بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الأحد، 24 يونيو 2018

عن البقاع اللبناني



حسن ملاط
الإشكالات الأمنية المتكررة التي تحصل في بلدات البقاع، لم يتم إيجاد حل لها، ومنذ عشرات السنين.
هذه الحلول لم توجد لأن المتولين للأمور لا يريدون حلاً لها. فمعظم الحوادث التي يتم التحدث عنها تتمحور حول ثلاثة أمور:
·                الثارات
·                سرقة السيارات
·                المخدرات
أما بالنسبة للنقطة الأولى، فمعروف كيف يتم حلها عشائرياً. أما النقطتين الأخيرتين فهما تتعلقان بتأمين متطلبات الحياة اليومية. ما من أحد في العالم يفرح أن يُقال عنه سارق. وبالنسبة للمخدرات، فلم تقل السلطات الرسمية أوغيرها بمحاولة جدية لتأمين سبل الحياة الشريفة لمعظم أهالي هذه المنطقة.
وادي البقاع مشهور بأنه منطقة زراعية خصبة، فكيف يتحول إلى صحراء أو إلى زراعة الممنوعات؟
أولاً: منذ الإستقلال وحتى الآن، لم يتم التعامل مع هذه المنطقة بمنطق التطوير الإقتصادي والإجتماعي. لم يُنظر لها، كما جارتها عكار، إلا كمولدة لحماية الإقطاع السياسي أو العشائري الذي كان يفرض سطوته تاريخياً على هذه المناطق.
ثانياً: مع تأسيس المقاومة الإسلامية، كانت منطقة البقاع هي الخزان الفعلي لهذه المقاومة، سواء على صعيد التدريب والتنظيم، أوعلى صعيد الإنتماء إلى صفوفها. ومن المعروف أن معسكرات التدريب قد استقبلت الشباب اللبناني من مختلف الطوائف والمذاهب. كما وأنه معروف أيضاً أن قتال العدو الصهيوني هو الذي تمكن من توحيد الشعب اللبناني حتى عندما كانت قيادة المقاومة بين صفوف اللاجئين الفلسطينيين. كما لا يمكننا إنكار فضل قيادة الشهيد السيد عباس الموسوي الذي كان يبذل قصارى جهده للمحافظة على الأخوة التي تربط جميع المقاومين ضد الإحتلال الصهيوني. لذلك كنا نراه يمنع الهتافات ذات الطابع المذهبي ويؤكد على تلك التي تؤكد أواصر الوحدة بين مختلف المجاهدين.
هل تمكنت المقاومة من تغيير العلاقات الموجودة ضمن المجتمع البقاعي؟
الواضح للعيان أن الجواب هو بالنفي. منذ أوائل
قيام الجمهورية، كان البقاع يزرع المخدرات وحتى اليوم. كان التحدث عن الخارجين عن القانون ولا يزال. يصعدون إلى الجرود عند الحملات الأمنية ثم يعودون بعد ذهابها. ربما قد تحسن الوضع نسبياً بالنسبة لما يسمى بالفرّار بسبب وجود مناطق يُمنع الوصول إليها.
هل يمكن الحديث عن بيئة حاضنة للمقاومة تعيش على زراعة الممنوعات أو تحمي السارقين؟ بالطبع، لن يكون الجواب إلا بالنفي.
هل يمكن الحديث عن بيئة حاضنة للمقاومة ضمن علاقات عشائرية تربط الناس فيما بينهم؟ الجواب هو بالنفي أيضاً.
عودة إلى الوراء
عند موت النبي، تداعى بعض المسلمين لاجتماع في سقيفة بني ساعدة، لم يُدع إليه أي من أنسباء النبي. كان يضم وجوهاً من الأنصار ووجوهاً من قريش. وقد توصلوا بعد نقاشات إلى أن الأئمة من قريش والوزراء من الأنصار.
كان هذا حلاً عشائرياً بين عشائر تنتسب إلى الإسلام. عندما قالوا أن الأئمة من قريش فهذا يعني لزاماً استبعاد عشيرة النبي لأنها لم تكن الأقوى في قريش. ليس هذا فحسب، بل أن ممثل عشيرة النبي هو علي بن أبي طالب الذي قتل أئمة الكفر من القرشيين. من هنا كان رفع هذا الشعار هو استبعاد لعلي عن سدة الولاية.
لماذا لا يزال الإصرار قائماً حتى الآن على الحلول العشائرية والمذهبية؟
هذه نتائجها السلبية تطال البيئة الرئيسية الحاضنة للمقاومة، ولا يزال الإصرار عليها قائماً.
كيف تُطرح الحلول لمشاكل البقاع من مقربين من الحزب؟
-      العفو العام عن الجرائم التي تطال المخدرات والسرقات، أما تلك التي تتعلق بمجابهة القوى الأمنية فلا يطالها العفو العام.
هذا الشاطر كثيراً يريد أن يقول أن الجرائم التي تعني البيئة السنية لا يطالها العفو، أما تلك التي تطال البيئة الشيعية فيجب أن يطالها العفو. وكأن زراعة المخدرات والسرقة تأخذ من يفعلها إلى الجنة. هذا التشاطر المذهبي مصيره محتوم!
 ****
لماذا لم يتم تزريع البقاع؟
هذا مشروع يتطلب سلطة! هل تحرير لبنان لا يتطلب سلطة؟ لماذا تصدت المقاومة لحمل السلاح من أجل تحرير الجنوب ولم تحمل المعول من أجل تزريع البقاع.
هل تذكرون شعار النظام من الإيمان؟
تخيلوا أنه تم استبدال زراعة الممنوعات بدوار الشمس أو القمح وتم رفع شعار: استهلاك الزيوت اللبنانية والطحين اللبناني من الإيمان. تصوروا زراعة الأماكن الصالحة لزراعة الفواكه مع إقامة مصانع للعصائر والمربيات...إلخ هل كان سيُضطر المواطن البقاعي لزراعة الممنوعات؟
جميع الدول الرأسمالية سواء في أوروبا أو زعيمة العولمة أو اليابان يساعدون المزارعين. فالزراعة لا يمكنها تغطية حياة المزارع إذا لم تكن مدعومة من الدولة.
عشرات مليارت الدولارات ذهبت هباء على الكهرباء المعاقة. ألم يكن بإمكان جزء بسيط منها تحويل البقاع إلى جنائن؟
ليس المواطن البقاعي هو المسؤول عن الأوضاع التي وصل إليها. ليس القادة الأمنيون أو العسكريون هم من يتحمل المسؤولية، كما يشيع بعض المعنيين طلباً للبراءة من الواقع المزري. الذي يتحمل المسؤولية هم القادة السياسيون الذين يهملون القيام بواجبهم إزاء المنطقة وأهلها وإزاء الشعب اللبناني بمجموعه.
حلول المسألة الأمنية في البقاع هي إنمائية: إجتماعيا، إقتصادياً وسياسياً. وكفى تستراً وراء العجز.
                           24 حزيران 2018



الثلاثاء، 5 يونيو 2018

رأي

                 
حسن ملاط
الدافع لكتابة هذه المقالة هو مرسوم التجنيس التي قامت عليه قيامة بعض القوى اللبنانية ولا تزال.
وهناك دافع آخر هو حرمان الشعب العراقي من مياه دجلة ومن مياه الزاب الصغير، الأول من قبل تركيا والآخر من قبل إيران.
إذا علمنا أن التقسيمات القائمة في بلادنا لم تبلغ من العمر المئة سنة، وإذا علمنا أنها لم تقم بإرادة شعوب الإقليم، نعلم انعكاس هذين الحدثين على ذهنية أهل هذا الإقليم.
الإستعمار الفرنسي والبريطاني هما من قسم هذه البلاد إلى "دول" وصنع لها حدوداً لا يعلم أهل الإقليم إن كانت تتبع لهذه الدولة أم تلك. أضف أن أهل الإقليم لا يعلمون لماذا يتبعون هذه الدولة وليس تلك.
فعلى سبيل المثال، نرى كثيراً من العائلات تنقسم إلى هويات مختلفة حتى الأشقاء منهم.
ليس هذا فحسب، فلنر عند تقسيم هذا الإقليم ما الذي جرى. الموصل طالبت بها ما سوف يسمى سورية، كما طالبت بها تركيا على أنها جزء منها. ولكن الإستعمار البريطاني أتبعها للأراضي العراقية، وأرضى الأتراك بلواء الإسكندرون التي تعتبره سورية جزءاً من أراضيها.
أهل الإقليم الذي يضم تركيا والبلاد العربية وإيران يملكون تاريخاً مشتركاً يمتد على مئات السنين. كما وأن أجزاءً منه تمتد لآلاف السنين.
هل طُرحت، على سبيل المثال، طوال هذه المدة مسألة الهوية أو الإقامة أو الحق بالعمل أو الحق بالتملك؟ بالطبع لا! هل تلاعب أحد بمصادر المياه حتى يضغط على سكان مناطق أخرى؟ هل توقف يوماً تدفق مياه دجلة أو الفرات أو الزاب الصغير أو غيره من مصادر المياه؟
الأهم هو معرفة ما إذا كان لأحد من سكان الإقليم مصلحة بخلق مشاكل بينية لن تسبب إلا الخسائر للجميع.
إذا نظرنا إلى الإتحاد الأوروبي، هل يحتاج الفرنسي لحمل الهوية الألمانية للعمل في ألمانيا أو التملك فيها؟ لا! وقس على ذلك!
موضوع التجنيس هو موضوع سياسي يراد منه الحفاظ على الحروب البينية بطريقة أخرى أقل عنفاً.
موضوع دجلة سيتعجب منه البعض إذا عرف أن ما قامت به تركيا هو بناءً على اتفاق مسبق مع السلطات العراقية. أما موضوع الزاب الصغير فلم تناقشه السلطات الإيرانية مع السلطات العراقية. هذا مع العلم أن السلطة في العراق تكاد لا تأخذ قراراً واحداً من دون التشاور مع الإيرانيين.
الخلاصة
لا يمكن لأهل هذا الإقليم أن يعيشوا بسلام مطمئنين إلى مستقبلهم إلا إذا أجبروا سلطات بلادهم على التخطيط المشترك للمستقبل الواحد مع احتفاظ كل منهم بانتمائه القومي من دون أي اضطهاد لأي مكون ومنعه من التعبير عن تميزه القومي أو الديني أو المذهبي.
إن مجابهة العولمة النيوليبيرالية تتطلب كتلة يمكنها العيش من دون الحاجة للتبعية للمركز الأمريكي. وإقليمنا يتمتع بهذه الميزة.
وعلينا أن نتنبه أن النمط الإقتصادي المتبع في جميع بلدان هذا الإقليم يفرض التبعية للأمريكي، من هنا ضرورة اتباع الأساليب النضالية التي تفرض على سلطات هذه البلاد التنازل عن بعض مصالح حكامها لصالح الأكثرية الساحقة من الناس.
وهكذا فقط يصبح من مصلحة الذي يحجز الماء أن يتركها تتدفق لأن الإنتاج سيعود لجميع الناس أياً كان مكان إنتاجه.
                           5 حزيران 2018


الجمعة، 2 مارس 2018

ماذا عن زيارة الحريري؟


             
حسن ملاط
أوفدت الإدارة السعودية مستشاراً في الديوان الملكي إلى لبنان وعقد اجتماعات مع الرؤساء الثلاثة وقيادات سياسية سنية ومع قائد حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
والأبرز هو الدعوة التي تلقاها الرئيس الحريري لزيارة المملكة من الملك سلمان وقد لباها على وجه السرعة.
كان استقبال الملك للرئيس مميزاً، بمعنى معاملته، بروتوكولياً، كرئيس دولة.
هذا لا يعني أن استقبال الملك له سيُحدد مستقبل العلاقات بين السعودية والرئيس الحريري شخصياً أو بين السعودية والحكومة اللبنانية. فالقرار بهذا الشأن هو في مكان آخر... في مكتب ولي العهد، محمد بن سلمان.
ظروف الزيارة
قيل الكثير، ولكننا سنركز على روايتين تبدوان مهمتين، حسب تقييمنا.
الرواية الأولى والتي تقول بأن القيادة الإماراتية هي التي مهدت لهذا الموضوع. وهناك إمكانية لقبولها بسبب التنسيق اليومي بين بن سلمان وبن زايد. كما وبسبب من حملهم نفس التخطيط لإقامة علاقات علنية مع العدو الصهيوني. ومن المعروف أن الإمارات قد قطعت شوطاً كبيراً في هذا المضمار.
أما الرواية الثانية فتقول بأن القيادة السياسية السعودية رأت ضرورة لإعادة إحياء العلاقات المتينة مع لبنان حكومة ومجتمعاً وطائفة سنية. من أجل ذلك قررت إيفاد المستشار في الديوان الملكي إلى لبنان.
التحضير للزيارة
التحضير لهذه الزيارة كان الأسوأ في تاريخ الزيارات بين الدول. فقد صرح ولي العهد السعودي قبل الزيارة بأن وضع الحريري حالياً هو أحسن من وضع حزب الله! هذا الكلام يعني إصراراً من القيادة السعودية على الإستمرار في النهج الذي قامت به مع الرئيس الحريري. فقد اعتبر ابن سلمان أن إجبار الحريري على الإستقالة أعطى أكله. وهذا الكلام يناقض الواقع. من هنا نرى أن البناء في إعادة إحياء العلاقة على هذا التصريح يعني فشل الزيارة السعودية واللبنانية.
ماذا تريد السعودية من لبنان؟
ما تريده هو عين ما تريده إيران من لبنان: "قرار الحرب والسلم مع العدو الصهيوني". وهذا يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة للسعودية. فما يمكنها تقديمه للبنان هو السمسرة مع العدو من أجل عدم العدوان أو التخريب على الوضع الداخلي اللبناني. بينما إيران تملك ورقة إضافية وهي التهديد بالحرب في حال عدم التزام العدو بموجبات الهدنة القائمة منذ ال2006.
هذا ما يجعلنا نقول بأن التحضير كان سيئاً.
ليس هذا فحسب، فقد أعلن أن الحريري سيجتمع مع الملك ومع ولي عهده. وهاكم رئيس مجلس الوزراء اللبناني موجود في السعودية ولا يتسرب أي نبأ عما يقوم به. ألا يوحي هذا التصرف المرفوض مع رئيس وزراء دولة بأن التعامل مع الرئيس الحريري لا يتسم بالإيجابية. فمن المستحيل أن يجتمع الحريري مع ابن سلمان (الجهاز التنفيذي) إذا لم يصل إلى اتفاقات معينة مع مستشاري ولي العهد.
هل الإتفاق ممكن؟
تريد السعودية أن تخرب الوضع القائم في لبنان والذي يحقق مآرب إيران. وتريد من الحريري أن يقوم بهذه المهمة المستحيلة. الحريري لا يمكنه لعب الورقة الخاسرة بالنسبة له وبالنسبة لكافة المجتمع اللبناني. هل يمكن تخريب الستاتيكو القائم حالياً ؟ هل يخدم أية فئة سياسية أو إجتماعية لبنانية. لا يمكن أن تكون الإجابة إلا سلبية.
هل بإمكان إبن سلمان أن يصل مع الحريري إلى نقاط مشتركة؟ يبدو هذا الأمر صعباً لأن هذا النمط من الحكام يريد أن يفرض رؤيته على الآخرين وليس الوصول إلى تسويات.
ماذا عن التهديد بالحرب؟
علينا أن نعي أولاً بأن الوضع اللبناني لا يمكنه أن يكون موجِهاً للوضع الإقليمي. الوضع في لبنان تابع للوضع السوري.
أما التهديدات ضد إيران، والتي لا وجود لها إلا في الصحف، حتى وإن كانت أمريكية، لا قيمة لها. هل الحرب المشتركة التي خاضها الأمريكيون والإيرانيون في العراق قد ذهب مفعولها؟ هل إدخال إيران إلى العراق بعد القضاء على أجهزة الدولة العراقية جاء نتيجة خطأ في التخطيط الأمريكي؟ هل من يريد الدخول إلى النظام افلمصرفي الأمريكي يريد الحرب مع أمريكا؟ لكل من يفكر في حرب بين أمريكا وإيران، نقول أضغاث أحلام.
هل من إمكانية لعدوان صهيوني على لبنان؟
الصهاينة وضعوا شروطاً لهذا العدوان:
1-           الإنتصار الحتمي في الحرب.
2-           انتهاء الحرب البينية في الدول العربية.
3-           الشرط الثالث هي المصلحة الصهيونية في هذه الحرب.
بما أنه لا يمكن للحرب أن تحصل إلا من جانبين هما العدو وحزب الله (إيران)، وبما أن لا مصلحة آنية لأي طرف بهذه الحرب، من هنا يمكن القول أن الطبول تدق والحرب لن تقع!

النتيجة
لا يمكن للزيارة أن تنجح بسبب تعنت المفاوضين السعوديين. ما معنى أن يهدد الحريري بوجود قيادات سنية أخرى؟
للأسف، الحريري يعلم أن هذا التهديد غير قابل للإستثمار في لبنان. فكلام السيد حسن نصرالله في هذا المجال كان واضحاً ولا يحتمل كثيراً من التفسيرات: لا نقبل أن يُهزم الحريري. بم يمكن للسعودية أن تُغريه؟ بلا شيء... حتى التهديد بالتعامل مع قيادات سنية أخرى لا يشكل أي خطر على موقع الحريري في السلطة في لبنان.
                                           2 آذار 2018


الاثنين، 12 فبراير 2018

ماذا بعد العدوان؟


              
حسن ملاط
مدخل
توقف قصف الإحتلال الروسي وقصف قوات النظام على الغوطة الشرقية القريبة من دمشق العاصمة، نهائياً، طوال 24 ساعة يوم السبت في 10 شباط 2018. فقد تبين أن السبب هو العدوان الذي قامت به قوات العدو الصهيوني على الأراضي السورية في ذلك اليوم.
تصدت المضادات الأرضية الصاروخية من طراز سام 5 الروسية الصنع للعدوان، وتمكنت من إسقاط طائرة حربية من طراز ف 16 المتطورة.
أعقب إسقاط الطائرة عدوان صهيوني آخر على 12 موقعاً في الأراضي السورية.
في الوقائع
1-        أعلن السوريون أن عدواناً صهيونياً وقع على الأراضي السورية، تصدت له القوات المسلحة وتمكنت من إصابة جميع الطائرات المعتدية. ولم تعلن عن إسقاط أية طائرة.
2-        الصهاينة أعلنوا أن هناك طائرة إيرانية مسيرة ذاتياً انطلقت من الأراضي السورية باتجاه الأرض المحتلة وتمكنت الطائرات الصهيونية من تدميرها.
وبناءً عليه شن الطيران الصهيوني عدواناً على المكان الذي انطلقت منه الطائرة الإيرانية المزعومة معلناً عن سقوط طائرة مقاتلة من دون أن يُحدد من الذي أسقط الطائرة المعتدية.
3-        شن العدو الصهيوني عدواناً جديداً على 12 موقعاً إيرانياً وسوريا حسب زعمه رداً على إسقاط الطائرة من قبل المضادات الأرضية السورية التي يُشرف على تشغيلها إيرانيون (حسب زعم العدو).
4-        أعلنت السلطات الرسمية السورية أن قواتها هي التي أسقطت الطائرة الصهيونية. كما وأعلنت أن نتنياهو رئيس وزراء العدو، أبلغ الرئيس بوتين عدم رغبته في التصعيد.
هنا بدأ التحدث عن البطولات التي قام بها المتصدون للصهاينة...إلخ
ما تقدم يفرض الأسئلة التالية:
أ‌-              لماذا لم تعلن السلطات السورية عن إسقاطها للطائرة المعتدية؟ هل أن الحكومة لا تريد تحمل مسؤولية إسقاط هذه الطائرة؟ أم لأسباب أخرى؟
ب‌-       لماذا لم يُعلن العدو عن هوية المسؤول عن إسقاط الطائرة؟
ت‌-       بعد تجديد العدوان للمرة الثانية أعلن العدو مسؤولية النظام وإيران عن إسقاط الطائرة متذرعاً بإيفاد إيران للطائرة المسيرة عن بعد والتي نفت إيران نهائياً مسؤوليتها عن هذه الطائرة.
هذا يعني أن العدو اختار من يناسبه لتحميله المسؤولية. فهو يريد تحميل إيران المسؤولية، لذلك أعلن مسؤوليتها عن الطائرة المسيرة ومسؤولية جنودها عن إسقاط الفانتوم بواسطة المضادات الأرضية السورية.
الخلفيات
منذ بدء الحرب المتعددة الأطراف على الشعب السوري، أعلن الصهاينة أنه لا يناسبهم ولا يقبلون بوجود قوات إيرانية أو قوات لحزب الله بالقرب من حدود الأراضي المحتلة.
ولكن إيران دأبت على محاولة تأسيس تنظيم تابع لها على غرار حزب الله اللبناني في الأراضي السورية، وخاصة في الأراضي المجاورة للأراضي المحتلة. فمنذ 2015 قامت القوات الصهيونية بقصف صاروخي على مجموعة بقيادة جهاد عماد مغنية وعسكري إيراني ذي رتبة عالية وتمكنت من قتلهم جميعاً. وهؤلاء متهمون بمحاولة تأسيس مقاومة ضد كيان العدو الصهيوني.
لم تتوقف إيران عن محاولة تأسيس مقاومة تابعة لها في الأراضي السورية على غرار المقاومة اللبنانية وعلى غرار منظمة "صابرون" الفلسطينية في غزة والمرتبطة مباشرة بإيران.
بعد استشهاد مغنية ورفاقه، كان الدور على الشهيد سمير القنطار الذي قتلته قوات العدوان الصهيوني في ضاحية دمشقية حيث كان يعمل على تأسيس مقاومة ضد العدو الصهيوني.
اتفق الجانبان الروسي والأمريكي، رضوخاً للصهاينة، بالموافقة على إبعاد الإيرانيين وحزب الله مسافة 40كلم عن حدود الجولان المحتل، وذلك بأن يتعاون الجنود الروس والسوريون على حفظ الأمن في هذه المناطق. ولكن هذا القرار لم يكن لديه الحظ بالتنفيذ.
إن اتهام العدو للقوات الإيرانية هو اتهام سياسي بامتياز. فهو يعني بأن الصهاينة يريدون مفاوضة الإيرانيين على انسحابهم مع حلفائهم من حزب الله والمجموعات العراقية والأفغانية الحليفة من الأراضي المجاورة لفلسطين المحتلة.
ما أن انتهت الضغوطات المتبادلة حتى عادت الحياة لوتيرتها السابقة. فقد تسلم كل طرف إنضاج الملف الذي يتحمل مسؤوليته، وعاد القصف على الغوطة الشرقية. فالقصف داخل الأوطان ينشط في حال تجميد القتال مع الصهاينة.
ماذا سيفعل الروس والأمريكان في الملف الإقليمي المتفجر؟ الأطراف جميعها بالإنتظار!
                        12 شباط 2018



الثلاثاء، 9 يناير 2018

ماذا حدث في إيران؟

                     
                حسن ملاط
بعد أن تم القضاء على الإحتجاجات الشعبية في إيران، على ما قال الحرس الثوري الإيراني "أن قوات الأمن قضت على اضطرابات استمرت أسبوعا غذاها من وصفهم بأعداء خارجيين". أصبح بالإمكان التحدث عما جرى.
أولاً: بدأت الاحتجاجات في مدينة مشهد المعروفة بتأييدها للمرشد الأعلى. وكانت الهتافات التي رفعها المتظاهرون: الموت لروحاني بالإضافة إلى شعار ضرورة الإنتباه إلى الداخل الإيراني وترك غزة وسورية ولبنان.
ولكن، ما لبثت أن تغيرت الهتافات وأضيف إليها "الموت للدكتاتور". وبقي هذا الشعار غائماً، بمعنى من هو المقصود بالدكتاتور: هل هو المرشد أم الرئيس.
ثانياً: توسعت الإحتجاجات وعمت مدناً كثيرة، وتغير معها مضمون الهتافات، بحيث طالت مباشرة المرشد. وقد تغير المضمون من إقتصادي- إجتماعي إلى مضمون سياسي.
عندها بدأت محاولات قمع هذه التظاهرات. كما أن الحرس الثوري أعلن أن الإحتجاجات موجهة ضد الحكومة وليس ضد النظام.
ثالثاً: سرب الرئيس محتوى الميزانية السنوية التي تحوي زيادات كثيرة للحرس الثوري والمؤسسات الدينية التابعة للمرشد، كما وأنها تحوي رفعاً لأسعار المحروقات ووقف المساعدة الشهرية للمعوزين الإيرانيين.
هذا التسريب ساعد في تحويل أنظار المتظاهرين إلى الذين يتمتعون بالخيرات الإيرانية التي لا تصل إلى مستحقيها.
إن عدم تمكن الأجهزة من تحويل احتجاجات الناس ضد الحكومة وحدها، إضافة إلى مطالبة الأقليات العرقية والمذهبية بحقوقها، أدى إلى ضرورة التعجيل بوقف هذه التحركات.
كان لافتاً سرعة وقف هذه المظاهرات، مما يدل على أن هناك كلمة سر كانت تحرك العديد من المتظاهرين. ولكن الضغط الإقتصادي الإجتماعي إضافة إلى القمع السياسي، أدى إلى رفع شعارات مختلفة عن المخطط  لها مسبقاً. وخوفاً من انقلاب السحر على السحر، قامت الأجهزة الأمنية بوقف هذه الإحتجاجات.
ما قاله المرشد، بعد انتهاء المظاهرات يكشف الكثير مما كان غائماً. فقدعلّق بشكل تفصيلي على الاحتجاجات الأخيرة التي خرجت في بلاده،     متهماً كلاً من أميركا وإسرائيل بالتخطيط لما حدث، ودولة خليجية بتمويل المخطط. ودعا  إلى "الفصل بين المطالب المعيشية الحقيقية والأعمال         التخريبية"، معتبراً أن "الكل مسؤول أمام حقوق الشارع، ما يعني ضرورة تلبيتها"، مضيفاً أن  "التجمعات الاعتراضية التي كانت تخرج أمام المؤسسات المالية، وحتى بعض البلديات ومجالس المدن، مشروعة ولا يجب الوقوف بوجهها، بل يجب الاستماع لشعاراتها".
1-   المطالب التي تطال النظام (السياسية والتي تصوب على المرشد والحرس الثوري) هي من تدبير أمريكا والكيان الصهيوني، لذلك يجب قمعها. (هنا لا بد من الإشارة إلى أن أحد المسؤولين الإيرانيين أشار إلى أن بعض العقوبات قد تصل للإعدام).
2-   المطالب الموجهة للحكومة يجب النظر فيها. وبما أن الحكومة لا تحكم، من هنا ضرورة تصفية الحساب مع روحاني لأنه يريد الحد من سلطان الحرس الثوري على مختلف مناحي الحياة السياسية والإقتصادية والأمنية والعسكرية الإيرانية.
الخلاصة
كانت التحركات الشعبية مبرمجة من الحرس الثوري باتجاه استثمار الإنتصار الذي حققه في العراق وسورية بالتعاون مع أمريكا وروسيا، حتى يُحكم سيطرته على الحياة السياسية في إيران كما سيطرته على الحياة الإقتصادية. ولكن الضيق الإقتصادي وقمع الحريات الذي يعيشه المواطن الإيراني أدى إلى فشل المخطط. كما وأن نشر مضمون الموازنة من قبل روحاني سلط الضوء على الذين يستولون على أموال المواطن الإيراني. كذلك قام بتسليط الضوء على حق المواطن بالإحتجاج والمطالبة بحقوقه المسلوبة والذي أظهر نشر الموازنة الجهات التي تستولي عليها.
المتوقع أن ينشط القمع أكثر حتى القضاء على أي أفق للعمل السياسي. وهذا يتطلب تقديم بعض الفتات للطبقات المحرومة كما فعل الملك السعودي.
لا أفق لحلول جذرية؟
النظام الإيراني، كما الأنظمة المجاورة، يقوم على اقتسام الريع. ولكن يتميز عن جيرانه بانتاج الأسلحة وإقامة التنظيمات الشعبية المساندة، على غرار الإتحاد السوفياتي السابق.
وبما أنه في ظل سيطرة الرأسمال المعولم لا يمكن إلا للكتل الكبرى أن تتمتع بإمكانية الإستقلال عن المركز، من هنا فإن حل مشاكل الشعب الإيراني مرتبطة عضوياً بحل مشاكل شعوب الإقليم الذي ينتمي إليه. لذلك، لا بد لشعوبنا أن تضغط على حكوماتها من أجل وقف الحروب البينية وأن تفرض عليها التنسيق الإقتصادي الجماعي حتى يتحرر المواطن إقتصادياً واجتماعياً باتجاه تحرره السياسي!
                                         9 كانون الثاني 2018

السبت، 9 ديسمبر 2017

للذكرى فقط


·    أواخر السبعينات وأوائل ثمانينات القرن الماضي، كانت المقاومة الفلسطينية ناشطة. جاءت الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني وأعطتها زخماً إلى الأمام. فقد نتج عن هذه الثورة المباركة صحوة إسلامية شاملة، حتى أن الحركات الإسلامية التي كانت توالي السعودية آنذاك، اضطُرت أن تأخذ موقفاً مؤيداً نسبياً للثورة الإسلامية.
كان رد السعودية على الثورة إشعال الحرب ضدها من قبل العراق وبتحريض من دول الخليج والإدارة الأمريكية. وكذلك أشعلت السعودية، وبالتعاون مع أمريكا حرباً ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان.
هذه التحركات أدت إلى انكفاء المقاومة الفلسطينية مما مكن الكيان الصهيوني من اجتياح لبنان.
فبدلاً من جمع الطاقات ضد الكيان الصهيوني،كان هناك تشتيت للقوى خدمة للشيطان الأمريكي.
·    الحرب في أفغانستان أدت إلى انبثاق تنظيم القاعدة بقيادة ابن لادن، بعد أن كشف لعبة السعودية والإدارة الأمريكية ضد الصحوة الإسلامية، وأعلن الحرب على الإدارة الأمريكية.
لم تتمكن الإدارة الأمريكية من القضاء على القاعدة التي اختطفت أنظار جميع الذين يريدون محاربة الإستكبار العالمي.
في ال2001 وبعد تفجير برجي نيويورك والبنتاغون، قررت الإدارة الأمريكية شن العدوان على أفغانستان بزعم تصفية القاعدة.
كان الشريك الأول للإدارة الأمريكية في عدوانها على أفغانستان، إيران. فقد كانت القوات الإيرانية هي طليعة القوات الأمريكية. وكانت جائزتها نيابة الرئيس الأفغاني، بحيث أصبح نائب الرئيس الأفغاني فارسياً.
ولجأت القاعدة إلى إيران. نتيجة هذا اللجوء أصبح تركيز العمليات العسكرية للمنظمات المرتبطة بالقاعدة في العراق ضد المسلمين الشيعة، بدلاً من استهدافها الأمريكان فقط.
·    قامت الإنتفاضة ضد حكم الأسد، والتي كانت تطالب بقسط من الحريات وبعض المطالب السياسية والإجتماعية. جابهها النظام بالسلاح. رغم ذلك حافظت الإنتفاضة على سلميتها. ولكن دول الخليج، ومن أجل إجهاض هذه الإنتفاضة سلحوا المجرمين الذين أخرجهم النظام من السجون من أجل إجهاض الإنتفاضة.
وتحولت الإنتفاضة المباركة إلى حرب بينية يرأس طرفاً منها السعودية وقطر والطرف الآخر إيران.
وتمكنت السعودية وإيران من تحويل الإنتفاضة إلى حرب مذهبية. وأعلنت السعودية أن إيران هي العدو الأول. بالمقابل أعلنت إيران أن السعودية هي العدو الأول.
ولا تزال الحرب في سورية مستمرة حتى دمرت معظم المدن السورية خاصة بعد تدخل روسيا في تدمير هذه المدن.
بعد ولادة داعش وتسليحها من قبل مختلف الأطراف المشاركة في الحروب البينية وسيطرتها على مساحة كبيرة من سورية والعراق من غير حروب. قررت أمريكا ضرورة تدمير العراق. وكانت حربها في الجو يرافقها المنظمات الموالية لإيران في البر بالإضافة إلى تشكيلات من الحرس الثوري الإيراني. وتم تهجير معظم المدن والقرى "السنية" وتدميرها. وأصبحت إمكانية التعايش بين مختلف مكونات الشعب العراقي شبه مستحيلة.
·    هذه هي حروب المنطقة التي قادتها السعودية وإيران. السعودية تتاجر بالسنة وإيران تتاجر بالشيعة. وهذه الحرب لا علاقة لها بنصرة الإسلام لا من قريب ولا من بعيد، ولكنها تؤدي فقط إلى تأبيد الإحتلال الصهيوني لفلسطين وإجهاض أي تحرك شعبي من أجل تأمين حياة مستقرة في الإقليم.
·    من سينتصر؟ المنتصر سيكون طبعاً الأمريكي الذي سيواصل استعباده للناس، حيث أن كل من الأنظمة المتحاربة سيقدم في البداية أو في النهاية أوراق اعتماده للأمريكي الذي سيحدد دور كل طرف في هذا الإقليم.
·    هل من مصلحة للشعوب في هذه الحروب؟ هذه الحروب هي لإجهاض أي تحرك تحرري لهذه الشعوب. النتيجة المركزية لهذه الحروب هي تشويه وجهة القتال، بحيث تحول من قتال ضد العدو إلى قتال بين فئات الشعب المختلفة.
الرابح الوحيد في هذه الحروب، بالإضافة إلى الإدارة الأمريكية هم تجار الحروب المحليون المسيطرون على إقتصادات الدول المشاركة، المافيات الناهبة بأسمائها البراقة!

                       9 كانون الأول 2017