بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الثلاثاء، 23 مايو 2023

 

الأحد، 21 ديسمبر 2008

حسن ملاط

(تحديث)

ما كنت أراني مضطراً للكتابة عن الحذاء – وما من داعٍ للقول: حذاء منتظر الزيدي لأنه بات أهم معالم "أمتنا" أو أمة من يكتب عن الحذاء – لولا أن هذه المهزلة طال أمدها حتى أنها غطت على حصار غزة والمئات الآلاف الذين لا يجدون ما يقتاتون به أو يستعينون به على البرد القارص، أو ما يمدون به فلذات أكبادهم حتى ينجوهم من الموت جوعا.
في اليوم التالي من الحادثة، أو الذي يليه سبعة عناوين من "الجزيرة . نت" من عشرة عناوين عن الحذاء. وكما تعلمون نحن نقيس أهمية النبأ عند وسيلة الاعلام من ترتيبه. لن أستفيض في السرد الوصفي، ولكن سوف أحاول تحليل هذه الظاهرة "المهزلة".
1 –
آخر مقالة قرأتها لأحد الصحافيين (لن أذكر اسمه حتى لا أتسبب له بالشتائم) يؤكد أن هذه الحادثة ما كانت لتحصل لولا مئات الآلاف القتلى من العراقيين على أيدي عصابات القتل الأمريكية التي جاء بها الى العراق بوش ومعاونوه ومؤيدوه من الحكام العرب. طبعاً، هو لم يستعمل هذه التعابير "الخشبية" أو من "العصر الحجري" انما قال، والعياذ بالله، بفضل الديموقراطية التي أرساها بوش وعملاؤه من الحكام.
2 –
عندما جاء مبعوث قيصر الروم الى سيدنا عمر بن الخطاب ووجده نائماً في الفلاة وحده، غير متخفٍ، كما فعل بوش عندما جاء الى العراق وذهب الى أفغانستان، قال قولته الشهيرة: عدلت فأمنت فنمت. أهكذا فعل بوش في العراق؟
3 –
غاب عن ذهن الذين كتبوا عن "الحذاء" أن من قام برمي بوش بالحذاء ما كان ليتجرأ على فعل ذلك لولا البطولات التي سطرتها المقاومة العراقية والتي جعلت جباه المحتلين غير قادرة على أن ترتفع فوق مستوى الحذاء الذي ضُرب به ممثلهم الأرفع. ولكن حيث أن جل مثقفينا أصبحوا محتلين من الداخل، فقد استثارهم منظر الحذاء ولم تلفت انتباههم المقاومة (عمى الألوان بفضل المؤثرات الأمريكية).
4 –
أما الأسوأ من كل ما تقدم هو أن الكثير من المهللين للحذاء والرافعين راياته (رايات الحذاء) هم الذين يدبجون المقالات المعادية للارهاب، والجميع يعلم أن الارهاب يعني "الارهاب الموجه للأمريكي". سابقاً، قامت قيامة المثقفين "الثوريين" يريدون التمييز بين الارهاب والمقاومة، ولكن حيث أن الأنظمة الثورية عربياً و اسلامياً وجدت نقاط تقاطع مع الأمريكي أصبح التحدث عن الارهاب ممكناً حتى من دون تعريف يميز بين المقاومة والارهاب. ولقلة حظ الذين يحاربون الارهاب الأمريكي سواء في البلاد العربية أو الاسلامية، أصبحوا وحيدين في هذه الحقبة، نتيجة تقاطع المصالح بين مختلف القابضين على السلطة في هذه البلاد و المحتل الأمريكي.
5 –
لن أطيل، انما الكاتب الذي يحترم قراءه عليه أن يسمي الأشياء بأسمائها والا عليه أن يعتزل الكتابة أو يقول للناس أنه يكتب ما يُملى عليه أو أنه يرتزق بواسطة الكتابة فليس بامكانه أن يترك اولي المال والسلطة يغضبون منه. ومن ثم يكتب ما يشاء.
6 –
الموضوعية تقتضي القول أن التنظيمات التي تقاتل المحتل الأمريكي في العراق أو أفغانستان أو الصومال... قد ساهمت مساهمة فعالة بما وصلت اليه الادارة الأمريكية من هزائم وتعثرات، وهي بالتحديد المقصودة بالارهاب. هل على الشعوب العربية والاسلامية أن تحاربها؟ ولصالح من؟
7 –
وأخيراً أقول فليخجل من يرى الحذاء ولا يرى الشهداء في فلسطين و الذين يقعون كل يوم بالسلاح المصنع في أمريكا. وليستح من يهلل للحذاء العراقي ولا يهلل للمقاوم العراقي الذي يعمل لتحرير أرضه من رجس المحتل الأمريكي. وأضيف أن المقاومة الاسلامية في لبنان لم تهزم العدو الاسرائيلي بالأحذية، انما بالقتال والاستشهاد.
حسن ملاط

مرسلة بواسطة فكر وتربية في 3:04 ص ليست هناك تعليقات 

التسمياتسياسة

 

ليست هناك تعليقات: