المفاوضة، إنطلاقاً من هذه المعطيات، مضافاً إليها تأييد عدد لابأس به من النواب سوف يعطي المسؤول السني الأول دعماً يحتاجه حتى يوازن الضغوطات التي يقوم بها حلفاؤه الجدد من غير أن يعاونه أحد. أللهم إلا رئيس الجمهورية لأنهما في نفس المركب.
يا غيرة الدين!
هل غيرة الدين هي من أجل الحريري ومن أجل الحريري فقط؟ لأسباب، ربما نجهلها! أم أن غيرة الدين هي للمحافظة على موقع الطائفة في حفلة التناتش التي تتم بين الطوائف في لبنان، أو بين ممثليهم بالرغم عنهم؟
للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، وللذين اجتمعوا في المرة السابقة نقول: إن غيرتكم على الطائفة تترجم بدعمكم للرئيس ميقاتي في هذا الوقت بالذات. خاصة وأنكم جميعاً تعلمون أنه في حال عدم تشكيل الميقاتي لهذه الحكومة، فلن تُشكل حكومة في لبنان وحتى إشعار آخر. كما أن الله عز وجل وحده يعلم عندها إلى أين يتجه الوضع اللبناني. فالمطلوب إذن إجتماع جديد لمن اجتمعوا سابقاً ليعطوا كامل الدعم للرئيس ميقاتي في محاولته تشكيل الحكومة الجديدة.
25 شباط 2011 حسن ملاط

الأربعاء، 23 فبراير 2011

الفلسطينيون، إلى متى؟
معبر رفح مفتوح في الإتجاهين. هذا الخبر يعني أن مهندس حصار غزة لصالح الإسرائيلي، عمر سليمان ذهب من غير عودة. أما الذي تحمل مسؤولية الإغلاق، الرئيس السابق حسني مبارك قد ولى زمانه إلى غير رجعة. أي أن الزمان دار دورته، وأصبحت الأحوال غير ما كانت عليه. لعل جميع الناس انتبهوا إلى هذا الواقع إلا الفلسطينيون.
تونس، تركها بن علي وسيعود إلى السجن.
مصر، لم يتركها مبارك بعد؛ ولكن أرصدته، أي ما سرقه من أموال الشعب المصري، قد جُمدت في كثير من دول العالم.
ليبيا، حيث يقدم الشعب الليبي أرواح أبنائه للتخلص من السفاح، لم تتحرر بعد. ولكنها لن تعود إلى حكم الطاغية.
اليمن، يشهد يومياً العديد من المظاهرات التي تدعو إلى إسقاط النظام. وقد تعهد الرئيس بأنه لن يترشح لولاية جديدة، ولا أحد من عائلته. ولكن رغم هذا التعهد لا زالت المظاهرات اليومية مستمرة.
في السعودية، عاد الملك ووزع هبات بما مجموعه 35 مليار دولار، مع وعود بالإصلاح وتأمين أكثر من ألف فرصة عمل. وقد تأسس أول حزب سياسي، مما لا سابقة له في تاريخ المملكة.
في الأردن حث الملك الحكومة الجديدة، (الحكومة السابقة سقطت تحت ضغط الشارع)، على الإصلاح السياسي. وكان المعارض المهندس ليث شبيلات قد بعث برسالة إلى الملك يحثه فيها على الإصلاح. كما وأبدى استعداده لنصح الملك إذا جاء الملك إلى بيته من أجل النصيحة. فما كان من الملك إلا أن بعث رئيس ديوانه إلى ليث شبيلات يومين متتاليين. وفي هذا دلالة على أنه ينشد الإصلاح، أو أن الوضع لا يحتمل التسويف.
في سوريا تحدث الرئيس بشار الأسد عن ضرورة الإصلاح. وقد اتخذ الأسد عدة قرارات إصلاحية، وسيتبعها قرارات أخرى.
في المغرب قامت مظاهرات تطالب بالإصلاح السياسي. علماً أن المغرب تُعد من الدول المستقرة.
في البحرين لا زالت الإعتصامات والمظاهرات مستمرة. وقد أعطى الملك بعض التنازلات للمعتصمين ولكنهم يشترطون إستقالة الحكومة التي ضربت المتظاهرين بالرصاص الحي، مما أدى إلى استشهاد حوالي 6 من المتظاهرين وجرح العشرات.
في السودان المنقسم، صرح الرئيس البشير أنه لن يترشح لولاية جديدة. وما يدرينا أنه سيكمل ولايته الحالية.
وكذلك فعل مالكي العراق. فقد صرح أنه لن يترشح لولاية جديدة. وحسم نصف راتبه وكذلك رواتب الرؤساء والوزراء والنواب وكبار الموظفين الذين ينهبون أموال الشعب العراقي. وقد استعمل البلطجية ضد المتظاهرين كما فعل السيء الذكر الرئيس حسني مبارك.
ولن نتحدث عن التحركات في أفريقيا، الحديقة الخلفية لبلادنا.
في فلسطين، صرح اسماعيل هنية أنه سوف يُجري تعديلاً وزارياً. أما محمود عباس فقد أقال الحكومة وكلف فياض بتشكيل حكومة جديدة.
لقد سردت هذه القائمة الطويلة من الحركات الشعبية في بلادنا، ومنها ما يصح فيها وصف الثورات، حتى أقول أو أسأل ما هي انعكاسات هذه الثورات والحركات على الشعب الأكثر حيوية في شعوبنا العربية، عنيت الشعب الفلسطيني. هذا الشعب الذي يقدم التضحيات منذ أوائل القرن الماضي وحتى الآن. وإذا أردنا التخصيص أكثر، أعني القسم الموجود في المخيمات. هذا القسم التي تتركز المؤامرات التي تحيكها الإدارة الأمريكية بمشاركة الحكومة الإسرائيلية وبخضوع من المفاوض الفلسطيني.
الحراك إبان الثورات يكون مضاعفاً. فالإنسان يتحسن فهمه. فإذا أمعنا النظر بثورة الشعب التونسي أو المصري، نرى وبوضوح أن التحركات كانت تنمو حتى بأكثر من المتوالية الهندسية. وفي هذا دليل على نضوج الوضع الثوري في معظم الدول العربية، إن لم يكن فيها جميعاً.
في هذه الظروف، من الغبن عدم التحرك لإصلاح ما أفسده الدهر على الصعيد الفلسطيني. إن من شجع عباس على التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني هم الحكام الذين كنا نطلق عليهم وصف المعتدلين. وهؤلاء سيعتدلون جميعهم في مزبلة التاريخ. فمبارك الذي كان يلعب الدور الأكبر في دعمه لعباس وفي محاصرته للمقاومة الفلسطينية في غزة، حتى أيام العدوان الإسرائيلي في ال2008، لم يعد موجوداً. وملك الأردن لا يملك من الحيثية التي تمكنه من دعم الخيانة. فقد خضع لما فرضه ليث شبيلات عندما اتهم السلطات الأردنية بالخضوع للإملاءات الإسرائيلية. فهذا يعني أن ملك الأردن لم يعد بإمكانه دعم تنازل عباس عن حقوق الشعب الفلسطيني.
ولا يغفل عن بالنا ما تقوم به منظمات المجتمع المدني الفلسطيني من الضغط على فتح وحماس لإعادة اللحمة. فقد "أطلقت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية نداء بعنوان «لتتوقف حال الاستنزاف الداخلي، ولنشرع في ترتيب البيت الداخلي لمواجهة الاحتلال ومخططاته»، وقع عليه ممثلون من نحو 80 منظمة أهلية من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة".
وأعلن النداء خلال مؤتمر صحافي نظمته الشبكة والفعاليات التي تقوم بها الحملة الوطنية للدفاع عن الحريات العامه واستعادة الوحدة الوطنية.

حتى عباس نفسه، لن يجرؤ، لا هو، ولا زبانيته على تقديم تنازلات للعدو في هذا الوقت بالذات. من هنا ضرورة تحرك نخب الشعب الفلسطيني في هذا الوقت بالذات لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة جعلها تمثل آمال الشعب الفلسطيني الذي يضحي بأغلى ما يملك منذ قرن من الزمان.
الإصلاح يعني جعل هذه المنظمة تمثل اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية والشتات أولاً. كما وجعلها تمثل فلسطينيي الضفة والقطاع والقدس الشريف. كما وعليها أن تفرز مكاناً لفلسطينيي ال48، خاصة وأن هؤلاء يعتبرون أنفسهم جزءاً من الشعب الفلسطيني. فقد جاء في وثيقة حيفا: "نحن أبناء وبنات الشعب العربي الفلسطيني، الباقين في وطننا رغم النكبة، والذين تحولنا قسراً إلى أقلية في دولة إسرائيل بعد أن أقيمت سنة 1948 على الجزء الأكبر من الوطن الفلسطيني، نؤكد في هذه الوثيقة على أسس هويتنا وانتمائنا ونصوغ رؤيانا لمستقبلنا الجماعي، رؤيا تعبر عن همومنا وطموحاتنا وتؤسس لحوار صريح مع الذات ومع الآخر. كما نعرض فيها قراءتنا، نحن، لتاريخنا وتصورنا لمواطنتنا، ولعلاقتنا بسائر أجزاء شعبنا الفلسطيني، وبأمتنا العربية...
هل بإمكاننا أن نترك هؤلاء لمصيرهم وهم جزء من الشعب الفلسطيني. إنهم الخميرة التي بقيت في الوطن.
كما وأنه لا يمكن إهمال الفلسطينيين الموجودين في أوروبا والذين يقومون بنشاطات هامة. فقد عقدوا عدة مؤتمرات، وكانت مقررات المؤتمر السابع على قدر كبير من الأهمية. تقول المقررات:

أولاً ـ يشدِّد الفلسطينيون في أوروبا، على أنّهم جزء من الشعب الفلسطيني بعمقه التاريخيّ وإرثه الحضاريّ وبهويّته العربية والإسلامية، وعلى أنّ الشعب الفلسطيني في شتى مواقع انتشاره هو وحدةٌ واحدة، لا تنفصم عراها ولا تقبل التجزئة. كما يعلن الفلسطينيون في أوروبا، استمرارَهم في التشبّث بهويّتهم الوطنية الفلسطينية، وأنهم يعايشون الهمّ الفلسطيني المشترك، وينافحون عن الحقوق الفلسطينية العادلة التي لا تقبل التفريط أو التجزئة، ولا المساومة أو الإرجاء.

ثانياً ـ يجدِّد الفلسطينيون في أوروبا، تشبثهم بحقِّهم في العودة إلى أرضهم وديارهم التي هُجِّروا منها، مؤكدين رفضهم لكل المحاولات الرامية إلى المساس بهذا الحق، أو تجاوزه، أو المساومة عليه، ومشدِّدين على أنهم لن يتنازلوا عن حق العودة إلى فلسطين ولم يفوِّضوا أحداً في ذلك. ويطالب الفلسطينيون في أوروبا، بالمسارعة إلى تفعيل حق العودة، بتمكين أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا من العودة إلى أرضهم وديارهم، مع التعويض إلى جانب ذلك عن كافة الخسائر والأضرار المعنوية والمادية التي لحقت بهم وبأجيالهم جراء ذلك التهجير المرير وطوال سنوات اللجوء والشتات وما تخللتها من معاناة مركّبة وأضرار جسيمة متراكمة.

ثالثاً ـ يستذكر الفلسطينيون في أوروبا الحرب العدوانية الجائرة، التي شنّتها آلة الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، على مدى ثلاثة وعشرين يوماً، فارتكبت المجازر الجماعية الدامية، وأمعنت في اقتراف جرائم الحرب وممارسة الفظائع بحق المواطنين الفلسطينيين من الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى، على مرأى من العالم ومسمع. وفي المقابل يشير الفلسطينيون في أوروبا، باعتزاز كبير إلى صمود الشعب الفلسطيني، الذي استحقّ التفاف الضمير العالمي حوله.

رابعاً ـ يندِّد الفلسطينيون في أوروبا ببعض المواقف الأوروبية الرسمية السلبية من العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة وفرض الحصار عليه. ويحذر الفلسطينيون في أوروبا من أنّ تلك المواقف لا تعبِّر عن شعوب هذه القارة والقيم التي تعتزّ بها.

خامساً ـ ينظر الفلسطينيون في أوروبا بقلق إلى السياسات الخارجية والعسكرية والأمنية الأوروبية تجاه قضيتهم العربية، كما تجلّى في سياق الحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني في غزة.

سادساً ـ ينبِّه الفلسطينيون في أوروبا، كافة المسؤولين وصانعي القرار ودوائر النخب وعموم الرأي العام في هذه القارّة، إلى أنّ الشعب الفلسطيني قد تكبّد ثمن ما وقع من انحياز رسمي أوروبي إلى آلة الحرب الإسرائيلية، عندما تواصل سقوط الضحايا من أطفاله ونسائه وشيوخه ومرضاه بشكل مروِّع، ومن تشديد للحصار على قطاع غزة وتصعيد القيود على الضفة الغربية وشنّ حملات التطهير العرقي في القدس وتفشي حمّى العنصرية ضد أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني المحتل سنة 1948.

سابعاً ـ يذكِّر الفلسطينيون في أوروبا بأنّ المساهمة الفاعلة في إعادة إعمار قطاع غزة، تمثل استحقاقاً مترتباً على الحرب العدوانية الإسرائيلية، مع ضرورة عدم خلط ذلك بالتوظيف السياسي أو أي من صور الاستعمال، أو تحويله إلى ورقة ضغط على الشعب الفلسطيني بأي شكل كان.

ثامناً ـ يشدِّد الفلسطينيون في أوروبا على ضرورة إخضاع دولة الاحتلال الإسرائيلي للمساءلة، ومحاسبة قادتها المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب وانتهاك القانون الإنساني الدولي، وضمان عدم إفلات مجرمي الحرب الإسرائيليين من العقاب بموجب محاكمات جزائية دولية. وإنّ الشعب الفلسطيني ليحيِّي كافة المبادرات القانونية الرامية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين جزائياً، ويعلن دعمه لها.

تاسعاً ـ يواكب الفلسطينيون في أوروبا بمزيد من القلق، تمادي الاحتلال الإسرائيلي في محاولة فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية، باستشراء الاستيطان، وتشييد الجدار التوسعي، والتهام الأراضي ونهبها، وهدم المنازل وتقييد بنائها، وتشديد الخناق على الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين في معيشتهم وتنقلهم وكسبهم اليومي، وتحويل تجمعاتهم السكانية إلى جزر مشتتة ومعازل عنصرية وإغلاق نوافذ الأمل أمام الحياة اللائقة فيها.

عاشراً ـ يتابع الفلسطينيون في أوروبا، بانشغال شديد، الهجمة المتصاعدة التي تشنّها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشتى الوسائل، على مدينة القدس، وسكانها المقدسيين الشرعيين، مع تفاقم عمليات الطرد الجماعي والإخلاء السكاني وتدمير المنازل. كما يحذِّر الفلسطينيون في أوروبا من تصعيد العنصرية المؤسّسية التي تعتمدها سلطات الاحتلال بحق الوجود العربي الفلسطيني في القدس، واقتلاعه بشتى الأساليب بما فيها نزع الهويّات والحرمان من الإقامة، علاوة على تطويق التجمعات السكانية الفلسطينية في القدس بالأحزمة الاستيطانية الإسرائيلية والجدران العنصرية.

حادي عشر ـ يحذِّر الفلسطينيون في أوروبا، من خطورة المساس بالمسجد الأقصى المبارك وانتهاك حرمة المقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، علاوة على خطورة التعدي المنهجي على معالم القدس التاريخية والحضارية، عاصمة الثقافة العربية، وطمس خصوصيتها الثقافية وتزوير هويّتها الأصيلة، بمفعول حمّى التهويد ومشروعات الاستيطان وتغيير المعالم والهدم والحفريات الجارية بوتيرة متعاظمة.

ثاني عشر ـ يجدِّد الفلسطينيون في أوروبا، تنديدهم بنهج الحصار الجائر المفروض على أبناء شعبهم في قطاع غزة، ويحذِّرون من استمرار هذه الجريمة المنهجية والخرق الفاضح لحقوق الإنسان بكل المقاييس الإنسانية والأخلاقية، بما تنطوي عليه من قطع مقومات الحياة عن مليون ونصف مليون إنسان. ويطالب الفلسطينيون في أوروبا بالرفع الفوري لهذا الحصار الذين يدين كافة الضالعين فيه والمتواطئين معه. وإنّ رفع الحصار هو اختبار جدِّي للموقف الأوروبي من حقوق الإنسان، ويفرض استحقاقات على العالم العربي والاسلامي، وفي مقدمته جمهورية مصر العربية الشقيقة، بضرورة كسره الحصار وفتح معبر رفح.

ثالث عشر ـ يجدِّد الفلسطينيون في أوروبا، تمسّكهم بالوحدة الوطنية الفلسطينية، وبنهج الحوار الجادّ كآلية لمعالجة المسائل المطروحة داخل البيت الفلسطيني. وإنّ هذه الوحدة، التي ينبغي تعزيزها وتوثيق عراها، هي رصيد للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وحماية ثوابته الوطنية ورعاية مصالحه العليا، وقطع الطريق على التدخلات الخارجية الضارّة من خصوم الشعب الفلسطيني ومناهضي حقوقه. وعلى الأطراف الفلسطينية كافة أن ترتكز إلى نهج الحوار ونبذ الشقاق داخل البيت الفلسطيني، فتتجاوز الخلاف الداخلي وتمضي إلى برنامج وطنيّ فلسطينيّ جامع وفاعل لدحر الاحتلال واستعادة كافة الحقوق الفلسطينية السليبة.

رابع عشر ـ إنّ الفلسطينيين في أوروبا، يؤكدون مجدداً ضرورة مشاركتهم في صياغة القرار الفلسطيني، عبر عملية ديمقراطية حرة وشفافة، تفرز تمثيلاً فاعلاً لهم، ولقطاعات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. كما يؤكد الفلسطينيون في أوروبا ضرورة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، والذي يتطلّب ابتداءً إعادة بنائها وتشكيلها على أسس ديمقراطية وانتخابات حرة بمشاركة كافة شرائح الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.

خامس عشر ـ يؤكد الفلسطينيون في أوروبا، أنهم، وبمعيّة شركائهم من أنصار الحق والعدل في هذه القارّة، ماضون قدماً في التحرّكات الرامية للوقوف إلى جانب أبناء شعبهم وبلسمة الجراح التي تسبّب بها العدوان الحربي والحصار الجائر والقيود الظالمة. وبهذا فإنّ سفن كسر الحصار ستواصل إبحارها، والقوافل الأخوية والوفود التضامنية ستستمر في التتابع، وشتى البرامج والمشروعات والمبادرات البنّاءة ستتزايد، بعون من الله تعالى، في تأكيد على وحدة الحال والمصير لشعبنا الفلسطيني أينما كان.

سادس عشر ـ يعايش الفلسطينيون في أوروبا، بألم بالغ، محنة أبناء شعبهم اللاجئين في العراق والنازحين منه، بكلّ ما تشتمل عليه من مآسٍ واستهداف وتشريد وتقطّع في السبُل. وإنّ هذه المحنة تستوجب تدخّل كافة الأطراف المعنية، لإنهاء هذه المعاناة وطيّ صفحتها، وبالشكل الذي يتماشى مع التمسّك الفلسطيني بحق العودة إلى الأرض والديار المحتلة سنة 1948، وبما يستجيب أيضاً لحقوق الإنسان وكرامته، وللحقوق المدنية والاجتماعية للإنسان الفلسطيني وغيره أينما كان.

سابع عشر ـ يستحضر الفلسطينيون في أوروبا، المعاناة التي يتجرّعها اللاجئون الفلسطينيون في مخيم نهر البارد، بعد الدمار الذي لحق بمساكنهم ومحنة تهجيرهم في ظروف قاسية، جعلت من قضيّتهم شاغلاً ملحّاً، فلسطينياً ولبنانياً، وعربياً ودولياً، بما يقتضي المسارعة إلى إتمام الإعمار مع الحفاظ على خصوصية المخيّم، أخذاً بعين الاعتبار هوية المخيمات التي تمثل عنوان العودة ومنطلق العائدين إلى الأرض والديار في الوطن الفلسطيني السليب.

ثامن عشر ـ يجدِّد الفلسطينيون في أوروبا التذكير بأنّ هذه القارّة الأوروبية تتحمّل مسؤولية تاريخية لا يمكن الجدال بشأنها، بكل ما يترتب عليها من التزامات، عن النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطيني سنة 1948، والتي ما زالت أجيال هذا الشعب تدفع ثمنها حتى اليوم، بل وعن إمداد مشروع احتلال فلسطين بمقوِّمات البقاء والتوسّع والعدوان.

تاسع عشر ـ يعيد الفلسطينيون في أوروبا إلى الأذهان أنّ قضية الشعب الفلسطيني، في العودة وتقرير المصير والتحرّر من الاحتلال والاستقلال على أرضه التاريخية ودياره السليبة؛ تستدعي إسناد جميع الواقفين في خانة العدالة، وكل المدافعين عن الحق، وكافة المناصرين للإنسانية. وإنّ الشعب الفلسطيني لينظر بامتنان وتقدير إلى كافة الجهود الأخوية والمواقف التضامنية مع قضيّته في الساحة الأوروبية، باعتبارها رصيداً إضافياً لقيم الحقّ والعدالة في هذا العالم، سيكون لها أثرها المؤكّد في إنصاف الشعب الفلسطيني والانتصار لقضيته العادلة.

عشرون ـ يثمِّن الفلسطينيون في أوروبا، باعتزاز كبير، صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته الكبيرة، من الشهداء والجرحى والأسرى والمعتقلين، دفاعاً عن وطنه ودياره ومقدّساته، وذوْداً عن حقوقه وحريّته وكرامته، وعبوراً بقضيّته إلى آفاق تنفتح على العودة وتقرير المصير، والخلاص من الاحتلال، والسيادة على أرضه ودياره.

إن ما جاء في هذا البيان يبين أن المعاناة التي يعيشها فلسطينيو أوروبا ناتجة عن تمسكهم بحبهم لوطنهم، وعن ارتباط مصيرهم بمصير إخوانهم الذين يعانون من عسف العدو الإسرائيلي.
إن الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف يتطلب
1 – الحفاظ على جذوة المقاومة.
2 – إصلاح منظمة التحرير بحيث تصبح ممثلة لجميع أصناف الشعب الفلسطيني.
3 – ضرورة أن تكون قيادة المنظمة خارج الوطن المحتل.
4 – أن تكون ممثلة لللاجئين بالدرجة الأولى.
5 – أن يصار مباشرة إلى نسف الميثاق الذي عُدل من أجل التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني وإقرار ميثاق جديد يؤكد على حق الفلسطينيين بكامل فلسطين، والتأكيد على حق العودة.
6 – المسارعة إلى استنهاض مخيمات الشعب الفلسطيني في لبنان وسوريا والأردن والضفة والقطاع من أجل التحضير لانتخابات منظمة التحرير...
هذه مهمة عاجلة لا تتحمل التأجيل. الظروف في أمتنا ثورية بامتياز. هذا هو وقت التحرك. إن من يبادر سوف يربح السبق.

23 فبراير شباط 2011 حسن ملاط

الخميس، 17 فبراير 2011

ميكيافلي ينحر ميكيافلي
ما من أحد استمع إلى خطاب الرئيس سعد الحريري في البيال إلا وأصابته الدهشة. هل نحن إزاء رجل سياسة أم أمام واعظ ديني أو أخلاقي. هذا لا يعني أن السياسي لا يتمتع بأخلاقيات معينة. ولكن هذا يعني أن لكل مقام مقال؛ أو كما قال المتنبي أن وضع الندى في موضع السيف في العلى مضر كوضع السيف في موضع الندى. من هنا كان العجب! فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. نُذَكّر الرئيس الحريري لأنه لجأ إلى المفتي والمجلس الشرعي. أما بالنسبة للمفتي فقد تغيرت الأوضاع كثيراً، كثيراً. فاللجوء إلى مقام الإفتاء الذي أمعن السياسيون المسلمون بالحط من قدره وذلك بسبب استخدامهم له في كل حين، حتى أضحى غير صالح للإستخدام. والدليل هذه المظاهرة العلمائية التي كان همها الإعتراض على إستخدام مقام الإفتاء في الصراع السياسي بين السياسيين الذين يتبعون نفس الخط. فالرئيس الحريري والرئيس الميقاتي هما من نفس الطينة. فلا مصلحة للمفتي بالوقوف مع أحدهم ضد الآخر خاصة وأنهما، كما صرح الميقاتي، لا يختلفان في السياسة. فالشعارات التي رفعها المجلس الشرعي تم التوافق عليها بوجود الرئيس الميقاتي. فلماذا من الواجب أن يقوم الحريري على تنفيذها وليس الميقاتي؟ لا مبرر للإعتراض على الميقاتي.
وهل بإمكان الحريري أن يخدم الشعارات التي رفعها، وهو لم يتعلم، حتى الآن، أن العمل السياسي يتطلب سلوكاً يحافظ على المبادىء، من جهة، ويمكّن السياسي من الوصول إلى تحقيق ما يريد تحقيقه. فخطابه الناري في البيال يسمح لنا بالإستنتاج أن الرئيس الحريري قد أخذ قراراً حاسماً بتطليق رئاسة الوزارة إلى أن تتغير الجغرافيا، أو إلى أن تصبح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون بوضع يسمح لهم بإملاء أوامرهم على من يريدون.
أما الجغرافيا فما من أحد يمكنه تغييرها. والفطن هو من يتعامل مع الواقع كما هو مفروض. وعليه أن يقتنع أنه مفروض عليه التعامل مع الواقع الجغرافي بطيبة خاطر، وكأنه هو من أراده كذلك. نحن على قناعة أن الرئيس بشار الأسد قد أعطى الرئيس الحريري فرصة ذهبية للتعامل مع الحكومة السورية. كما وأننا مقتنعون أن الرئيس الحريري لم يحسن تلقف هذه الفرصة. فرصة لو اغتنمها الرئيس الحريري، لم يكن ليحتاج أن يودع الحياة السياسية كما يوحي الخطاب الذي قرأه في البيال في ذكرى الرئيس رفيق الحريري. كيف يمكن أن يكون رئيساً لوزراء لبنان ومعاد لسوريا. مع العلم أنه ما من أحد إلا ويعلم أن من يريد أن يحكم في لبنان، عليه أن يكون صديقاً لسوريا بغض النظر عن القائم على النظام في سوريا. كما وأن عليه أن يعلم أن العلاقات المميزة يمكن أن تفرض النقاش في كثير من الأمور، إن لم يكن بجميع الأمور. أمريكا تعطي الأوامر وتخون "حلفاءها" من دون أن تذرف الدموع. لقد طلب أوباما من مبارك التنحي. مبارك الذي تخلى عن مصر كرمى لعيون الأمريكان. حتى يتمكن الحاكم اللبناني أن يعادي النظام في سوريا عليه أن يحمل لبنان ويضعه في مكان لا يكون فيه محاذياً لسوريا. وهذا غير ممكن. الممكن إذن هو صداقة السوريين.
الأمر الثاني الذي يدلل أن الرئيس الحريري لم يتعلم من تجربته في رئاسة حكومة لبنان، هو هجومه على سلاح المقاومة. إن من يقرأ تعليقات المسؤولين الإسرائيليين أو كتاب الرأي في الصحف الإسرائيلية، يعلم أهمية سلاح المقاومة. فكيف لرئيس وزراء لبنان المحتل قسم من أرضه أن يهاجم سلاح المقاومة كما يفعل حلفاء إسرائيل في الحرب اللبنانية. إن سلاح المقاومة يجب أن يرتدي قدسية، توازي قدسية أرض لبنان. من هنا ضرورة الحفاظ على هذا السلاح. إذن على الرئيس الحريري أن يبتدع الطريقة التي تمكنه من حكم لبنان والحفاظ على سلاح المقاومة بالشكل الذي يريح المقاومة. إن من يريد أن يحكم لبنان لا يقول أن سلاح المقاومة مسألة خلافية. المسألة الخلافية بامتياز هي تحالف الرئيس الحريري مع الأحزاب التي تعادي المقاومة بسبب تحالف هذه الأحزاب مع إسرائيل. إن الرئيس الحريري يمثل المسلمين في السلطة اللبنانية، والمسلمون أعداء لإسرائيل بامتياز. فتمثيل الحريري للمسلمين يفرض عليه التحالف مع المقاومة، وليس المطالبة بسحب سلاح المقاومة، أو حتى اعتبار هذا السلاح مسألة خلافية.
إن خطاب الرئيس الحريري في البيال يعني أن الرئيس الحريري قد اتخذ قراراً نهائياً بتطليق العمل السياسي. أما إذا كان يريد من هذا الخطاب شد أواصر محازبيه وشد عصبهم. فعليه بالتالي أن يبدأ منذ الآن التفتيش على كيفية ردم الهوة التي تفصله عن المقاومة، وكذلك ردم الهوة مع سوريا. وهذا يتطلب فيما يتطلبه لجم الخطاب التحريضي الذي أدمنته بعض الرموز "المستقبلية". كما ويتطلب أن يكون جمع آذار في الرابع عشر هو باتجاه إعادة وصل ما انقطع لما فيه مصلحة الوضع اللبناني من جهة أولى، ومصلحة الرئيس الحريري من جهة ثانية.
17 شباط 2011 حسن ملاط

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

مصر: الثورة والثورة المضادة
حسن ملاط
مقدمة
تمكنت مجموعات من شباب مصر من الذين لم تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاماً من قيادة ثورة من الثورات الكبرى. ثورة لا تقل أهمية عن ثورة أوكتوبر البشفية في روسيا أو الثورة الإسلامية في إيران. ولا نبالغ فيما ذهبنا إليه وذلك لأهمية مصر في محيطها الإفريقي والعربي والإسلامي. مصر ذات الثلاثة وثمانين مليوناً التي تصدت خلال تاريخها للمغول وهزمتهم؛ كما أنها هزمت الغزو الأوروبي لبلادنا أكثر من مرة أيام الحروب الصليبية. من هنا لا بد لنا من أن نبارك لأهل مصر شبابها وثورتها كما ونبارك لأنفسنا هذا الإنجاز الغير مسبوق، والذي نتمنى أن يواصل تطوره في الإتجاه الإيجابي.
ماذا يقول هؤلاء الشباب عن أنفسهم؟
يقول هؤلاء الشباب عن أنفسهم: نحن مجموعة من الشباب المصري من مختلف الأعمار والاتجاهات، تجمعنا على مدار عام كامل منذ أن تجدد الأمل يوم 6 أبريل 2008 في إمكانية حدوث عمل جماعي في مصر يساهم فيه الشباب مع كافة فئات وطبقات المجتمع في كافة أنحاء الوطن من أجل الخروج به من أزمته والوصول به لمستقبل ديمقراطي، يتجاوز حالة انسداد الآفاق السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يقف عندها الوطن الآن.
لم يأت أغلبنا من خلفية سياسية ما، ولم يمارس أغلبنا العمل السياسي أو العمل العام قبل 6 أبريل 2008، ولكننا استطعنا ضبط بوصلتنا وتحديد اتجاهنا من خلال الممارسة أثناء ذلك العام.
ماذا نريد؟ نريد أن نصل إلى ما اتفق عليه كافة المفكرين المصريين وأقرته كافة القوى السياسية الوطنية من ضرورة مرور مصر بفترة انتقاليه، يكون فيها الحكم لأحد الشخصيات العامة التي يتم التوافق عليها من أجل صالح هذا الوطن وكرامته ويتم إرساء مبادئ الحكم الديمقراطي الرشيد، ومن أهم ملامح تلك الفترة إطلاق الحريات العامة وقواعد الممارسة السياسية الديمقراطية السليمة، وأن تتكون الكيانات السياسية والاجتماعية وغيرها بمجرد الإخطار.
كيف يحدث ذلك؟ عن طريق السير في مسارين متوازيين لا يمكن الاستغناء عن أحدهما: أولهما هو البحث الجيد عن البديل الذي تعمد الحكم السلطوي تغييبه على مدار سنوات طويلة ليمثل رأس الحربة في معركة التحول الديمقراطي في مصر، وثانيهما هو إعادة الثقة إلى الجماهير المصرية في كل مكان في إمكانية اختيار مصيرها وحثها على المشاركة في تحديد ذلك المصير بكل الوسائل، وتنتهج الحركة عموماً طريق المقاومة السلمية واستراتيجيات حرب اللاعنف، ولا نرى مانعاً من المرونة والتنوع على مستوى التكتيكات بين ما هو جذري وما هو إصلاحي لتحقيق الهدف النهائي وهو التغيير السلمي.


الثورة
بدأت التحركات المتواصلة التي قادها شباب الفايسبوك والتويتر في 25 من يناير كانون الثاني ولا تزال مستمرة حتى الآن. وقد تمكنت هذه التحركات من إنزال ما يزيد على ثمانية ملايين إنسان يوم الجمعة التي أعقبها تنحي الطاغية. وقد تمكنت هذه التحركات (الثورة) من تحقيق العديد من الإنجازات. إنجازات منها ما هو تاريخي ومنها ما هو راهن.
1 – الإنجاز التاريخي الأول هو كسر حاجز الخوف من الطاغية ومن زبانيته. إن كسر هذا الحاجز هو الذي أدى بالتحرك المتواضع إلى أن يصبح مليونياً.
2 – الإنجاز التاريخي الثاني هو أن المجتمع قد تجاوز نظرية الحزب القائد التي كانت تسود جميع المجموعات أو الأحزاب "الثورية".
3 - وكذلك لا يمكننا القول من الآن فصاعداً أن الفكر "الثوري" يحمل الميزات التي تنطبق على مقاسات معينة. إن كل فكر يؤمن حركة الجماهير باتجاه تغيير المجتمع هو فكر ثوري، بغض النظر عن صاحب هذا الفكر أو مرجعيته.
4 – إن التطور التكنولوجي يفرض علينا في العلوم الإجتماعية والسياسية تطوراً في نظريات هذه العلوم سيتم مستقبلاً تقنينها.
5 – النضال في عصر العولمة النيوليبيرالية مختلف عن العصور السابقة من حيث الأدوات والأساليب.
أما الإنجازات ذات الطابع الراهن فهي تمكن هذه الثورة من فرض الأمور التالية. أ – تنحي الطاغية ونائبه المعين من قبله. ب – إجبار الحكام العسكريين من وقف العمل في الدستور.
ج – حل مجلس الشعب د – حل مجلس الشورى
أما المطالب التي رفعتها الثورة. "فقد رحبت قيادات الثورة الشعبية المصرية وقوى سياسية أخرى بأولى خطوات المجلس العسكري الأعلى نحو الانتقال إلى الديمقراطية، ومنها حل مجلسي الشعب والشورى، وتجميد الدستور. لكن تلك القيادات والقوى الأخرى تلح في المقابل على إلغاء الطوارئ، وإطلاق المعتقلين بما يحقق كل المطالب الأساسية للثورة".
وقد طلب المجلس العسكري إخلاء ميدان التحرير.ولكن يتشبث بضع مئات بالبقاء. وقال محمد صلاح وهو محتج رفض إزالة خيمته: "لن أبرح الميدان. على جثتي. أنا أثق بالجيش لكنني لا أثق بمن يسيطرون على الجيش وراء الكواليس".
لكن جهاد لبان، وهو محاسب، رأى أنه لا يزال هناك جهد كبير مطلوب لضمان عدم إهدار مكاسب الثورة. وقال: "لم يكن الهدف هو التخلص من مبارك. النظام بكامله فاسد، ولن نذهب قبل أن نرى إصلاحات حقيقية. سوف أدفن في التحرير. أنا هناك من أجل أبنائي. مصر غالية جداً لا يمكن التخلي عنها الآن".
وعلق الزعيم المعارض أيمن نور الذي ترشح ضد مبارك في الانتخابات الرئاسية عام 2005 بأن هذا انتصار للثورة، وما أعلنه الجيش لا بد أن يكون لبى تطلعات المحتجين.
وقال محمود نصار، وهو من قادة حركة الشباب إن الجيش نفذ جزءاً كبيراً من مطالب الشعب. ودعاه إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين الذين اعتقلوا قبل "ثورة 25 يناير" وبعدها، "وعندها فقط سنوقف الاحتجاجات".
وحض الاصلاحي البارز الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الجيش على اشراك مدنيين في العملية الانتقالية. وقال لشبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون: "نريد مشاركة كثيفة للمدنيين... لا يمكن ان يكون الجيش هو الذي يدير العرض".
وحاولت مجموعة أخرى من رجال الشرطة الانضمام الى المتظاهرين المدنيين الذين كانوا لا يزالون يعتصمون في ميدان التحرير، وحملوا وروداً في اشارة الى تضامنهم مع المتظاهرين، وهتفوا "الشرطة والشعب يد واحدة". الا ان المتظاهرين استقبلوهم بالشتائم والضرب بالايدي.
ونفذ عمال من وزارتي الثقافة والصحة احتجاجات عبروا فيها عن غضبهم بعد ثلاثة عقود من القوانين التي منعت المعارضة.
واحتج موظفو بعض المصارف الحكومية مطالبين بزيادة رواتبهم، وهو ما دفع المصرف المركزي الى اعلان يوم عطلة مصرفية اليوم. وستكون المصارف مقفلة غداً أيضا في عطلة رسمية في مناسبة المولد النبوي.
وفي إطار ردود الفعل على قرارات المجلس العسكري, دعت جماعة الإخوان المسلمين المصرية أمس المجلس إلى الإفراج فوراً عن كل المعتقلين الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة، وإصدار عفو عام عن كل السجناء السياسيين، وإلغاء حالة الطوارئ. وحدد البيان ستة إجراءات قال إن إصدارها لا يحتاج لوقت، وهي الإفراج الفوري عن كل المعتقلين بسبب اشتراكهم فى المظاهرات حسب الوعد بعدم ملاحقتهم أو المساس بهم، وإصدار عفو عام عن كل المسجونين السياسيين بمقتضى أحكام صادرة من محاكم استئنائية.
ومن بين تلك الإجراءات كذلك إلغاء حالة الطوارئ في البلاد أو تحديد أجل قريب لإلغائها، وإطلاق الحريات العامة، والإسراع بتشكيل وزارة جديدة من ذوي الكفاءة والأمانة المقبولين لدى الشعب، وكشف حالات الفساد وإحالتها للتحقيق، والإسراع في التحقيق مع المعتدين على المتظاهرين وفي الجرائم التي ارتكبها جهاز مباحث أمن الدولة.
وأضاف البيان أن من شأن التعجيل بتنفيذ تلك الإجراءات، أو تحديد موعد زمني بذلك أن يطمئن الشعب ويعمق الثقة بينه وبين الجيش.

وانتقلت الاحتجاجات المطلبية من القطاع الخاص إلى القطاع العام، الذي يضم 5.7 ملايين موظف، حيث يطالب العاملون فيه بزيادة أجورهم. وأكدت الجماعة على ضرورة الشروع في خطوات الإصلاح بإجراء انتخابات برلمانية "نزيهة" وتحت إشراف قضائي كامل.
ودفعت إضرابات للعاملين في القطاع المالي البنك المركزي إلى الإعلان عن غلق البنوك المملوكة للدولة اليوم الاثنين. وطالب محتجون في القاهرة والإسكندرية أمس بإقالة عدد من مديري البنوك وشركات التأمين الحكومية متهمين إياهم بالضلوع في الفساد.

وبدأت الاحتجاجات المطلبية حتى قبل سقوط مبارك، حيث نظمت سلسلة من الإضرابات في عدد من المؤسسات الكبرى بما فيها معامل غزل النسيج في المحلة.
تواصلت في محافظة الإسكندرية شمالي مصر لليوم الثاني على التوالي الاعتصامات والاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بتحسين الأحوال المعيشية وزيادة الرواتب داخل مختلف القطاعات الخدمية والصناعية.
وشارك في المظاهرات عشرات الآلاف من العمال والموظفين الذين تنوعت مطالبهم بين استبعاد بعض القيادات وتغيير الرؤساء وتثبيت العمالة المؤقتة ورفع الأجور والحصول على الحوافز وتحسين ظروف العمل.
وبلغ عدد الاحتجاجات التي شهدتها المحافظة اليوم أكثر من 25 احتجاجاً واعتصاماً، كان أبرزها اعتصام ضباط وأمناء الشرطة وعمال شركات الغزل والنسيج والتعليم والبترول.
جاء في جريدة "السفير" اللبنانية: بدت مصر، في اليوم الثالث لمرحلة ما بعد الرئيس المخلوع حسني مبارك، مقبلة على انتقال سلس من الحكم العسكري الانتقالي إلى السلطة المدنية الديموقراطية، بعدما أشاعت مواقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة ارتياحاً واسعاً لدى قوى المعارضة، سواء في تأكيده، خلال لقاء مع مجموعة من شباب «ثورة 25 يناير»، بأن المرحلة الانتقالية لن تكون طويلة، وأنها قد تنتهي خلال أسابيع وليس خلال أشهر، أو في اختياره المستشار القضائي البارز طارق البشري، وهو من الشخصيات القريبة من المعارضة، رئيساً للجنة القانونية المكلفة إعداد دستور جديد للبلاد.
وباستثناء بعض التحركات الشبابية والقطاعية التي شهدتها شوارع القاهرة وعدد من المدن المصرية، أمس، بدا أن حياة المصريين مستمرة في العودة إلى طبيعتها، وخصوصاً في ميدان التحرير، رمز «ثورة 25 يناير»، في ما وصفته مصادر في القاهرة بأنه بادرة حسن نية من شباب الثورة تجاه الحكم العسكري الانتقالي، وهو ما عبر عنه ائتلاف شباب الثورة الذي أكد أنه «لا تزال هناك خطوات ينبغي تحقيقها» في مسيرة التغيير، وأن الضمانة الوحيدة لتحقيق الأهداف تكمن في «استمرار الثورة وبقاء الجماهير متأهبة»، مع مواصلة الحوار مع الجيش.
وفي أول لقاء بين مجموعة من ائتلاف «شباب ثورة 25 يناير» وقيادات من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أبلغ اثنان من قادة المجلس بأن المؤسسة العسكرية تأمل في الانتهاء من صياغة التعديلات الدستورية خلال الأيام العشرة المقبلة، مشددين على ان الفترة الانتقالية لن تطول، وأن الاستفتاء على التعديلات الدستورية قد يتم في غضون شهرين.
وقال الناشط وائل غنيم، في صفحته على موقع «فيسبوك»، انه وسبعة ناشطين آخرين التقوا مع اثنين من أعضاء المجلس العسكري، هما اللواء محمود حجازي والفتاح قدسية. ونقل غنيم عن المسؤولين العسكريين قولهما إن اللجنة الخاصة المكلفة بإعداد التعديلات الدستورية ستنتهي من صياغتها خلال عشرة أيام، وأن المجلس العسكري يعتزم إجراء استفتاء على هذه التعديلات خلال شهرين، الأمر الذي يمهد السبيل لإجراء انتخابات ديموقراطية.
وقال غنيم إن المسؤولين العسكريين أكدا لوفد الشباب أن السبب الوحيد لتسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم في مصر كان من اجل حماية المطالب المشروعة لـ«ثورة 25 يناير». وأضاف أن قيادات المجلس شددت على أهمية ملاحقة الفاسدين، مهما كانت مناصبهم السابقة أو الحالية، وأنه لا بد من تشجيع الجيش للشباب من أجل البدء في اتخاذ خطوات جدية لإنشاء أحزاب تعبر عن أفكارهم وآرائهم، وأن الجيش سيكون ضامنا للتحول الديموقراطي وحماية الديمقراطية، وأنه لن يتدخل بأي شكل من الأشكال في العملية السياسية، مع التأكيد على محاسبة كل من ثبت تورطه في استشهاد أو إصابة المتظاهرين.
بدوره، قال الناشط زياد العليمي، وهو أحد ممثلي «ائتلاف شباب الثورة»، إن «وفدا من المكتب التنفيذي للائتلاف، يضم احمد ماهر وخالد السيد ومحمود سامي وعبد الرحمن سمير ووائل غنيم وأسماء محفوظ وعمرو سلامة ومحمد عباس، التقى قيادة الجيش التي طلبت من الائتلاف ان يقدم مطالبه مكتوبة خلال لقاء آخر قبل نهاية الأسبوع».
وأشار العليمي إلى أن «أهم مطالبنا التي سنطرحها خلال اللقاء المقبل مع قيادة الجيش، يوم الأربعاء على الأرجح، هي تغيير الحكومة وتعيين حكومة إنقاذ وطني من التكنوقراط خلال المرحلة الانتقالية، وإلغاء قانون الطوارئ، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وإطلاق الحريات السياسية وعلى رأسها حرية تكوين الأحزاب والنقابات».
وقال مصدر مقرب من ائتلاف «ثورة 25 يناير» لـ«السفير» إن شباب الثورة، وفي «بادرة حسن نية» تجاه المجلس العسكري الحاكم، بعد سلسلة «القرارات الإيجابية» التي أصدروا، بدأوا بـ«تسهيل الحركة في شوارع القاهرة وباقي المدن، وذلك بهدف منح الحوار مع السلطة القائمة مزيداً من الوقت باتجاه تحقيق باقي مطالب الثورة»، لكنه أوضح أن تراجع حركة الاحتجاج في الشارع «لا يعني أن الثورة انتهت».
وأشار الى أنّ «ما يجري حالياً هو إعادة تنظيم لأشكال التحرك، بانتظار ما ستسفر عنه جلسات الحوار»، مضيفاً أن «تحركات شباب الثورة خلال الفترة المقبلة ستتخذ شكل مسيرات مليونية كل يوم جمعة احتفالاً بالانتصار من جهة، ومتابعة لتنفيذ المطالب من جهة ثانية».
وأوضح زياد العليمي احد ممثلي "ائتلاف شباب 25 يناير" المشارك في الانتفاضة ان "وفداً من المكتب التنفيذي للائتلاف يضم احمد ماهر وخالد السيد ومحمود سامي وعبد الرحمن سمير ووائل غنيم واسماء محفوظ وعمرو سلامة ومحمد عباس، التقى الاحد قيادة الجيش التي طلبت من الائتلاف ان يقدم مطالبه مكتوبة خلال لقاء آخر قبل نهاية الاسبوع". وقال ان قيادة الجيش اكدت لوفد ائتلاف الشباب "أنها ستجري تعديلات دستورية وانتخابات تشريعية خلال اربعة شهور"، مضيفاً أن "اهم مطالبنا التي سنطرحها خلال اللقاء المقبل مع قيادة الجيش الأربعاء على الأرجح، هو تغيير الحكومة وتعيين حكومة إنقاذ وطني من التكنوقراط خلال المرحلة الإنتقالية، وإلغاء قانون الطوارئ، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وإطلاق الحريات السياسية وعلى رأسها حرية تكوين الأحزاب والنقابات".
وافاد وائل وعمر أن الجيش تعهد أن "يقوم بالبحث عن المفقودين كافة من المتظاهرين اثناء ثورة 25 يناير" وأنه "في انتظار قائمة نهائية سنرسلها غداً. وأشارا الى "تأكيد الجيش محاسبة كل من ثبت تواطؤه في استشهاد او إصابة المتظاهرين" وأنه "أكد ان هناك أكثر من 77 معتقلاً تم القبض عليهم لمشاركتهم في موقعة الجمل في ميدان التحرير" الأربعاء 2 شباط التي هاجم خلالها أنصار مبارك المحتجين بالحجار والقنابل الحارقة في صدامات أوقعت 11 قتيلاً على الأقل ونحو ألف جريح.
وفي مؤتمر صحافي، قال "ائتلاف شباب الثورة" الذي ينتمي إليه المتحاورون مع الجيش، إن "خطوة كبيرة على طريق استعادة الوطن" تحققت، ولكن "لا تزال أمامنا خطوات أخرى" يجب تحقيقها، وأن "ضمانتها الوحيدة استمرار الثورة وبقاء الجماهير متأهبة"، بالتوازي مع مواصلة الحوار مع القوات المسلحة.
صاعدت حدة الإحتجاجات بشكل كبير فى جامعة الفيوم المصرية لليوم الثانى على التوالى مطالبة بإقالة رئيس الجامعة د. أحمد الجوهري وأمينها العام صالح جمعة بدعوى تورطهما في الفساد والمحسوبية. في حين أعلن نائب الحزب الوطنى بالمحافظة سيد عبد الواحد عبد السلام اعتزاله العمل السياسى نهائيا واستقالته من الحزب.
وقام أكثر من ألفي موظف بمحاصرة مبنى إدارة الجامعة ثم انضم إليهم عشرات الأساتذة متضامنين معهم في إقالة الرئيس والأمين العام فضلاً عن المطالبة بتحسين رواتبهم وأحوالهم المعيشية، وانتقاد سوء العلاقة بين الأساتذة والإدارة بسبب محاباة الأخيرة لأساتذة دون آخرين.
كما طالب عشرات الأساتذة بالسماح للمنتقبات من أساتذة الجامعة بالعودة إلى التدريس مرة أخرى.
وكان مثيراً أن ينضم إلى المظاهرة عشرات العاملين في أمن الجامعة مطالبين بنقلهم إلى أعمال إدارية بعد أن تشوهت صورتهم في أوساط الجامعة، ملقين بالمسؤولية في ذلك على جهاز أمن الدولة.
وقد رفضت جموع المحتجين بشكل قاطع الإستجابة لأي عروض من رئيس الجامعة بالتفاوض، مؤكدين إصرارهم على ذلك "طالما ظل الفساد والمفسدون هم الذين يحكمون الجامعة ويتحكمون فى قراراتها".
قالت حركة 25 يناير في بيانها إن المشروعية العليا للدولة نشأت من ثورة الـ25 يناير، ولم تعد مستمدة من الدستور القديم الذي ألغي.

وأضافت أن هذه المشروعية الجديدة تقتضي إدارة شؤون البلاد بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة بطريقة الإشراف والمتابعة والرقابة.
وطالب البيان المجلس العسكري بإصدار إعلان دستوري مؤقت ينظم المرحلة الانتقالية، ويتضمن مطالب من بينها:

- وضع دستور جديد للبلاد يمهد لجمهورية برلمانية، ويقلص صلاحيات الرئيس، ويفصل بين السلطات، وينظم الانتخابات.
- وإعادة تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية في غضون شهر كحد أقصى.
- إلغاء حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية والأحكام العرفية.
- إطلاق حق تكوين الجمعيات والنقابات وإصدار الصحف، وإنشاء وسائل إعلام أخرى بلا قيود.
- الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين قبل وبعد الخامس والعشرين من يناير.
- حل الحزب الوطني وتسليم جميع مقراته وأمواله للدولة.
- إلغاء جهاز مباحث أمن الدولة، وإلغاء توجيه المجندين لقطاع الأمن المركزي.
- إلغاء قانون الأحزاب في غضون عشرة أيام، ووضع قانون جديد خلال شهر.
- تنفيذ كافة الأحكام القضائية التي صدرت في الفترة السابقة.
- حل كافة المجالس المحلية، وعدم السماح لمن شارك في الحكومة الانتقالية بالترشح في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية المقبلة.
كيف تم التعامل مع الثوار خلال الثورة؟
هناك القليل من المعلومات عن هذا الموضوع. ولكن علينا التفكير بأن إطعام مئات الآلاف من المعتصمين في ميدان التحرير ليس بالأمر السهل. إنما يستدعي الكثير من التنظيم. من قام بذلك؟ لانعلم.
في الإسكندرية تم الحديث عن لجان شعبية كانت تقوم بالإشراف على حركة الناس وعلى حماية الأحياء. وكذلك تم ذلك في القاهرة بعد هجوم مختلف أنواع الأجهزة المرتبطة بالطاغية، من دون أن ننسى هجوم البلطجية المرتبطين بالنظام.
أما في السويس لم يكن غريباً على الشيخ حافظ سلامة، الذي قاد المقاومة الشعبية ضد الإحتلال الإنكليزي في شبابه أن يشكل وينظم مجموعات اللجان الشعبية، لحماية منشآت السويس بعد هروب الشرطة، حيث قام بتجميع الشباب وصنع منهم دروعاً بشرية لحماية الممتلكات العامة من النهب والسرقة، ونظم صفوف العمل بين الشباب لحماية الشوارع والمنازل بعدما انطلقت فلول البلطجية على الأهالي في مساكنهم ومحلاتهم التجارية.
وقد كان الشيخ حافظ سلامة لعب دوراً هاماً في أحداث الثغرة (الدفرسوار) التي اجتاحت على أثرها القوات الإسرائيلية مدينة السويس سنة 1973 حيث تعرضت المدينة لحصار شديد من القوات الإسرائيلية وقصف مستمر من الطائرات وتقدمت إلى المدينة 200 دبابة وكتيبة من جنود المظلات وكتيبتان من جنود المشاة بعربات مدرعة قاد خلالها الشيخ حافظ سلامة أعمال المقاومة بالتعاون مع عناصر من القوات المسلحة في صد هجمات العدو الإسرائيلي وإفشال خططه في احتلال السويس.
أما في الأحداث الأخيرة، فقد استغل الشيخ العجوز علاقاته بتجار السويس والمحافظات المجاورة وتمكن من تجميع خمسة أطنان من الدقيق لمخابز السويس بعد اختفاء الخبز بأوامر من محافظ السويس لمسؤولي التموين بوقف ضخ الدقيق للمخابز، لإحداث أزمة تهدف لقمع المتظاهرين، وشكل سلامة من أبناء السويس مجموعات لتوزيع الخبز مجاناً على المناطق المتطرفة بالمدينة في "عرب الدبور" و"القطاع الريفي"، وقام بتوفير كميات من البطاطس والطماطم والخضراوات بأسعار من جنيهين وجنيهين ونصف، لمواجهة جشع بعض التجار. وقد شهدت منطقتي السلام وفيصل بالمدينة جهوداً شعبية كبيرة وتم فتح المخابز المغلقة.
لن نعلم الكثير عن الثورة قبل مرور بعض الوقت. ولكن الملاحظ أن الشباب مصرين على الحفاظ على ثورتهم وانتصارها.
الثورة المضادة
أصدر الرئيس حسني مبارك، قبل تنحيه، قراراً بتسليم الحكم للجنة العسكرية التي يقودها وزير الدفاع الذي يبلغ السادية والسبعين من عمره. أي أن وزير الدفاع كان في السادسة والأربعين عندما تسلم الحكم الطاغية حسني مبارك الذي اضطهد عبدالحليم أبو غزالة وسجنه. هذا الضابط المعروف بوطنيته وحبه لمصر. إذن علاقة الطنطاوي بحسني مبارك كانت جيدة، أي يمكن الشك بوطنية الطنطاوي. أما باقي الضباط فهم أصغر أعماراً. أي تربوا تحت المظلة الأمريكية الإسرائيلية. لذلك يمكننا الإستنتاج أن اللجنة العسكرية التي تسيطر على الدولة في مصر هي التي تمثل الثورة المضادة. وهي بطبيعة مصالحها فهي ضد الإصلاح لأنها تعيش على الفساد.
جاء في "الجزيرة نت": كتب جايسون ديتز على موقع "أنتي وور" الذي اشتهر بمناهضته للحروب، ليؤكد أن الجيش المصري يمتلك العديد من الأصول الإقتصادية مما سمح لقادته بتكوين ثروات هائلة ربما تفوق ما جمعه الرئيس حسني مبارك الذي تنحى تحت وطأة ثورة شعبية.
وفي الأيام الأخيرة تحدثت تقارير عن بلوغ ثروة الرئيس المخلوع نحو سبعين مليار دولار، وهو ما يبين وفقاً لديتز "لماذا كان مثل هذا الديكتاتور العجوز مقاوماً شديداً للتغيير".
وأضاف الكاتب أن ما شهدته مصر الأيام الماضية يؤكد أن الأوضاع التي كانت تعيشها البلاد هي التي سمحت للرئيس بأن يسرق واحدة من أكبر الثروات الشخصية في العالم.
لكن المثير أن ديتز يقول إن الأوضاع التي سمحت لمبارك بجمع هذه الثروة ربما تكون موجودة داخل الجيش الذي يسيطر على السلطة حالياً، حيث إنه يسيطر على عدد من نواحي الإقتصاد كما أنه يمتلك أصولاً ربما تكون أكبر مما امتلكه الرئيس المخلوع.
وبالتالي وفقاً للكاتب، فإن الإصلاحات المنشودة ربما تعرض للخطر مصالح الجيش وقدرة قادته على جمع الثروات.
ويلفت إلى أن النخبة العسكرية المصرية تختلف كثيراً عن نحو نصف مليون من المجندين يتقاضون أجوراً زهيدة، حيث سعت هذه النخبة بعد التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979 إلى تبرير حجمها الضخم بالتحول لإنتاج الأسلحة فضلاً عن إنتاج مستلزمات الجيش.
ويضيف أنه مع مرور الوقت، توسعت هذه المصانع والمزارع المعفاة من الضرائب والرسوم، وأصبح الجيش على سبيل المثال أحد أكبر المنتجين في المنطقة للمياه العذبة المعبأة في زجاجات، فضلاً عن تدبير نحو 20% من احتياجاته الغذائية وتصنيع العديد من الأجهزة وحتى السيارات.
وفي مناخ من الفوضى لا يعرف أحد حقاً حقيقة حجم العسكرية المصرية وممتلكاتها الصناعية حيث إن هذه أمور "خارج الميزانية" كما أن أرباحها لا تظهر للجمهور حتى على حدها الأدنى، لكن المؤكد أن هذه الأوضاع وفرت ثروات كبيرة لقادة الجيش فضلاً عن حصول كبار الضباط على العديد من العقارات الفخمة.
ويختم الكاتب بأنه بينما يستعد المجلس العسكري الحاكم لاتخاذ إجراءات صارمة ضد المتظاهرين وخصوصاً أعضاء النقابات الذين أضربوا من أجل تحقيق مطالبهم، فإن هناك مخاوف من أن قادة الجيش قد يشعرون أن ثرواتهم ستكون مهددة حال قيادة البلاد نحو إصلاحات وحرية حقيقية.


من هنا إصرار اللجنة العسكرية على إخلاء ميدان التحرير من المتظاهرين، حتى إن اضطروا لإستعمال العنف. فالثوار لا يأخذون أي مطلب من هذه اللجنة إلا بعد الكثير من الضغوطات. فهي سوف تظل تتباطأ بتحقيق مطالب الثورة لأن هذه المطالب تتناقض مع مصالحهم التي تقوم على النهب الذي مارسوه أيام الطاغية. ولن يتخلوا عنه لوجه الله.
لا تزال الثورة المضادة قوية، وسوف لن تستسلم إلا إذا أجبرت على ذلك. ولكن مطالب الثورة تتسم بكثير من الوعي والإصرار.
15 فبراير شباط 2011

الأحد، 6 فبراير 2011

حتى لا تُغدر إنتفاضة مصر
لا تزال تحركات الشعب المصري متواصلة منذ 25 فبراير/كانون الثاني. والملاحظ أن وتيرة هذا التحرك لم تتراجع. وهذا فيه دلالة على أن جذوة الحراك لا تزال متوقدة عند الشعب المصري الحي. وقد ترافق هذا الحراك مع جهود تُبذل من قبل شخصيات قريبة من النظام القائم، أي أنها لا توحي بالمصداقية. فإذا أخذنا على سبيل المثال محمد البرادعي، فهذه الشخصية قريبة من الأمريكان وموثوقة لديهم. ففي حال تسلم هذا الشخص مسؤولية التحدث باسم الحراك الشعبي فسوف يوصل الحراك حيث يريد السيد الأمريكي، أي مصالحة مع رموز النظام "المباركي" والإبقاء على إتفاقية كامب ديفيد التي فرضت الذل على الشعب المصري. وبذلك ينتقل الشعب المصري من إذلال "مبارك" إلى "مبارك" آخر. وبذلك تكون الإنتفاضة قد غُدرت.
أما عن الشخصية الثانية، عمرو موسى، فهو لا يختلف عن البرادعي، وكذلك لا يختلف عن الرئيس الحالي. وبذلك تكون الإنتفاضة قد ضحت بنفسها حتى لا يفوز الشعب المصري بأية إيجابية.
نحن لا ندعي بأننا أحرص على إنتفاضة الشعب المصري أكثر من الشعب نفسه. ولكن كل هذا الحرص من قبل أهل الإنتفاضة لا يعفينا من التحدث بالهواجس التي نحملها حفاظاً على هذه الإنتفاضة التي نحسب أنفسنا من جنودها.
عند بدء الإنتفاضة، تعطلت جميع الأعمال في مصر. ومع تطور هذا الحراك حاول النظام القضاء على هذا الحراك المبارك بواسطة الشرطة بلباسها الرسمي. ولكن الشرطة لم تتمكن من القضاء على هذا الحراك. وحيث أنه قد وقع عدد من الشهداء تحت سمع العالم، لذلك اضطر النظام القمعي إلى استبدال الشرطة بلباسها الرسمي إلى الشرطة بالثياب المدنية، وذلك بهدف تخفيف الضغط الدولي عليه. وكذلك لم يتمكن من القضاء على الإنتفاضة، لذلك لجأ إلى البلطجية من الخارجين على القانون وأمثالهم. وحتى بواسطة هؤلاء لم يتمكن النظام من القضاء على الإنتفاضة. لذلك لجأ إلى الحديث عن مفاوضة المعتصمين. وهنا بيت القصيد. فالإتفاق على شخصية المفاوضين هي النقطة الأهم بالنسبة للمفاوضات. فقد تبين أن المنتفضين لم يتفقوا على الشخصيات التي تقوم بالمفاوضات. خاصة إذا علمنا أن محركي الإنتفاضة لا يتبعون إلى الأحزاب الرسمية المعترف بها من قبل النظام ولا حتى الأحزاب الغير شرعية مثل الإخوان المسلمين، على سبيل المثال. فكيف تقوم إذن هذه بالمفاوضات. فاللجان المفاوضة لا تمثل بالفعل المنتفضين، فكيف تفاوض عنهم؟ هنا بيت القصيد. وقد شكلت لجنة، أطلقوا عليها إسم لجنة الحكماء، علماً ان المنتفضين لا يعملون بالحكمة، إنما يقومون بعمل إعتراضي من أجل القضاء على نظام ظالم استمر باضطهادهم لمدة ثلاثين سنة. فهذه اللجان يمكننا أن نعتبر أنها جزء من النظام بشكل أو بآخر. وبذلك تكون الإنتفاضة قد أجبرت النظام على مفاوضة نفسه. ومن المؤكد أن الإنتفاضة لم تقم من أجل ذلك.
ما العمل؟
إن عدم القيام بتطوير أساليب العمل الإعتراضي من قبل الإنتفاضة سوف يؤدي، عاجلاً أو آجلاً إلى تجميد الإنتفاضة. إن اقتصار العمل على الإعتصام في ميدان التحرير سوف يمكن النظام من الإلتفاف على الإنتفاضة. ويمكن أن يتم ذلك بعزل هذا الميدان عن آلية العمل خارج هذا الميدان، خاصة وأن القاهرة مدينة كبيرة. فيصبح الميدان نقطة منتفضة في بحر هادىء. وهذا لا يجعل البحر هائجاً.
من هنا ضرورة اللجوء إلى أساليب في النضال لا تمكن النظام من الإلتفاف على الإنتفاضة المباركة. نحن على يقين أن الشعب الذي قام بهذه الإنتفاضة المباركة يملك من المبادرات والبدائل ما يجعلنا نتعجب من إمكاناته على الإبداع والخلق. ولكن هذا لا يعفينا من الإقتراح. مثال ذلك الخروج من الميدان لتعطيل عجلة العمل التي يريدها النظام، لمحاصرة الإنتفاضة واعتبارها معزولة عن الشعب الذي تمثل مصالحه. كما ومن الممكن أن تلجأ إلى التظاهر في مختلف شوارع المدن، أي العديد من المظاهرات في مختلف شوارع المدن. وبذلك تبدو المدينة بكاملها منتفضة، وبالتالي مصر بمجموعها. أو القيام بإضرابات متلاحقة تعطل أي إمكانية للنظام بخلق نوع من الإستقرار يلتف به على الإنتفاضة المباركة. كما وأن هناك أشكال متعددة من الأساليب التي تمكن الإنتفاضة من تعطيل كل محاولات النظام التعطيلية.
ليس هذا فحسب، بل على الإنتفاضة أن تضع ضمن أولوياتها إمكانية طرح تشكيل حكومة من المنتفضين مهمتها إدارة البلاد بمعزل عن النظام، إذا أصر على عدم الإستجابة للمنتفضين. وخطوة كهذه يمكن أن تجبر الجيش على الإختيار بين النظام البائد والنظام الجديد. المهم أن البدائل يجب أن تكون حاضرة باستمرار. فالثورة خَلْق وإبداع.
"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم". علينا أن نعيش للمستقبل. فاليوم نقوم بما علينا القيام به، ولكن باتجاه المستقبل. إن إعطاء الأعداء إمكانية الغدر بهذه الإنتفاضة سوف يكلف شعوبنا العربية ثمناً كبيراً. فمصر أم الدنيا وقبلة الشعوب العربية. وهذا ما يجعل مسؤولية المصريين مسؤولية مضاعفة. وهذا مايجعل قلوبنا معلقة بهذه الإنتفاضة المباركة، نتابعها ساعة بساعة ولحظة بلحظة. وأخيراً نقول "تفاءلوا بالخير تجدوه".
6 فبراير – شباط 2011 حسن ملاط

الثلاثاء، 1 فبراير 2011

التوازنات الجديدة

التوازنات الجديدة

وأخيراً تمت استقالة الحكومة بمبادرة من وزراء المعارضة الممثلة لتحالف ما يسمى ب8 آذار. ولم تكن ردود الفعل لما يسمى بيوم الغضب متناسبة مع حجم القوى البرلمانية لما يسمى ب14 آذار. فقد كانت ردود الفعل متواضعة و"غير حضارية" بمفهوم القوى الممثلة ل14 آذار. إذ كان هناك تكسير وحرائق...إلخ مما اضطر الرئيس سعد الحريري إلى استنكار ما حصل. وهناك أحد المعلقين الصحافيين الذي أدمن الدفاع عن 8 آذار قال أن قوى 14 آذار لم يعد بإمكانها التحدث عن هجمة 7 أيار 2008.(الرد الذي قام به حزب الله على القرارات التي اتخذتها حكومة السنيورة لمحاصرة المقاومة) وكأني بهذا الصحافي يعمل في تنور إحدى القرى الجبلية حيث تجلس النساء لإستغابة كل من يغيب عن التنور. فالمستوى المتدني للخطاب يُنسي الإنسان أننا ندافع عن الوطن واستقراره. كما أننا ندافع عن المقاومة التي حررت معظم الأراضي اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل. فهو يريد أن يقول "هذه بتلك". وكأنه غير مقتنع بالمبررات التي ساقتها المقاومة لما قامت به في7 أيار 2008 للدفاع عن أمنها.
السؤال الأول الذي يجب طرحه هو التالي: هل أن الرئيس نجيب ميقاتي يمثل طموح المعارضة؟ خاصة إذا علمنا أن الرئيس ميقاتي هو من كبار الرأسماليين كما الرئيس سعد الحريري. فهو إذن من نفس النادي ويمثل نفس المصالح الذي يمثلها الرئيس سعد الحريري. وفي رسالة مباشرة الى الرئيس سعد الحريري قال الميقاتي: "انا توّاق الى افضل علاقة مع سعد الحريري ولن اكون سبباً او غطاءً لأي شرخ وطني أو طائفي"، مؤكداً ان "لا خلاف شخصياً بيننا وفي السياسة نحن متفقون في العناوين الوطنية".
فهل اختيار الميقاتي يستأهل كل هذه المعارك التي خاضتها المعارضة بقيادة "حزب الله"؟ وهل بإمكان الميقاتي أن يحقق ما تريده المقاومة والذي يتمثل بسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة الدولية ووقف التمويل اللبناني لهذه المحكمة وفك إرتباط لبنان بالمحكمة وأخيراً إحالة ما يسمى بشهود الزور إلى المجلس العدلي؟ جميع المداولات التي تجري الآن لا تتحدث عن المواضيع الآنفة الذكر. ولكن إلى متى يمكن السكوت عنها. نضيف إلى ما تقدم أن معيار نجاح المعارضة ليس بإزاحة الحريري من سدة رئاسة مجلس الوزراء والإتيان بحريري آخر. إنما النجاح يكون بالإتيان برئيس يمكنه أن يريحنا جميعاً من المحكمة الدولية وبرنامجها الأمريكي الإسرائيلي من حيث تأثيرها على المقاومة.
السؤال الثاني الموجه للمعارضة هو إن كان بإمكان الرئيس ميقاتي الذي اختاروه على الرئيس كرامي، التحرر من إلتزاماته مع السعودية وفرنسا، أو ما يسمى بالمجتمع الدولي. فالمقبولية التي يتمتع بها الرئيس ميقاتي تأتي من حيث تلبيته لمتطلبات ما يسمى بالمجتمع الدولي (كما الحريري). هذه المتطلبات التي لم تكن تُلزم الرئيس كرامي كما تُلزم الرئيس ميقاتي. من المؤكد أن هناك من يجيب أن متطلبات إزاحة الحريري كانت تستوجب إختيار الميقاتي من أجل كسب ثلاثة أصوات. ولكن هذه الثلاثة أصوات سوف تغير طبيعة المعركة المُخاضة ضد المحكمة الدولية.
التوازنات
سوف نتحدث عن الطوائف الثلاث الفاعلة، أعني السنة والشيعة والموارنة. والفعالية لا تأتي من حيث حجم كل مجموعة ولكن من حيث الدور الذي تلعبه. من المعيب التحدث بهذا الشكل ولكن هذا هو الواقع الذي لا يريد أحد تغييره، وخاصة بين القوى الفاعلة ضمن هذه الطوائف الثلاث.
الشيعة: وهي الطائفة الأكثر تماسكاً، والمؤلفة من قوتين منظمتين متفاهمتين على جميع التفاصيل. هاتان القوتان هما "حزب الله" وحركة "أمل" بقيادة الرئيس نبيه بري. فالحزب لا يهمه الإنخراط ضمن الدولة، كما محازبي الرئيس بري. لذلك لا يجد الرئيس بري بحزب الله منافساً له على هذا الصعيد. من هنا فلا مجال للخلاف بينهما. وحزب الله يتنازل لغير الرئيس بري في هذا المجال، فلماذا لا يتنازل لمن هو من طائفته. أما بالنسبة للعلاقات الإقليمية فحزب الله وأمل متفقان على ثابتة العلاقة مع سوريا.
الموارنة: وهي الطائفة الأكثر تشرذماً من بين الطوائف اللبنانية. وهذا طبيعي لأنها كانت تلعب الدور الرئيس سابقاً على صعيد الدولة اللبنانية، وقد تراجع هذا الدور نتيجة الحرب اللبنانية. وهي تنقسم بين 8 آذار و14 آذار. فالكتائب والقوات ينضويان في 14 آذار. وهذان الحزبان يرتبطان بالغرب إيديولوجياً وسياسياً وقد تحالفوا مع إسرائيل إبان الحرب اللبنانية. كما وأنهم معادون لسوريا. فهم يعتبرون أنفسهم وديعة الغرب في شرقنا العربي.
أما الطرف الثاني فهم العماد ميشال عون وما يمثل، وكذلك النائب سليمان فرنجية وما يمثل. فالنائب فرنجية يعتز بصداقته للسوريين منذ زمن بعيد، وليس بحاجة إلى أي تبرير إيديولوجي لعلاقته مع سوريا. أما الجنرال عون فقد تحدث محقاً عن المسيحية المشرقية وضرورة حياة المسيحيين مع جيرانهم من المسلمين وضرورة اقتناعهم أن الغرب لن يقدم لهم شيئاً، وأن عليهم الإتعاظ من تجربتهم خلال الحرب اللبنانية وكيف تخلى الغرب وإسرائيل عنهم. هذا الطرح متقدم جداً وينسجم مع الإرشاد الرسولي للكنيسة الكاثوليكية التي لم تلتزم به الكنيسة المارونية بقيادة بطريرك الموارنة الحالي. كما وأن طرح العماد عون ينسجم نسبياً مع مقررات السنودس للكنائس الشرقية الذي عقد أخيراً. وقد ساهم العماد عون برسالة إلى هذا السينودس، رسالة ترتدي أهمية كبيرة. ونحن من جانبنا نرى أن الإلتزام بطروحات العماد عون يساهم مساهمة فعالة بحماية الوجود المسيحي في شرقنا العربي. فالمرض الذي أصاب المسيحيين في شرقنا هو ارتباط قياداتهم التاريخي بالغرب الإستعماري. فلا يزال حتى الآن البطرك الماروني يقيم قداساً على نية فرنسا، الدولة التي استعمرت لبنان والتي سحلت دباباتها أكثر من ثلاثة عشر تلميذاً في طرابلس في سنة 1943.
العماد عون ومن يمثل وكذلك الوزير فرنجية يتحالفان مع قوى الثامن من آذار، بل هم من يمثل الركن المسيحي في هذا التحالف. كما وعلينا الإشارة إلى أن العماد عون يتشدد بضرورة الإصلاح ومحاسبة العهود السابقة من حيث ضياع المال العام والفساد الإداري والمالي.
السنة: لقد بذل الحريري جهوداً مضنية لتحويل السنة في لبنان إلى طائفة. فالخطاب المذهبي لم يكن يوماً خطاباً للسياسيين السنة وكذلك لأهل السنة العاديين. ولكن الجهود التي قامت بها الجماعات المرتبطة بالإستخبارات السعودية، وكذلك المرتبطة بالرئيس الحريري قد تمكنت من تحويل عدد لا بأس به من سنة لبنان إلى طائفة. فدفاع حزب الله عن سلاح المقاومة يراه هؤلاء دفاع عن تسلح طائفة بمواجهة الطوائف الأخرى، هذا رغم الإنتصارات التي سطرتها المقاومة الإسلامية على العدو الإسرائيلي. كما أنه لا يمكننا أن ننسى أن هناك ممارسات من الطرف الآخر يمكن أن تصب في هذا الإتجاه.
السنة في لبنان يرتبط القسم الأعظم منهم بالحريري الأب وبإرثه. صحيح أن الوريث لا يملك نفس الكاريزما الذي كان يملكها الرئيس رفيق الحريري ولكن لا تزال كاريزماه طاغية، أي أنه يمكن استثمارها لخدمة المشروع الذي تحمله قوى الرابع عشر من آذار.
هل من مستقبل للمشروع الذي تحمله قوى الرابع عشر من آذار بقيادة الرئيس سعد الحريري؟
يحد لبنان من الجنوب فلسطين المغتصبة من قبل العدو الإسرائيلي. أما من الشرق والشمال فجارة لبنان هي سوريا. إذن جارنا الوحيد هو سوريا. وبابنا إلى الداخل العربي هو سوريا. إذن الجغرافيا تحتم على كل عاقل التعامل مع سوريا. أما العاقل أكثر فيقول التحالف مع سوريا، بغض النظر عن النظام القائم فيها. والمؤسف أن قوى المعارضة الجديدة لا تزال حتى الآن تهاجم سوريا، وكأن جميع المعارك الفاشلة التي خاضتها لم تفدها علماً. حتى الآن لم تجد هذه القوى ضرورة النقد الذاتي لممارساتها التي أوصلت جماهيرها إلى الطريق المسدود. إذا كانت جماهير الحريري موجودة بأكثريتها في عكار، والمواطن العكاري لا يمكنه أن يعيش إلا بعلاقته اليومية مع السوريين، فكيف يمكنه أن يهاجم السوريين ليل نهار؟ قوى الرابع عشر من آذار تريد جمهورها شيزوفرينياً! مصاباً بانفصام الشخصية. الرئيس رفيق الحريري لم يعاد سوريا رغم كل الخلافات التي كانت تحصل مع السوريين لأنه حفظ درس الجغرافيا. نحن لا نقدم درساً للرئيس سعد الحريري، إنما نفتش عن الإستقرار في بلدنا. الإستقرار لا تؤمنه المحكمة الدولية التي تخدم الولايات المتحدة وحلفاءها. لذلك يدافعون عنها. الإستقرار في لبنان لا تؤمنه سوى العلاقة الوثيقة مع سوريا بغض النظر عن الإعجاب أو عدم الإعجاب بالنظام.
إن علاقة مستقرة بين القيادات السنية في لبنان، بغض النظر عن انتماآتهم الإيديولوجية، مع سوريا هي التي تؤمن الإستقرار في لبنان. وبانتظار ذلك ستظل قوى الرابع عشر من آذار بقيادة "المستقبل" تخوض المعارك الخاسرة التي يدفع تكاليفها المواطن اللبناني، وخاصة ذلك الذي ينتمي إلى أهل السنة والجماعة.
2 شباط 2011 حسن ملاط