بحث هذه المدونالهجرة النبويةة الإلكترونية

حسن ملاط

صورتي
القلمون, طرابلس, Lebanon
كاتب في الفكر الاجتماعي والسياسي والديني. تربوي ومعد برامج تدريبية ومدرب.

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

القراءة واهمية التعليم


                      القراءة وأهمية التعليم
حسن ملاط
بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم ( وايز)، خصصت "الحياة" حيزاً واسعاً يبين اهتمام الصحيفة ومسؤوليها بهذا الحدث الهام.
بعد أن اطلعنا على ما جاء في الأحاديث التي نُقلت عن المسؤولين، والمقالات التي كُتبت رأينا أن ندلي برؤيتنا للموضوع، حيث أننا من الإختصاصيين في الموضوع التربوي.
قالت السيدة إيرينا بوكوفا: " وعلينا بشكلٍ أساسي أن نُحدث تغييراً في طريقة التعليم وغايته". أعتقد أن هذا الكلام هو جوهر الموضوع. أما الأسباب التي جعلتني أميل إلى هذا التحديد هو موضوع مقالتي هذه للأهمية.
ولأهمية ما تذهب إليه السيدة بوكوفا، نقلت هذه الإحصائية الهامة عن الأونسكو: " ووفق حسابات اليونسكو، فإن كلّ دولار أميركي يُنفَق على تعليم طفل يعود على النمو الإقتصادي بمردود يتراوح بين 10 دولارات و15 دولاراً طوال فترة حياته المهنية".
أما رئيس المؤتمر الشيخ عبد الله آل ثاني فيقول: "واعتقد أن التعليم هو السبيل المثالي والاساس ليطرح من خلاله الشباب قدراتهم نحو بناء المستقبل".
أما اليمنية انطلاق المتوكل فتقول كلاماً خطيراً، وربما يرتدي الكثير من الصحة: "التعليم الضعيف أخطر من الجهل والأنظمة الاستبدادية تتغذى منه".
إنطلاقاً مما تقدم نقول أن شرط التعليم الأول هو: معرفة القراءة. وقد بينت الإحصاءات السنوية التي تُجريها الدول الأوروبية سنوياً، أن السبب الرئيسي للتأخر في المجال التربوي هو ضعف القراءة. وقد عزت معظم الدراسات التي أجريت من أجل إيجاد الحلول لهذه المعضلة، إلى الطريقة المتبعة في تعليم القراءة للمبتدئين. ومن المعروف أن الطريقة المتبعة في تعليم القراءة في معظم الدول الأوروبية، وفي بلادنا أيضاً، هي الطريقة المجملة (globale) والتي تنطلق من تحفيظ الطفل لبعض الكلمات ثم تحليلها للوصول إلى تعليم الحرف. ويمكن ممارسة التعليم تبعاً لهذه الطريقة بوسائل مختلفة، ولكنها لا تخرج عن كونها طريقة مجملة.
لماذا نتحدث في هذا الموضوع بالتفصيل؟
بعد التقدم في وسائل التصوير ( الرنين المغناطيسي و البوزيترون IRM  و PET)، تمكن علماء الأعصاب من تصوير الدماغ عند تعليم الأطفال للقراءة، وتمكنوا من تحديد المناطق الدماغية التي تنشط عند تعلم القراءة. وقد كان أول من قام بهذه الكشوف Sperry وهو حائز على جائزة نوبل. وقد تقدمت هذه الكشوف كثيراً بعده، وكان أن كتب Stanislas Dehaene الحائز على كثير من الجوائز العالمية، كتاباً أسماه "الخلايا العصبية للقراءة" وهذه جرأة علمية كبيرة. ولكن نجد في هذا الكتاب الكثير من الكشوف التي تفيد المهتمين بموضوع القراءة وتعليمها.
ماذا أعطانا علماء الأعصاب في مجال تعليم القراءة؟
لقد أثبت هؤلاء العلماء أن الطريقة المتبعة في تعليم القراءة (المجملة) هي طريقة لا تنسجم مع آلية عمل الدماغ، أو لنقل أنها تعمل بطريقة معاكسة لآلية عمل الدماغ. فالوقت المفترض لقراءة كلمة هو 20 ملليثانية أي عشرين من ألف من الثانية. أما في الطريقة المجملة فيحتاج القارىء إلى 300 ملليثانية أي ثلاث ماية جزء من ألف من الثانية. وبعملية حسابية بسيطة نجد بأن الطفل الذي يتعلم بالطريقة المجملة يخسر من وقته (أو من حياته) 1500% . وهذه الخسارة لا يمكن لأية أمة نامية أن تتحملها. ولكن للأسف هذه حالنا مع طريقة تعليم القراءة.
والمؤسف أن الإصرار على هذه الطريقة في التعليم ناتج عن افتراضات ليس فيها شيء من العلمية، فهي تعتمد على نظرية في علم النفس تسمى الجشتالت وهي لا ترتدي أي طابع علمي. أما ما نتحدث عنه فهو العلم الحقيقي الذي تراه في العين لأن جميع استجابات الدماغ لكيفية القراءة تنتقل من الدماغ أمام ناظرينا على الحاسوب.
ما هي الطريقة التي يجب اتباعها في تعليم القراءة؟
الطريقة التي يجب اتباعها هي الطريقة التركيبية التي تنطلق من تعليم الحروف إلى الكلمات، مع كثير من التفاصيل المرتبطة بالطريقة وكيفية تنفيذها.
وأخيراً نحن على استعداد لتفصيل الموضوع لمن يريد، ولكن لا نعتقد أن الجريدة يمكن أن تستقبل تفصيل هذا الموضوع. أما في حال القبول فسوف نقوم بذلك.


الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

لماذا طرابلس؟


                                                لماذا طرابلس؟
حسن ملاط
   الحياة في المدن تقوم على التجارة والصناعة والوظيفة. وجميع أسباب الإرتزاق التي ذكرنا تستدعي الأمن والإستقرار. طرابلس، العاصمة الثانية، عاصمة الشمال، لم يُسمح لها بأن تعيش الإستقرار منذ زمن لابأس به. فالحركة التجارية لا تزال مجمدة منذ عيد الفطر الماضي. لم يسمح للتجار ببيع بضائعهم في عيد الفطر ولا في عيد الفصح ولن يُسمح لهم بالإرتزاق في الأعياد القادمة، الميلاد ورأس السنة.
   ما هو الذنب الذي اقترفته هذه المدينة حتى يكون ممنوع على سكانها الحياة الطبيعية؟
   جميع المبعوثين الأجانب الذين زاروا لبنان، أكدوا جميعاً على ضرورة الإستقرار في هذا البلد. وهذا ما فعله سفراؤهم المقيمون في بلادنا، عندما زاروا رئيس الجمهورية ودعموا اتجاهه في الحوار وبضرورة الإتفاق على حكومة جديدة قبل استقالة الحكومة الحالية. كل ذلك حتى لا يهتز الإستقرار. وهذا ما أكدوه لرئيس مجلس الوزراء، سواء في زياراته الخارجية أو بلقائه مع المبعوثين.
   وهذا ما حصل فعلاً. فعندما وجدوا أن الأسير يمكن أن يهدد الإستقرار في صيدا، أخذوا قرارات حازمة من تحركه. وهذا ما حصل في طريق الجديدة في بيروت. وخرجت بيروت من هذه التجربة. وكذلك خرجت صيدا من التجربة. هل يمكننا الإستنتاج أن طرابلس لا تخضع للأجندة اللبنانية. أم أن وراء الأكمة ما وراءها.
   يمكننا التقدير بأن سياسيي بيروت وسياسيي صيدا قد قدموا دعمهم الفعلي للخطوات التي قام بها الجيش اللبناني والقوى الأمنية لحماية الأمن والإستقرار. أو ان القرار الذي يغطي الأراضي اللبنانية لا تدخل ضمنه طرابلس.
   جميع هذه الأسئلة مشروعة. لأنه لا يُعقل أن السلطات اللبنانية ليس بإمكانها تكريس الأمن لهذه المدينة المنكوبة، طرابلس، مدينة العلم والعلماء، التي كادت أن تصبح مدينة القنص والقناصة.
   لقد أكد بعض الأطراف السياسية أن إسقاط الحكومة يجب أن يتم في طرابلس، المدينة الذي ينتمي إليها رئيس الحكومة العتيدة. من أجل ذلك جميع التحركات التي قامت والتي كان يراد منها محاصرة الحكومة والعمل الحكومي قد قامت في طرابلس. ليس من المقبول أن لا تتمكن الحكومة التي تضم خمسة وزراء من طرابلس من تكريس الأمن في المدينة. أما إذا لم يكن ممكناً تأمين الحياة العادية للناس فلا بد من إفهامهم (سكان طرابلس) أن من غير الممكن فرض الأمن في المدينة ولماذا، ومن هي الأطراف المسؤولة عن ذلك. أما أن تخضع الحكومة لأجندات الغير بتكريس القلاقل في المدينة، فهذا غير مقبول قطعاً.
لا بد من خطوة حازمة يقوم بها رئيس الحكومة، إبن طرابلس. وذلك بأن يدعو جميع نواب المدينة ووزرائها وسياسييها والهيئات الإقتصادية والدينية وهيئات المجتمع المدني لمناقشة وضع المدينة ووضع الجميع أمام مسؤلياتهم بضرورة فرض الأمن في هذه المدينة وضرورة تنميتها. ألم تقر الحكومة 100 مليون دولار لهذه المدينة؟ ومن يتخلف عن واجبه إزاء مدينته يجب أن يُعرف من الجميع، أن هذا الطرف أو ذاك رفض خدمة مدينته. أما أن يستمر الوضع على ما هو عليه، فهذا يعني تعليم الناس على الفوضى أو في أحسن الأحوال تهرب من المسؤولية. العمل السياسي لا يكون على حساب الناس، أمنهم واستقرارهم ورزقهم. ولكن العمل السياسي يقوم أصلاً من أجل تأمين الأمن والرزق والإستقرار للناس. والمعارك السياسية تُخاض بالناس من أجلهم وليس من أجل مصالح خاصة. إن السياسي المخلص هو الذي يرفع السقف من أجل تأمين مصالح أبناء المدينة. لا يرفع السقف من أجل حرق المدينة.

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

الإحتفاظ بالمصر في فلسطين


                   الإحتفاظ بالنصر في فلسطين!
حسن ملاط          
   الإنتصار، إما أن يكون لفلسطين وإلا، لا إنتصار. الكل يتحدث عن غزة. ولكن غزة قاتلت لأنها جزء من فلسطين. واهتمام العدو بها نابع من أنها جزء من فلسطين. فالحديث عن غزة تأتي أهميته أنه يؤرخ لفلسطين.
   يقول أحد القادة السياسيين أن الأهم من النصر هوالإحتفاظ بالنصر. لقد انتصرت المقاومة في غزة، ولكن الشيطان الذي يكمن في التفاصيل هو الذي يجعلنا نؤكد على أهمية الإحتفاظ بالنصر.
   منذ اليوم الأول للعدوان الصهيوني على غزة، لعب الحكم الجديد في مصر دوراً، يمكننا القول أن طابعه إيجابي. ولكن هذا لا يجعلنا نغفل أن من بنود الإتفاق، البند التي أدخلته هيلاري كلنتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، والذي ينص على أنه عند وقوع الخلاف بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في غزة، يعود المتخاصمان لمصر حتى تحل هذا الخلاف. فمصر حسب نص الإتفاقية هي طرف محايد، برضى الطرفين، الفلسطيني والصهيوني. أما نحن، فلا نستسيغ أن نظاما محسوباً على الإخوان المسلمين، أول من قاتل الصهاينة في فلسطين، يمكن أن تجعل منه كلنتون محايداً بين القاتل والمقتول. وكلنا يعلم أن نصرة المظلوم من أركان الدين. فحلف الفضول الذي قام في الجاهلية، قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا دعي به في الإسلام لأجاب. وهذا الحلف ينص على نصرة المظلوم والتأسي بالمعاش.
   هذه سلبية من سلبيات إتفاق وقف العدوان. لانريد الوقوف عندها، علماً أن الإعلام الصهيوني قد ركز على دور مصر في حماية حدود إسرائيل. كما وركز أيضاً على الإتفاق ما بين مصر والإدارة الأمريكية على وضع مجسات على حدود غزة لمنع تهريب السلاح إليها.
   ليس هذا فحسب، بل إن الصحافة الإسرائيلية قد ركزت أيضاً على دور مزعوم لحماس بحماية حدود إسرائيل من منظمات المقاومة الفلسطينية. أي أن من المهام المطروحة على حماس في الفترة المقبلة منع جميع المنظمات المقاومة من ضرب الصواريخ على الأرض المحتلة، لأن الإتفاق ينص على عدم إطلاق الصواريخ على الأرض المحتلة.
   نحن لا نعتقد بأن حماس وحدها هي من عقد الإتفاق على وقف العدوان على غزة. ولكن كان هناك دور بالموافقة على نص الإتفاق لجميع القوى المقاومة. والجميع يعلم أن أي اتفاق هو تعبير عن ميزان قوى مزامن لتوقيع الإتفاق. توافق عليه الأطراف تبعاً لتقييمها لقوتها وقوة الخصم وهنا لقوة العدو. فالبحث ببنود الإتفاق يمكن أن يفيد منه المفاوض من أجل المستقبل. ولكن ما على القوى المقاومة القيام به الآن هو البحث بكيفية تحسين شروط هذا الإتفاق. وهذا يستدعي الضرب في الأمكنة التي لا يغطيها الإتفاق. وهذا ما سوف نتحدث عنه لتوضيح وجهة نظرنا بكيفية الإحتفاظ بالنصر.
أولاً: هناك خلل لا بد من العمل على إصلاحه، وهو عدم وجود السلطة الفلسطينية في المفاوضات التي جرت من أجل الوصول للإتفاق. صحيح أن الدكتور شلح قد كسر حدة هذا الغياب عندما صرح بأن المفاوضين كانوا يضعون الرئيس محمود عباس بجميع تفاصيل المفاوضات. وكذلك الإتصال الذي أجراه هنية بعباس. ولكن ما سبق يدخل ضمن نطاق ما يسمى بالعلاقات البروتوكولية، وليس بعلاقات حقيقية مع رئيس سلطة، من المفترض أن يكون له رأي وازن في المفاوضات. إن تركيزنا على هذه النقطة لا ينبع من ثقتنا بوطنية محمود عباس، الذي أعلن بالفم الملآن تخليه عن فلسطين. ولكن، من حيث ضرورة عدم الفصل، من حيث المسؤولية السياسية، ما بين الضفة الغربية والقطاع. كل ذلك حتى لا نصبح أمام ثلاث فلسطينات: الضفة والقطاع وأراضي 48. وواضح أن إسرائيل تريد أن تجعل من غزة فلسطين المستقبل وتبدأ بترانسفير جديد لفلسطينيي 48، لأنها لم تعد تطيق تحمل وجودهم في أرضهم. ولا يغيب عنا الجهود الصهيونية للإستيلاء على كامل الضفة الغربية وحرمان السلطة الفلسطينية منها.
ثانياً: لا يمكن للمقاومة الفلسطينية أن تحتفظ بنصرها الذي حققته في غزة، إلا بأن يصبح هذا النصر فلسطينياً. إن شرط تحقيق هذا العامل هو أن تصبح الضفة الغربية بؤرة مقاومة، كما هو الحال في غزة. مخطىء من يعتقد أن غزة بإمكانها الإحتفاظ بالنصر من دون مساعدة الضفة. لآن عدم تحقيق هذا الشرط سيؤدي حتماً إلى خلل في التطور السياسي والإجتماعي ما بين الضفة والقطاع. وهذا ما سيؤدي حتماً إلى انفصال فعلي فيما بينهما. وهذا ما تقوم به سلطة عباس- فياض على قدم وساق. إن مجابهة هذا الفعل الشنيع سياسياً يتطلب انخراط الضفة بمقاومة الإحتلال الإسرائيلي، إما بعمليات استشهادية، أو بانتفاضة جديدة أو بأشكال يبتدعها المقاومون في الضفة الغربية. وهذا يتطلب حملة سياسية ضد القمع الذي تمارسه سلطة عباس-فياض على أهل الضفة الغربية حتى تمنع قيام أية ظاهرة مقاومة. ولكن، أظهر الشعب الفلسطيني في الضفة، خلال العدوان الصهيوني على غزة، أن جميع جهود الثنائي عباس- فياض بالقضاء على روح المقاومة قد باءت بالفشل.
ثالثاً: ما من منصف إلا ويعلم أن المفاوضات مع العدو الصهيوني تعني إعطاءه الوقت الكافي من أجل إتمام تهويد القدس والإستيلاء على أراضي الضفة الغربية. من هنا ضرورة إصلاح الكيان الذي توافق الشعب الفلسطيني على الإجتماع في ظله، منظمة التحرير الفلسطينية. لابد من المباشرة الآن، وفي ظل النهوض الوطني والثوري الفلسطيني القائم الآن، بإصلاح المنظمة. هناك ضرورة لدخول جميع المنظمات المقاومة إلى جسم المنظمة وإصلاح ميثاقها الوطني الذي شوهته المسيرة الخاطئة التي اعتمدت على المجتمع الدولي وأهملت الإعتماد على قوى الشعب الفلسطيني الذي لم يبخل يوماً بتقديم كل ما يطلب منه من أجل التحرير والعودة. وشرط الإصلاح يفرض الفصل بين قيادة السلطة وقيادة المنظمة. كما ويفرض أيضاً بأن لا يكون للسلطة أي دور سياسي. إن مهمة السلطة هي الحفاظ على المصالح الإقتصادية والإجتماعية للفلسطينيين تحت الإحتلال، وجميع فلسطين هي تحت الإحتلال، بشكل أو بآخر. ومهمة المنظمة هي الدفاع عن الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني والتي تتلخص بحق العودة والتحرير لكامل الأرض الفلسطينية. أما الكيفية فتعود لممثلي الشعب الفلسطيني تحديدها.
رابعاً: على قيادة منظمة التحرير أن تكون خارج الوطن المحتل، حتى لا يتمكن العدو من الضغط على قيادة المنظمة كما يفعل الآن.
خامساً: الإهتمام الفعلي بالمخيمات، وإعادة الحياة إلى منظمات المجتمع المدني التي تربط الفلسطيني بأرضه وتقضي على الأمراض الإجتماعية الموجودة في هذه المخيمات. كما وتنظيم الجماهير من أجل الدفاع عن حقوقهم الإجتماعية في أماكن تواجدهم. كما والدفاع عن حقوقهم السياسية، وأهمها حرية انخراطهم في صفوف المقاومة.
إن الإحتفاظ بالنصر يتطلب هذه الشروط وغيرها أيضاً. ولكن هناك ضرورة لعدم إعطاء العدو فرصة لقضم هذا النصر الذي حققته المقاومة. وهذا يتطلب الجرأة على الإقدام.
 في 24/11/2012

الأحد، 18 نوفمبر 2012

فلسطين، إلى أين؟


                                  فلسطين، إلى أين؟
حسن ملاط
   تمر فلسطين في هذه الأيام بمخاض خطير، ربما يقرر مستقبلها لسنين عديدة. وليس كل مخاض ينتج عنه مولود مكتمل. من هنا تأتي الخطورة مما يحصل اليوم. فالمشهد يكتنفه ضباب كثيف. واللاعبون ليسوا جميعاً من ذوي الأيدي النظيفة. من هنا أصبح من الواجب علينا الحذر مما يحصل الآن.
   المشهد تحوطه الدماء من كل جانب، فيما يخص غزة: "ارتفعت حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أربعة أيام، إلى 40 شهيداً، وأكثر من 300 جريح، بينهم 174 من الذكور و96 من الإناث، فيما بلغ عدد الأطفال من المصابين 101، منهم 34 طفلاً تقل أعمارهم عن 5 سنوات، بينما بلغ عدد البالغين 169، بينهم 21 رجلاً أكبر من 50 سنة". ومن المعلوم أن الأحداث الراهنة بدأت بعد أن اغتالت يد الإجرام الصهيونية مسؤولاً هاماً في حركة حماس. وما أن بدأت آلة الإجرام الإسرائيلية بتدمير غزة، حتى بدأت إسرائيل بجهودها من أجل وقف إطلاق النار. وهذا ما قاله مسؤول في الجهاد الإسلامي: قال زياد نخالة:«إسرائيل تريد التهدئة ومصر تريد التهدئة، وحماس تريد التهدئة لأن مصر تسعى إلى تحقيقها بقوة حقناً للدماء الفلسطينية، ونحن من جانبنا نريد تهدئة". ولكن نخالة أعطى مواصفات للتهدئة التي يريدونها، فقال: "تهدئة تحفظ كرامتنا كفلسطينيين، وفقاً لمعايير وليس شروطاً، على رأسها رفع الحصار عن قطاع غزة وتشغيل معبر رفح بشكل طبيعي ومعاملة الفلسطينيين في المطارات معاملة آدمية وليس احتجازهم في مطار القاهرة بلا أي أسباب تستدعي ذلك... لن نقبل بعرض مذل أو مهين". وهذه المواصفات مطلوبة من مصر أكثر مما هي مطلوبة من العدو الصهيوني. أما موسى أبو مرزوق، نائب خالد مشعل فلم يحدد شروطاً، إنما ترك الأمر غائماً فقد قال في مقابلة تلفزيونية اجرتها معه من القاهرة «فضائية الاقصى» التابعة لـ «حماس»: «منذ ساعات طويلة وهو (الجانب الاسرائيلي) يطالب عدد كبير من الوسطاء التدخل لتهدئة الاوضاع في قطاع غزة، وكان جوابنا: انتم الذين بدأتم المعركة وعليكم ان تتوقفوا حتى تعود الامور الى ما كانت عليه».  طبيعي أن المسؤول الفلسطيني لا يريد استمرار الحصار الإسرائيلي والحصار المصري على غزة، ولكنه يريد أشياء أخرى لم يفصح عنها وتركها للمفاوض الفلسطيني.
   هذا على الجانب الفلسطيني، أما على الجانب الإسرائيلي فقد صرح أفيغدور ليبرمان، وزير ما يسمى الخارجية الإسرائيلية بما يلي: الأهدافَ التي حددتها إسرائيل من حربها الحالية، وهي «تحقيق الهدوء لجنوب إسرائيل، وإعادة تأهيل هيبة الردع، وتدمير مخزون الصواريخ بعيدة المدى التي في حوزة الجهات الإرهابية في القطاع».
   ما تقدم يظهر وكأن الجانبين المعنيين بالحرب القائمة في غزة لا يملكان أي تصور لما سيحدث غداً. ومن السذاجة أن نصدق ذلك. وهذا يعني أن الطرفين يملكان، كل منهما، أجندة خاصة لم يفصح عنها، وهي متروكة للمفاوضات التي بدأها الجانب المصري ودخل على خطها الجانب التركي والجانب القطري.
   في هذا الوقت اجتمع وزراء الخارجية العرب برئاسة لبنان وأصدروا قراراً: "نص مشروع القرار على المطالبة بالوقف الفوري للعدوان وتأكيد الدعم العربي الكامل للقطاع وضرورة التحرك الفوري لوقف القتال وتشكيل وفد عربي يضم الأمين العام للجامعة ومن يرغب من الوزراء لزيارة غزة فوراً. وشدد المشروع على أهمية تحقيق المصالحة الوطنية باعتبارها أمراً ملحاً وضرورياً في مواجهة العدوان مع توفير الدعم الكامل للقيادة الفلسطينية في توجهها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على وضع دولة غير عضو (مراقب) في المنظمة الدولية. وأكد المشروع الدعم العربي للجهود المصرية من التوصل إلى تحقيق هدنة طويلة المدى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة بضمانات دولية تحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.
   وطالبت الجامعة العربية بحماية دولية للشعب الفلسطيني وقيادته وأرضه ومقدراته. 
   كما طالبت بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين من سياسيين وعسكريين عن هذا العدوان الوحشي وما سبقه قضائياً.
   لا يمكننا أن نعزل أي حدث عن سياقه الحقيقي. فهذه الحرب قامت بسبب الإرتباط القائم ما بين غزة والكيان الصهيوني، بعد انسحاب الأخير من غزة ومن مستعمراته فيها وتسليم غزة لما يسمى السلطة "الوطنية" الفلسطينية. وقد تمكنت حماس من السيطرة على القطاع وطرد السلطة منها. والحكومة القائمة في غزة هي غير تلك القائمة في الضفة الغربية. أي أن هناك حكومتين فلسطينيتين واحدة في غزة والأخرى في الضفة الغربية. من أجل ذلك دعا مشروع القرار العربي إلى المصالحة الفلسطينية.
   ما تتضرر منه حماس هو الحصار المضروب على غزة من قبل إسرائيل، ومن قبل مصر أيضاً. وما تريده حماس هو رفع هذا الحصار. ولكن رفع الحصار له معان خطيرة تؤثر سلباً على قضية الشعب الفلسطيني. فارتباط غزة بإسرائيل ناتج عن أنها (إسرائيل) هي السلطة المحتلة. وفك الإرتباط مع السلطة المحتلة يعني بالتالي فك الإرتباط ما بين غزة وباقي الوطن، أي فلسطين. من هنا تأتي حساسية الوضع القائم اليوم.
   إذا ربطنا ما تقدم بما يدور في فلسطين المحتلة ما بين المستعمرين، يتبين لنا خطورة ما يحصل اليوم عل القضية الفلسطينية برمتها. فكتاب الرأي يتهمون الحكومات المتعاقبة بالكذب عليهم (المستعمرن). فالحكام لا يريدون فك الإرتباط مع غزة. لذلك يطالب المستعمرون، من غير الحكام، بفك الإرتباط مع غزة والسماح لها بمرفأ ومطار وفتح المعبر مع مصر وفك أي ارتباط مع غزة. وذلك حتى تصبح الحدود ما بين الكيان الصهيوني وغزة آمنة ويصبح جنوب الوطن المحتل آمناً للمستعمرين. وهذا يستبطن عدم تعامل الغزاويين بالشيكل الإسرائيلي.
 هذا معنى فك الإرتباط مع غزة.
هل هذا ما يريدوه الفلسطينيون في غزة؟ إلى أي جبهة أو منظمة انتموا؟
إن اعتبار ما يريده الفلسطينيون اليوم وكأنها مطالب حيوية ليس لها صبغة سياسية تستبطن الخطر الأكبر على فلسطين ومستقبلها على المديين القريب والبعيد. من هنا تأتي أهمية عدم نسيان المغزى السياسي لكل مطلب ذي صبغة اجتماعية.
   نعم يطالب الفلسطينيون بفتح المعابر جميعها، ما بين مصر وغزة وما بين غزة وفلسطين المحتلة. ولا يقبلون بأي فك ارتباط مع السلطة المحتلة حتى يحتفظوا بالرابط القانوني ما بين غزة وكامل الوطن، فلسطين. وتبقى صفة المحتل على العدو الإسرائيلي.
   ما تقدم لا يعفي أحد من ضرورة المصالحة الفلسطينية، في هذه الظروف المصيرية، والعمل الجاد على إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية والفصل ما بينها وما بين رئاسة السلطة، ومنع السلطة من أي ممارسة سياسية لأنها خاضعة للإحتلال. وضرورة أن يكون مقر منظمة التحرير خارج الأرض المحتلة. فجميع الأراضي الفلسطينية هي تحت الإحتلال بشكل أو بآخر...

السبت، 27 أكتوبر 2012

الوضع الحكومي


                                 الوضع الحكومي
حسن ملاط
   حديثنا عن الوضع الحكومي لا يعني أن الحكومة الحالية تعاني من اهتزاز ما في وضعها الحالي. ولكنه يتعلق بتوقعاتنا للقادم من الأيام.
   الحكومة تتمتع بأكثرية في مجلس النواب، وهي غير مهددة من أي تحالف قوى في المجلس الحالي. كما وأنه بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، أعطتها المعارضة بتصرفاتها العشوائية قوة إلى قوتها. أضف إلى ذلك هذا السيل من المطالب العدمية، حتى لا نقول الصبيانية التي رفعتها أطراف الرابع عشر من آذار. هي تريد استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة محايدة، وهي لن تشارك بأي نشاط نيابي تشارك فيه الحكومة. لنفترض أنها لن تشارك، فهل هذا يعطيها أكثرية في المجلس النيابي؟ كل ما يمكن أن تقوم به هو الضغط لتعطيل المجلس النيابي، وهذا ما يناقض شعارها الأساسي "العبور إلى الدولة". إن من يريد العبور إلى الدولة عليه أن يقوم بتنشيط عمل المؤسسات لا أن يعطلها.
   ليس هذا فحسب، بل إن الرئيس الحريري، الذي يريد أن يسقط الحكومة، بدلاً من جمعه للأصدقاء، نراه قد قطع علاقته مع الأقرب إليه من الطرف الآخر عنيت وليد جنبلاط. فكيف يريد أن يسقط الحكومة؟
   لقد استعمل أولاً الأسلوب الغوغائي بأن ترك "الجماهير الآذارية" تهجم على السراي الحكومية، التي حماها الرئيس عمر كرامي والمرحوم فتحي يكن، عندما فكرت قوى 8آذار بمحاصرتها. وكان يومها المناضل فؤاد السنيورة رئيساً لمجلس الوزراء. هذه الهجمة فشلت فشلاً ذريعاً. فلجأت إلى أسلوب التهديد والوعيد، عندما قدم الرئيس السنيورة مطالبه للرئيس سليمان. وطالب بتنحي الرئيس ميقاتي، مع أنه يملك الأكثرية النيابية. وهذا ما جعل هذا المطلب غير واقعي. وكان آخر الدواء هو الطلب إلى الدول الكبرى تغيير موقفها من دعم الحكومة ودفعها إلى المطالبة بتغيير حكومي. وقد أعلنت الولايات المتحدة أن ما يهمها هو الإستقرار، ولا مانع لديها من التغيير الحكومي إذا كان يساهم في الإستقرار. وهذا يعني أنها لا تصر على التغيير الحكومي إذا كان لايساهم في الإستقرار. وتقديري أن مختلف الدول الأوروبية توافق على هذه الصيغة الأمريكية في توصيف الوضع الحكومي. وهذا يرضي أطراف الرابع عشر من آذار (حلفاء الغرب) بالرغم من عدم تلبيته مطالبهم، ولكن هذا أكثر ما يمكنهم الحصول عليه.
إلى أين يتجه الوضع الحكومي؟
   لقد أعلن الرئيس ميقاتي منذ البداية أنه مع حكومة وحدة وطنية، ولا يعنيه إن كان هو رئيسها أو أية شخصية أخرى. ولكن ما جعله يتراجع عن هذا العرض هو سوء تصرف المستقبل وحلفائه عندما حاولوا اقتحام السراي، وعندما رفعوا مطالب ليس لهم القدرة على تحقيقها. يُضاف إلى ذلك الدعم الدولي غير المحدود للحكومة التي يرأسها. ولكن رغم محدودية تيار المستقبل وحلفائه بالضغط باتجاه مطلبهم بحكومة حيادية، نرى بأن الرئيس ميقاتي وحلفاءه يوافقون على حكومة وحدة وطنية، وليس حكومة حيادية تشرف على الإنتخابات وتكون برئاسة ميقاتي. هذا القول يتناسب مع ميزان القوى القائم في المجلس النيابي وعلى المستوى الشعبي. إن الممارسات التي يقوم بها تيار المستقبل سوف تقضي على ما تبقى له من عطف جماهيري. لذلك عليه المسارعة إلى تغيير تكتيكاته قبل أن يقضي على أي أمل له في الإنتخابات القادمة.
   الحكومة الجديدة سيكون التنافس فيها محدوداً. المقاعد الشيعية محسومة لصالح أمل وحزب الله، والمقاعد الدرزية محسومة لوليد جنبلاط. أما المقاعد السنية فالتنافس فيها على أربعة مقاعد إن كانت الحكومة ثلاثينية. فالمقعدان اللذان لا تنافس عليهما هما رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وحليفه الثابت فيصل كرامي. الأربعة مقاعد يتنافس عليها الرئيس ميقاتي وتيار المستقبل. أما المقاعد المسيحية، فدائرة التصارع مروحتها واسعة. المؤكد أن المتنافسين هم: رئيس الجمهورية، العماد عون، القوات، الكتائب، جنبلاط وميقاتي. فالحكومة التي ستنتج سوف تكون حتماً حكومة أقلية وأكثرية. وعلى جميع الأطراف أن ترضى بهذه التركيبة، وإلا فليبق القديم على قدمه. ولننتظر الإنتخابات القادمة في ظل حكومة ميثاقية ودستورية وتحوز على ثقة مجلس النواب.
                                                             27 تشرين الأول 2012

السبت، 20 أكتوبر 2012

الأصعب من الجريمة


                             الأصعب من الجريمة!
حسن ملاط
   تعرض العميد وسام الحسن لعملية إرهابية أودت بحياته وحياة ثمانية مواطنين. كما وأدت إلى سقوط حوالي مئة جريح. وأدت أيضاً إلى خراب كبير في الممتلكات. والعميد الحسن هو مسؤول فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. وهذا الفرع، تمكن العميد الشهيد من جعله الجهاز الأكثر مهنية واحترافية في العمل الأمني. وقد تمكن هذا الفرع تحت قيادته من الكشف عن عشرات الشبكات الإرهابية، أهمها عشرات شبكات التجسس الإسرائيلية. وكان آخرها الكشف عن شبكة ميشال سماحة الإرهابية التي كانت ستؤدي، لولا الكشف عنها، إلى فتنة طائفية مسيحية إسلامية، تبعاً للإعترافات الأولية. ويعتقد اللواء ريفي، مدير عام الأمن الداخلي أن هذه العملية الأخيرة ربما تكون السبب باغتيال العميد الحسن، حيث أنهما قد تلقيا الكثير من التهديدات على إثر الكشف عنها. هذا من دون أن يغفل العامل الإسرائيلي في هذا الموضوع.
   أدى هذا الحدث إلى الكثير من ردود الأفعال المحلية والدولية. والمعروف أن فرع المعلومات كان مغضوباً عليه من قبل قوى الثامن من آذار ومن حلفاء النظام السوري في لبنان. ورغم ذلك، فهذا لم يمنع بعض أطراف الثامن من آذار من الإشادة بالعميد الحسن، بعد كشفه عن العشرات من الشبكات الإجرامية الإسرائيلية. ورغم ذلك ظل العميد الحسن المسؤول الذي تعرض إلى الكثير من الظلم رغم إنجازاته الأمنية الكثيرة.
   على إثر الإغتيال الإجرامي، تنادت أطراف الرابع عشر من آذار إلى اجتماع ليلي، صدر على أثره بيان انفعالي يُحمل الرئيس ميقاتي مسؤولية العملية الإجرامية، وتدعوه هذه القوى للإستقالة.
   من المعروف للقاصي والداني أن الرئيس ميقاتي قد تعرض إلى الكثير من الحملات من قبل حلفائه الحكوميين، يحثونه فيها على إقصاء أربعة شخصيات معروفة من قربها من الرئيس الحريري ومن أطراف الرابع عشرمن آذار. وهذه الشخصيات هي الشهيد وسام الحسن واللواء أشرف ريفي والقاضي سعيد ميرزا وآخرهم سهيل بوجي أمين عام مجلس الوزراء. وهذه الشخصيات ظلت في مراكزها بتغطية شخصية من الرئيس نجيب ميقاتي. وأكثر العارفين بهذا الأمر هم قوى الرابع عشر من آذار.
   فلماذا هذا الطلب إذن؟
   المسؤول هو ذلك الذي يتحمل المسؤولية ويعرف قدرها، ويتصرف لحماية بلده. وتظهر معادن الناس في الملمات. إن اغتيال العميد الحسن حدث كبير بحجمه وبتداعياته، لذلك على المسؤولين أن يتداعوا لمناقشة كيفية حماية البلد واللبنانيين، لا أن يستغلوا الحدث من أجل مصالحهم السياسية. والأسوأ من ذلك أن ينطلقوا من حجج واهية، لاأقول لا برهان عليها لأنها لا تصمد أمام أية مناقشة. على قوى الرابع عشر من آذار، إذا كانت تهتم فعلاً بمستقبل هذا البلد، عليها أن تسارع إلى الطلب من رئيس الحكومة مناقشة الأوضاع معها، حتى يتمكن جميع المسؤولين من التوصل إلى القرارات التي تؤمن الإستقرار للبنان في هذه الأوضاع الإستثنائية.
   إن المطلع على الخارطة السياسية اللبنانية يعلم بأنه لا إمكانية لتشكيل حكومة جديدة في هذه الظروف. وأطراف الرابع عشر من آذار يعرفون أنه ليس بإمكانهم تأمين أكثرية من أجل تشكيل حكومة جديدة. فالنائب وليد جنبلاط عندما اجتمع بالرئيس سعد الحريري ناقشوا الموضوع الحكومي وقد رأيا أنه لا إمكانية لتغيير حكومي. فلماذا تحميل الميقاتي مسؤولية لا يحملها، وأطراف الرابع عشر من آذار على يقين أن الرئيس ميقاتي لا يحملها.
   الظروف الحاضرة أخطر مما كانت عليه في 2005 غداة مقتل الرئيس رفيق الحريري. فالأوضاع في سوريا مفتوحة على جميع الإحتمالات من حيث خطورة ارتداداتها على الأوضاع في لبنان. إن على قوى الرابع عشر من آذار أن تتصرف بمسؤولية، لأن عليها كما على قوى الثامن من آذار حماية هذا البلد. وعلى الجميع أن يتصرف بمسؤولية كبيرة. فعوضاً عن أن تطرح هذه القوى حكومة إتحاد وطني لحماية البلد، نراها تطرح استقالة الحكومة من دون تأمين بديل لهذه الحكومة. هل تريدون حكومة تصريف أعمال حتى الإنتخابات، أي حكومة تحكم من دون أن تتحمل تبعة تصرفاتها؟ هذه العدمية لا تميز تصرفات من أخذ على عاتقه قيادة البلد.
   المطلوب أن تتداعى جميع القوى إلى اجتماع يدعو إليه رئيس البلاد، ينتج عنه قرارات تحمي بلدنا من تداعيات هذه العملية الإجرامية، ومن تداعيات الجوار المتفجر. كما والمطلوب من جميع القوى أن لا تصب الزيت على الى نار الفتنة التي تطل برأسها على بلدنا الحبيب.
 20 تشرين الأول 2012

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

دفاعاً عن حزب الله


                   دفاعاً عن المقاومة وحزب الله
حسن ملاط
   نعم! دفعاً عن حزب الله. إن هذه الحملة المسعورة التي تشنها أطراف 14 آذار وتوابعها على الحزب ليست حملة بريئة مطلقاً. إنها حملة تخدم، وبشكل مباشر إسرائيل ومعسكرها. ما معنى أن يكون الشعار المرفوع هو نزع سلاح المقاومة. ألا يستحيي هؤلاء من رفع هذا الشعار وهم يعرفون أن الدول العربية مجتمعة لم تسجل يوماً انتصاراً واحداً على العدو الإسرائيلي، علماً أن المبرر الوحيد لاستمرار هذه الأنظمة كان الوجود الإسرائيلي. أما الحزب فقد حقق انتصارين مدويين على إسرائيل خلال ست سنوات، علماً أن العدو الإسرائيلي كان بكامل جهوزيته في العدوان الذي شنه في 2006. وهذا باعتراف قادة العدو الإسرائيلي أنفسهم. وكلنا يعلم أن أطراف 14 آذار قد صرفت الكثير من الحبر حتى تقنع الناس والإسرائيليين أن يقولوا أن المقاومة لم تنتصر في 2006. كما وأن رئيس وزراء هذا الفريق قد رفع نفس الشعار إبان العدوان وهو نزع سلاح حزب الله من دون أن يتطرق إلى سلاح إسرائيل الذي لايستعمل إلا للعدوان على أمتنا.
   في هذه الأيام تمر منطقتنا بظروف خاصة واستثنائية، فقد تحدثت أوساط عديدة، ولا زالت تتحدث عن احتمال شن العدو الإسرائيلي لعدوان على الجمهورية الإسلامية واضعين احتمال أن يبدأ العدوان بلبنان "كبروفة" للعدوان على إيران. في هكذا أوضاع، على كل من يملك مثقال ذرة من وطنية أو من انتماء وطني أن يفكر في كيفية حشد القوى لمجابهة مثل هذا العدوان المفترض. ولكن في لبنان نرى بعض الأطراف، بدلاً من تهيئة جمهورها لكيفية مجابهة هذا العدوان، تقوم بعملية غسل دماغ لهذه الجماهير. وذلك بأن تستبدل عدو الأمة التاريخي، إسرائيل، بعدو إفتراضي، هو إيران. وكلنا يعلم أن إيران قد ساهمت مساهمة فعالة بانتصار ال2000 وكذلك بانتصار 2006 من حيث مساعدتها الفعالة للمقاومة. ويريدون أن يغسلوا دماغ الناس مما ثبت في عقولهم من كلام الله عز وجل: " ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود (إسرائيل) والذين أشركوا" (أمريكا). هؤلاء يريدون أن يحرفوا قناعة الجماهير لأقاويل مدفوعة الثمن. قال الوافد الجديد على عالم النشاط التخريبي للعقول في لبنان الشيخ أحمد الأسير في خطبة الجمعة: "المشروع الإيراني يحقد علينا أكثر من المشروع الإسرائيلي وهو ما ظهر جلياً بعدما أسقطت الثورة السورية الأقنعة وفضحت النظام الإيراني وجميع أدواته في المنطقة". هكذا بكل وضوح يحرف كلام الله. إيران أشد عداوة وخطراً علينا من إسرائيل. والله تبارك وتعالى قد أخبرنا من هو عدو أمتنا الأبدي.
   أما باقي الجوقة فهي مستعدة باستمرار ومنذ أمد طويل. فهم مكلفون بشيطنة المقاومة كرمى لعيون إسرائيل وأمريكا. أعلن منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد أن "حزب الله" يفسح في المجال أمام العدو الاسرائيلي لقصف لبنان من جهة، وادخال الجيش السوري من أجل تصفية حسابات معه بالتحديد من جهة أخرى".
وقال: "لبنان هو أولا بلد أسير، لسياسة إيران التي ينفذها حزب الله فيه.
ثانيا، استقرار اللبنانيين واقتصادهم ويومياتهم هي أيضا بمثابة الأسير في دائرة اهتمامات إيران الاقليمية.
ثالثا، إن هذا الحزب من خلال نسفه طاولة الحوار ينسف أيضا هيبة الدولة اللبنانية والجهود التي قام رئيس الجمهورية من أجل المساعدة في "لبننة" سلاح حزب الله.
رابعا، لبنان واللبنانيون في مهب الريح.
هكذا وبشطحة كلامية نزع فارس سعيد الصفة العدوانية عن إسرائيل وسلمها لحزب الله. إن من يقرأ ما قاله فارس سعيد يعتقد أن حزب الله هو من "يعتدي" على إسرائيل. وربما هذا الكلام سوف يجعل من إسرائيل كياناً طبيعياً في المنطقة وليس كياناً عدوانياً قام على تهجير الفلسطينيين من بلادهم. وإلا كيف نتعامل مع هذا الكيان بهذه الطريقة التي يتحدث فيها فارس سعيد؟
إن ما قاله فارس سعيد الناطق باسم 14 آذار ينسجم مع كلام صادر عن القائد الأعلى للأوركسترا وهو الأمريكي.اعتبرت مجلة "تايم" الأمريكية أن "إعلان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله مسؤولية حزب الله عن اختراق الطائرة بدون طيار للمجال الجوي الإسرائيلي مطلع هذا الأسبوع، محاولة نادرة من نوعها واستفزازية في الوقت نفسه من قبل الجماعة اللبنانية، في ظل تزايد حدة التوتر في المنطقة". نعم استفزازية لأن حزب الله هو من يحتل الأراضي الفلسطينية. هذا أولاً، أما الطلعات اليومية للطيران الإسرائيلي فوق لبنان، فهذا لا يستفز القوى السيادية في 14 آذار ولا يستفز الأمريكي. فلبنان بلد من دون سيادة. هكذا يريده فارس سعيد ومن يمثل، وهكذا يريده المايسترو الأمريكي.
   وهذا قائد مفوه آخر يعطي المبرر لعدوان إسرائيلي على لبنان، لأن حزب الله قد اخترق "السيادة" الإسرائيلية على أرض فلسطين المحتلة. (أرى نفسي مجبر أن أذكر هؤلاء باستمرار أن إسرائيل تحتل أراضي الغير). فتفت، وفي حديث الى محطة “mtv”، قال: “نحن امام حالة خطيرة جداً لأن نصر الله حاول ان يلغي مفاعيل الدولة اللبنانية، فحاول بالأمس جرّ اسرائيل الى صدام كما فعل عام 2006″. ورداً على سؤال، اجاب فتفت: ” حزب الله يتدخل وبشكل كبير في الداخل السوري ونفهم لماذا هذه الحكومة لم تتجرأ على الطلب من الجيش اللبناني ان ينتشر على الحدود الشمالية مع سوريا”.
   فتفت يعرف أكثر من السيد حسن! أمين عام حزب الله يقول أن الحزب لا يتدخل في سوريا وفتفت يرفض هذا القول. ذلك أن حزب الله يخاف أن يصرح بذلك؟ شيء معيب، هذا المستوى من التعاطي. نائلة تويني، رغم صغر سنها هي أوعى من أساطين 14 آذار، عندما طلبت من الحزب أن يصرح بأن ليس على علاقة باغتيال تويني. وقد كان لها ما طلبت ورضيت. ونحن لم نطلب من حزب الله إلا أن يصرح أن ليس له علاقة بما يحصل في سوريا وقد صرح. وهذا ما نريده. وأضاف السيد حسن أنه مع حل سلمي في سوريا. ونحن مع حل سلمي في سوريا يحقن دماء الشعب السوري ويحافظ على ماتبقى من هذا البلد الشقيق والعزيز على قلوبنا.
   ماذا نريد أكثر من ذلك؟ إن الذين يريدون أن يصوروا أن حزب الله معاد للشعب السوري، قد خسروا الرهان، لأن حزب الله لا يحارب مع النظام. أما لماذا قال السيد حسن "حتى الآن". لأنه من خلال هذه الكلمة يمكنه أن يتفاوض مع القوى التي تتدخل في الداخل السوري من أجل الوصول إلى اتفاق يجنب لبنان فعلياً الغرق فيما يحصل في الساحة السورية. عدم التدخل في سوريا يعني عدم تدخل جميع الأطراف فيما يحصل في سوريا.
   وقبل أن ننهي اتركونا نعبر عن فرحنا الشديد لأن حزب الله تمكن من أن يخرق جميع الحواجز التكنولوجية الإسرائيلية والأمريكية، وتمكن من أن يحلق فوق الأرض المباركة مدة ثلاث ساعات قبل أن يتمكن العدو الصهيوني من اكتشافه. إن هذا مؤشر إلى ما يمكن أن يتطور عليه الوضع في قتالنا مع عدونا. وهذه تباشير انتصار بإذن الله.
                                                             11 أوكتوبر _ تشرين الأول 2012