بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الأحد، 17 مارس 2013

الفتنة مسرعة


                                      الفتنة مسرعة
حسن ملاط
تدهورت الأوضاع على الحدود اللبنانية السورية نتيجة تسلل مسلحين من لبنان، لإغارتهم على جنود النظام السوري. وهذا ما دفع الحكومة السورية إلى بعث رسالة إلى السلطات اللبنانية تلفت نظرها إلى ضرورة منع التسلل من حدودها إلى الجانب السوري. وممثل الجيش السوري الحر لم ينف هذا الكلام، بل أكده وربطه بالتدخل الذي يجري في البقاع لصالح النظام. واشترط عدم مشاركة الفئات المؤيدة للنظام في القتال إلى جانب النظام، حتى يمنع التدخل من شمالي لبنان.
وحيث أن إمكانية بدء المفاوضات في سوريا أصبحت ممكنة، فهذا يعني أن كل طرف أصبح عليه أن يقاتل من أجل تحسين وضعه على الأرض حتى يكون مرتاحاً في المفاوضات. وهذا يعني مزيداً من التدخل، إذا ربط اللبنانيون أنفسهم بالصراع في سوريا. كما وأنه يعني مزيداً من التدهور ينتقل بسهولة من وراء الحدود إلى داخل الحدود. فالمشاركون في القتال ينتقلون من لبنان إلى سوريا. وربما يخطر ببال هؤلاء أن شروط التقاتل في لبنان أسهل، سهولة انفجار الحرب الأهلية في لبنان، الذي ما فتىء الغرب يخطط لها ويغذيها مع مختلف الأطراف التي تتدخل في الصراع في سوريا.
ما تقدم لا يريده أحد من اللبنانيين، وقد حذر منه السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير. كما وأن مختلف المسؤولين اللبنانيين يحذر منه. ولكن اللافت أنه لم يصدر عن المسؤولين سوى اقتراح يتيم، وهو الدعوة إلى طاولة الحوار مجدداً. هذا الإقتراح، على أهميته، ليس جدياً. فالعديد من الموجودين على طاولة الحوار الرئاسية ليسوا فاعلين في الأوضاع الواجب نقاشها. وقد حدد أحد أهم المسؤولين أن الخلاف الأساسي القائم الآن والذي يبشر بالكثير من الشرور هو بين السنة والشيعة. وموضوع الخلاف، حسب نفس المسؤول هو الوضع السوري وقانون الإنتخابات.
فبالنسبة للوضع السوري، أشار الرئيس سليمان من ساحل العاج الى "التمسك باعلان بعبدا"، قائلاً: "علينا جميعاً أن نتمسك بهذا الاعلان وألا نرسل مسلحين الى سوريا ولا نستقبلهم، ويجب علينا أن نلتزم الحياد". واضاف: "كلفنا الجيش اللبناني قمع وتوقيف أي مسلح موجود بهدف المحاربة إن كان من المعارضة (السورية) أو من غير المعارضة". وكلنا يعلم أن ما من أحد سوف يورط نفسه مع المسلحين الذين يتسللون إلى داخل الأراضي السورية، إن لم يمتنعوا من تلقاء أنفسهم.
كما ان الرئيس ميقاتي جدد عقب تسلمه نص الرسالة التي وجهتها السلطات السورية الى الحكومة اللبنانية "دعوة جميع الاطراف الى التزام سياسة النأي بالنفس وتجنيب لبنان أي انعكاسات خارجية عليه". وعرض مع قائد الجيش العماد جان قهوجي التدابير التي يتخذها الجيش على الحدود مع سوريا.
أما وليد جنبلاط فتمنى ان "نعمل جميعاً من اجل منع الفتنة ومن اجل الوحدة الوطنية والحوار لأن الايام المقبلة يبدو ان فيها شيئاً من الصعوبة".
أما سمير جعجع فقد استغرب "تلكؤ الحكومة عن الدعوة الى اجتماع طارئ لمواجهة المخاطر الكبيرة في طرابلس وعلى الحدود الشرقية الشمالية" ودعاها الى الاستقالة.
وحذر مصدر في تيار "المستقبل" من اي تهاون في انتشار الجيش على الحدود مع سوريا، وقال لـ"النهار" ان على قيادة الجيش "اتخاذ اجراءات حازمة تواجه تورط حزب الله في اكثر من ساحة في سوريا وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة".
واضح مما تقدم أن الوضع السوري هو الضاغط فعلياً على الأوضاع الداخلية. كما الواضح أيضاً أن المطلب هو النأي بالنفس عما يجري في سوريا.
أما ما يدعو إلى الإستغراب أن الأطراف التي تدعو إلى النأي بالنفس تختلق لنفسها الأعذار من أجل التدخل في الحرب السورية وتتدخل.
أما على صعيد قانون الإنتخابات فالحركة التي تجري ليست مباركة، لأن الذين يريدون قانون اللقاء الأرثوذكسي قد حصلوا على نقطة أفضلية من الذين يريدون قانوناً آخر. ولن يتنازلوا عنه إذا لم يحصلوا على ما يجعلهم يتنازلون عنه.
الوقت يمر، والفتنة تنشط في الوصول إلى ديارنا. ولا نجد حركة تتناسب مع فظاعة ما هو آت. هل تنتظر الأحداث حركة من عليه أن يتحرك. أم أن هذه الفرصة القائمة الآن التي تسبق الإنفجار يجب أن تضيع من بين أيدي المسؤولين كما تضيع مختلف الفرص؟
أطراف الصراع لا يمكنهم القيام بمبادرات توافقية. الأطراف المقربة من مختلف الأطراف بإمكانها المبادرة. المبادرة غير مكلفة، ولكن نتائجها قيمة، فهي تحمي لبنان.
إذا كان حزب الله وأمل يمثلون الشيعة في لبنان، من دون أن ننسى الرئيس الحسيني، فممثلو السنة في لبنان هم الحريري والسنيورة وميقاتي وكرامي والحص. من يبادر إلى جمع هؤلاء حتى يُجنَب لبنان الكأس المرة؟

 

الأحد، 3 مارس 2013

الوضع اللبناني


                                           الإنتظار القاتل
حسن ملاط
الوضع في لبنان جعله السياسيون من مختلف الأطراف مرتبطاً بالوضع الإقليمي. وطالما كان الوضع كذلك، فهذا يعني أن لبنان لن ينعم بالأمن والإستقرار.
إيران، لا يمكنها الخسارة في سوريا، لذلك سوف تستخدم مختلف أسلحتها حتى تتمكن من الربح. وهي تقوم بذلك. فعلى الحدود العراقية تمكنت المعارضة السورية من الإستيلاء على إحدى النقاط الحدودية، فما كان من وحدات الجيش التابع للمالكي إلا أن باشرت القصف على هذه النقطة. كما حصل في النقاط الحدودية المحاذية للقصير. أي أن الموقف في هذه النقاط يكون مرتبطاً بإيقاع الحرب الدائرة في سوريا ومدى سيطرة النظام على الأرض من عدمها. الأمر نفسه يتم على النقاط الحدودية المحاذية للسهل الساحلي، ولكن على إيقاع حركة المعارضة.
هذه الحالة لا تناسب معظم الشعب اللبناني، لأن هذه الممارسات هي التي تنقل الأحداث السورية إلى الداخل اللبناني. ونرى الأطراف التي تتدخل في الداخل السوري يتهم كل منهم الطرف الآخر بالتدخل. ومختلف الأطراف صادق في هذا الأمر.
ولكن، حيث أن الأمر أصبح أكثر حساسية، وأصبح على شفا تطور حاسم، أي أن المفاوضات بحاجة إلى ضغوط من مختلف الأطراف. لذلك لا بد من الخروج عن التحفظ إلى التدخل السافر. وهذا ما يشكل خطورة على المواطن اللبناني. من أجل ذلك لا بد من تدخل الأطراف التي تجد في نفسها الأهلية للقيام بهذا الأمر حفاظاً على لبنان واللبنانيين.
ومن الطبيعي أن من يشارك في تأزيم الوضع السوري واللبناني كتابع، لا يرى الأمور على حقيقتها، إنما يراها بقدر ما تحقق له أهدافه. لذلك على الأطراف المحايدة أن تقوم بالمبادرة حتى تنجح.
ما هي المبادرة التي نتحدث عنها؟
جعل النأي بالنفس عن ما يحصل في سوريا واقعاً معاشاً، لصالح الإستقرار في لبنان. حيث أن الإستقرار اللبناني يخدم السوري واللبناني لأن هناك مئات الآلاف من السوريين يعيشون في لبنان. فإذا انتقل الوضع اللبناني إلى الحرب الأهلية التي حذر منها سماحة السيد حسن نصر الله، فهذا يعني تهجير آخر للسوريين وربما للبنانيين أيضاً.
ليس بإمكان السيد نصرالله الدعوة إلى اجتماع يضم القيادات السنية والشيعية لأنه طرف في الصراع. والأمر نفسه ينطبق على قيادة المستقبل. لذلك لا بد للرئيس بري من أن يبادر إلى هذا الأمر أو للرئيس نجيب ميقاتي، أو للإثنين معاً، بوصفهما يتبوآن أعلى مركزين في الدولة للسنة والشيعة.
إن اجتماعاً يضم القيادات السنية والشيعية بإمكانه أن يحل مسألة التدخل في الصراع في سوريا، وبإمكانه أيضاً حل مشكلة القانون الإنتخابي الجديد.
النقطة المركزية في الحل هي عدم إخضاع الوضع في لبنان إلى الصراعات الإقليمية. فهل تستجيب الأطراف سريعاً أم أننا نظل في الإنتظار القاتل؟
إن انتقال القرار من القيادات الأولى إلى قيادات الصف الثاني أو العاشر، ربما يكون أخطر من الإنتظار.
3 آذار 2013

الجمعة، 1 مارس 2013

المشهد العام


                                            المشهد العام
حسن ملاط

اتخذت أمريكا قرارها بنقل نشاطها إلى المحيط الهادي، حيث تكون قريبة من منافسها الإقتصادي الأول، الصين. ولا تكون بعيدة عن منافسها العسكري، روسيا. ولكن القرار هو غير التنفيذ. فتنفيذه منوط بضرورة ترتيب وضع الشرق الأوسط قبل تركه. كما أنه عليها أن تعرف من ستكون الدول الفاعلة في هذا الإقليم (الشرق الأوسط)، وإن كانت توافق على هذه الدول.
من هنا، فإن اتجاه أمريكا لتسليم روسيا الملف السوري تحت إشرافها هي خطوة جدية. لذلك نراها التزمت بما تقتضيه هذه الخطوة في مؤتمر أصدقاء سوريا في روما. فهي زادت مساعداتها الإنسانية للمعارضة وألزمت الآخرين بضرورة عدم المساعدة العسكرية النوعية. وهذا يعني استمرار الوضع على ما هو عليه في سوريا: عدم إمكانية النظام على الحسم، وعدم إمكانية المعارضة على الإنتصار. هذا الوضع يقوي ارتباط النظام بروسيا ويقوي ارتباط المعارضة بمموليها المرتبطين سياسياً بالإدارة الأمريكية. هذا الوضع يجعل النظام يتفوق بنقطة على المعارضة، وهي إمكانيته التمرد على إملاءات روسيا عليه بسبب إمكانيته على الإتكاء على الدعم الإيراني المفتوح.
ما تقدم يعني أن اتجاه أمريكا وروسيا بإيجاد حل للمسألة السورية هو اتجاه جدي.
هناك ملف آخر بحاجة للحل في الشرق الأوسط، وهو الملف الإيراني الذي يرتبط مباشرة بدول الخليج. ما جرى في ألما آتا في كازاخستان يؤشر إلى أن هذا الملف مفتوح على مصراعيه. فالإيراني صرح بأن الوضع إيجابي. وكذلك فعل الأمريكي. نشير أن الفرنسي أعلن أنه لا تقدم في المباحثات حول الملف النووي الإيراني. هذا ما يمكننا أن نفهم أن التقدم هو بالإتجاه نحو مباحثات ثنائية إيرانية أمريكية بمعزل عن الدول الأخرى، رغم عدم قبول المندوب الإيراني التحادث مع المندوبة الأميركية في العاصمة الكازاكية. وفي حال عدم قبولنا بافتراض التقدم، فعلينا القول أن التصريحات الأمريكية من صالحي وكيري هي عبثية، وهذا خطأ.
كانت إيران الدولة الأقوى ارتباطاً بأمريكا ما قبل الثورة. فالأمريكي يفهم الإيراني، وكذلك الإيراني أيضاً. وكانت إيران تدعى "شرطي الخليج" لصالح الإدارة الأمريكية. أي أن إمكانية التفاهم بين طرفين يفهمان بعضهما البعض هي أسهل من الدخول إلى ملف غامض. هذا لا يعني أن إيران سوف تعود إلى لعب الدور الذي كانت تلعبه في السابق. إنما يعني أن إمكانية وجود قواسم مشتركة لاتفاق ما بين الطرفين البرغماتيين قائمة. ولنتذكر أفغانستان والعراق وأخيراً حكومة المالكي التي تعبر عن التوافق الإيراني الأمريكي.
من دون توافق ما بين أمريكا وإيران، لن يكون سهلاً نقل النشاط الأمريكي إلى الهادي. فأمن الخليج يبقى أولوية مع أن أمريكا خلال سنوات لن تعود بحاجة إلى نفط الخليج. فنفط الخليج هو ثروة أمريكية قبل أن يكون ثروة خليجية. واستقرار الخليج منوط بوجود القواعد الأمريكية. فكيف يمكن للأميركيين من تخفيف وجودهم بدون اتفاق ما مع إيران.
ما تقدم يجعل من المرجح اتجاه الطرفين إلى التفاوض، ويجعل تصريحات كيري وصالحي جدية.
لا يمكن التحدث الآن عن مستقبل هذه العلاقات، إنما يمكن التحدث فقط عن إمكانية قيامها. كما لابد من التأكيد على أن تحسن العلاقات الأمريكية الإيرانية لن يؤثر سلباً على أطراف أخرى. فالتجارة ما بين إيران وروسيا يبلغ حجمها 3,65مليار دولار وهذا رقم تافه. بينما التجارة بين تركيا وروسيا هي 50مليار دولار وباتجاه رفعها إلى 100مليار دولار. بينما التجارة بين إيران وتركيا باتجاه أن تصل إلى 35مليار دولار، ولكن ربما تجاوزت هذا الرقم. فتركيا هي البلد الوحيد، ربما، الذي لا يلتزم بالعقوبات الأمريكية على إيران، بخلاف روسيا والصين اللذان تلتزمان بهذه العقوبات. نتحدث عن الأرقام لأن الحديث عن تفاهم بين الدول بدون الأرقام يبدو بدون حاملة شرعية.
أما عن أثر انتقال النشاط الأمريكي إلى المحيط الهادي، فهو سيقوي الخلافات بين الصين وجيرانها مثل الفيليبين وفيتنام وغيرها على ثروات بحر الصين الجنوبي. ويعقد الخلاف بين اليابان والصين حول بحر الصين الشرقي. كما أنه سيظهر الخلاف الصيني الأوسترالي، خاصة إذا قررت أمريكا تدعيم قاعدتها في أوستراليا. ولكن الصين منذ الآن تتحضر لهذا التغيير في النشاطات الأمريكية. فقد دعمت بحريتها بحاملة طائرات، وقررت رفع العدد إلى ست حاملات. وكذلك فإن روسيا، على لسان بوتين، خصصت 700مليار دولار لتحديث الجيش الروسي....
 1/ آذار/ 2013 

الخميس، 28 فبراير 2013

هل تسقط الحكومة في لبنان


                        هل يسقط عدم الإنسجام الحكومي الحكومة؟
حسن ملاط
1 - تتصرف هذه الحكومة بعكس تقاليد العمل الحكومي التقليدي. فأطراف الحكومة في واد والحكومة في واد آخر. فإذا أخذنا على سبيل المثال التحرك النقابي بقيادة جبهة التنسيق النقابية، نرى بأن مختلف أطراف الحكومة مؤيدة لهذا التحرك ولكن الحكومة لا تلبي مطالب الموظفين، ما جعل هؤلاء يعلنون الإضراب ويقومون بالمظاهرات ضد الرئيس ميقاتي، وكأن الرئيس ميقاتي، منفرداً، يقرر أو يمنع تلبية مطالبهم. ولا نرى بالتالي أي دعم من أطراف الحكومة لرئيسها.
2 – أحالت الحكومة مجتمعة قانون الحكومة الإنتخابي إلى المجلس النيابي. وقام الرئيس بري بتعيين لجنة مصغرة لمناقشة القانون الإنتخابي الذي يمكن الإتفاق عليه من أجل إجراء الإنتخابات القادمة. وكانت النتيجة أن حزب الله وأمل والتيار العوني لم يطرحوا هذا المشروع، إنما طرحوا مشروع اللقاء الأرثوذكسي وأيدوه. أما كتلة جنبلاط فهي منذ البداية تحفظت على مشروع الحكومة.
3 – قررت الحكومة مجتمعة تسليم الرئيس ميقاتي القرار بموضوع تسليم داتا الإتصالات للقوى الأمنية والعسكرية. ولكن الوزير المختص لم ينفذ قرارات رئيس الحكومة، مع أنه ملزم بذلك. ولم يعترض الوزراء على تصرف الوزير. إنما وجدوا له المبررات.
4 – قررت الحكومة مجتمعة تخصيص 100 مليون دولار لمشاريع ملحة لمدينة طرابلس المظلومة والمهملة. ولكن لم يتم صرف هذه المخصصات حتى الآن ولم ينفذ أي مشروع حيوي في هذه المدينة. في نفس الوقت خصصت الحكومة مبلغ مليار ومئة مليون دولار لوزير الكهرباء وتم صرف المبلغ ولم نر الكهرباء.
5 – قررت الحكومة النأي بالنفس بالنسبة لأحداث سوريا. ولكن أطراف في الحكومة لا زالت تتدخل في سوريا، وباعتراف أعلى المرجع. هذا مع العلم أن هذا التدخل، كما التدخلات الأخرى تؤدي إلى توتر الأوضاع الداخلية إلى أبعد حد. حتى أن أمن البلد بات مهدداً. وأن الحكومة غير فاعلة مطلقاً في هذا الموضوع. ولكن جميع السهام موجهة إلى الحكومة بسبب الفلتان الأمني الذي يتحدث عنه من يحمون هذا الفلتان، وهذا طبيعي.
6 – تحدث أحد المراجع الفاعلة في البلد عن التوتر المذهبي، وأطلق في نهاية حديثه ما يشبه التهديد. علماً أن هذا المرجع قد تمكن من صياغة تحالفات مع أطراف كانت تشكل نقيض تنظيمه. ولكن المرجع نفسه لم يحاول صياغة أي تحالف مع أطراف أخرى فاعلة. حتى بات الجميع يعتقد أنه من الواجب أن يكون الصراع في لبنان بين السنة والشيعة لأنه لم يحاول الطرف الفاعل باعتبار رموز مهمة من السنة كممثلين لهذه الطائفة، أو دعونا نقول أطراف فاعلة في هذه الطائفة. إن هذا التوجه يجعل الصراع قائماً لأنه لا يمكن الإلتقاء بين تيار المستقبل وحزب الله. ولكن الطائفة السنية التي اختزلها حزب الله بتيار المستقبل ليست كذلك. ففي اتفاق الدوحة قبل الحزب بأن تتمثل الطائفة السنية بتيار المستقبل فقط. هذا مع العلم أن الرئيس ميقاتي والرئيس كرامي يمثلان شريحة لا بأس بها من الطائفة السنية وكذلك الرئيس الحص. والحزب يتعامل اليوم وكأن هؤلاء الرؤساء قد فقدوا صفتهم التمثيلية. ولو أن الأمر خلاف ذلك، كان على الحزب الدعوة إلى مناقشة ما يؤدي إلى توتير الوضع الداخلي مع ممثلي الطائفة السنية الذين دعوا لحل مشكلة المجلس الشرعي الأعلى. عندها سوف يجد أن من يلبي الدعوة 3 من 5 من ممثلي الطائفة السنية. هذا التصرف كان سيساهم بفتح نقاش واسع بدل من التهديد الذي لن يوصل إلى أية نتيجة، إلا ما لا نريده جميعاً والذي حذر منه سماحة السيد نصر الله، نعني التوتر المذهبي.
هذه الأمور جميعها تجعل الإنسجام الحكومي في أدنى درجاته. ولكن، رغم ذلك لا نعتبر أن التغيير الحكومي بات قدراً. فالرئيس ميقاتي وغيره من المرجعيات في البلد، وحتى سفراء الدول الفاعلة، يعلمون أن إمكانية تشكيل حكومة جديدة هو شبه مستحيل إن لم يكن مستحيلاً. لذلك نعتقد بأن الرئيس ميقاتي لن يترك البلد في مهب الريح مع علمه الأكيد أن استمراره في تحمل المسؤولية، في الظروف القائمة، يكاد يكون انتحاراً سياسياً.

 28/ شباط 2012/

الثلاثاء، 22 يناير 2013

ماذا يريد السعوديون من ميقاتي؟


                              ماذا يريد السعوديون من الميقاتي؟
حسن ملاط
بعد عدة زيارات للملكة السعودية تميزت بالتجاهل التام للرئيس ميقاتي، بادر ولي العهد السعودي إلى استقباله بكل مظاهر الإهتمام. حيث أن الحضور لم يقتصر على ولي العهد، إنما شارك فيه حسب رواية جريدة عكاظ: استقبل سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالرياض البارحة دولة رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي. وجرى خلال الاستقبال استعراض تطورات الأوضاع التي تشهدها المنطقة، بالإضافة إلى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.. حضر الاستقبال صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز المستشار الخاص المشرف على المكتب والشؤون الخاصة لسمو ولي العهد، وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان علي عسيري.
مما تقدم نرى أن جميع الأركان كانوا من بين الحضور،(من دون أن نغفل الإجتماع مع سعود الفيصل، والإجتماع مع عبد العزيز بن عبد الله) وهذا يعني أن هناك أموراً هامة كانت قيد المناقشة. لأنه لا يمكننا الركون إلى أن الأمور التي نوقشت قد استجدت فجأة. ولكن الذي استجد هو أن الإدارة السعودية قد تبين لها حاجتها للرئيس ميقاتي في لبنان كمشارك رئيس مع غيره بتمثيل السنة في لبنان. وحيث أن السعودية تعتبر نفسها مرجعية لسنة لبنان، لذلك بدا لها أنها مقصرة بأمر ما يؤثر على مكانة السنة في لبنان. وما شجعها على هذا الأمر هو ثبات الرئيس ميقاتي على نهج محدد لم يمكَن جميع "أعدائه" أن يوجهوا له نقداً فعلياً.
فبالنسبة لتمويل المحكمة الدولية، قام الميقاتي بما لم يتمكن من القيام به من يعتبر نفسه معنياً بهذا الموضوع، عندما كان على رأس السلطة التنفيذية.
والأمر نفسه كان بالنسبة للتجديد لهذه المحكمة، رغم السلبيات التي تحوم حول هذه المحكمة.
الحفاظ على جميع الشخصيات التي أوهم تيار المستقبل السنة في لبنان أنهم دليل على مشاركتهم في السلطة. عنينا سهيل بوجي واللواء ريفي والمدعي العام التمييزي الذي أحيل على التقاعد والمرحوم اللواء الحسن. وهؤلاء لم يكونوا أكثر ارتياحاً إبان رئاسة الحريري.
الموقف من الأحداث في سوريا، فقد كان الموقف بالنأي بالنفس هو الموقف التي وافقت عليه مختلف الدول العربية ودول المجتمع الدولي المؤثرة. ونعتقد أن الموقف من سوريا هو أحد العوامل التي دفعت الإدارة السعودية للتقرب من الرئيس ميقاتي. فالمعروف أن الرئيس الحريري متورط بموقف من النظام السوري لا يقف عند شخصه إنما يتعداه إلى من يغطي الرئيس الحريري بهذا الموقف، وهو ليس بخاف على أحد: الأمير بندر بن سلطان. والمعروف أن الملك السعودي لا يغطي هذا الإتجاه البندري. فالملك مع نأي المملكة بنفسها عن الأحداث في سوريا لما يمكن أن تسببه للمملكة، خاصة أن الملك قد أخذ موقفاً متعارضاً مع الإتجاه الذي يسير عليه الإخوان المسلمون. وهذا الموقف يشاركه فيه معظم حكام الخليج. والأموال التي يدفعها بندر والقطريون تذهب إلى المجموعات الإخوانية أوالقريبة منهم. هذا الإتجاه هو الذي يريح بندر وهونفسه المتورط فيه الرئيس الحريري، وهذه ليس تهمة، إنما هو من أقر بذلك.
إلى ما تقدم، تشير الأحداث الجارية في لبنان إلى أن عودة الرئيس الحريري تبدو صعبة أو مستبعدة إن لم تكن واردة إطلاقاً. فهل يمكن للمملكة أن تراهن على شخصية غائبة عن الساحة لقيادة هذه الساحة.
والموقف الأخير الذي اتخذه الميقاتي من المشروع الأرثوذكسي والذي عارض فيه الأكثرية التي يمثلها، حتى لا يقسم الساحة السنية من هذا القانون، كان مميزاً.
كل هذه المواقف جعلت السعودية تراجع حساباتها في موقفها من الساحة اللبنانية. ووجدت نفسها بالتالي مضطرة للتعامل مع الرئيس ميقاتي.
إن ما جعل الساحة السنية متعددة الأقطاب هي عوامل موضوعية لايمكن لأحد، مهما علا شأنه، أن يتجاوزها. من هنا فاستقبال الميقاتي على أعلى مستوى في السعودية هو تعبير عن واقع قائم، وليس خلقاً لواقع يريدونه.
هذا من حيث العوامل الموضوعية، أما من حيث التوقعات، فلا وجود لكثير من الوقائع تجعلنا نتوقع تخلي السعودية عن سعد الحريري والربط مع الميقاتي، مع العلم أن العامل السوري مهم في هذا المقام، وكذلك الموقف من "الربيع العربي".
إن الأمر الذي كان يدخل في خانة المستحيل، اصبح مكانه في خانة الممكن.
22/1/2013

السبت، 5 يناير 2013

حماية المقاومة في فلسطين


                             حماية المقاومة في فلسطين

عندما كانت في الصين ثورة تمكن جيش التحرير الشعبي بقيادة ماو تسي تونغ من تحرير كامل البر الصيني. وبعدما أعلن قيام جمهورية الصين الشعبية بقيت هونغ كونغ وتايوان خارج دولة الصين. تايوان دولة مستقلة باسم الصين الوطنية وهونغ كونغ تحظى بنوع من الحكم الذاتي بارتباط نظري بحكومة الصين الشعبية. وهل ستضم الصين تايوان إليها؟ هذا إذا أراد أهل تايوان الإنضمام إليها. فالصين قد تخلت عن منطق الثورة وأصبحت دولة. وحسابات الثورة لا تتطابق مع حسابات الحكومات والدول.
الجيش الشعبي في الإتحاد السوفياتي السابق كان يملك قيادة مستقلة عن الجيش الرسمي للإنحاد السوفياتي مع العلم أن الجيش الرسمي والجيش الشعبي كانا يقاتلان الإحتلال النازي كل من منطقه واستراتيجياته.
في فيتنام، كان الثوار يملكون قيادة خاصة بهم مستقلة عن قيادة فيتنام الديموقراطية (الشمالية)، علماً أن العدوان الأمريكي كان يقع على فيتنام الشمالية وعلى الشعب الفيتنامي في فيتنام الجنوبية. وبعد أن تمكنت المقاومة في الجنوب من طرد الغزاة الأمريكيين توحدت فيتنام مجدداً.
الحكومة الوطنية في فرنسا كانت بقيادة الجنرال ديغول، ولكن المقاومة الوطنية في فرنسا كانت بقيادة الحزب الشيوعي الفرنسي. ولم تخضع المقاومة الوطنية الفرنسية لمنطق الحكومة الوطنية، علماً أن الإثنين كانا يقاتلان الإحتلال النازي وحكومة فيشي التابعة له. وبعد التحرير حلت المقاومة نفسها وخضعت لمنطق الدولة.
في الأردن كان أهم سبب لهجمة الملك حسين على المقاومة هو عدم قبولها بالتنسيق مع حكومة الملك، لأن التنسيق يعني القضاء على المقاومة. نحن لا نهمل الأسباب الأخرى.
جميع البلاد العربية التي قبلت المقاومة فيها التبعية للحكم المركزي، لم يكن فيها للمقاومة سوى وجود اسمي. ففي سوريا، كان هناك وجود لجميع الفصائل المقاومة، لكن لم يكن هناك مقاومة. الجولان محتل والمقاومة ممنوعة، لأن منطق المقاومة لا ينسجم مع منطق الحكومة مهما ادعت أنها ثورية.
أما المقاومة الشعبية التي انطلقت في بلادنا في القرن العاشر والحادي عشر للميلاد، فلم تكن تتدخل في الخلافات الداخلية بين الزعماء السياسيين، إنما كانت تحمل السلاح ضد العدو الخارجي وخاصة الفرنجة. وكانت قيادتها شعبية لا تأتمر بأمر الحاكم.
ماذا يريد أطراف 14 آذار من المقاومة؟ أن  تضع سلاحها تحت إمرة الدولة. بصيغة أخرى يريدون القضاء على المقاومة. ولابد من الإشارة أن ما مكن المقاومة من الإنتصار على إسرائيل في 2000 وفي 2006 تمتعها بالإستقلال عن الحكومة اللبنانية. ونحن نصر على أن يكون للمقاومة كيانها الخاص طالما هناك إحتلال إسرائيلي.
ماذا تفعل حكومة فياض مع المقاومين في الضفة الغربية؟ إنها تنسق مع إسرائيل وتعتقل المقاومين لصالح إسرائيل، علماً أن هذه الحكومة هي تحت ظل منظمة التحرير الفلسطينية.
أما في غزة، فإذا كان هناك نية للقضاء على المقاومة لصالح الكيان الغزاوي، فالطريق الأسهل هو قبول المنظمات المقاومة للخضوع لإمرة الحكومة. فالتنافض الأول سوف يكون بين الحكومة وكتائب عزالدين القسام في حال إصرار هذه الكتائب على الإستمرار بالمقاومة.
علينا جميعاً أن نعي أن منطق الثورة والمقاومة يتناقض مع منطق الحكومة والدولة. فلكل منهما منطقه الخاص.
الحفاظ على المقاومة يتطلب أن تكون قيادتها مستقلة عن الحكومة، حتى وإن كانت حكومة حماس.

الخميس، 3 يناير 2013

الوضع الدولي في بداية السنة


                 الوضع الدولي في بداية العام الجديد
حسن ملاط
انتهى العام 2012 من دون أن يعطي مؤشرات على تغيرات كبرى في الوضع العالمي. هذا مع العلم أن سطوة الولايات المتحدة على العالم قد تراجعت نسبياً، والواقع يبشر بإمكانية انبثاق قوى أخرى. ولكن هذه القوى لم تصبح حتى الآن واقعاً معاشاً.
الصين هي قوة إقتصادية كبرى، واقتصادها يعتبر ثاني اقتصاد في العالم، حيث يبلغ حجمه ما بين 8 تريليون و11تريليون دولار تبعاً للمصادر المختلفة. ولكن الصين تسمي نفسها "دولة نامية" وليس دولة كبرى. كما وأنها لا تقبل بأن تسمي نفسها منافسة للولايات المتحدة، إنما تعتبر أن جل ما تطمح إليه أن تكون شريكة لأمريكا. من أجل ذلك نراها تلوم أمريكا على مواقفها في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، وتتهمها بتأييد منافسيها على ملكية هذين البحرين. أو بصيغة أخرى تتهم الولايات المتحدة بتحريض فيتنام والفيليبين واليابان على الصين. ونحن نعلم أن التوتر على أشده، خاصة بين اليابان والصين. وهما مختلفتان على ملكية جزر تبعد عن الصين حوالي 200 كلم وتبعد عن اليابان حوالي 400كلم وهي جزر غير مأهولة. والأمر نفسه في بحر الصين الجنوبي بالنسبة لفيتنام والفليبين.
والصين تعتبر من الشركاء الأساسيين لأمريكا الذي يبلغ حجم اقتصادها 14,8تريليون دولار. وأمريكا هي من أهم الدول التي توظف رؤوس الأموال في الإقتصاد الصيني، وكذلك فإن حجم استثمار الصين في الخزينة الأمريكية يعتبر الأكبر ويبلغ حوالي 1,4تريليون دولار.
أما الولايات المتحدة فهي من أكبر الدول المستدينة في العالم على الإطلاق، لأنها الدولة الأكثر استهلاكاً على وجه المعمورة. أما حجم الدين الصيني فهو يبلغ حوالي 750 مليار دولار. وهذا الدين صغير جداً بالنسبة لبلد مثل الصين.
أما على المستوى العسكري، فتبلغ ميزانية الدفاع الصينية حوالي 106مليارات دولار، أما ميزانية الدفاع الأمريكية فتبلغ 633 مليار دولار. فمـشـروع الـقـانـون يـسـمـح بــأن تـكـون المـيـزانـيـة الأسـاسـيـة لوزارة الدفاع (البنتاغون) 527.5 مليار دولار إلى جانب 88.5 مليار دولار للعمليات الخارجية خاصة الحرب في أفغانستان. وتشمل النفقات الأساسية نحو 17.4 مليار دولار للبرامج النووية الخاصة بوزارة الطاقة والمتعلقة بالدفاع.
أما تعداد الجيش الصيني فيبلغ 2500000عسكري. بينما يبلغ تعداد الجيش الأمريكي 1.371.500عسكرياً.
ولابد من الإشارة أن الصين تقوم بتحديث جيشها ولكن هذا لا يقارن بالجيش الأميركي من حيث الحداثة. ونحن لا نعتبر أن هناك حظاً لقتال بين الجيشين الأمريكي والصيني. ولكن الصين تحدثت عن التحديث عندما تيقنت أن الرأسمال بحاجة إلى سلاح لحمايته. من أجل ذلك اشترت حاملة طائرات، وهي بصدد تجهيز عدة حاملات أيضاً.
كما وعلينا أن نشير أن الصين تمارس التهديد الغير مباشر على الفيليبين وفيتنام واليابان أيضاً. وهذه تصرفات تذكر بممارسات الدول الإمبريالية.
ونذكر أن الصين لا تضع احتمال الصدام مع الولايات المتحدة عسكرياً. أما إقتصادياً، فهي تعتبر الولايات المتحدة شريكاً وليس منافساً. هذا ما يقوله الصينيون عن أنفسهم.
أما بالنسبة لروسيا، فهي تتعامل مع الولايات المتحدة بمنطق مختلف عن المنطق الصيني. فهي استحضرت قاموس المفردات الذي كان سائداً أيام الحرب الباردة ووظفته بحديثها مع أمريكا. فعندما حضرت أمريكا نفسها لنشر الدرع الصاروخي حول روسيا هددت روسيا بأنها سوف تفعل وتفعل إن لم تشاركها أمريكا بدرعها. ولكن الولايات المتحدة لم تأبه للتهديدات الروسية وباشرت بنشر هذه الدرع وبدأت في تركيا. كما فعلت روسيا الشيء نفسه بالنسبة للباتريوت الذي ينوي الناتو نشره على الحدود السورية التركية. ولكن هذه الحملة انتهت أيضاً عندما أبلغت أنقرة موسكو بأنها ستسحب هذه الصواريخ عند انتهاء الحرب في سوريا. وبعد زيارة بوتين إلى تركيا حيث قررا رفع حجم التبادل إلى 100مليار دولار والذي يبلغ الآن 50 مليار دولار.
أما حجم الجيش الروسي فيبلغ 1,027,000 عسكرياً. أما ميزانية الدفاع، فقد أعلن رئيس الحكومة الروسية، دميتري مدفيديف، ان موازنة وزارة الدفاع الروسي لعام 2013 ستبلغ نحو 70 مليار دولار، مضيفا "نحن لا نسعى لمحاربة أحد ونهجنا سلمي"، معللا سبب ارتفاع مصروفات وزارة الدفاع بضرورة زيادة رواتب العسكريين وحل مسألة تأمين السكن لهم أولا.. وثانيا ضرورة إعادة تأهيل الجيش بسبب تقادم العتاد في بعض أسلحة الجيش بنسبة 70 إلى 80 في المئة.
إن هذا الحجم المتواضع للميزانية لا يعبر عن فعالية الجيش الروسي الذي يملك السلاح النووي الرادع، وإلا ما كان للولايات المتحدة أن تعيره الإنتباه. من هنا، يكون الموقف الروسي محمياً بالسلاح برغم تخلفه عن السلاح الأمريكي، علماً ان هناك سلاحاً فعالاً مثل صاروخ اسكندر، وكذلك تكتيك حمل الصواريخ في قاطرات السكك الحديدية الذي يصعب على العدو استهدافها، وهذا تكتيك من الحقبة السوفياتية.
أما من حيث منافسة الولايات المتحدة، فالروس لا ينافسون إلا من حيث إرادتهم بالإحتفاظ بنفوذ ما على الساحة العالمية. ولكن علينا أن نتأكد بأن روسيا ليس بإمكانها حتى الآن أن تلعب الدور العالمي التي تلعبه أمريكا عالمياً وخاصة على الصعيد الإقتصادي لأن حجم الإقتصاد الروسي يعتبر متواضعاً إزاء الإقتصاد الأمريكي. فحجم الإقتصاد الروسي هو سُبع الإقتصاد الأمريكي، وروسيا الإتحادية هي أكبر بلد في العالم من حيث المساحة. أما اقتصادها فيقوم على تصدير المواد الأولية، أي إقتصاداً ريعياً حتى الآن، علماً أن بإمكان الروس تطوير اقتصادهم سيما أنهم يملكون صناعة عسكرية لا بأس بها.
هل هناك مبشرات لتغيير ما في الوضع الدولي؟
هناك محاولات حقيقية لإيجاد توازن ما في الوضع الدولي وأهمها مجموعة دول البريكس والتي تضم اقتصادات واعدة، وهي البرازيل والصين وروسيا وجنوب أفرقيا والهند. وتبلغ المبادلات فيما بينها حوالي 230 مليار دولار، أي ما يوازي 2% من حجم المبادلات العالمية، وهذا رقم متواضع جداً.
أما المحالفة التي نراها واعدة أكثر من البريكس فهي دول ميثاق شنغهاي والتي تضم دول متجاورة وذات ثقل. «منظمة شنغهاي»، تحالف جديد صاعد من قلب آسيا يضم حوالى نصف سكان العالم (في حال انضمام الهند والباكستان وايران اليها بشكل دائم، وهي تحضر اجتماعات المنظمة)، ويمتلك نحو 40 مليون كلم2 من مساحة الكرة الأرضية، ويشمل أربع دول نووية روسيا، الصين، كازاخستان، قيرغيزستان وطاجكستان.
ولا بأس من استذكار الدول الإسلامية الثمانية الكبار، والتي تذكرت أن تعقد اجتماعاً هذه السنة. تضم مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية (d-8) في عضويتها كل من إندونيسيا وبنجلاديش، وإيران، وماليزيا، ومصر، ونيجيريا، وباكستان وتركيا، وتعد المجموعة جزءاً من منظمة المؤتمر الإسلامي. وقد قررت هذه الدول مجتمعة إقامة مصنع للسماد الكيماوي لصالح هذه الدول وللتصدير أيضاً. ومن المأمول أن تنضم السعودية إلى هذه المجموعة حتى تصبح أكثر فعالية.
أخيراً لا بد من التأكيد أن العالم لا يمكن أن يستمر في ظل هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية لأن الشعوب ترفض هذه المعادلة. كما وأنه يتجه في أن يصبح متعدد القطبية، علماً أن هذا يتطلب جهوداً كبيرة، وأهمها عدم الخضوع للضغوط الأميركية. فالتبادلات بين إيران وروسيا يبلغ حجمها 3,65مليار دولار بسبب خضوع روسيا للإبتزاز الأمريكي الذي يفرض عقوبات إقتصادية على إيران.
2 – 1 - 2013