بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الاثنين، 12 فبراير 2018

ماذا بعد العدوان؟


              
حسن ملاط
مدخل
توقف قصف الإحتلال الروسي وقصف قوات النظام على الغوطة الشرقية القريبة من دمشق العاصمة، نهائياً، طوال 24 ساعة يوم السبت في 10 شباط 2018. فقد تبين أن السبب هو العدوان الذي قامت به قوات العدو الصهيوني على الأراضي السورية في ذلك اليوم.
تصدت المضادات الأرضية الصاروخية من طراز سام 5 الروسية الصنع للعدوان، وتمكنت من إسقاط طائرة حربية من طراز ف 16 المتطورة.
أعقب إسقاط الطائرة عدوان صهيوني آخر على 12 موقعاً في الأراضي السورية.
في الوقائع
1-        أعلن السوريون أن عدواناً صهيونياً وقع على الأراضي السورية، تصدت له القوات المسلحة وتمكنت من إصابة جميع الطائرات المعتدية. ولم تعلن عن إسقاط أية طائرة.
2-        الصهاينة أعلنوا أن هناك طائرة إيرانية مسيرة ذاتياً انطلقت من الأراضي السورية باتجاه الأرض المحتلة وتمكنت الطائرات الصهيونية من تدميرها.
وبناءً عليه شن الطيران الصهيوني عدواناً على المكان الذي انطلقت منه الطائرة الإيرانية المزعومة معلناً عن سقوط طائرة مقاتلة من دون أن يُحدد من الذي أسقط الطائرة المعتدية.
3-        شن العدو الصهيوني عدواناً جديداً على 12 موقعاً إيرانياً وسوريا حسب زعمه رداً على إسقاط الطائرة من قبل المضادات الأرضية السورية التي يُشرف على تشغيلها إيرانيون (حسب زعم العدو).
4-        أعلنت السلطات الرسمية السورية أن قواتها هي التي أسقطت الطائرة الصهيونية. كما وأعلنت أن نتنياهو رئيس وزراء العدو، أبلغ الرئيس بوتين عدم رغبته في التصعيد.
هنا بدأ التحدث عن البطولات التي قام بها المتصدون للصهاينة...إلخ
ما تقدم يفرض الأسئلة التالية:
أ‌-              لماذا لم تعلن السلطات السورية عن إسقاطها للطائرة المعتدية؟ هل أن الحكومة لا تريد تحمل مسؤولية إسقاط هذه الطائرة؟ أم لأسباب أخرى؟
ب‌-       لماذا لم يُعلن العدو عن هوية المسؤول عن إسقاط الطائرة؟
ت‌-       بعد تجديد العدوان للمرة الثانية أعلن العدو مسؤولية النظام وإيران عن إسقاط الطائرة متذرعاً بإيفاد إيران للطائرة المسيرة عن بعد والتي نفت إيران نهائياً مسؤوليتها عن هذه الطائرة.
هذا يعني أن العدو اختار من يناسبه لتحميله المسؤولية. فهو يريد تحميل إيران المسؤولية، لذلك أعلن مسؤوليتها عن الطائرة المسيرة ومسؤولية جنودها عن إسقاط الفانتوم بواسطة المضادات الأرضية السورية.
الخلفيات
منذ بدء الحرب المتعددة الأطراف على الشعب السوري، أعلن الصهاينة أنه لا يناسبهم ولا يقبلون بوجود قوات إيرانية أو قوات لحزب الله بالقرب من حدود الأراضي المحتلة.
ولكن إيران دأبت على محاولة تأسيس تنظيم تابع لها على غرار حزب الله اللبناني في الأراضي السورية، وخاصة في الأراضي المجاورة للأراضي المحتلة. فمنذ 2015 قامت القوات الصهيونية بقصف صاروخي على مجموعة بقيادة جهاد عماد مغنية وعسكري إيراني ذي رتبة عالية وتمكنت من قتلهم جميعاً. وهؤلاء متهمون بمحاولة تأسيس مقاومة ضد كيان العدو الصهيوني.
لم تتوقف إيران عن محاولة تأسيس مقاومة تابعة لها في الأراضي السورية على غرار المقاومة اللبنانية وعلى غرار منظمة "صابرون" الفلسطينية في غزة والمرتبطة مباشرة بإيران.
بعد استشهاد مغنية ورفاقه، كان الدور على الشهيد سمير القنطار الذي قتلته قوات العدوان الصهيوني في ضاحية دمشقية حيث كان يعمل على تأسيس مقاومة ضد العدو الصهيوني.
اتفق الجانبان الروسي والأمريكي، رضوخاً للصهاينة، بالموافقة على إبعاد الإيرانيين وحزب الله مسافة 40كلم عن حدود الجولان المحتل، وذلك بأن يتعاون الجنود الروس والسوريون على حفظ الأمن في هذه المناطق. ولكن هذا القرار لم يكن لديه الحظ بالتنفيذ.
إن اتهام العدو للقوات الإيرانية هو اتهام سياسي بامتياز. فهو يعني بأن الصهاينة يريدون مفاوضة الإيرانيين على انسحابهم مع حلفائهم من حزب الله والمجموعات العراقية والأفغانية الحليفة من الأراضي المجاورة لفلسطين المحتلة.
ما أن انتهت الضغوطات المتبادلة حتى عادت الحياة لوتيرتها السابقة. فقد تسلم كل طرف إنضاج الملف الذي يتحمل مسؤوليته، وعاد القصف على الغوطة الشرقية. فالقصف داخل الأوطان ينشط في حال تجميد القتال مع الصهاينة.
ماذا سيفعل الروس والأمريكان في الملف الإقليمي المتفجر؟ الأطراف جميعها بالإنتظار!
                        12 شباط 2018



الثلاثاء، 9 يناير 2018

ماذا حدث في إيران؟

                     
                حسن ملاط
بعد أن تم القضاء على الإحتجاجات الشعبية في إيران، على ما قال الحرس الثوري الإيراني "أن قوات الأمن قضت على اضطرابات استمرت أسبوعا غذاها من وصفهم بأعداء خارجيين". أصبح بالإمكان التحدث عما جرى.
أولاً: بدأت الاحتجاجات في مدينة مشهد المعروفة بتأييدها للمرشد الأعلى. وكانت الهتافات التي رفعها المتظاهرون: الموت لروحاني بالإضافة إلى شعار ضرورة الإنتباه إلى الداخل الإيراني وترك غزة وسورية ولبنان.
ولكن، ما لبثت أن تغيرت الهتافات وأضيف إليها "الموت للدكتاتور". وبقي هذا الشعار غائماً، بمعنى من هو المقصود بالدكتاتور: هل هو المرشد أم الرئيس.
ثانياً: توسعت الإحتجاجات وعمت مدناً كثيرة، وتغير معها مضمون الهتافات، بحيث طالت مباشرة المرشد. وقد تغير المضمون من إقتصادي- إجتماعي إلى مضمون سياسي.
عندها بدأت محاولات قمع هذه التظاهرات. كما أن الحرس الثوري أعلن أن الإحتجاجات موجهة ضد الحكومة وليس ضد النظام.
ثالثاً: سرب الرئيس محتوى الميزانية السنوية التي تحوي زيادات كثيرة للحرس الثوري والمؤسسات الدينية التابعة للمرشد، كما وأنها تحوي رفعاً لأسعار المحروقات ووقف المساعدة الشهرية للمعوزين الإيرانيين.
هذا التسريب ساعد في تحويل أنظار المتظاهرين إلى الذين يتمتعون بالخيرات الإيرانية التي لا تصل إلى مستحقيها.
إن عدم تمكن الأجهزة من تحويل احتجاجات الناس ضد الحكومة وحدها، إضافة إلى مطالبة الأقليات العرقية والمذهبية بحقوقها، أدى إلى ضرورة التعجيل بوقف هذه التحركات.
كان لافتاً سرعة وقف هذه المظاهرات، مما يدل على أن هناك كلمة سر كانت تحرك العديد من المتظاهرين. ولكن الضغط الإقتصادي الإجتماعي إضافة إلى القمع السياسي، أدى إلى رفع شعارات مختلفة عن المخطط  لها مسبقاً. وخوفاً من انقلاب السحر على السحر، قامت الأجهزة الأمنية بوقف هذه الإحتجاجات.
ما قاله المرشد، بعد انتهاء المظاهرات يكشف الكثير مما كان غائماً. فقدعلّق بشكل تفصيلي على الاحتجاجات الأخيرة التي خرجت في بلاده،     متهماً كلاً من أميركا وإسرائيل بالتخطيط لما حدث، ودولة خليجية بتمويل المخطط. ودعا  إلى "الفصل بين المطالب المعيشية الحقيقية والأعمال         التخريبية"، معتبراً أن "الكل مسؤول أمام حقوق الشارع، ما يعني ضرورة تلبيتها"، مضيفاً أن  "التجمعات الاعتراضية التي كانت تخرج أمام المؤسسات المالية، وحتى بعض البلديات ومجالس المدن، مشروعة ولا يجب الوقوف بوجهها، بل يجب الاستماع لشعاراتها".
1-   المطالب التي تطال النظام (السياسية والتي تصوب على المرشد والحرس الثوري) هي من تدبير أمريكا والكيان الصهيوني، لذلك يجب قمعها. (هنا لا بد من الإشارة إلى أن أحد المسؤولين الإيرانيين أشار إلى أن بعض العقوبات قد تصل للإعدام).
2-   المطالب الموجهة للحكومة يجب النظر فيها. وبما أن الحكومة لا تحكم، من هنا ضرورة تصفية الحساب مع روحاني لأنه يريد الحد من سلطان الحرس الثوري على مختلف مناحي الحياة السياسية والإقتصادية والأمنية والعسكرية الإيرانية.
الخلاصة
كانت التحركات الشعبية مبرمجة من الحرس الثوري باتجاه استثمار الإنتصار الذي حققه في العراق وسورية بالتعاون مع أمريكا وروسيا، حتى يُحكم سيطرته على الحياة السياسية في إيران كما سيطرته على الحياة الإقتصادية. ولكن الضيق الإقتصادي وقمع الحريات الذي يعيشه المواطن الإيراني أدى إلى فشل المخطط. كما وأن نشر مضمون الموازنة من قبل روحاني سلط الضوء على الذين يستولون على أموال المواطن الإيراني. كذلك قام بتسليط الضوء على حق المواطن بالإحتجاج والمطالبة بحقوقه المسلوبة والذي أظهر نشر الموازنة الجهات التي تستولي عليها.
المتوقع أن ينشط القمع أكثر حتى القضاء على أي أفق للعمل السياسي. وهذا يتطلب تقديم بعض الفتات للطبقات المحرومة كما فعل الملك السعودي.
لا أفق لحلول جذرية؟
النظام الإيراني، كما الأنظمة المجاورة، يقوم على اقتسام الريع. ولكن يتميز عن جيرانه بانتاج الأسلحة وإقامة التنظيمات الشعبية المساندة، على غرار الإتحاد السوفياتي السابق.
وبما أنه في ظل سيطرة الرأسمال المعولم لا يمكن إلا للكتل الكبرى أن تتمتع بإمكانية الإستقلال عن المركز، من هنا فإن حل مشاكل الشعب الإيراني مرتبطة عضوياً بحل مشاكل شعوب الإقليم الذي ينتمي إليه. لذلك، لا بد لشعوبنا أن تضغط على حكوماتها من أجل وقف الحروب البينية وأن تفرض عليها التنسيق الإقتصادي الجماعي حتى يتحرر المواطن إقتصادياً واجتماعياً باتجاه تحرره السياسي!
                                         9 كانون الثاني 2018

السبت، 9 ديسمبر 2017

للذكرى فقط


·    أواخر السبعينات وأوائل ثمانينات القرن الماضي، كانت المقاومة الفلسطينية ناشطة. جاءت الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني وأعطتها زخماً إلى الأمام. فقد نتج عن هذه الثورة المباركة صحوة إسلامية شاملة، حتى أن الحركات الإسلامية التي كانت توالي السعودية آنذاك، اضطُرت أن تأخذ موقفاً مؤيداً نسبياً للثورة الإسلامية.
كان رد السعودية على الثورة إشعال الحرب ضدها من قبل العراق وبتحريض من دول الخليج والإدارة الأمريكية. وكذلك أشعلت السعودية، وبالتعاون مع أمريكا حرباً ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان.
هذه التحركات أدت إلى انكفاء المقاومة الفلسطينية مما مكن الكيان الصهيوني من اجتياح لبنان.
فبدلاً من جمع الطاقات ضد الكيان الصهيوني،كان هناك تشتيت للقوى خدمة للشيطان الأمريكي.
·    الحرب في أفغانستان أدت إلى انبثاق تنظيم القاعدة بقيادة ابن لادن، بعد أن كشف لعبة السعودية والإدارة الأمريكية ضد الصحوة الإسلامية، وأعلن الحرب على الإدارة الأمريكية.
لم تتمكن الإدارة الأمريكية من القضاء على القاعدة التي اختطفت أنظار جميع الذين يريدون محاربة الإستكبار العالمي.
في ال2001 وبعد تفجير برجي نيويورك والبنتاغون، قررت الإدارة الأمريكية شن العدوان على أفغانستان بزعم تصفية القاعدة.
كان الشريك الأول للإدارة الأمريكية في عدوانها على أفغانستان، إيران. فقد كانت القوات الإيرانية هي طليعة القوات الأمريكية. وكانت جائزتها نيابة الرئيس الأفغاني، بحيث أصبح نائب الرئيس الأفغاني فارسياً.
ولجأت القاعدة إلى إيران. نتيجة هذا اللجوء أصبح تركيز العمليات العسكرية للمنظمات المرتبطة بالقاعدة في العراق ضد المسلمين الشيعة، بدلاً من استهدافها الأمريكان فقط.
·    قامت الإنتفاضة ضد حكم الأسد، والتي كانت تطالب بقسط من الحريات وبعض المطالب السياسية والإجتماعية. جابهها النظام بالسلاح. رغم ذلك حافظت الإنتفاضة على سلميتها. ولكن دول الخليج، ومن أجل إجهاض هذه الإنتفاضة سلحوا المجرمين الذين أخرجهم النظام من السجون من أجل إجهاض الإنتفاضة.
وتحولت الإنتفاضة المباركة إلى حرب بينية يرأس طرفاً منها السعودية وقطر والطرف الآخر إيران.
وتمكنت السعودية وإيران من تحويل الإنتفاضة إلى حرب مذهبية. وأعلنت السعودية أن إيران هي العدو الأول. بالمقابل أعلنت إيران أن السعودية هي العدو الأول.
ولا تزال الحرب في سورية مستمرة حتى دمرت معظم المدن السورية خاصة بعد تدخل روسيا في تدمير هذه المدن.
بعد ولادة داعش وتسليحها من قبل مختلف الأطراف المشاركة في الحروب البينية وسيطرتها على مساحة كبيرة من سورية والعراق من غير حروب. قررت أمريكا ضرورة تدمير العراق. وكانت حربها في الجو يرافقها المنظمات الموالية لإيران في البر بالإضافة إلى تشكيلات من الحرس الثوري الإيراني. وتم تهجير معظم المدن والقرى "السنية" وتدميرها. وأصبحت إمكانية التعايش بين مختلف مكونات الشعب العراقي شبه مستحيلة.
·    هذه هي حروب المنطقة التي قادتها السعودية وإيران. السعودية تتاجر بالسنة وإيران تتاجر بالشيعة. وهذه الحرب لا علاقة لها بنصرة الإسلام لا من قريب ولا من بعيد، ولكنها تؤدي فقط إلى تأبيد الإحتلال الصهيوني لفلسطين وإجهاض أي تحرك شعبي من أجل تأمين حياة مستقرة في الإقليم.
·    من سينتصر؟ المنتصر سيكون طبعاً الأمريكي الذي سيواصل استعباده للناس، حيث أن كل من الأنظمة المتحاربة سيقدم في البداية أو في النهاية أوراق اعتماده للأمريكي الذي سيحدد دور كل طرف في هذا الإقليم.
·    هل من مصلحة للشعوب في هذه الحروب؟ هذه الحروب هي لإجهاض أي تحرك تحرري لهذه الشعوب. النتيجة المركزية لهذه الحروب هي تشويه وجهة القتال، بحيث تحول من قتال ضد العدو إلى قتال بين فئات الشعب المختلفة.
الرابح الوحيد في هذه الحروب، بالإضافة إلى الإدارة الأمريكية هم تجار الحروب المحليون المسيطرون على إقتصادات الدول المشاركة، المافيات الناهبة بأسمائها البراقة!

                       9 كانون الأول 2017

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

عن التربية


العصبية العشائرية أو القبلية تُورّث من الآباء إلى الأولاد منذ الصغر. فالولد يُربى على هذا الإنتماء الذي يزرعه الآباء عند أولادهم بأن لهم ميزات على غيرهم.
العصبية الطائفية أو المذهبية لا تختلف عن تلك القبائلية أو العشائرية.
وجميع هذه العصبيات تدخل في نطاق الآية الكريمة: "بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ". 
وعندما نعلم بأن الله تبارك وتعالى قد رفض هذه المعادلة، بقوله: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ فما الذي يمكننا قوله عن انتماءاتنا الحالية؟
في بعض الدول الأجنبية يسألون الشاب المولود في البلد من أبوين أجنبيين إن كان يريد هوية البلد الذي وُلد فيه، ولكن عند وصوله إلى سن معينة تسمح له بالإختيار.
هل جددنا إيماننا بانتمائنا الديني عندما وصلنا إلى سن معينة؟
إذا كان الأبوان يعتقدان بصحة ما هما عليه من القيم، فهل هذه الصحة مطلقة حتى يُحَمّلوها لأولادهم غصباً ومن غير اختيار الأولاد؟
حتى لا يكون الأهل "آبائيين"، وحتى يكون الأولاد متوازنين عاطفياً وفكرياً، على الأهل أن يربوا الأولاد على القيم التي توافق المجتمع على صحتها في الوقت الذي يكبرون فيه. وكما عليهم أن يربوهم على إمكانية التمييز بين السيء والحسن، كما وبين الحسن والأحسن... إلخ
أما أن يستعبد الأهل عقول أولادهم، فإن أفضل ما يمكن الوصول إليه هو ما نراه أمامنا: حروب طائفية، مذهبية، إتنية...إلخ
هل من فرق بين الطفل الكردي والعربي والسني والشيعي والأرثوذكسي والماروني؟ لماذا يكبرون ويجدون التقاتل فيما بينهم طبيعياً؟ بسبب تربيتهم المشوهة! أليس كذلك؟
جاء طفل يُحادث طفلاً آخر، قال له: هل تعلم أن فلاناً اغتصب السلطة من فلان (منذ 1400 سنة)؟
رد الطفل الآخر: وما يعنيني؟ فكان جواب الأول أن والده (الدكتور) قال له ذلك.
لن أكمل القصة حتى لا أعود إلى ما كنت عليه من الإشمئزاز عند سماعي الكلام من الأطفال أنفسهم.
ما هو واضح أن التربية المشوهة هي التي تقضي على المجتمع. وذلك بتشويهها للصراعات الحقيقية التي تقوم في جميع المجتمعات الطبقية، المجتمعات التي يوجد فيها الظلم أو في البلدان المستعمرة.
بالطبع، هذا موضوع بحاجة ماسة إلى معالجة يُشارك فيها كل مهتم ببناء جيل واع يُدرك أهمية دوره في بناء الإنسان المتوازن والأوطان الآمنة والمستقرة والحرة!
                                  6 كانون الأول 2017




الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017

ماذا عن "همروجة" السلاح؟

        
حسن ملاط
ما يثير الإستغراب أن البعض في لبنان يطرح موضوع سلاح حزب الله من دون أخذ الظروف العامة في البلد بعين الإعتبار.
أولاً
1-        إذا كان حزب الله يريد أن يلعب دوراً إقليمياً بواسطة سلاحه، فلا يمكنه فعل ذلك إلا إذا كانت الأوضاع داخل البلاد مستقرة. من هنا فلا يمكن لسلاحه أن يكون عامل عدم استقرار.
2-        إذا كان حزب الله يريد أن يحافظ على المكتسبات التي حظي بها أبناء مذهبه، فعليه أيضاً المحافظة على الإستقرار.
3-        التعاون مع المذاهب أو الطوائف الأخرى يتطلب من حزب الله تحييد سلاحه وعدم استخدامه في الداخل اللبناني.
4-        ما سبق يبين بوضوح أن سلاح الحزب ليس عامل عدم استقرار إلا عند الذين يريدونه كذلك لأسباب ذاتية لا موضوعية.
ثانياً
أ‌-              إذا أخذنا بعين الإعتبار التهديد الذي يشكله الكيان الصهيوني على حدود لبنان الجنوبية، عندها يصبح سلاح حزب الله عامل استقرار بمنعه الصهاينة من الإعتداء على لبنان.
ب‌-       أما إذا علمنا أن جميع المستعمرين الصهاينة مسلحون، فهذا يعني أن ما يتحجج به البعض بأن السلاح هو عامل عدم استقرار هو خاطىء أيضاً. اللبناني يقتني السلاح منذ ما قبل تشكيل الكيان اللبناني أو أي كيان آخر. من هنا وجب أن يكون المطلوب هو ضبط السلاح وعدم استخدامه إلا ضد العدو الصهيوني، سواء كان هذا السلاح في أيدي أحزاب أو مجموعات أو أفراد!
هل خطر في بال أحد من المطالبين بجمع سلاح الحزب أن يتساءل عن سبب عدم طرح هذا الموضوع سواء داخل الكيان الصهيوني أو داخل كيانات أخرى حيث السلاح منتشر بين الأفراد؟
ثالثاً
أما عن الحسابات البراغماتية عن الخسائر التي يمكن أن يسببها أي اعتداء صهيوني على لبنان، فنقول: في المسألة الوطنية لا يجوز طرح هذا السؤال وخاصة بهذا الشكل.
الأولوية هي لمجابهة العدو، لذا فالسؤال يكون: ما هي العوامل التي علينا توفيرها حتى يكون قتالنا للعدو أكثر جدوىً وأقل خسائر. ولا تكون الموازنة بين قوة العدو العسكرية وقوة حكوماتنا العسكرية أيضاً. فهذه الموازنة ستكون نتيجتها المحافظة على وجود العدو لأنه لا يمكننا منافسته.
لو أن المقاومة الفرنسية فكرت بهذا الشكل، لكان النازي لا يزال حتى الآن يسيطر على باريس. نفس الكلام ينطبق على المقاومة الفيتنامية ضد الإدارة الأمريكية أو الصينية ضد اليابان...إلخ
صراعنا مع العدو الصهيوني هو صراع وجود، طبيعته تختلف عن الصراع القائم في سورية أو العراق أو اليمن. فاليمنيون سيتفقون مع بعضهم البعض وكذلك سيفعل السوريون أو الليبيون أو العراقيون. مجرد اتفاق هذه الأطراف على تسوية ما تنتهي الحرب البينية. أما الحرب مع الصهاينة فلا تنتهي إلا بإزالة الطبيعة الصهيونية للحكم في فلسطين وبعودة كل من لا يرضى أن يكون فلسطينياً إلى بلده الأصلي.
القضية الوطنية لا يُمكن التعامل معها، ابتداء بميزان الربح والخسارة، إنما بميزان تأجيج الصراع لتوريط أكبر عدد من الناس فيه. فعلى التقنية الحديثة لا ينتصر إلا الإنسان المؤمن بقضية شعبه والمستعد للتضحية. وهذا ما أعطتنا إياه تجارب جميع الشعوب الحرة.
لذلك، فالمطلب الوطني لا يكون إلا بتنظيم السلاح وضبطه حتى يكون ذو فعالية لمجابهة العدو الصهيوني.

                          28 تشرين الثاني 2017

الجمعة، 17 نوفمبر 2017

ماذا عن الوضع في لبنان؟

          
حسن ملاط
كان لاستقالة الرئيس الحريري الأثر الكبير في زعزعة الإستقرار الذي كان سائداً في البلاد خلافاً لما هو حاصل في المحيط. ولكن الظروف التي أحاطت هذه الإستقالة تركت آثاراً كبيرة على مكونات الإجتماع اللبناني، ليس من السهل تجاوزها.
في الأستقالة
لم يكن هناك أي مؤشر يوحي بأن الرئيس سيستقيل من منصبه. ما جرى هو استدعاؤه إلى السعودية والطلب منه الإستقالة، هذا إذا أحسنا الظن، ولكن الوقائع تشي بخلاف ذلك، هذا إذا اعتمدنا على المصادر الأجنبية، فرنسية، أمريكية، بريطانية أو المانية...أو غيرها. وجميعها تؤكد أن الحريري لا يمتلك الحرية بالتعبير عن رأيه في المكان الموجود فيه.
أما عن المقابلة الصحفية التي أجراها، فهي تقول بأنه ليس بأوضاع طبيعية.
كانت ردود الفعل على الإستقالة وطنية بامتياز. فجميع مكونات الإجتماع اللبناني انتقدت الطريقة التي تمت بها الإستقالة. ومنها من اتهم النظام السعودي علناً ومنها من أشار إليه ضمناً. ولكن المتفق عليه كان هو أن الإستقالة غير قائمة حتى عودة الحريري إلى لبنان.
الإستقالة و"سنة" لبنان
لقد بذل الرئيس رفيق الحريري قصارى جهده، وبالتعاون مع النظام السعودي لتحويل السنة إلى طائفة... ولم يُفلحوا. السنة في لبنان لا يملكون شعور الأقلية، لذلك لا نرى التماسك الطائفي أو المذهبي الموجود عند الطوائف أو المذاهب الأخرى.
جميع المعارك التي جرت في لبنان لم تتمكن من زحزحة الأغلبية الساحقة من "سنة" لبنان عن مواقفهم الوطنية أو القومية. ولكن الأموال التي دفعتها السعودية ودول الخليج لل"دعاة" تمكنت من خلق أقلية عند السنة تتحدث باللغة المفروضة على الإقليم من رعاته الإقليميين، الرعاة الذين آلوا على أنفسهم أن يشتتوا الشعب من أجل الإحتفاظ بمكتسباتهم القائمة على نهب خيرات شعوب هذا الإقليم. وهذه الأقلية تملك إمكانية الحركة أكثر من غالبية السنة بسبب من الدعم الخارجي المعد من أجل قسمة المسلمين والمجتمعات المحلية.
وبما أن الطبقة السياسية السنية تتبنى طروحات الذين يمسكون زمام الأمور، أعني السعودية وبعض دول الخليج، فاستقالة الرئيس الحريري ستترك آثاراً كبيرة على المكون السني في الإجتماع اللبناني.
الضغط الذي مارسته السعودية على الحريري والتعامل الذي يتسم بالبربرية معه أحدث شرخاً داخل التيار الذي يدين للسعودية في نشأته والذي يمثل السنية السياسية بأغلبيتها. فبعد أن كان هذا التيار متماسكاً، تمكنت السعودية من إحداث انقسامات في الرأي داخله، لن يتمكن حتى الحريري من معالجتها في حال عودته. فالسعودية لن تثق به بعد الآن، ولا وجود لأية شخصية بإمكانها توحيد غالبية السنة كما كان يفعل الحريري الذي ورث هذا التماسك في الطائفة عن والده. وهذا يعني أن الطوائف الأخرى سوف يصبح بإمكانها التعامل مع المكون السني كما تعاملت مع الموارنة بعد اتفاق الطائف الشهير.
من هنا، يمكننا القول وبكثير من الثقة أن السعودية قد خسرت معركتها في لبنان وتمكنت من إحداث شروخات ضمن السنة لن يتمكن أحد وعلى المدى المنظور من معالجتها. ولا نبالغ إذا قلنا بأن السياسي الذي سيحاول التعامل مع السعودية مطلوب منه العد إلى المئة قبل الإقدام على ذلك.
ما معنى إذلال ممثل الطائفة الكبرى في البلد من قبل من وضعت هذه الطائفة الآمال بدعمها لها؟
هل من سبيل إلى معالجة هذا الموقف؟
نعم! ولكنها مفعمة بكثير من الشكوك!
1-        حتى يتمكن الحريري من أخذ المبادرة لما فيه مصلحة البلد ومصلحة إستقراره، يصبح مطلوباً من القوى الأخرى، وبالتحديد حزب الله، إشعار الطوائف الأخرى بأنها شريكة في أخذ القرار وأن بإمكانها وضع فيتو على ما تراه يُسيء إلى الشراكة بين مختلف الطوائف. ومن حسنات هذا الأمر أن الضغوطات التي مارستها السعودية على الحريري تصبح من غير معنى. كما وأن التنازل للطوائف الأخرى لا يعتبر نصراً للسعودية فيما قامت به.
النصر الذي تحققه السعودية هو عندما يصبح مستحيلاً على الطبقة السياسية اللبنانية الإستمرار في الحكم بشراكة بين مختلف الأطراف الفاعلة في الطوائف جميعها.
2-        إن إمكانية الحريري على استرداد الفعالية التي كان يتمتع بها ما قبل الإستقالة يجب أن يستعيدها بمؤازرة من جميع الطوائف الأخرى، وخاصة من حزب الله، لما في ذلك من أهمية للتمثيل الأكبر ضمن الطائفة السنية حتى يكون فاعلاً في ضبط جميع التحركات التي يمكن أن توحي بها أطراف خارجية ضمن الطائفة السنية.
3-        السيطرة المطلقة على الطائفة السنية من دون تغطية من السعودية تبدو  أنها صعبة جداً، خاصة وأن علاقات الطوائف مع الدول الخارجية تقوم على الإستخدام. من هذه الدول من يحترم خدامه ومنها من يتصرف بكثير من العنجهية، وهذه الصفة الأساسية للمجتمعات الريعية. وبما أن استخدام المال السياسي في هذه المرحلة لا يبدو متوفراً، فلا بد من الإستعاضة عن ذلك ببديل سياسي وازن يمكن الحريري من إظهار عدم حاجته إلى تغطية خارجية في التمثيل الفاعل للطائفة السنية.
4-        إن التشرذم الذي سببته السعودية للسنة في لبنان بممارساتها الصبيانية له آثار سلبية على الساحة اللبنانية. ما من أحد بإمكانه أن يتحدث عن حرب أهلية، ولكن ليس مستحيلاً أن يتمكن الصائدون بالماء العكر من تعكير الأمن نسبياً، وهذا ما سيُعتبر نقطة لصالح الطرف الذي يريد إعاقة حركة حزب الله...
خلاصة
   ليس للتهديدات التي أطلقتها السعودية بحق لبنان وحزب الله أية مفاعيل حقيقية. فالمجتمع السعودي في حالة تشتت وضياع بسبب سياسة ولي العهد الذي أعلن الحرب على اليمن على أساس أنها نزهة ولم يتمكن حتى الآن من تحقيق أي تقدم.
أما عن سيطرته على القوى المسلحة، فهي ليست أكيدة. فسلمان لم يكن المؤسس للجيش السعودي إنما سلطان هو من أسس الجيش الذي تسلمه سلمان منذ عدة سنوات فقط. أما الحرس الوطني وهو جيش أيضاً كان بعهدة عبد الله ثم تسلمه متعب الذي يقبع في السجن حالياً. وهذه التشكيلة العشائرية غير مأمونة من قبل ابن سلمان. والأمر نفسه ينطبق على قوات وزارة الداخلية التي كانت بعهدة نايف ومن بعده ابنه محمد. فكيف يخوض حرباً من لا يأمن جانب قواته؟
نعود إلى سنة لبنان الذين يتميزون بعدم اللحمة الداخلية الصلبة بسبب عدم شعورهم بأنهم أقلية. وليس لهم حماية خارجية. فمصر لا يمكنها حماية نفسها والسعودية تتصرف تصرف الذين لا يملكون تجربة سياسية.
من هنا، نرى بأن الإستقرار في لبنان يستوجب الإتفاق بين القوى السياسية الفاعلة على كيفية إدارة الحياة السياسية في البلد حتى إيجاد الحلول في الإقليم وسورية على الأخص.
خلاف ذلك سيخلق عدم استقرار يُفقد جميع الأطراف فعاليتها الداخلية منها والخارجية.
                            17 تشرين الثاني 2017



الجمعة، 3 نوفمبر 2017

عن الثورة الدولة


حسن ملاط
هناك وحدة تناقضية بين الثورة والدولة! لقد بينت التجارب أن الدولة تصادر الثورة مع الإستمرار برفع شعاراتها.
1-        التجربة السوفياتية أظهرت أنه بعد موت لينين وتسلم ستالين مقاليد الحكم، باشر في بناء أجهزة الدولة متجاهلاً كل ما تفرضه الأفكار الثورية التي قامت الثورة على أساسها. واستمر النهج الستاليني إلى أن تفكك الإتحاد السوفياتي من دون حرب لا داخلية ولا خارجية.
2-        في الصين، بدأت الثورة بالإنهيار حتى ما قبل موت ماو تسي تونغ. حيث اضطر ماو إلى ما أسماه الثورة الثقافية بقصد تجديد الثورة التي لم تصل إلى النتائج التي توخاها ماو. وما أن مات حتى قامت الأجهزة البيروقراطية للدولة والحزب بطرد جماعة ماو (عصابة الأربعة)، واستحدثت نظاماً يقوم على الشراكة ما بين القطاع الخاص والقطاع العام وتحولت قيادات الحزب الشيوعي إلى أصحاب ملايين. ولا زال جزء لا بأس به من الشعب الصيني يعاني الجوع والبطالة باعتراف الأجهزة الرسمية.
3-        في إيران، حافظت الثورة على تألقها حتى إبان الحرب الخليجية بقيادة العراق وبإيحاء من أمريكا عليها، لأن الأولوية كانت للتربية الثورية التي حرص عليها الإمام الخميني وكذلك الحرص على شعارات الثورة الأساسية بوحدة المسلمين وبأن الكيان الصهيوني غدة سرطانية يجب إزالته.
بعد موت الإمام تقدمت أجهزة الدولة على الطروحات الثورية. فشعار الغدة السرطانية أصبح ضرورة إيجاد حل عادل بين الشعب الفلسطيني ودولة الإحتلال.
إبان الحرب التي شنها حافظ الأسد على "حماة"، كان الإمام الخميني ضد الأسد بالرغم من أنه نصح بعدم القيام بالإنتفاضة ضد النظام لأن الوقت غير مناسب. وكان يعتبر أن البعث السوري والبعث العراقي لا يختلفان، لذلك لم يستقبل يوماً حافظ الأسد بالرغم من تأييد الأخير لإيران ضد العراق.
الدولة في إيران حالياً قدمت الغالي والرخيص لدعم الحكم الظالم في سورية. فهي لم تنظر لمصلحة ما يسمى وحدة المسلمين إنما نظرت إلى مصالحها كنظام يملك أوراق ضغط لتحسين شروطه في المفاوضات مع أمريكا التي تكون حيناً شيطاناً أكبر وحيناً آخر يصغر.
في إيران أيضاً تقدمت الدولة على الثورة وإرث الإمام الخميني الثوري أصبح حبيس الكتب والمجلات، أو للتعويذات في أحسن الحالات. ولا ضررة للتحدث عن الوحدة الإسلامية ومآلاتها بعد غياب الإمام.
وهكذا نرى أن الثورات تنتهي لصالح أجهزة الدولة. أهم الأسباب هي مصادرة حرية الشعب ومنعه من حماية الثورة، ولكن تحت شعار حماية الثورة. يقتلون الشعب للحفاظ على مصالحه! لا تتعجبوا، هذه هي الشعارات.
على كل حال، لا يظنن أحد أن هذا تحريض على إيران. في هذا الإقليم، نحن، كشعوب، بحاجة للتضامن فيما بيننا لنفرض على أنظمتنا في تركيا وإيران والدول العربية التخطيط الإقتصادي والتعليمي والسياسي المشترك بالرغم من اختلاف أنظمتها. وعلينا أن لا نسمح لهذه الأنظمة تحريض الشعوب على التقاتل فيما بينها لأسباب قومية أو دينية أو سياسية كما تفعل السعودية وإيران! نحن بحاجة للتضامن فيما بيننا للتحرر من الهيمنة الأمريكية وللتحرر مما تجرنا الأنظمة إليه من التقاتل الداخلي حتى تستمر بمصادرة حرياتنا واستغلالنا.

                     3 تشرين الثاني 2017