بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الجمعة، 29 نوفمبر 2013

الإتفاق عربياً ولبنانياً



                                              الإتفاق عربياً ولبنانياً
اتفاق استمر مخاضه عشر سنوات، لا يمكن أن يكون قد تم توقيعه حتى لا يُنفذ. كما ونضيف أن أي اتفاق هو تعبير عن موازين قوى بين أطرافه عند التوقيع. كما وأنه حاجة للأطراف الموقعة عليه. أي أننا لن نبحث إن كانت ستُنفذ بنود الإتفاق أم لا، لأنها كتبت حتى تنفذ.
أما عن القول أن واشنطن قد تخلت عن حلفائها كرمى لعيون إيران، فهذا كلام مبالغ فيه. وقد أجاب عن هذا الكلام وليم روس الذي كان موظفاً في الخارجية الأميركية ولا زال مقرباً من دوائرها. قال: وواشنطن لن تبيع حلفاءها أو تبرم صفقة على حسابهم». وأضاف: «ما تحاول واشنطن قوله إنها لن تغيّر موقفها من سلوك إيران، بل تبحث عن تسوية في الملف النووي... وثمة انطباع بأننا سنعود إلى أيام الشاه، لكن هذا ليس ممكناً إلا إذا قبِلت إيران تغيير سلوكها رأساً على عقب في المنطقة».(الحياة 29/11/13)
عربياً: من المسلم به أن إيران قبل الإتفاق هي غير إيران بعد الإتفاق. إيران اليوم أصبحت دولة تهيء نفسها لتكون طبيعية في المجتمع الدولي، وليست منبوذة كما كانت عليه قبل الإتفاق. من هنا، فإن خطواتها ستكون مدروسة بتأثيرها على دول الإقليم والمحيط. لن نتحدث عن جميع الدول العربية، إنما سنتحدث عن العراق وسوريا ولبنان والخليج.
في العراق، لن تذهب إيران نحو التأزيم على صعيد الداخل العراقي كما كان الوضع سابقاً. إيران كانت تتحالف مع التنظيم التكفيري عصائب أهل الحق الذي أعلن الحرب على أهل السنة منذ عدة أشهر عندما كان أهل الأنبار وغيرها من المحافظات العراقية يتظاهرون ضد الحكم الطائفي والمذهبي لنور المالكي. وعندما أعلنت المرجعية الدينية في النجف عدم تأييدها التجديد للمالكي لأن ممارساته تقسم الشعب العراقي قامت إيران بدعوة جميع الأحزاب الشيعية وطلبت منهم دعم المالكي.
نعتقد أن إيران سوف تكون أقل تشدداً وتسمح للعملية السياسية العراقية تسير سيرها الطبيعي، ولتفرز القيادة الجديدة بمعزل عن تدخلها، خاصة وأن تأثيرها في العراق سيظل وازناً في جميع الظروف. ولاداعي للإشارة أن تكليف المالكي بعد الإنتخابات الأخيرة جاء بضغط أمريكي إيراني مشترك.
في سوريا، بالرغم من حساسية الوضع السوري، فمن المتوقع أن تتعاون إيران تعاوناً جاداً مع الجهود الأمريكية والروسية من أجل حل سلمي في سوريا. هذا لا يعني التخلي عن حلفائها، ولكن يعني أن رأيها في مستقبل حلفائها في العملية السياسية سيكون وازناً، من دون الصدام مع الأطراف الأخرى. ولكن لن يكون موقعها في سوريا كما كان في السابق. أي أن سوريا لن تكون محطة تواصل لإيران مع حزب الله.
في الخليج، التوتر القائم سوف يخف كثيراً لأن الولايات المتحدة ستساهم في ترشيد العلاقة السعودية الإيرانية حتى يُتاح لها المغادرة إلى الهادىء. ومن دون ترشيد هذه العلاقة لن يكون ذلك متاحاً.
ما نتحدث عنه ليس أضغاث أحلام، إنما منطق الحدث هو الذي يفرض هذا التحليل والنتائج. أما أولئك الذين سيتحدثون عن طرف قد كسب المباراة فسوف يريه تطور الأحداث كم كان واهماً.
في لبنان، ستكون الإنعكاسات إيجابية مهما حاول أطراف الصراع إضفاء صورة سلبية على الحدث. كأن يحتفل أطراف 8 آذار بالإنتصار على الولايات المتحدة وحلفائها. أو أن يحتفل أطراف 14 آذار بانتصارهم على إيران وحلفائها.
إن ترشيد العلاقات الإيرانية السعودية، والتي ستكون سريعة، سوف تنعكس إيجاباً على الوضع اللبناني. وسيُصار إلى تشكيل حكومة جديدة يوافق عليها جميع الأطراف. سيتم ذلك بصرف النظر عن انسحاب حزب الله من سوريا أوعدم انسحابه. ذلك أن انسحابه ليست مسألة لبنانية يمكن لطرف واحد أن يقرره.




الخميس، 28 نوفمبر 2013

قراءة لاتفاق النووي الإيراني



                               قراءة لاتفاق النووي الإيراني
حسن ملاط
بعد كثير من المماحكات التي دامت سنوات عدة، تمكن الإيرانيون من توقيع اتفاق مع الدول الستة 5+1. نص الإتفاق فيما نص عليه على التالي:
بالنسبة لإيران:1 - تحتفظ بنصف مخزون اليورانيوم الموجود حاليا والمخصب بنسبة 20 بالمئة على شكل أوكسيد يورانيوم لصنع الوقود الخاص بمفاعل البحث المدني الإيراني.
2 -  تعالج نصف المخزون الثاني ليصبح تخصيبه بنسبة أقل من 5 بالمئة.
3 - تعلن أنها لن تخصب اليورانيوم إلى ما فوق 5 بالمئة خلال ستة أشهر. 
4 - توقف كل النشاطات في مصنع “نتانز” و”فوردو” ومفاعل” آراك” الذي يعمل بالماء الثقيل. 
5 -  لا تهيئ مواقع تخصيب جديدة ولا تبني منشآت قادرة على المعالجة.
6 - تسلم معلومات مفصلة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتضمن تصاميم المنشآت النووية ووصفاً لكل مبنى. وتقدم معلومات عن عمل مفاعل “آراك”.
أما بالنسبة الدول الستة: 1 - تعليق الجهود لفرض مزيد من الخفض على مبيعات إيران من النفط الخام ما يتيح للزبائن الحاليين لإيران مواصلة شرائه بالمعدلات نفسها.
2 -  تعليق العقوبات الأميركية حول صناعة السيارات في إيران وحول الخدمات المرتبطة بها.
3 - لاعقوبات جديدة من مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مرتبطة بالنووي.
 4 - إقامة نظام تمويل يتيح التجارة الإنسانية لتلبية حاجات إيران.
5 -  تعليق عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول الذهب والمعادن الثمينة والخدمات المرتبطة بهما، وحول الصادرات البتروكيميائية الإيرانية والخدمات المرتبطة بها.
ما الذي مكن إيران من توقيع الإتفاق؟
نحن نعتقد أن هناك عاملين هامين مكنا المفاوض الإيراني من الوصول إلى اتفاق مع الدول الستة. أما العامل الأول فهو: تمتع المفاوض الإيراني بالبراغماتية التي تجعله قادراًً على التركيز على الهدف الذي من أجله يخوض المفاوضات. الإيراني أعلن أنه يخوض المفاوضات من أجل الإحتفاظ بالتخصيب في إيران ومن أجل سحب العقوبات الإقتصادية المفروضة على إيران. والذي يقرأ البنود في الأعلى يرى بأنه حقق جزئياً هذه الأهداف. نقول جزئياً لأن هذا الإتفاق مؤقت عمره ستة أشهر فقط.
أما العامل الثاني فهو إهمال العامل الإيديولوجي من قبل المفاوض الإيراني والذي تخلصت منه إيران منذ تخلصها من إرث الإمام الخميني في قيادة الدولة واستبداله بالبراغماتية التي تميز سياسات الدول. وإيران دولة عمرها مئات السنين وليست طارئة كما هي أكثر الدول في الشرق الأوسط.
هذان العاملان هما اللذان مكنا المفاوض الإيراني من قيادة المفاوضات بشكل أوصله لما يريد.
في الإتفاق
نقلت الأخبار أن هذا الإتفاق كان نتيجة مباحثات ثنائية بين المفاوض الإيراني والأمريكي، دامت أكثر من خمسة أشهر. أما الدول الخمسة فهي من الديكور الضروري للإخراج. وبذلك يكون الإتفاق بحقيقته اتفاقاً بين الإدارتين الأميركية والإيرانية. لذلك علينا التعامل معه على هذا الأساس. من هنا نرى بأن الإتفاق يقوم على أسس ثابتة. أما الدليل على ذلك فهو ما تناقلته الأنباء عن وجود العشرات من المستثمرين الأمريكان في طهران منذ ما قبل توقيع الإتفاق ولكن بجوازات سفر سويسرية. وتناقلت الأنباء أن الشهر المقبل هو موعد تدشين غرفة التجارة الأمريكية الإيرانية. وهذا يعني أن الحديث عن نجاح الإتفاق أصبح حديثاً غير ذي بال.
النتائج المتوقعة
لهذا الإتفاق نتائج عديدة على الصعد الإقتصادية والسياسية والثقافية. سنتحدث عن كل منها.
الصعيد الإقتصادي: إيران دولة غنية بالمواد الأولية وأهمها الطاقة. نحن نتوقع أن إيران ستصبح دولة ناشطة على صعيد تطوير استخراج البترول والغاز بالتقنية الأمريكية المتطورة . وكذلك في مجال الصناعات البتروكيميائية وتكرير النفط الخام. أما في الصناعة، فسيتم تحديث الأسطول الجوي سواء العسكري أم المدني، إما بتحديث طائرات الف4 أو الف5 أو بأسطول جديد، وكذلك بالنسبة للأسطول المدني. أما بالنسبة لصناعة السيارات التي توقفت مع رينو الفرنسية فقد قيل أن وكيل جنرال موتورز كان من أول الواصلين إلى طهران، وهذه الشركة تملك عدة ماركات من السيارات. أما بالنسبة للصناعات التحويلية الأخرى فستنشط بعد تجهيزها بآلات حديثة أو بقطع الغيار الضرويرية. أي يمكننا القول أن إيران ستصبح ورشة ناشطة تقضي نسبياً على البطالة المستشرية. وهذا ما ينشط الحركة الإقتصادية من حيث اكتمال الدورة الإقتصادية.
الصعيد السياسي:
منذ أيام الشاه كان طموح إيران أن تلعب دوراً كبيراً في الإقليم الذي تعيش فيه. وهذا الدور تعزز بعد قيام الثورة الإسلامية تحت شعار الوحدة الإسلامية. لا زالت إيران تريد أن يكون لها دور فاعل في إقليمها. من هنا تدخلها في أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن... هل أن هذا الإتفاق سيعزز هذا النهج أم سيرشده؟ نحن نعتقد أن أمريكا توافق على أن يكون لإيران دور ما بالنسبة للشيعة في مختلف دول الإقليم، يكبر أو يصغر تبعاً لطبيعة كل نظام قائم في الدول الموجود فيها مواطنين شيعة. ففي سوريا على سبيل المثال حيث ستكون المسألة السورية على بساط البحث، لا تمانع الولايات المتحد من أن يكون لإيران رأيها بوضع العلويين والشيعة في الدولة الجديدة. لا بل إنها تؤيد ذلك. أما بالنسبة للكويت على سبيل المثال تقبل باستمزاج الرأي وليس أكثر من ذلك. في لبنان الحزب المؤيد لإيران والشيعي هو فاعل. فتدخلها وعدمه سيان لأن بإمكان حزب الله فرض ما يراه مناسباً لطائفته. هذا ما نعتقده من دور إيران في هذه المنطقة، أما دورها الرئيسي فسوف يكون في مكان آخر بالتعاون مع تركيا وباكستان.
باكورة هذا الدور ستكون في منظمة التعاون الإقتصادي وذلك بتفعيلها وهي تضم أذربيجان، أفغانستان، أوزبكستان، إيران، باكستان، تركيا، تركمانستان، طاجيكستان، قيرغيزستان وكازاخستان. وهذا الدور سيكون بالتعاون مع باكستان وتركيا. ومن الممكن أن ينضم إلى هذه المنظمة العراق في حال وُجد ضرورة لإبعاده عن محيطه العربي. وهذه الدول هي في خلفية الدول المطلة على المحيط الهادي، مركز اهتمام الإدارة الأميركية المستقبلي.
أما بالنسبة للموقف من القضية الفلسطينية، فالإعتقاد أن الموقف الإيراني لن يتغير، إنما سيركز على الحلول السلمية. ذلك أننا نعلم أن نقطة الإرتكاز في كل اتفاق تقيمه أمريكا هي أمن إسرائيل. المؤكد أن إيران لا تريد من حزب الله ومنظمات المقاومة الفلسطينية أن تكون حرس حدود للكيان الغاصب، في نفس الآن عدم استبعاد "الحلول السلمية".
الصعيد الثقافي: حيث أن النظام الإقتصادي الإجتماعي يترك انعكاسات على شكل الحياة التي يمارسها الناس، فلا بد من أن يتأثر المجتمع الإيراني بنمط الحياة الأمريكي. فمن الممكن أن تترك هذه التغيرات حركة حوارية ناشطة في المجتمع الإيراني.
لا يظنن أحد أن هذا الإتفاق سيُخرج إيران من جلدها. ولكن كل تغير يسبب تبدلات معينة. وما سقناه هو توقعات من الممكن أن تصيب أو تخطىء. فما علينا إلا مراقبة الأحداث.
           


الاثنين، 4 نوفمبر 2013

اجتماع الحكومة

                         دعوة الحكومة للإنعقاد أصبحت ضرورية
حسن ملاط
منذ تشكيل الحكومة الحالية وقفت بعض الأطراف الإقليمية موقفاً سلبياً منها من دون أي مبرر. وبعد أن مرت عليها فترة قصيرة قامت الحكومة بتمويل المحكمة الدولية التي لا يعترف بشرعيتها عدة أطراف لبنانيين ومنهم حزب الله، الطرف الرئيس في الحكومة. ومع هذا تم التمويل.
ليس هذا فحسب، بل إن كثيراً من القرارات التي اتخذتها الحكومة الحالية، وكذلك المحافظة على التوازنات التي كانت قائمة قبل تشكيلها، أظهرت للجميع أن هذه الحكومة ترضي الجميع وخاصة أعداءها. وهذا هو العامل الرئيس الذي جعل الدول الأوروبية وأمريكا وروسيا والصين تدعم هذه الحكومة بالرغم من أن معارضيها أسموها حكومة حزب الله.
واستقالت الحكومة. استقالت لأسباب لا مجال لذكرها الآن. ولكن ما الذي حصل؟ أصبحت حكومة تصريف أعمال، ولكن استمر كل شيء على ما هو عليه. فالحاصل الآن هو التالي:
1 أصبح المركز الأول للمسلمين السنة معطلاً، من دون أن يشكل هذا الوضع ضغطاً على أي من الأطراف، أللهم إلا على السنة أنفسهم.
2 أصبح كل وزير يصرف أعمال وزارته بدون أي مراقبة من أي أحد وبدون حاجة لمراجعة أحد، والمقصود رئيس مجلس الوزراء.
3 النفط والغاز يحتاجان إلى اجتماع الحكومة للتعجيل باستخراجهما قبل أن تقضي إسرائيل على الحقول الملاصقة للمياه اللبنانية. والحجة أن هذا الأمر غير مستعجل يوازي السماح لإسرائيل باستخراج الغاز اللبناني.
4 طرابلس المنكوبة بحاجة للحكومة حتى تشرف على خطتها الأمنية واستصدار قرارات ذات طابع إنمائي حتى يكون وقف التقاتل له حظوظ الإستمرار والنجاح.
5 الإحتجاج بأن هناك طرفاً إقليمياً سيرى نفسه مغبوناً إذا عاودت الحكومة اجتماعاتها، هي حجة مردودة، لأن هذا الطرف هو بدون فعالية في الوقت الراهن وعلى المدى المنظور. والمراقب يرى بوضوح أن ثورته (في فنجان) ماهي إلا استجداء لدعم أمريكي يمكنه من أن يكون على قدم المساواة مع طرف منافس، وهذا غير متوفر حالياً وعلى المدى المنظور، لأن القوة الذاتية أقوى وأدوم من القوة المستمدة من خارج.
6 إن التغيرات الإقليمية هي حقيقية وقد خلقت حقائق جديدة لا بد من التعامل معها. ومن لا يتعامل مع الواقع كما هو الآن، أي بعد التغيرات، سوف يخسر السباق مع الآخرين.
7 لا يمكن انتظار الوضع السوري حتى يتبلور مستقبل تطوراته وذلك بسبب تعقيدها الشديد. وهو مفتوح على احتمالات عديدة ومتناقضة. لذلك يجب التعامل مع الوضع الداخلي بحقائقه الراهنة، وبمعزل عن الوضع السوري.
8 على الأطراف المحلية الفاعلة أن تؤمن للحكومة سلوك الطريق للإنعقاد مجدداً لأن هذا يخدم جميع الأطراف وخاصة غالبية الشعب اللبناني المتأثر سلباً من  الوضع الحالي.
رئيس الحكومة هو الطرف الأكثر فعالية بما نطالب به. فمناقشة هذه الأمور مع باقي الأطراف والتحضير لخطوة من هذا القبيل سيكون قراراً حكيماً يؤمن وضعاً مستقراً إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة. مع الملاحظة أن اجتماع الحكومة مجدداً يمكن أن يكون له مفاعيل إيجابية على عملية تشكيل الحكومة الجديدة.

4/11/2013